السلفية الوهابية
 
 
2010/09/20


 سعودي يتحدث عن اسباب تحوله للالحاد




ولدت لثلاثة أخوات و ثلاثة إخوان، و عشت طيلة حياتي (باستثناء 4 سنوات) في السعودية. حينما إبتدأت إكتشاف الدنيا و الأجواء المحيطة، كان عمري 4 سنوات.عائلتي كانت سعودية معتدلة جدا في إسلامها و ممارساتها الدينية.

في سن الرابعة، كنت أتظاهر بالصلاة، المضحك في الموضوع هو لبسي لرداء الصلاة النسوي (الشرشرف)؛ يعود ذلك لقضائي جل وقتي حينها مع أخواتي (اللواتي كن يصلين بهذا الحجاب كفرض ديني كما هو معلوم)، إلا أني إعتقدت جاهلا أن ذلك فرضا على الجميع.

كان ذلك ممتعا للغاية لأن أفراد أسرتي كان يسعدون لرؤية طفلهم الصغير يصلي. كنت فقط أحاول محاكاة ما أراه من أخواتي بدون دراية لما أقوله وقت الصلاة. كنت جد سعيد لسماع كلمات الإطراء من قبل أهلي.

جاءت المرحلة الدراسية الإبتدائية لتقوي أفكاري البسيطة حول الإسلام. حيث دراسة قدر كبير من مواد الدين إبتداءا من السنة الأولى و حتى الإنتهاء من المرحلة الجامعية.

تشكل مواد الدين (كما يعلم معظمكم) أكثر مما يقارب نصف المناهج و حصص الأسبوع. السنة الأولى تكون مجرد تلقين و تسميع، يواجه الطلاب أسئلة مثل:

1. من ربك؟ 2. ما دينك؟ 3. من نبيك؟

على الطالب أن يجيب ب الله ، الإسلام ، محمد على التتالي.

قد يكون هذا سبب في تمسك السعوديين بإسلامهم أكثر من غيرهم نسبيا (أعني التلقين المكبر، و الذي حتما سيغرز روح إيمانية عمياء). تلعب العوائل ايضا دورا حساسا في ذلك، حيث أن معظمهم يسبقون المدارس في عمليات التلقين.

في سن الثامنة (الصف الثالث الإبتدائي) كنت نوعا ما أُجبر على أداء بعض الصلوات. بدا ذلك غريبا لي، لم يكن والدي يصلي وقتها أبدا، و كذلك أخواني..! كان فقط الجانب الأنثوي في العائلة. عندما كانت والدتي تحاول إجباري على الصلاة، كنت أكره ذلك جدا. كانت الحركات كثيرة، 5 مرات يوميا، و أهم من ذلك...الوضوء. كطفل، كنت أكره الماء (مثل القطط) فكرة تعرضي للماء (يكون بارد أحيانا) لم تروق لي؛ و عدم المقدرة على لعب الكرة أو ألعاب الفيديو بدلا من الصلاة. لكن، فكرة الإسلام و نبيه كانت مثل (الحقيقة المطلقة) بالنسبة لي.

بعد قرابة السنة، وجدت نفسي وحيدا، 2 من أخواتي تزوجن، و أخوان ذهبا لمدينة أخرى لإكمال الدراسة. كان البيت مكون مني ووالدي (الذي يعشق البقاء في غرفته الخاصة على الدوام)، شقيق (يقضي معظم وقته خارج المنزل)، شقيقة (في غرفتها)....و أمي التي كانت تلازمني في البيت....للأسف هذا أعطاها فرصة أكبر لممارسة الضغوط علي لأصلي (الصلاة عبارة عن عمود أساس في حياة العائلة السعودية حتى لو كانت عائلة ليبرالية شيئا ما).

ساء الأمر جدا بعد إلتزام والدتي إلتزاما متشددا في 1989. بعد أقل من سنة، إتبع والدي خطاها. كان العبء لا يحتمل، كلا منهما حاول ممارسة شتى الطرق لجعلي أواظب على الصلاة (لم يبالغوا حقيقة لا بضرب أو تجريح). مع إيماني الإسلامي العميق، و ضغط والداي علي، إخترت درب التدين لنفسي عندما كنت في العاشرة من عمري. كنت حتى أرتدي ثوبا قصيرا و شماغ (غترة) بدون عقال تأسيا بالسنة و أهل التدين في محيطي. إلتحقت بحلقة تحفيظ للقرآن بالمسجد، و حفظت جزءا كاملا. لم أكن حقيقة مستمتعا بالقرآن أو الصلاة في المسجد، غير أن رضا والداي كان له الدافع الأكبر لإكمال مشواري، و من ثم الإنصهار المجتمعي. إلا أنني كنت ملتزما بطريقة غريبة، كنت أعشق الموسيقى و لا أبالي بإجماع العلماء على تحريمها.

