السلفية الوهابية
 
 


 شرعنة زيجات الدعارة


عدنان أبو زيد: توظف الكاتبة السعودية زينب غاصب الكثير من كتاباتها في الدفاع عن قضايا المرأة، مكرّسة جهدا استثنائيا لهذه المهمة كامرأة معاصرة في زمن كثر فيه الهضم لحقوق المرأة و التهميش لدورها، والتقليل من شأنها، وإنسانيتها كما تقول.وترى غاصب في معرض استعراضها لمنجزها عبر سنوات من العمل الأكاديمي والبحثي، أنها وجدت ان من الضروري بمكان ان يندفع قلمها في قضايا التنوير، والدفاع عن الحقيقة وليست الكتابة لمجرد الظهور أو طلب الشهرة. وأوضحت غاصب في حوارها مع إيلاف إنها اعتذرت عن الكثير من العروض الكتابية التي رأت فيها استنزافاً للقلم، لتكتفي بعمود أسبوعي في جريدة (الحياة) . وترى غاصب ان هناك (شرعنة) للدعارة عبر أنواع معينة من الزيجات على رغم ان هنالك الكثير من النساء بل أغلبهن يرفضن ذلك وينكرنه لأن الأصل في الزواج الإعلان عنه، وكل هذه الزيجات تعتمد السرية كشرط أول وهذا باطل شرعا. وفي ذات الوقت ترى غاصب انه على رغم ان الثقافة «الذكورية » في الخليج مازالت راسخة الا انها لم تنجح تماما أمام طوابير الخطابات، والصراخ الذي يحفل به ما يسمى بالخطاب الديني المفخخ ضد المرأة والذي يتبعه العامة دون تفكير. وتصف غاصب «المتمظهرين» بالدين، بأنهم أولئك الذين لا يعملون بروح الدين، وجوهره، ومبادئه، وينصب اهتمامهم على (حف) الشوارب وإعفاء اللحية، حيث ترى ان المرأة لم تستطع ان تخرج كليا من الشرنقة التي حكيت لها ويقف دونها جحافل من المتشددين في معركة هم الحُكم فيها والحَكم. وبحسب غاصب فان المرأة تحاول كشف حقيقتهم في وضوح الشريعة، ومساواتها بين الجنسين، فلم يعد المجتمع جاهلا بأهدافهم، ونياتهم الهادفة إلى وئد المرأة، وسلبها الحقوق الشرعية.

 الكاتبة الخليجية والتأثير


هل تمكنت الكاتبة والصحافية الخليجية من الارتقاء الى مستوى التحديات التي تعيق دور المرأة في المجتمع العربي وبالأخص الخليجي ؟ البعض يرى ان دور الكاتبة الخليجية ما يزال محدودا في التأثير ؟

لا أعتقد أنها تمكنت من ذالك والسبب يعود إلى أن المجتمع الخليجي (ليست كله بالطبع) له تحفظات على المرأة تدخل من باب المحرم، والعيب، والممنوع،إلا أنها مؤخرا تمكنت وبكثير من التحدي والتصميم على إيصال صوتها وقضاياها إلى شريحة تتفاوت في نسبها العددية بين شرائح المجتمع وصناع القرار، وكثيرا ما أثرت في بعض القرارات المصيرية وإن لم يشار إلى ذالك علناً.

سيرة ذاتية
زينب غاصب شاعرة وكاتبة سعودية.
 
تحمل بكالوريوس تخصص تاريخ من جامعة الملك عبد العزيز بجدة. دبلوم عالي في التربية من كلية التربية للبنات في جدة.
 
تعمل في وزارة التربية والتعليم بجدة.
 
كتبت في صحف مثل صحيفة البلاد، وعكاظ، والمدينة، بالإضافة إلى مجلات محلية، وعربية، وخليجية، منها مجلة اقرأ، ومجلة جدة، ومجلة سيدتي، ومجلة زهرة الخليج، ومجلة المرأة اليوم.
 
تكتب حاليا في صفحة الرأي بجريدة الحياة اللندنية كل سبت.
 
صدر لها ديوان شعري بعنوان ( للأعراس وجهها القمري) عام 2000م عن دار المدينة للطباعة والنشر.
 
أصدرت مجاميع شعرية أخرى وبحوث في أدب الطفل.


ثمة من يتحدث عن انفصام لم يتغير بين خطاب المرأة الخليجية والرجل، بسبب عوامل اجتماعية وأعراف ثابتة تفرض بنفسها على الواقع، كيف تقرئين اختلاف لغة الخطاب اليوم حول دور المرأة ومجمل القضايا الاجتماعية والإشكالية ؟

الواقع مشترك في إشكالاته بين الطرفين، كما أن القضايا تخص الطرفين، ولأن الرجل يحظى بالكثير من الحرية عن المرأة، فكان هو المحتكر لقضايا المجتمع والتحدث فيها حتى الخاصة بالمرأة، لكن الوضع اختلف الآن بعد أن أصبحت المرأة تكتب، وتحاور، وتأتي بالحلول للكثير من قضاياها الخاصة بها، هي وبنات جنسها وبلغتها المنسجمة من ذاتها الأنثوية المعنية بالقضية ومعاناتها بها.

