السلفية الوهابية
 
 


 مكامن خلل في الامر بالمعروف


الرياض: كان من أول قرارات رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو التأكيد على وقف عمل المتعاونين، ويأتي هذا التعميم "المكرر" ليعيد الجدل حول عدم استعداد الهيئة للالتزام بقرار المنع، رغم نفيها في مناسبات عدة أن يكون لديها متعاونون، وأن أفرادها يمارسون عملهم بأنفسهم من دون الحاجة إلى متعاونين.

وبينت الهيئة أيضاً أن نظام عملها ينصّ على أن يضع أفرادها بطاقات بارزة تتيح للناس معرفتهم، فضلاً عن أنهم يعملون بسيارات رسمية تحمل شعار الهيئة.

وقد أكد الدكتور عبداللطيف آل الشيخ الرئيس المعيّن الجديد للهيئة عبر مداخلة هاتفية لقناة روتانا خليجية أن قرار منع المتعاونين من ممارسة العمل الميداني مع رجال الهيئة الرسميين قرار غير جديد، وكان ذلك لمراعاة أمور معينة، مع الإشارة إلى أنه كانت توجد بعض الأخطاء، التي وصفها بغير المقصودة لبعض المحتسبين والمجتهدين، التي جعلت القرار الجديد يشمل المنع بشكل مشدد وبشكل عام.

عن عمل المتعاونين مع جهاز الهيئة، فقد ثار جدل واسع في السعودية، بعد سلسلة حوادث، وصلت في بعضها إلى القتل، واتهم فيها أفراد متعاونون مع الهيئة، يتولون المتابعة والمطاردة والقبض أيضاً، مستغلين عدم وجود شعارات رسمية على سياراتهم، حتى تأتي فرقة رسمية من الهيئة، وتتولى بقية القضية، حتى تسليمها إلى الشرطة.

السعوديون تباينت ردود فعلهم حول التحركات الجديدة للرئيس الجديد، وتنوعت هذه الرؤى بحسب تعاطفهم أو مناوئتهم لجهاز الهيئة عموماً، حيث تمنى الكاتب السعودي في صحيفة الجزيرة السعودية محمد العبداللطيف في مداخلة قصيرة مع إيلاف "أن يكون في الأمر خير"، مضيفاً "لعل الأمر بالمعروف يتقدم على النهي عن المنكر، ولكن الأمر يتجاوز بعض مسؤوليه". ويرى العبد اللطيف أن "قرار منع المتعاونين صائب، والحثّ على اللين أيضًا مهم، وليت رجال الهيئة يحتسبون على ما هو أهم".

وكان من أبرز الأخطاء التي وقع فيها بعض المتعاونين مع الهيئة قضية سلمان الحريصي "28 عاماً" – والذي توفي إثر تعرّضه لضرب شديد خلال مداهمة فرقة ميدانية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمنزل أسرته في حي العريجاء في غرب الرياض قبل سنوات عدة، وذكرت بعض الصحف السعودية حينها أن هناك متعاونين مع الهيئة  شاركوا في عملية القبض، وقد وجّه الاتهام إلى أحد أولئك الأشخاص بالتسبب في إحداث الوفاة.

ووسعت الهيئة أداء المتعاونين، ليشمل قسمًا خاصاً للبلاغات، بحيث يمكن للمتعاون أن يتصل تلفونيًا أو عن طريق موقع الهيئة، إذ يضع فيه كامل تفاصيل البلاغ، إلا أن ذلك، بحسب مراقبين، يبدو طبيعياً مقارنة بالمتعاونين الميدانيين، الذي يباشرون المهام الرسمية من دون أن تكون لهم الصفة نفسها.

شهدت الهيئة في الشهور الأخيرة تصاعداً في أدائها الميداني والرسمي، ولا يخلو يوم تقريباً دون سلسلة من البيانات، التي تصدرها حول العديد من القضايا، لكن أبرزها هو تدخلها المتكرر في قرار تأنيث بيع المستلزمات النسائية وتشكيلها لجنة مع وزارة العمل للتنسيق والإشراف على الأداء في هذه المحال، في حين أن المعني الأول بهذا الأمر هي وزارة العمل.

وكان وزير العمل المهندس عادل فقيه قال في منتصف عام 2011 "إن التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى في ما يتعلق بعمل المرأة في الأسواق التجارية لممارسة نشاطها في بيع المستلزمات النسائية كان ولايزال قائمًا، ولكن الوزارة لا ترغب في مواجهة أي جهة أخرى في ما يتعلق بتأنيث محال بيع الملابس النسائية، على اعتبار أن وزارة العمل هي الجهة المعنية بتطبيق آليات التشغيل في تلك المحال تنفيذًا للقرار الملكي".

إضافة إلى ذلك، فقد نشرت الصحف السعودية أخباراً عن نقاط تفتيش، بدأت تقوّمها الهيئة، واحدة في الرياض، وأخرى في المدينة المنورة، إلا أن الهيئة نفت الأمر، ووعدت بمراجعة الصور، التي انتشرت عن هذه القضية، قائلة إنها لا تقوّم نقاط تفتيش.

"إيلاف" حاولت الاتصال بالرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبدالعزيز الحمين، للاستفسار منه عن بعض ما أثير حوله الجدل إبان فترة رئاسته، إلا أن أحد أرقام هواتفه ظل مغلقاً، فيما لم يجب على الآخر، رغم الاتصالات العديدة.