الشيء الوحيد الذي أقلقني آنذاك (بين 1990 و 1992) هو شقيقتي. كان لدي إحساسا أنها لم تكن على قدر كافي من التدين، لكن ما أزعجني أكثر هو طريقتها في تفسير الأمور الإجتماعية، الدينية و الحياتية و تحليلها. كانت تميل لما يسمى ب "الليبرالية." بالتأكيد لم يكن بمقدوري مواجهتها بسبب الفارق السني، لذا لم يكن من المناسب مجادلتها.

عندما كنت في الثانية عشر، بدأت تدريجيا أرجع لشخصي الطبيعي (غير ملتزم). أصبحت أقل تدينا، و حقيقة، فقدت الكثير من حماستي لحفظ القرآن و الصلاة. لا زلت أذكر ضحكي و زملائي أثناء الصلاة يوميا في المدرسة بدون سبب. (صلاة الظهر إجبارية في المدارس، الطلاب ينصرفون قبل العصر).

من خلال مطالعتي لكتب التاريخ الدراسية و غيرها – و التي تكون 90% عن الإسلام – كنت أقول: "حسنا، بالتأكيد محمد هو الرجل....هو النبي." كانت معظم القصص و الحوادث تعرض بشكل إيجابي مبرزا الجوانب الحسنة للدين، في حين أني إكتشفت أن هذا لا يمثل سوى جزء يسير من التاريخ الإسلامي و الذي يحوي على الكثير من المآسي و المواقف المخزية. كانت كل غزوة و سرية مبررة بطريقة أو بأخرى، خاصة بدعوى أن محمدا و المسلمين كانوا ضحية الخديعة و الخيانة. كنت مؤمنا بأن محمدا كان رحيما....كان الطيب الإنساني.


في تلك الفترة، كنت في مرحلة بين الملتزمين/المتطرفين/الأصوليين و الليبراليين/العلمانيين/الإسميين (الغير ممارسين)، إلا أني كنت أميل نسبيا للمجموعة الثانية. إزداد ذلك الميل مع الوقت بسبب محاولاتي الدائمة لفهم الناس، الحياة، الحقيقة، و الحب. كنت أشعر بأن اليساريين في بلدي كانوا أكثر إنسانية من المحافظين الذين ينادون بكره الغرب و غزوهم، رأيتهم – و أعني المحافظين – أناسا لا يعرفون في الحياة شيئا سوى الإسلام و أتباعه، و كأنما الباقون هم أشياء جمادية و ليسوا بشر. بعكس الليبراليين الذين يفهمون الإسلام بطريقة مختلفة. إلى ذلك، بدأت بمراقبة أختي بهدوء و عن بعد. طريقة تفكريها،تصرفاتها و حتى كلامها.

عام 1994 انتقلنا لمدينة أخرى شرق الجزيرة (حيث ننتمي أصلا). سنوات المرحلة الثانوية كانت عادية جدا، فيما عدا التالي:

أصبحت أكثر تحررا، أحد الأسباب قد يكون مدينتي الجديدة، و التي تعد أقل محافظة من سابقتها. قبل ذلك كنت إنسانا منغلقا جدا بحكم تواجدي في مدينة محافظة و ناسها محافظون. برغم ميلي نحو التحررية في السنوات القليلة التي سبقت 1994، إلا أني كنت منجرفا أيضا نحو العادات البالية في بلدي. كنت مثلا لا أرتدي البريفس (briefs) لأن ذلك يعد عيبا و عار على الرجل في تلك المدينة؛ و من يرتدي كذا ملابس يعد من نواعم الرجال و لا يسلم من النقد و الإستهزاء، تخيل عزيزي القارئ و عزيزتي القارئة: أسكن هناك لمدة 11 سنة تقريبا منذ سن الرابعة..! كنت أصعق حين أعلم أن زوج أختي مثلا يرتدي مثل هذه الملابس الداخلية؛ عوضا عن ذلك كان نوعا خاصا من البوكسرز (بوكسر سعودي).
أيضا على سبيل المثال، كنت كما كان الساري وقتها، أتحفظ جدا على الكلام عن أخت أو أمي أو قريبة...حتى أنه كان من المعروف أن البوح باسم الأخوات، الأمهات...إلخ يعد من التابوز (taboos). (طبعا هذا كان يسري في مناطق كثير في السعودية...إلا أنه خف كثيرا في المدن الرئيسة الآن)...أعلم أن هذا لا يرتبط مباشرة بالإسلام، لكن ذكرته للإحاطة.

