السلفية الوهابية
 
 


 رخصة السيكل- حمار ابليس


فتوى السيكل
فتوى السيكل

تناقلت مواقع الانترنت مؤخراً صورة ضوئية لرخصة السماح بقيادة الدراجة الهوائية "السيكل" قبل خمسين عاماً في مدينة بريدة والتي عرضها أ المواطنين في متحفه الشخصي، حسب ما تناقلته مؤخراً أحد مواقع الانترنت.

وتشير صورة الوثيقة التي نشرتها جريدة الرياض الصادرة اليوم السبت إلى ان الرخصة كانت في ذلك الوقت تصدر من هيئة الأمر بالمعروف في مدينة بريدة نظراً للرفض الاجتماعي للدراجة الهوائية في ذلك الوقت وفق شروط منها شهادة شهود وكتاب عدل وعمدة الحي وكبير قبيلة صاحب الدراجة الهوائية، وكان نص التصريح المشروط كالتالي:

"صدر السماح ل(اسم صاحب السيكل) باستعمال السيكل للضرورة إلى ذلك من بيته إلى الدكان (...) وما عدا ذلك فلا يكون له رخصة إلا بشغل لوالده.. بشروط أن لا يخرج عليه بالليل ولا خلف البلاد ولا يردف عليه ولا يؤجره ولا يدخل عليه وسط الأسواق. 


رخصة السيكل
رخصة السيكل
الجدير بالذكر انه خلال هذه الفترة كان يؤخذ تعهد على قائد السيكل أن لا يحمل الطيبات فيه مثل الخبز والحنطة والشعير لأنه كما يطلقون عليه "حمار إبليس" وكانت النساء يتغطين عن السيكل والرجال يتعوذون من الشيطان الرجيم كلما مرّ من أمامهم سيكل في الطريق وكان صاحب السيكل يعامل معاملة "الداشر الذي يشرب التتن" ولا يخالطه إلا من يطلق عليهم "دشير القوم" حتى أن قولاً لاحق قائد الدراجة الهوائية في ذلك الوقت وهو "شرابة التتن ركابة السياكل مطردة الدجاج"!  حصان إبليس!
قصة بقدر ما تحمله من طرافة، إلاّ أنها تحمل أيضاً إشارة أخرى لفطرة الإنسان مهما كانت ثقافته؛ لدرجة أن عالما مثل «اديسون» عندما أعلن اختراعه المصباح الكهربائي قوبل في بلده بشيء من السخرية والتشكيك، وان كان تشكيكاً مؤدباً لم يصل إلى حالة التوجس التي وصلت عندنا في فترة من الفترات إلى الرفض القاطع، بل التحريم المطلق أحياناً كما هي الحال مع الراديو والبرقية والتعليم الحديث والصابون ولبس الغترة البيضاء، وصناعات مماثلة اعتبرت عند بعضنا بدعاً مع بداية ظهورها حتى طالت حالة التوجس تلك السيارة والدراجة الهوائية «السيكل» في بعض مدن وقرى نجد، عندما أطلقوا عليه أي السيكل «حصان إبليس» وكان يعتقد بعضهم انه يدفع بواسطة شياطين الجن الذين «يتحالفون» مع سائقه حتى يثبتوه على ظهره أثناء سيره مقابل تنازلات ومعاهدات عقائدية، وشروط تمليها تلك الشياطين قبل خدمته، بل انه هو شيطان مخلوق من عظام، الأمر الذي جعلهم يتعوذون بالله منه سبع مرات، ويأمرون نساءهم بتغطية وجوههن عنه، وإذا لامس شيئاً من أجسادهم أعادوا الوضوء إن كانوا على طهارة، ويقفزون اثره إذا ما وجدوها أمامهم على الأرض بعد أن يبصقوا عليها، ودخل عند بعضهم ضمن المحذورات التي لا تقبل شهادة مرتكبها!.
نشر الرذيلة وشرب «التتن»

 السيكل
وقرنوا استخدام «السيكل» في ذلك الوقت واقتنائه بالفساد والفسوق، واعتبروه من الملاهي والبدع التي تشغل الناس عن الصلاة بالمسجد وأداء العبادات والعمل الصالح، كما اعتبروا سائقه ومقتنيه عنصر فساد في المجتمع، وخطراً يهدد بنشر الرذيلة وشرب «التتن»، والاستدراج المشبوه، وانضم صاحبه الى قائمة ما يعرفون وقتها ب»الدشير»، وأضيف لمصطلح الشتيمة التي يوصم بها هؤلاء اسم السيكل لتكون هكذا: «شرابة التتن مطردة الدجاج ركابة السياكل»،



لا تعطى الرخصة إلاّ بعد أن يقدم شهادة تزكية من إمام المسجد..


أما الذين قبلوا به بعد ذلك ك»شر لا بد منه» فقد تعاملوا معه بحذر واستحياء، وقصروا استعماله على البالغين بشروط صارمة وثَّقتها نماذج من رخص السير الرسمية التي كانت تصدر حينذاك عن طريق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «النواب» في بعض المدن في السبعينيات الهجرية، والتي لا تعطى إلاّ بعد أن يقدم شهادة تزكية واستقامة من إمام وجماعة المسجد، على أن يقتصر استخدامه في ساعات النهار فقط، وأن لا يحمل عليه شخص آخر -في إشارة إلى صغار السن-، وفرضوا عليه ضريبة سير في بعض مدن نجد وكانت عقوبة من يستخدمه دون رخصة الجلد ومصادرة السيكل.
ترخيص هيئة الأمر بالمعروف
كانت تلك الرخصة تصدر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما في النموذج الآتي:
صدر السماح (لفلان الفلاني) باستعمال السيكل لظروفه إلى ذلك من بيته إلى الدكان وما عدى ذلك لا يكون له رخصة إلا بشغل لوالده بشروط أن لا يخرج عليه (بالليل) ولا خلف (البلاد) ولا يردف (يركب) عليه أحد ولا يؤجره ولا يدخل عليه وسط الأسواق.




اعتقدوا أنه يُدفع بواسطة «شياطين الجن» ويتطهرون منه ب«الوضوء»!


ولكن في بعض المدن مثل الرياض وجدة كانت تصدر من المرور (قلم المرور) بشروط أخف، ويلزم اعتمادها وتوقيعها من أعلى سلطة عسكرية وهو مدير الأمن العام.




قرنوا استخدامه بنشر الرذيلة وشرب «التتن» ومخاواة «الدشير»..


مطاردة بين جمل وسيكل!
 السيكل
من القصص ما رواه أحد كبار السن لعريس كان والد زوجته يحتجزها بمبلغ متبق من مهرها، فخطط للهرب بها خارج البلدة بعد الاتفاق معها إلى مكان عمله في «شركة الجبس» بالرياض بعد ثلاثة أشهر من الزواج، واستخدم لتنفيذ خطته سيكلاً احضره معه وأخفاه بالقرب منهم؛ لكن والدها عندما سمع صيحات النجدة من والدتها قفز على ظهر «بعير» ولحق به لتستمر المطاردة إلى منتصف الليل، حتى تمكن من القبض عليه وتكتيفه بحبل، وفي صباح اليوم التالي اقتاده إلى شيخ البلدة وطالب بخلعها منه، وكانت حجته انه رجل «مارق» وانه يركب «حمار الكفار»!.


الرياض