السلفية الوهابية
 
 


 التحرش في السعودية


أقفلت السلطات الأمنية السعودية ملف تحرّش بفتيات شرق المملكة بإعلانها، اليوم الثلاثاء، عن القبض على آخر اثنين، كانت قد أعلنت عن عدم ضبطهما بسبب وجدهما خارج المنطقة الشرقية، التي شهدت واقعة التحرش.
وتم القبض عليهما في منطقة عسير (جنوب السعودية) عن طريق شرطة المنطقة، وسيتم تحويلهما إلى المنطقة الشرقية من أجل استكمال الإجراءات النظامية بحقهما.
وكانت شرطة منطقة الشرقية قد أكدت في بيان لها، أمس، إلقاء القبض على خمسة من الشباب المتورطين في القضية من العناصر الأساسية، وتم إحالتهم إلى هيئة التحقيق والادعاء العام.

وأوضحت في بيانها: "يجري العمل على ضبط اثنين آخرين متواجدين حالياً بإحدى المناطق بالتنسيق مع الشرطة المعنية بذات المنطقة لبعثهم لجهة التحقيق".

وأكدت الشرطة أن ذلك أتى بعدما عكف فريق العمل لديها خلال الفترة الماضية على تحليل مقطع الفيديو الذي انتشر الأسبوع الماضي عن تحرّش شباب بفتيات أمام أحد المجمعات التجارية في المنطقة الشرقية، من خلال الأجهزة المختصة وجمع التحريات والمعلومات اللازمة عن الواقعة ورصد العناصر الأساسية المشاركة في ذلك المشهد المخل بالآداب العامة.

وما إن انتشر الفيديو حتى شهد إطلاق مغرّدين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" حملة للمطالبة بسنِّ قانون صارم ضد المتحرشين بالنساء في السعودية.

محمد العيدان اعترف عدد من السعوديات بخشيتهن من تداعيات شكواهن ضد المتحرشين، في الوقت الذي أكدن فيه أن معاناتهن مع المتحرشين لفظية، ومعالجتهن لهذه المعاناة تكون بـ"الصمت".

وأوضحن لـ"العربية.نت" أن ما يخيفهن هو ردة فعل أهاليهن إذا اشتكين المتحرش، والتكتم الشديد إذا تعرضن لمثل هذه التصرفات.

ومن بينهن منيرة الرحيمي التي تعمل في القطاع الطبي، التي أوضحت أن التحرش اللفظي أصبح ظاهرة عادية بالنسبة لهن، وعلاجها له هو الصمت.

وأضافت: "من الصعب تقديم شكوى ضدهم خصوصاً للجهات الأمنية، خوفاً من ردة فعل الأهل، والتي ستكون سلبية".

وأشارت إلى أن: "العاملات في القطاع الطبي يواجهن العديد من حوادث التحرش اللفظي من المرضى والمرافقين لهم أو زملائهم، وغالباً ما نصمت".

من جانبها أكدت الأكاديمية نوف المطاوع أن الهدف من صمت المرأة عن التحرش اللفظي هو سد باب الفوضى في السوق، فمن الممكن أن تتعرض للتهديد ويتكرر الموقف مرة أخرى، نظراً لغياب العقوبات ونظرة المجتمع السلبية ضد من يتحرش بها.

وفيما أكدت أم سعود (ربة منزل) أن تجمعات الشباب عند الأسواق والأماكن هي ما تحفزهم على التحرش. وأوضحت سيدة أخرى وهي تعمل في القطاع الخاص أن مشاكل التحرش بالنساء كثيرة وخصوصاً اللواتي يعملن بالقطاع الخاص فمن السهل جداً أن تتعرض لتحرش لفظي من عميل ولا يوجد أمامها سوى الصمت حتى تحافظ على مصدر رزقها.

وقال المتحدث باسم وزارة العدل فهد البكران في هذا الشأن، إن وزارته ليست جهة تشريعية مخولة لسن أو المطالبة بقوانين لمكافحة التحرش الجنسي، مؤكدا أن تلك مهمة تعنى بها جهات أخرى مثل مجلس الشورى وهيئة الخبراء.

وأضاف البكران أنهم تقدموا في أوقات سابقة بمقترحات تبرز الحاجة لسن أنظمة تمس الجانب العدلي والقضائي، إلا أن الأمر يتطلب تكليفا من ولي الأمر لجهات مختلفة في دراسة الوضع قبل إقراره. وقال :"الوزارة أحيانا تبادر بحكم المصلحة خاصة فيما يتعلق بالجانب العدلي والقضائي وحاجة الإنسان"، مؤكداً أن نظام مكافحة التحرش موجود ضمن عقوبات أخرى.