إستمر الوالدان في الدعوة إلى الصلاة. وخلال معظم أيام المرحلة الثانوية، إعتاد والدي على عمل شيء غريب إلى حد ما:

كان دائما ما يجبرني على أداء صلاة الفجر و الفجر فقط...و في المسجد جماعة..!! كان ذلك (عذاب)...تخيل أن تذهب إلى السرير ما بين الساعة 11:30 مساءا و الواحدة صباحا، لتستيقظ ما بين 4:30 و 5:30 صباحا في حين المدرسة تكون عند قرابة السابعة..!!
كانت 90% من صلواتي في المدرسة و صلوات الفجر مع الوالد بدون وضوء.


خلافا لذلك، كانت حياتي جدا طبيعية، حياة تقليدية لشاب في مراهقته. موسيقى، دراسة، كرة قدم، سيارات..إلخ.

المرحلة الجديدة من إستكشاف الحياة والتي قادتني للإسلام الليبرالي قادتني أيضا إلى الإلتفات لأمور المرأة و حقوقها في بلدي. أصبحت مناصر (معتدل) للمرأة، لأني كنت أراهم ضحية تفسيرات خاطئة للإسلام و تطبيقات لعادات بالية عفى عليها الزمان.
لم تكن عملية التحرر و مناصرة المرأة مقننة أبدا، أقصد أنها لم تكن مبنية على كتابات و دراسات، كانت مجرد إحساس داخلي.

مصطلح "علمانية" كان مهاجم بطريقة غير عادلة في مناهج الثانوية العامة. باختصار، كل الهجوم كان بدافع من فوبيا نظرية المؤامرة...كنت أقول حسنا، أنا لست علماني، أنا هو "أنا."

حتى سنة 1999، لم أكن أفهم مفهوم "العلمانية"، لكن تبدل الوضع حينما حاورت أحد الزملاء و تكلمنا عن زميل آخر، طريقة تفكيره و تصرفاته.....قال لي صديقي شيئا صاعقا يرن في أذني إلى يومي هذا:

".......نعم، لكن أتعلم ماذا..! ريان علماني..."

أصبت بحالة ذهول آنية، و قلت: "يا إلهي....هذه فرصة لأتعلم شيئا جديدا." و كان الدافع الرئيس لحماستي هو الحجر المفروض من وزارة الثقافة و الإعلام السعودية على كل الكتب التي تنظر لليبرالية و العلمانية أو أي معتقد أو فلسفة (غير الإسلام السني السلفي)، طبعا لا حظر على الكتب الناقدة لهذه المبادئ و المعتقدات.

ريان صديق لي منذ المرحلة الثانوية (1995)...حاولت بطرق غير مباشرة التقرب منه لمعرفة فكره و شخصه. المضحك في الأمر، أني بعد كلامي معه و مناقشة ماهية العلمانية، بدا لي أن هذا المعتقد قريب جدا لما يفكر به عقلي و يحسه قلبي. على فكرة، مصطلح علمانية لا يعني بالضرورة إلحاد أو لا دينية، المقصود في إطار حديثي مسلم علماني مطبق للمنطق و التفكير النقدي.

فوجئت ايضا حين علمت أنه مناصر للمرأة (Feminist). إستمتعنا بتبادل أطراف الحديث و مناقشة مواضيع عدة، كان موضوع حقوق المرأة و الدين هما المحرك الرئيسي للحوارات. آنذاك، كان ريان قد قرأ العديد من الكتب، و لذا ثمنت مصاحبته، هو على الجانب الآخر كان سعيد كوني – على حد قوله – أحد الناس القلائل جدا الذين يفهمون، يقدرون، يقبلون بجل أطروحاته.

