السلفية الوهابية
 
 


 طريقة تنفيذ احكام الجلد في السعودية


يبدأ التنفيذ بتفقد الملابس، ومنع الثقيل منها ذاك حال المحكوم عليه، فيما يضع الجلاد كتابا تحت إبطه أثناء التنفيذ بحيث لايسقط الكتاب أرضا أثناء التنفيذ، تلك بعض الشروط الواجب الالتزام بها أثناء تنفيذ حكم الجلد.

تعد عقوبة الجلد من العقوبات التي تصدر عن المحاكم الشرعية، منها ماهو في الحق العام ومنها ما هو الحق الخاص، وتنفذ عادة أحكام الجلد، للرجال إما داخل السجن أو في أماكن عامة حسب الجرم وحسب ما يوجه به القاضي، أما النساء فيتم جلدهن داخل السجن فقط، ويحرر عقب الجلد محضرا بواقعة الجلد بحضور مندوبين من الإمارة والمحكمة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإثبات تنفيذ العقوبة، فيما تشدد التعليمات على منع تصوير مشهد الجلد وإحالة كل من يصور تنفيذ الجلد أو القصاص إلى هيئة التحقيق والادعاء العام للتحقيق معه ومن ثم محاكمته، وتمت إحالة 4 حالات خلال العام لمتهمين قاموا بتصوير تنفيذ الأحكام عبر جوالاتهم، كما يجب أن تتناسب عقوبة الجلد مع عقوبة السجن، فلا يحكم مثلا بسجن متهم عشرة أيام ويحكم أيضا بمائة جلدة، بل إن كثيرا من الأحكام يحكم فيها المتهم بالسجن مثلا خمس سنوات مع ألف جلدة مفرقة، فيكون تنفيذ الجلد ممكنا خلال قضاء عقوبة السجن

الجلادون

يتولى الجلد عادة رجل أمن من منسوبي السجون، ويتفاوت عددهم من محافظة إلى أخرى، وفي جدة تنفذ الأحكام يوميا بمتوسط 70-100 حكم في اليوم الواحد، ويتم تنفيذ الأحكام عادة في الفترة الصباحية، ويبلغ عدد المنفذين في محافظة جدة قرابة العشرة وتختلف رتبهم العسكرية من جندي إلى رقيب، وتصرف لهم «خيزرانات» من مرجعهم.

ويدقق الجلاد عادة في ملابس المحكوم بحيث يمنع من ارتداء ملابس ثقيلة أو عدد كبير من الملابس لتخفيف ألم الجلد ، ويتوقف الجلاد عن تنفيذ الحكم إذا تبين أن المحكوم لديه تقرير طبي يبين ضرره من الجلد، حيث يسمح لكل محكوم بالجلد متى ما رغب في إجراء كشف طبي من طبيب مختص إذا كان يعاني من مشاكل صحية، وفي حال ثبوت ضرر المحكوم من الجلد يرفع التقرير الطبي للقاضي مرة أخرى فينظر في الأمر في استبدال الجلد إما بالسجن أو الغرامة أو يعفيه من العقوبة وفق ما يقرره القاضي ويراه حسب القضية.

ويضع الجلاد كتابا تحت إبطه في اليد التي يمسك بها عصا الجلد ويطلب منه الإبقاء على الكتاب محمولا بحيث لا يسقط، لضمان أن يظل إبط الجلاد ملاصقا لجسده، ولضمان العدل في الجلد بحيث لا يكون مؤلما وموجعا كون الجلد يراد به الإيلام المعنوي والنفسي إضافة إلى الإيلام الجسدي الخفيف، ويباشر في جدة نحو 10 من رجال الأمن جلادين يزداد عددهم أحيانا حسب تنفيذ أحكام شرع الله بتنفيذ عقوبة الجلد، أقدمهم أمضي 30 عاما في جلد الجناة.

المكان والزمان

تخضع غالبا لما نص في القرار الصادر من المحكمة، فقضايا المخدرات عادة ما ينفذ الجلد داخل السجن، أما بقية القضايا فتكون إما في الأسواق أو الميادين المشهورة كدوار الزهرة، ويكون هناك لجنة طبية تكشف على المحكوم بالجلد إذا كان يعاني من مرض قد يمنع جلده، مضيفا أن جلد الرجل يكون وهو في حالة الوقوف، وعن أوقات الجلد فيكون في الفترة الصباحية وفي رمضان يكون بعد صلاة التراويح، وقد يكون تنفيذ الأحكام دفعة واحدة توزع على أجزاء الجسم وقد تكون على دفعات بينها عدة أسابيع، وينفذ في اليوم الواحد مابين 70 ــ100 قضية محكوم فيها بالجلد..

