السلفية الوهابية
 
 


 كيف يعامل قضاء الشريعة الام؟


فهد العتيبي - سبق - خاص: كشفت والدة الطفلتين (سحر ورافيا) السيدة السورية (نوال) ل "سبق" عن تفاصيل بقاء طفلتيها معها لقرابة خمسة أيام بعد أن كانت قد عثرت عليهما بكورنيش البحر بمحافظة جدة مساء الأربعاء الماضي، إبان أن كانتا مع وليهما (الأخ غير الشقيق) في نزهة خلال إجازة ما قبل المدارس.

 ونفت والدة الطفلتين أن تكون قد اختطفتهما، وإنما بكت على حالهما من الإهمال الذي كانا عليه، مشيرة إلى أنها لو كانت تُفكر في خطفهما لكانت قد أخذت ابنتها الثالثة الكُبرى (أفراح 12 عامًا)، مؤكدةً أنها إن خطفتهما فإن هذا من حقها -على حد تعبيرها- مضيفة أنها ستواصل مُطالبتها ببناتها الثلاث وأنها لن تدعهن ولو كان ذلك سيُكلفها "حياتها"، معربة عن ثقتها بأنهُن سيعدن لأحضانها.

السيدة "نوال" هي أرملة مواطن سعودي توفي عنها قبل خمس سنوات تاركًا لها ثلاث بنات دخلن في قضية الخلاف بينها وبين أبناء زوجها طوال السنوات الماضية حتى تحصلوا على أخواتهن، واللاتي كُن مُصرات على العيش مع والدتهُن، ولكنّ تعقيدات- كما وصفتها- ساهمت في تطور الخلاف وإبعاد البنات عن والدتهُن.

تقول أم الطفلتين "نوال" وهي تقص تفاصيل الليلة التي اتهمت فيها بـ"خطف" بناتها: "في الساعة التاسعة من مساء يوم الأربعاء الماضي سمعت أصوات (صغيرات) يبكين على شاطئ البحر بكورنيش جدة ويقلن لبعضهن (من هنا بل من هنا)، وكُن يرتجفن من مياه البحر التي أغرقتهُن حيث يبحثن عن مصيرهن كونهن ضعن ولم يستطعن العودة من حيث أتين، عندها توجهت نحوهن لمساعدتهُن، وإذا بي أتفاجأ بأن الطفلتين الصغيرتين التائهتين هُما بنتيّ (سحر ورافيا)، ولم أتمالك نفسي وقتها حيث سقطت وحضنتهما على صدري، وكأنهما شعرتا بالدفء على الرغم من حرارة الأجواء واللقاء، ولكنهما أحسّتا بذلك باعتبارهما كانتا ترتديان ملابس من قطعة واحدة فقط دون ملابس داخلية، و قد شكرت الله أني قد التقيتهما، وإلا كان من الممكن أن تقعا في يد (مختطف حقيقي) قد يُسيء لهُما، وربما لا يُعرف بعد ذلك مصيرهما".

 و قالت الأم إنها شاهدت آثار حرق بيد طفلتها الصغيرة، التي تبلغ السابعة من عمرها، وعندما سألتها عن ذلك قالت لها بأنها كُلفت بكيّ ملابسها بنفسها وتعرضت لذلك الحرق.

ومضت تقول: "لو كانت لدي الرغبة في أن أختطف بناتي وأراقبهن لكنت قد أخذت بناتي الثلاث، وليس اثنتين"، مُشيرةً إلى أنها أخذت بناتها من على البحر، وهذا من حقها- حسب تعبيرها- إلى السوق، واشترت لهن ملابس، وعادت لمسكنها في جدة، بعد فراق دام طويلا لم تكن تراهُن خلاله سوى مرة واحدة في الأسبوع بشكل رسمي في إدارة الحقوق المدنية بالطائف، وربما قد يتخلف إخوانها عن إحضارهن"، معتبرةً أن ذلك اليوم بالنسبة لها يوم فرح ممزوج بحزن.

وقالت: "كنت سأذهب يوم السبت الماضي للطائف من أجل تسليمهن لدى إدارة الحقوق المدنية بالطائف، وبنفسي باعتبار سير معاملتنا لديهم، ولكن غيرت وجهتي واخترت الرياض حيث توجهت مع بناتي صباح السبت الماضي إلى هيئة حقوق الإنسان بمقرها هناك، وأثبت لهم عدم اهتمام أبناء زوجي ببناتي، ثُم قمت بالاتصال على مركز شرطة السلامة في جدة بعدما رأيت خبر (اختفاء بناتي)، وأفهمتهم أن بناتي معي وشرحت لهم الوضع الذي اعترضهن، وطلبوا مني أن أذهب لأقرب مركز شرطة من المنزل الذي أسكنه في الرياض، وأبلغهم بما حصل، وفعلاً توجهت لمركز شرطة السويدي، وأبلغتهم بما حدث بالتفصيل، وقام المركز مشكوراً بدوره من حيث تثبيت بلاغي عن (إهمال رعاية بناتي)، وإرساله لمركز شرطة السلامة بجدة، وقمت بعدها بتسليم بناتي إلى خصميّ (ابنيْ زوجي) حسب الصك الشرعي الصادر بيننا، بعدها طلبت من مسؤولي مركز شرطة السويدي مطالبة أبناء زوجي برعاية بناتي وعدم إهمالهن، وأخذ التعهد عليهن بذلك لحين إحالة القضية للقضاء الشرعي، الذي سينظر في هذا الجانب بالذات باعتبار بناتي (قاصرات)".

وعبرت الأم عن أملها في القضاء في أن يعدن بناتها لأحضانها مؤكدةً أن لديها أملاً كبيراً جدًّا في تحقق ذلك.

وفيما يتعلق ببلاغ جارتها (السعودية) لدى شرطة الطائف التي تربطها بها علاقة قوية جداً عن فقدان أوراقها وثبوتياتها، قالت: "هي لم تتهمني أبدًا، ولكنها أبلغت عن اختفائها، وهي بذلك أخلت مسؤوليتها"، واصفةً العلاقة بينها وبين جارتها كعلاقة الشقيقتين بعضهما لبعض وربما أكثر، وأنها لا تسمح لأحد بأن يُفرق بينهما.

وتساءلت أرملة المواطن السعودي، التي تعيش المعاناة الجسيمة بفراقها لبناتها وبعدهن عنها: "هل يكون يوم السبت وخلال ساعتين فقط كافيًا لاحتضان بناتي داخل إدارة الحقوق المدنية بالطائف، وربما في بعض الأيام لا يتم إحضارهن من قبل إخوانهن"، فذلك حرمان من رؤيتهن يشبه بالضبط حرمانها لحضانتهُن التي طالت كثيرًا، فيما استغربت من إطلاق لفظ (اختطافها لبناتها) وما يقصد بذلك، وقالت: "كان من الأجدر أن يوجه ذلك اللفظ لأبناء زوجي باعتبارهم (خاطفين لبناتي)".

وأكدت الأم عبر "سبق" أنها ستواصل مطالبتها ببناتها ولن تسكت تُجاه حقهن الشرعي، وقالت "هذا حقي ولن أدعهن حتى ولو على جثتي"، باعتبارها أرملة حتى اللحظة، وأنها لن تفكر بالزواج من أجل بناتها الثلاث، وأحقيتها في بقائهن معها.


المصدر