قبل ذلك بفترة وجيزة، حصل لي أمر غريب نوعا ما. دخلت في مناقشة ممتعة مع أحد أعمام زملائي. كنت (شبه) ممثلا للجانب الليبرالي، في حين كان هو المحافظ الكلاسيكي؛ عقب أيام قليلة، كنت أتحدث مع زميلي عن النقاش و قال لي: "على فكرة، عمي يعتقد أن لديك بعض الأفكار العلمانية." وجدت هذه المقولة إيجابية و ليست جارحة لسبب ما. لكني بالفعل لم أكن أعرف هل أعتبرها نقدا أم إطراء، بيد أني تجاهلت الموضوع و لم أفكرفيه طويلا.


كانت آرائي و أفكاري حول الإسلام بين 1999 و 2003 تقريبا متماثلة متشابهة. إهتممت فقط بالصيام، حيث أن ذلك لم يكن في يوم عبئا لا يطاق، لكن حتى في هذه لم أكن جيدا، خلال شهور رمضان المتعاقبة سنويا، أهملت بعض الأيام فقط من أجل بعض الحلوى أو التسالي. إزدادت معرفتي بشكل مضطرد، خاصة بما يتعلق بموضوع العلمانية الإسلامية (أو الإسلام العلماني إن أحببتم)؛ ذلك من خلال القراءة لكتاب ينتمون لتيارات يسارية و علمانية.

في سنة 2003، عدد لا بأس به من أصدقائي المقربين توجهوا للإسلام السني عبر الطريقة الصوفية؛ التي كانت و لا تزال تحت النقد المستمر من قبل مقررات الدراسة السعودية، إضافة لعدد من الطوائف الإسلامية (كالشيعة و المعتزلة). بسبب حماستي لكل ما هو جديد، و نزعتي العلمانية، تحمست جدا لمعرفة المزيد عن الصوفية و الصوفيين، سيما و أن أصدقائي صاروا من مرتادي أقطاب الصوفية؛ إضافة كون المصادر هذه المرة ستكون من قلب الفرقة، لا من كتب سلفية همها التجريح. كنت أشعر بأسى كبير تجاه الصوفيين و كل أتباع الفرق المضطهدة في السعودية و في العالم أجمع. بدأت حضور حلقات الصوفية بعد أن تمت دعوتي من قبل زملائي. كانت حلقات الذكر متمحورة حول محمد و آل بيته، سرد القصص عنهم و عن ورعهم و ما إلى ذلك، و أيضا الإنشاد على الطريقة الصوفية.

لم أعتبر نفسي صوفيا البتة، كانت مشاركات لإرضاء الفضول و حب الإستكشاف. و حتى عام 2003 كنت أرى نفسي مسلما. لكني كنت نادر ما أصلي أو أصوم أو أقوم بأي فرض واجب. في بعض الأحيان كنت أصلي في الجلسات الصوفية، و أصوم أيام قلائل من رمضان. عمليا، كنت لا أقوم بأداء أي شعيرة دينية في تلك السنة. على الجانب الآخر كان تقدير محمد كنبي للإسلام موجود بقوة في نفسي و قد زاد هذا التقدير بسبب مخالطتي للصوفيين، الذين يكنون محبة غير عادية لمحمد و آل بيته، أعلم أن كل أهل السنة يفعلون، لكن هذه الفرقة كانت أكثر إخلاصا على ما بدى لي. شخصيا، أقيم الصوفية في مرحلة بين الشيعة و السنة؛ كانت جل قصصهم حول محمد، سيرته و حياته، بتركيز على حكمته، طيبته، عدله، و كل المزايا الحسنة التي يمكننا أن نفكر بها. كنت دائما ما أقول لنفسي:

"العالم و معظم المسلمين لا يعرفون الإسلام الحقيقي، و محمد الحقيقي،" كنت أشعر أن المسلمين لا يمثلون الإسلام بأصوله الحقة، لكن الصوفية يفعلون. حتى يومنا هذا، أرى الصوفية أقل صور الإسلام بشاعة. لكن في النهاية، جانبي العلماني غلب.


خفت حماستي لحضور الجلسات الصوفية منذ انتصاف عام 2004 تقريبا، و قد كان أحد أسباب ذلك هو إنشغالي بدراستي في سنتي الجامعية الأخيرة، و كذا لأن الجلسات كانت في الغالب تعقد على بعد حوالي 40 دقيقة من المدينة التي كنت أقطنها آنذاك. إنتظرت حتى سنة 2005 لآخذ فرصتي الكاملة كي أكون صافي ذهنيا و عادل في تقديري للأمور و الوصول لقرارات و آراء واضحة.