ما هي مشاريعك الكتابية والصحافية القادمة ؟

 ربما أجمع مقالاتي الصحفية في يوم ما، لكن القادم الآن هو ديواني الشعري الثاني، الذي سيكون متواجدا مع معرض الكتاب القادم بالرياض إن شاء الله ويصدر عن دار فراديس بالبحرين، بعنوان ( سِفر الغياب).

شرعنة الدعارة عبر أنواع معينة من الزيجات


كتبت مقالا عن فخ «الزيجات» الجديدة، تحدثت فيه عن شرعنة الدعارة عبر أنواع معينة من الزيجات ؟ هل تولد من وجهة نظرك وعي اكبر لدى المرأة الخليجية بضرورة التعامل بطرق مغايرة مع هذا الواقع ؟

نعم هنالك الكثير من النساء بل أغلبهن يرفضن ذالك وينكرنه لأن الأصل في الزواج الإعلان عنه، وكل هذه الزيجات تعتمد السرية كشرط أول وهذا باطل شرعا، لكن في المقابل هنالك فئات جاهلة، أو قل مبرمجة مع القبول من باب التحليل الذي ضحك به المشرعون له عليها، والبعض قبلن به تحت طائلة الفقر، والعوز أمام الإغراء المقدم لها، وفئات أخرى لها الكثير من المآرب، فاصطدمت بالخديعة بعد فوات الأوان.

الثقافة «الذكورية » في الخليج مازالت راسخة. لكن، هل نجحت المرأة في تقليل تأثيراتها على حركتها ودورها في المجتمع ؟

لم تنجح تماما أمام طوابير الخطابات، والصراخ الذي يحفل به ما يسمى بالخطاب الديني المفخخ ضد المرأة والذي يتبعه العامة دون تفكير، ولا تنسى العادات والتقاليد التي ألبسوها بثوب الدين حتى جعلوها فرضا واجبا. لكن الكثير من النساء يمتلكن وعيا دينيا، و فكريا كبيرا، فتخطوا السلطة الذكورية بكثير من العزم، والتفهم من الأسرة، في إطار التعاون، والثقة، والإيمان بالحقوق.

 جحافل المتشددين


كتبت ايضا عن «المتمظهرين» بالدين، من دون العمل بروحه، وجوهره، ومبادئه، والاهتمام ب(حف) الشوارب وإعفاء اللحية، اين بلغ تحدي المرأة لهؤلاء وهل نجحت في الخروج من الشرنقة التي حاكوها لها ؟

لم تخرج كلية من هذه الشرنقة أمام الجحافل من المتشددين في معركة هم الحُكم فيها والحَكم، ولكنها تحاول كشف حقيقتهم في وضوح الشريعة، ومساواتها بين الجنسين، فلم يعد المجتمع جاهلا بأهدافهم، ونياتهم الهادفة إلى وئد المرأة، وسلبها الحقوق الشرعية التي كفلها الله لها وجعلها شريكا في العقل، والعلم،والنقل، والحياة، والدين، والعمل، والإنتاج، والإبداع والله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم وحواء عليهما السلام، كانت حواء تلد كل بطن اثنين من ذكر وأنثى، ولم تلد حواء كل بطن اثنين من ذكرين معا، ولا من أنثيين معا، وهذا أكبر دليل على الشراكة الإنسانية.

ثمة نساء سعوديات انتقدن موافقة المملكة العربية السعودية على توقيع قانون «عدم التمييز ضد المرأة» وثمة نسوة وقّعن عريضة من أجل منع المرأة من قيادة السيارة، مدعيات أنهن "ملكات في وضعهن غير عابئات بغيرهن ممن يتجرعن مرارة الاحتياج لخدمة أنفسهن". كيف تنظرين الى هذا الاتجاه المحافظ من قبل المرأة نفسها وما تداعياته على تطلعات كثيرات نحو المزيد من الانفتاح والاستقلالية ؟

هؤلاء فئات بُرمجت عقولهن، أو قل غُسلت تماما بفعل الفكر الديني الذكوري الذي أوهمهن بأن هذا هو ما فرضه عليهن الدين الإسلامي، وبالتالي استسلامهن لهذا الفكر دون تفكير، أو حتى تمحيص في كتاب الله وسنته، وشريعته، ثم آمنوا بذالك، أضف إلى رفاهيتهن، وبعضهن جعلن من أنفسهن داعيات وهن خواء، وسولت لهن أنفسن التسلط خلف هذه التسمية فخفن المواجهة مع المستنيرات، وبعضهن يتبعن المظهر فقط دون أن يكن مقتنعات داخليا ويردن من غيرهن أن يتبعن أهوائهن الخاوية، ولا أعتقد أن هذا يؤثر على أي من التطلعات الهادفة إلى إعادة الحقوق والشراكة المجتمعية بين الجنسين.