النظرة المحدودة للتحرش الجنسي

في حين أكدت الدكتورة هتون أجواد الفاسي، الأستاذ المشارك في تاريخ المرأة بجامعة الملك سعود، على ضرورة وضع أنظمة وتشريعات واضحة تحمي الجميع لا سيما المرأة والأطفال من كافة أشكال التحرش الجنسي، مبينة أن من الإشكالات الأساسية في هذا الشأن هي النظرة المحدودة لقضية التحرش الجنسي لدى المجتمع ومؤسساته الرسمية، حيث ينظر له كتحرش جسدي فقط، بينما يتم إغفال أشكاله المتعددة الأخرى ومن بينها الجانب النفسي.

وأضافت الفاسي، أنه من المهم جداً إيجاد هذه القوانين خاصة في بيئة العمل المختلط، حيث تحتاج للحماية بشكل أكثر من الأسلوب التقليدي الذي يعتمد على شهامة الرجل وحمايته.

وانتقدت الدكتورة الفاسي، ما وصفته بـ"الاتكاء على اجتهادات الفقهاء سابقا"، مبينة أن مفهوم التحرش آنذاك لم يكن معروفاً ولم يكتب عنه للاستناد عليه.

وقالت: "المبادئ موجودة في القرآن الكريم ومن المفترض أن تخضع للتقنين لارتباطها بالآداب العامة في هذا الأمر.

وأضافت الفاسي: "الإسلام حث علي ردع التحرش إلا أن ذلك لم يترجم بلغة قانونية، فالقضاة سيستمرون في الاجتهاد والتقدير لا أكثر، إلا أن بعضهم يلوم المرأة من وجهة النظرة الاجتماعية لديه دون تقدير عميق لمدى خطورة هذه المسألة على المجتمع وأفراده"، مشددة على الحاجة الضرورية للاتفاق على مصطلح التحرش وترسيخه بالرجوع إلى الإعلان العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة.

وقالت: "نحن في حاجة إلى مراجعة آلية القانون لدينا بوقفة جادة، لتلافي الخلل في عدم تدوينه وأحادية نظرته وتمسكه بالشكليات وغياب المرأة في الشأن القانوني ووضع القوانين وصياغتها، خصوصا أن حماية المرأة ضمن هذه القوانين لا تتخالف مع الشرع".

تحركات لسن قانون التحرش

من جهته، أوضح أمين عام الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور خالد الفاخري أن مسألة التحرش الجنسي من المسائل التي تدخل ضمن اهتمامات الجمعية التي تقوم حالياً بتحركات جادة مع الجهات المعنية بسن القوانين ومتابعتها.

وبين الفاخري إلى أن هناك فرقا بين نظام الحماية من الإيذاء ونظام مكافحة التحرش، قائلاً: "نظام الحماية من الإيذاء اختزل الأمر في من له سلطة أو ولاية مثل الأب على ابنه أو ابنته والكفيل على خادمته، فهذه حدود نظام الحماية من الإيذاء،. لكن مثل حالات التحرش في محيط العمل أو الأماكن العامة لا تدخل فيه".

وأضاف أنه على حسب الفعل والسلوك يقوم القاضي بقياسه وإصدار الحكم الشرعي بناء على ذلك، مؤكداً على أن هذا الأمر يهم الجمعية من منطلق حماية حقوق الأفراد وما يمس حريات الآخرين. ما يجعل إيجاد نظام رادع لمكافحة التحرش الجنسي في السعودية من ضروريات حماية الحقوق.

اعتراض قانوني على المطالب

المستشار القانوني سلطان الزاحم اعترض على مطالب سن قانون شامل خاص بالتحرش الجنسي، وقال: "الممارسين لهذه القضايا من المحامين يدركون أننا لا نعيش فراغا جنائيا كما يظن الآخرين، بل إن الساحة العدلية مكتملة ومتينة، حيث إن قضايا التحرش والتي تعرف بالاعتداء الجنسي سواء كان لفظيا أو حسيا أو حتى إيحائيا تتولاها جهات الضبط الجنائية".