يوما ما كنت أتحدث مع ريان و تناقشنا عن المسلمين و كيف أنهم لا يفهمون الإسلام الفهم الحق، و كيف أن طرق التعقيل و المنطقة لديهم متخلفة علاوة على تعصبهم و إنغلاقهم. قلت:

"أوه، لو أنهم يتبعون النبي كأسوة و قدوة حسنة." مستشهدا بمعاملته الإنسانية ليهود الحجاز..كان ذلك ثوان معدودة فقط قبل أن يصعقني ريان برد قائلا:


"حسنا، لكن تذكر أن النبي أمر بقتل بضع مائة يهودي في المدينة."

سكنت لهنيهة، و قلت: "أوه، هذا كذب و ليس صحيح...ريان!!" أكد ريان الحادثة و طلب مني التحقق بنفسي؛ و عندما فعلت، وجدتها قصة حقيقية موثقة في كتب التاريخ الإسلامي و الأحاديث كذلك، و الأسوأ أن جل فقهاء الإسلام اتفقوا على الصحة بما في ذلك كتب الصحاح. كانت هذا هو المسمار الذي طرق و دق و هز كيان نعش إيماني الإسلامي.

أكملت بحثي ووجدت ما هو أفظع من قصة بني قريظة. كانت مشكلتي و مشكلة الكثير غيري على ما أعتقد، (البحث)؛ فقبل هذه الحادثة لم أكنت قد نفذت أي بحث إسلامي ولو بشكل مصغر (مكتفيا بحشو المدارس و الإعلام)، كان بالإمكان أن يكون البحث الصغير البسيط أقصر الطرق االمنجية من نار الإسلام.

وقفت يوما أمام المرآة و قلت:

"يا رفيقي، واجه الأمر؛ لديك إمانياتك الخاصة، و هذا الشيء ينافي تقريبا كل مبادئك."



2005 كانت سنة رائعة، للمرة الأولى منذ سنين أحس برضى و سلام داخلي. بعد سنة طرت إلى دولة غربية لإكمال دراستي. قررت وقتها الكتابة عن سبب ردتي. و في أمريكا إلتقيت بالكثير من المسيحيين، كانت فرصتي الأولى للتعرف على ديانة جديدة بمخالطة معتنقيها و الحصول على أجوبة منهم. حقيقة بدأت دراسة هذا الدين منذ تلك اللحظة؛ و حاليا أصنف نفسي "لا أدري" أو مايسمى ب "إغنوستي؛" ذو نزعة للاأدرية العملية، أي أني لا أستطيع البت في موضوع القوة المطلقة (رب) وجودها من عدمه إستنادا للأدلة الغير كافية حاليا.


الآن، بعد قرابة 5 أعوام من إرتدادي،أشعر بسعادة كبيرة. حبي للجميع (بما فيهم المسلمين) زاد بطريقة هائلة. أؤمن بأن المشكلة هي في الإسلام ذاته لا المسلمين. أحب المسلمين، أقرب أصدقائي مسلم، أغلى ناسي مسلمين.

غير اني أشعر بالغضب حين أسمع عن شخص أشهر إسلامه، خاصة الغربيين، الذين يجلهون الكثير عن الإسلام؛ الذين يتطلعوا على جزء يسير من العقيدة قبل إعتناقها. أشعر ذات الشعور حين ألقى مسلمين لا يقرؤون عن دينهم و يجهلون تفاصيله و تاريخه، كثير منهم يشعرون بأنهم محبوسين في قفص، يحتاجون فقط لدفعة صغيرة للتحرر.


هناك فارق بين المسلم الليبرالي و المرتد، بناءا على خبرتي البسيطة حين كنت مسلما متلبرل، كنت أحاول التشكيك في كل حديث و مفهوم قرآني يناقض المنطق. كنت أفعل ذلك مصدقا أن كل شيء غير عقلاني لا يمت للإسلام بصلة. منطقت و لويت أعناق الحقائق لكل صغيرة و كبيرة. كان الشعور قاتلا حين أواجه آية أو حديث تحث على قتل المرتد، أو تحريم الموسيقى أو كل ما يتعلق بالمرأة و تحقيرها. حاولت جاهدا لي المعاني و توظيفها كيفما أشاء.

المرتد على الناحية الأخرى، يقف موقف محايد. حيث يقرأ و يحلل منطقيا. من الضروري أيضا أن اقول بأن للمسلم الليبرالي أحد طريقين في المستقبل:



1-يتدين مستقبلا و يصير (مطوع).
2-يستخدم عقله و يترك عقيدته الباطلة.

سلامي و حبي.