أفكار جاهلية


ترددين ان أفكارا جاهلية ما زالت في عقول الكثير من فئات المجتمع السعودي فيما يخص النظرة الى المرأة، أين تنحصر هذه الأفكار، ومن هم حاملو لواءها ؟

تنحصر هذه الأفكار في الممانعة في عمل المرأة، وعدم اختلاطها حتى في عملها، وعدم إشراكها في الأنشطة المجتمعية، والعبث بمصيرها وأسرتها في ما يسمى بعدم تكافؤ النسب، والاستيلاء على ميراثها، ورواتبها، وعدم ابتعاثها لإكمال تعليمها، واستغلال القاصرات بتزويجهن، وكثير من الأفكار التي لن تسعني مساحة الإجابة هنا لذكرها أما حاملو لواءها فهم معرفون، ومتكسبون، ومشهورون في كل الإعلام المرئي، والمسموع والمقروء، ومن خلال مواقعهم الخاصة على الانترنت.

كيف ترسمين اتجاهات الأحداث في سوريا بعدما كتبتِ ان محاولات الجامعة العربية فشلت قديماً مع نظام صدام حسين في العراق، ولم تتمكن حتى من إقناعه بالتنحي، وبشار الأسد يكرر الآن السيناريو نفسه؟

نعم لن تنفع المحاولات مع نظام بشار الأسد والجامعة العربية لن تأتي بغير البيانات. الحل من وجهة نظري المتواضعة تدويل القضية باقتناع السوريين أنفسهم، وتكوين معارضة متفق عليها من كل الأطراف السورية على مختلف مذاهبهم، ودياناتهم، ولكن هذا التدويل يكون بشروط السوريين أنفسهم بعدم السماح لأي قوات دولية بالبقاء في بلادهم، وأن ينسحبوا فور انتهاء الغرض بتنحي الأسد، أو سجنه، أو موته، أو نفيه، أو أي كان مصيره، وللشعب السوري حرية تقرير مصيره في الانتخاب واختيار الرئيس الذي يختارونه، ومن هنا سيعرف السوريون حسن النية، أو سوءها من قبل القوى الدولية.

بلغ الظلم منتهاه بالمرأة في كل الحقوق، بل وتطبيق تشريعات جائرة في هذا الشأن بالذات، ولا نريد أن نسمع من يقول هذه تشريعات الدين الإسلامي، فالدين الإسلامي بريء مما يقترف في حقها. هذا ما نص مأخوذ من مقال لك، ما هي الانجازات التي حققتها المرأة السعودية باتجاه الخروج من دائرة ( الجور والظلم ) التي تتحدث عنها دائما ؟

المرأة السعودية مازالت تكافح وتجتهد لنيل حقوقها والحكومة، والدولة أعطتها كل الحقوق، وخادم الحرمين الشريفين حفظه الله مكنها كثيرا من ذالك، والمشكلة تكمن في المجتمع الذي يخشى من وجود المرأة، وفقدان السلطة المفروضة عليها، بفعل الوصاية وغيرها من المسميات التي أطلقها المستفيدون من تخلفها. وأعتقد أن أكبر انجازات المرأة السعودية وصولها إلى مجلس الشورى والانتخابات البلدية.

درجة القوامة


أثِرْتِ لغطا بين رواد المنتديات، لاسيما ( المحافظة ) منها بقولك " الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في كل الحقوق والواجبات، وفيما عدا درجة القوامة التي تسقط في حالة إخلال الرجل بواجباتها فليس لرجل فضل على امرأة مهما كانت درجة قرابته وهو لا ينفق عليها، أوهي التي تنفق عليه ويأكل من عمل يدها، أو هو الذي استولى على ميراثها، أو تزوجها وتركها مع أطفالها تمد يدها وتتسول حاجتها وحاجاتهم"، اين تقفين اليوم من هذا الجدل المستمر إلى الآن ؟

ما زلت أقف في مكاني مما قلت، ودعني أورد لك مثلا من الأثر النبوي والسيرة النبوية التي تقول: ( رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا في المسجد لا يكاد يغادره، فأعجب الرسول بحرصه على العبادة، ثم سأل (من يعوله) أي من ينفق عليه، ويقوم بقضاء حاجاته وتوفيرها له، فقال مجموعة في المسجد كلنا نعوله يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام كلكم أفضل منه) فإذا كان الرجل سقطت أفضليته على نفسه لأنه لا يقوم عليها، فكيف بمن ترك واجبات القوامة، ثم تشدق بفضله على المرأة ؟ أضف ذالك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يكلمهم أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته،لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه، و معنى( عائل مستكبر) فسرها العلماء بالإنسان الذي يعوله الآخرون وينفقون عليه وهو يتكبر عليهم.