وأضاف أن هذه الجهات تتمثل في جهاز هيئة الأمر بالمعروف والشرطة التي تقوم برفع الشكوى لدائرة العرض ليتوها قاضي التحقيق، ومن ثم تدفع للمحكمة المختصة بموجب ئحة اتهام فيصدر القاضي بعد ذلك الحكم حسب رؤيته، مؤكدا على أن صدور قانون خاص بالتحرش الجنسي سيحد من قوة الأحكام القضائية التي غالبا ما يراها مناسبة لردع المعتدي.

قانون مستقل لتوحيد العقوبة

إلى ذلك، شددت المحامية بيان زهران، على أهمية وضع نظام مستقل لمكافحة التحرش في البلاد، مشيرة إلى أنه في الوقت الحالي يتم معاقبة المتحرشين بعقوبة تعزيرية كحق عام وحق خاص للمتضررين، إلا أنها تؤكد على ضرورة إيجاد نظام خاص للتحرش كونه سيجعل الأمر أكثر تنظيماً وحفاظاً على المجتمع بأكمله.

وقالت زهران: "من خلال عملي على عدد من القضايا الجنائية لابد من وجود نظام خاص للتحرش، لأن هذا النظام سيسهم بكل تأكيد في حماية المجتمع من أشكال التحرش الجنسي المتعددة، حيث إن العقوبة التعزيرية هي عقوبة غير منصوص عليها بنظام واضح في هذا الشأن، كونها تركت لتقدير القاضي ما جعل العقوبة تختلف من قاض لآخر".

يذكر أن آخر إحصائية رسمية، قدرت قضايا التحرش في السعودية خلال العام الحالي بـ2797 قضية يمثل المتهمون فيها من السعوديين نسبة 59.9%، في حين تذهب النسبة المتبقية إلى غير السعوديين بنحو 1128 قضية تحرش.
( انتهى المصدر السابق)

غير ان هذه الافلام احرجت السلطات التي تطمح ، على مايبدو، الى اعطاء انطباع مثالي عن دولة الشريعة عن طريق متابعة التمسك بثقافة الصمت على قاعدة " لاتجاهروا بالمعصية ولاتجاهروا بالاثم والامر بالستر" وكأن ذلك يلغي المشكلة. فقد ظهرت الاخبار حسب مقال للكاتب محمد عطيف، نقلته "العربية.نت" عن اعتزام السلطات السعودية إصدار لائحة جديدة تحد من التصوير العشوائي في المواقع والأماكن العامة، ومن المتوقع إصدارها بعد شهر تقريباً.

وقال مصدر في هيئة الإعلام المرئي والمسموع في السعودية لـ"العربية.نت" إن هذه اللائحة تستهدف الأفراد غير المرخص لهم بالتصوير التلفزيوني أو ينتهكون حقوق وخصوصيات الآخرين.

وتوقع المصدر أن ترى هذه اللائحة النور خلال شهر تقريباً، وبعد صدورها ستنظم عملية البث عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الأخرى، وكذلك البث عن الهواتف الذكية وغيره.

وأوضح: "نعمل حاليا على لائحة جديدة في طريقها لترى النور، توجد حالياً لائحة لكن للأسف لم تعط اعتبارا من جهات عديدة، ونحن نرغب في أن تصدر لائحة جديدة تكون معتبرة ومعرفة لدى الكثير من القطاعات مثل الجهات الأمنية وغيرها، ولدينا لائحة واضحة في التراخيص لمكاتب القنوات الإعلامية ممثلة في تصريح لمكتب تمثيل للقناة الفضائية في المملكة. ويجب ألا تصور أي شيء قبل الحصول على هذه الرخصة".

ولفت المصدر إلى أن: "التصوير في الأماكن العامة السماح به غير مطلق، وما يقوم به بعض الأفراد خطأ وخاصة في الأماكن التي لا يسمح فيها التصوير، وهذا ما ستنظمه اللائحة الجديدة".

وأكد على وجود لائحة قديمة تم اعتمادها سابقاً، حصرت التصوير في الأماكن المسموح فيها التصوير وارتبطت بوضع لوحات في كل الأماكن تحدد مسموح أو لا، ولعدم وضع اللوحات هذه لم تطبق اللائحة فعليا".

يذكر أنه في الآونة الأخيرة انتشرت عدداً من الفيديوهات المسيئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أبرزها مقطع التحرش بفتيات شرق السعودية، وأيضاً مقطع آخر لشاب سعودي يصور ويضرب عامل نظافة.