قصص وعبر

ومن أحكام الجلد التي رصدتها «عكاظ» على مدى أسبوعين ونفذت أخيرا ما صدر عن المحكمة الجزائية في جدة عاقبت شابا بسجنه عاما وجلده 600 سوط لإدانته بعقوق والدته وكما نفذ الجلد في أربعيني أمام سوق الجوالات لإدانته بتزعم عصابة لسرقة محلات الجوالات، ونفذت مؤخرا أحكام بالجلد على اثنين داخل السجن بواقع 70 جلدة على كل واحد منهما لارتكاب أعمال مخالفة داخل السجن، ونفذ الجلد أمام مدرسة بحق طالب ثانوي اعتدى على طالب آخر وصدر الحكم بأن ينفذ الجلد أمام المدرسة كنوع من العقوبة النفسية ولجبر خاطر المدعي، ونفذ الحكم على عصابة تخصصت في تصنيع المسكرات، كما نفذ حكم بالجلد على 4 أمام مجمع تجاري إثر مشاجرة جماعية، ونفذ حكم الجلد بحق امرأة إندونيسية بجلدها 360 جلدة مفرقة على بدنها علنا على دفعات وتم جلدها وهي جالسة وعليها خمارها وشد عليها ثيابها وفق منطوق الحكم، فيما نفذ حكم بالجلد على هندي تعزيرا وجلده تسعين جلدة مفرقة على جميع بدنه علنا في مكان عام دفعة واحدة في قضية دعارة.



الجلد عقوبة يكثر الاعتماد عليها في النظام



المحامي والمستشار القانوني خالد السريحي قال: التعزير هو أوسع أنواع العقوبات، ذلك أن الجرائم التي حُددت عقوبتها قليلة العدد أما ما عدا تلك الجرائم - جرائم الحدود والقصاص - فهو داخل ضمن نطاق التعزيرات، وقد عرف الفقه الإسلامي أنواعا مختلفة من التعزيرات تتدرج من الوعظ والتوبيخ في المجلس القضائي لتصل إلى الجلد مرورًا بالعقوبات المالية والسجن.

والجلد من العقوبات التي يكثر الاعتماد عليها في النظام العقابي الإسلامي، وممكن أن نعرف الجلد بأنه هو ضرب المحكوم عليه بالسوط بغرض إيلامه وزجره واتعاظ الحاضرين؛ شرط أن لا يؤدي ذلك الجلد إلى هلاك المجلود أو الإضرار به.

وحول آلية التنفيذ وكيفيته قال المحامي السريحي لا ينفذ حكم الجلد بشكل وقتي في حق أشخاص عدة ومنهم: ذوي الأجسام الضعيفة حتى تقوى بنيتهم الجسمانية، السكران حتى يصحو، الحامل حتى تضع حملها، النفساء حتى ينتهي نفاسها، المحموم حتى تزول عنه الحمى، وغير ذلك من الحالات المشابهة.

وفيما يخص مكان تنفيذ الجلد متروك للقاضي تحديده فإن نص عليه وجب على جهة التنفيذ الالتزام بذلك، كأن يكون في سوق أو مسجد أو أي مكان آخر ، ويجوز لجهات التنفيذ متى لم يقم القاضي بتحديد المكان جلده في المكان الذي يتحقق معه الردع وإن كان غالبًا يتم في داخل السجن الموقوف فيه المحكوم عليه.

وأضاف تختلف طريقة تنفيذ عقوبة الجلد على الرجال والنساء، طبعاً يعود ذلك لأحكام الشريعة الإسلامية التي راعت الفوارق الجسدية، فالرجل يجب أن يجلد قائماً، وأن لا يكون على جسده إلا ثيابه، ويجوز تقييده متى امتنع عن تنفيذ الجلد أو قاوم التنفيذ، أما طريقة جلد النساء فهي كالآتي: تجلد المرأة جالسة مشدودة يداها لكي لا تنكشف، ويجب أن يكون على جسدها ثياب تسترها، وتجلد داخل السجن ولا يجوز جلدها في مكان عام.

وأما فيما يخص الأحداث سواء كان ذكوراً أم إناثاً، فالواقع أن الأحكام بالجلد تصدر بمواجهتهم وتنفذ العقوبة داخل دور الملاحظة الاجتماعية بالنسبة للذكور، وبالنسبة للإناث داخل دور رعاية الفتيات، وهذه العقوبات هي محل نظر؛ كونه لا يُعرف موقف أو حدث صحيح ومؤكد في الشريعة الإسلامية تم فيه جلد حدث كعقوبة له.

