السلفية الوهابية
 
 


 زواج الاستقدام


كلها عام، عامان، قولوا خمسة أعوام بالكثير، وتصبح عملية استقدام الخادمات والسائقين مسألة عسيرة جدا، فالأنظمة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية لن تتركنا على حالنا نشغل الآنسة الآسيوية التي استلمناها من المطار قبل ثلاث سنوات ووضعناها في البيت ومن يومها وهي تعمل دون توقف لا تغادر المنزل إلا كي تحمل أكياس المدام في السوق

هذا الكلام (ما يمشي) عند جمعيات الحقوق المدنية التي بدأت تفرض حضورها في جميع الاتفاقيات الدولية، هم قوم لا يقيمون وزنا لعاداتنا وتقاليدنا، خصوصا بعدما أجرينا تعديلا طفيفا على المادة التي تقول «المرأة لا تخرج من بيتها إلا إلى القبر» لتصبح «الشغالة لا تخرج من بيتنا إلا إلى المطار

الجمعيات الدولية ستضغط لإلغاء نظام الكفيل بشكله الحالي وستطالب بإجازة أسبوعية للشغالة وساعات محددة للعمل، وستصل هذه الجمعيات والمنظمات الدولية إلى هدفها في يوم من الأيام، فنحن جزء من العالم وليس لدينا استعداد للعيش على سطح المريخ، كما أننا باسم الله ما شاء الله (شغالين تواقيع) على جميع الاتفاقيات التي تحارب الاتجار بالبشر وهذه التزامات دولية وليست مثل تعهداتنا للشباب في الاستراحة

وهذه المنظمات الدولية يديرها رجال ونساء قساة القلوب ليس لديهم أدنى استعداد لأن يتفهموا ظروفنا الصعبة حتى لو قلنا لهم إن (أم سعود) معلمة تأتي مرهقة من العمل وتحتاج أن تنام حتى الخامسة مساء كي تستعيد وعيها، بينما يصل (أبو سعود) من العمل في الثالثة عصرا وهو في حالة من السعار قد تدفعه لالتهام أحد أطفاله إن لم يجد (الكبسة)!، لن تتفهم هذه المنظمات الدولية أن (سعود) وإخوته -حماهم الله من العين- يحتاجون الخادمة طوال ساعات اليوم للملمة ملابسهم وكتبهم المدرسية المبعثرة أو لفض الاشتباكات التي تنشب بينهم فجأة بسبب عدم الاتفاق على برامج التلفزيون

كل هذه الاعتبارات الإنسانية الملحة ليست لها أية قيمة في مقاييس هذه المنظمات التي تدعى الإنسانية!، هم يحسبون أن حريمنا مثل حريمهم والعياذ بالله، ويظنون أن ظروفنا مثل ظروفهم ويعتقدون أن البشر الطبيعيين -حتى لو كانوا أطفالا- يستطيعون القيام بحاجاتهم الأساسية، ما هذا الكلام ؟، نحن ناس أصحاب خصوصية، ولا بد من استثنائنا لأن طريقتنا في العيش تختلف عن بقية عباد الله

ولعل أفضل طريقة تمكننا من إبقاء الخادمات في البيوت لمدة خمس سنوات متواصلة دون أي يوم إجازة هي أن نبتكر نوعا جديدا من الزواج نسميه (زواج الاستقدام) على غرار المسيار والمسفار.. وهكذا ننقذ الأمة من الضياع، بحيث يتزوج رب الأسرة الخادمة فلا تستطيع أكبر منظمة دولية في العالم أن تنبس ببنت شفة!، صحيح أن مثل هذا النوع من الزواج سوف يغير وجهات الاستقدام من شرق آسيا إلى آسيا الوسطى تحقيقا للوسطية، ولكن (أم سعود) لن تستطيع أن تحتج أو حتى تنبس ببنت شفة -مثلها مثل المنظمات الدولية- لأن عدم وجود شغالة يعني بالنسبة لها النقطة التي يسمونها (نهاية العالم)!. المشكلة الوحيدة في زواج الاستقدام لا تتعلق باحتمال أن تنجب الشغالة طفلا أشقر خاله يدعى (حميدوف) فهذه مسألة يمكن حسمها من خلال شرط يوضع في صدارة شروط هذا النوع الجديد من الزواج، بل المشكلة كل المشكلة لو كثفت هذه المنظمات الدولية جهودها لتشمل السائقين الآسيويين في البيوت وأصبح زواج الاستقدام حلا وحيدا لإبقائهم مستنفرين طوال ساعات اليوم.. حينها سوف يصرخ أبو سعود: «يا للعار.. أنا خال كومار ؟