الحدود لا مناص منها



يقول عضو هيئة التحقيق والادعاء العام سابقا المحامي والمستشار القانوني صالح مسفر الغامدي تعتبر عقوبة الجلد عقوبة مقررة شرعا، ووردت نصوص في الحدود كحد الزاني البكر ،والقذف،، وشرب الخمر المسكر ، كما وردت أيضا في أبواب التعزير، والجلد بالتعزير يمكن الحصول فيه على عفو من ولي الأمر، أما الجلد في الحدود فلا مناص من تنفيذه، وثمة قاعدة فقهية متفق عليها تنص على أنه: لا اجتهاد في مواجهة النص، وقال إن بعض العقوبات الحديثة نصت على اعتماد عقوبة الجلد كعقوبة تعزيرية، وألزمت القاضي في الحكم بها، وذلك في نظام مكافحة المخدرات الذي نص على ضرورة عقوبة الجلد، وأن تكون بعدد خمسين جلدة في كل دفعة، مع عدم تقييد حد أدنى ولا أعلى للدفعات التي يحكم بها على المتهم

عن عكاظ السعودية

فقد بصره بعد جلده.. فلماذا مئات الجلدات!؟

الوطن السعودية
gmt 0:05:00 2010 الخميس 15 يوليو


حليمة مظفر

أتساءل بكل ألم ومرارة؛ بعد أن قرأت بالأمس قصة الشاب الذي فقد بصره نتيجة تنفيذ حكم الجلد عليه بـ150 جلدة في إصلاحية مكة المكرمة نتيجة تجاوز النظام وهو تجاوز ينبغي معاقبة المسؤول عنه عقابا مضاعفا؛ لأنه تلاعب في أمانة حياة الناس؛ ونفذ الجلد دون كشف طبي في ظلّ ظروفه الصحية القاسية أمام عينيه من شلل نصفي وإصابته بالقلب والضغط والسكر؛ فماذا حلّ بقلوب وضمائر بعض العاملين والمسؤولين في السجون والقضاء!؟.
وأحسب أن أصل معاناة هذا الشاب هو الحكم القضائي الذي حُكم عليه بـ 150 جلدة؛ بجانب سجنه بتهمة الاحتيال والنصب في ظل ظروفه الأسرية القاسية، حيثُ فقره في ظلّ إصابة أمه بالسرطان وإعالته لإخوانه الصغار بجانب ظروفه المرضية؛ فما دام مريضا لهذا الحد؛ لماذا في الأساس يُحكم عليه بالجلد وهو حكم تعزيري!؟ ولماذا لم يُكتف بالسجن عقابا ما دام الأمر فيه سعة الاجتهاد؟! هل بات الحُكم بالجلد في كل القضايا أمرا ملازما!؟ وأُذكر هنا ببصيرة عمر بن الخطاب حين أسقط حد السرقة عام المجاعة المعروف؛ مدركا رحمة الله تعالى قصدا في حدوده، وهي الأولى بالتنفيذ، فما بالنا فيما يحتمله الاجتهاد!؟
وما يُحرض على السؤال وأوجهه إلى قضاتنا الأفاضل الموكلين بأمانة العباد؛ هو: لماذا التجاوز في عدد الجلدات تعزيرا لتصل إلى أكثر مما أقره الله تعالى في حدوده وهي المسائل العظيمة؟! وأين هم عن حديث المصطفى عليه السلام المثبت في صحيح بخاري "لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله"؟! فإن كان حد الزنا 100 جلدة وهو من الكبائر، والقذف 80 جلدة؛ فيما شرب الخمر الذي لم ينص القرآن على حده؛ حكم فيه الرسول عليه السلام بـ40 جلدة، وسار عليه الصديق، وأوصله الفاروق بمشاورة الإمام علي بن أبي طالب إلى 80 جلدة؛ ولم يتجاوزوا جميعهم فيما حكموا فيه اجتهادا بالجلد ما نصه الله تعالى في حدوده؛ تنفيذا لأمر الرسول عليه السلام.
وبصراحة؛ بتنا اليوم لا نسمع عن حكم قضائي من أصغر القضايا إلى أكبرها إلا وهو مقرون بالجلد الذي يصل إلى آلاف الجلدات تعزيرا واجتهادا!! وكأنه يصدر إمعانا في تعذيب المتهم لا في تأديبه المرجو؛ وما زلت أتذكر الحكم الغريب العجيب الذي وصل إلى ألفي جلدة على سارقي الخروفين الفقيرين الصادر من محكمة بيشة وسجنهما ثلاث سنوات؛ فيما حكم بـ120 جلدة دون سجن على مواطن كان إماما وخطيبا، وموظفا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جمع بين ست زوجات وتجاوز شرع الله، ومن يتتبع ما ينشر من أحكام قضائية في صحفنا يجد أكثر وأعجب من ذلك.
أخيرا؛ يجب محاسبة ومقاضاة من تجاوز القانون ونظامه في إصلاحية مكة المكرمة وتسبب في عمى هذا الشاب والإساءة إلى شرع الله الرحمن الرحيم!