السلفية الوهابية
 
 
2010/09/20


 اين مكان وجود الله؟


سألني أخٌ مسلم أين الله؟! فقلت له: في السماء. فقال لي: فما رأيك في قوله تعالى:وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255] وذكر آيات كثيرة، ثم قال: لو زعمنا أن الله في السماء لحددنا جهة معينة، فما رأي سماحتكم في ذلك، وهل هذه الأسئلة من الأمور

قد أصبت في جوابك وهذا الجواب الذي أجبت به هو الجواب الذي أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم – فالله جل وعلا في السماء في العلو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (الملك:17) وقال جل وعلا : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) وقال سبحانه : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ(لأعراف: من الآية54) فهو سبحانه وتعالى فوق العرش في جهة العلو فوق جميع الخلق عند جميع أهل العلم من أهل السنة، قد أجمع أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم على أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وهذا هو المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم وعن أتباعهم بإحسان كما أنه موجود في كتاب الله القرآن وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم – جارية جاء بها سيدها ليعتقها فقال لها الرسول : أين الله ؟ فقالت : في السماء، قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم في الصحيح فالرسول أقر هذه الجارية على هذا الجواب الذي قلته أنت، (قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) وما ذاك إلا لأن إيمانها بأن الله في السماء يدل على إخلاصها لله وتوحيدها لله وأنها مؤمنة به سبحانه وبعلوه في جميع خلقه وبرسوله محمد حيث قالت: أنت رسول الله، أما قوله جل وعلا: وسع كرسيه السموات والأرض هذا لا ينافي ذلك، الكرسي فوق السموات، والعرش فوق الكرسي، والله فوق العرش، فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى. وتحديد الجهة لا مانع منه جهة العلو؛ لأن الله في العلو وإنما يشبه بهذا بعض المتكلمين، بعض المبتدعة ويقولون ليس في جهة، وهذا كلام فيه تفصيل فإن أرادوا ليس في جهة مخلوقة وأن ليس في داخل السماوات وليس بداخل الأرض ونحو هذا فصحيح، أما أن أرادوا ليس في العلو هذا باطل وهذا خالف ما دل عليه كتاب الله وما دلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما دل عليه إجماع سلف الأمة فقد أجمع علماء الإسلام أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق، والجهة التي هو فيها هي جهة العلو وهي ما فوق جميع الخلق، وهذه الأسئلة ليست بدعة ولم ننه عنها بل هذه الأسئلة مأمور بها نعلمها الناس، كما سئل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أين الله؟، وسأله ... قال: أين ربنا؟ قال: هو في العلو سبحانه وتعالى، فالله عز وجل في العلو في جهة العلو فوق السموات فوق العرش فوق جميع الخلق وليس في الأرض ولا في داخل الأرض وليس في داخل السموات، ومن قال إن الله في الأرض وأن الله في كل مكان كالجهمية والمعتزلة ونحوهم فهو كافر عند أهل السنة والجماعة لأنه مكذب لله ولرسوله في إخبارهما بأنه سبحانه في السماء فوق العرش جل وعلا، فلا بد من الإيمان بأن الله فوق العرش، فوق جميع الخلق وأنه في السماء يعني العلو معنى السماء يعني العلو، فالسماء يطلق على معنيين أحدهما: المسوات المبنية يقال لها سماء، والثاني: العلو يقال له سماء فالله سبحانه في العلو في جهة العلو فوق جميع الخلق، وإذا أريد السماء المبنية يعني عليها، في، يعني على، في السماء يعني على السماء وفوقها كما قال الله سبحانه : فسيحوا في الأرض فسيروا في الأرض يعني عليها فوقها، وكما قال الله عن فرعون أنه قال: لأصلبنكم في جذوع النخل يعني على جذوع النخل فلا منافاة بين قول من قال في السماء يعني على السماء وبين من قال إنه في العلو لأن السماء المراد به العلو، فالله في العلو فوق السموات فوق جميع الخلق وفوق العرش سبحانه وتعالى ومن قال أن في على يعني فوق السماء المبنية فوقها ولا شك أنه فوقها فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى فأنت على عقيدة صالحة وأبشر بالخير والحمد لله الذي هداك ذلك ولا تلتفت إلى قول المشبهين والملبسين فإنهم في ضلال وأنت بحمد لله ومن معك على هذه العقيدة أنتم على الحق في إيمانكم بأن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وعلمه في كل مكان جل وعلا، ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا، وليس فيه حاجة إلى العرش ولا إلى السماء بل هو غني عن كل شيء سبحانه وتعالى والسموات مفتقرة إليه والعرش مفتقر إليه وهو الذي أقام العرش وهو الذي أقام الكرسي وهو الذي أقام السموات وهو الذي أقامها سبحانه وتعالى كما قال تعالى: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره، وقال سبحانه: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، فالله الذي أمسك السموات وأمسك العرش وأمسك هذه المخلوقات فلولا إمساكه لها وإقامته لها لكان بعضا على بعض، فهو الذي أقامها وأمسكها حتى يأتي أمر القيامة إذا جاء يوم القيامة صار لها حالها فهو سبحانه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم وهو العلي فوق جميع خلقه وصفاته كلها علا وأسمائه كلها حسنى فالواجب على أهل العلم والإيمان أن يصفوا الله سبحانه بما وصف به نفسه وبما وصف به رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل بل مع الإيمان بأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
عن موقع عبد العزيز بن عبد الله بن باز


تعليق ونقد:
ان جواب السيد عبد العزيز الباز، من وجهة نظري، ينطبق عليه تعبير الرسول الكريم "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، بعد تحويره قليلا ليصبح " يمرقون من المعاني كما يمرق السهم من الرمية"، فهو يبدأ بالقول ان الله في السماء، وذلك خضوعا لقول مباشر للرسول بهذا المعنى، وبالتالي لامفر من ترديده، مع ان الله ( بالمعنى السلفي للالوهية) لايجوز ان يكون في السماء لانه هو الذي خلق السماء.. ولكنه يستمر بالكلام لتخريج الله بالبهلوانية اللغوية من السماء ووضعه فوق العرش الذي فوق الكرسي وكلاهما فوق السماء ولتصبح السماء مجرد علو لضرورة الحاجة الغائية والبهلوانية. وهذه التخريجة لعمري هي عذر اقبح من ذنب وتدل على عقم فكري غاية في السذاجة والاختلاط.

من جهة انها لاتتعرض لاعتراف القرآن بوجود زمن في مملكة الله، وعلى الاغلب لعدم استيعاب الفكر الكهنوتي الاسلامي لهذه النقطة المثيرة حتى اليوم.
من جهة ثانية انهم لازالوا مضطرين للقفز تارة على ان السماء شئ وتارة اخرى على انها علو (صفة). والباز هنا محتاج غائيا  ان تكون السماء (صفة) وليوضح مقصد الله بلسانه الشريف يكفي ان يقول " يعني العلو" فتتحول  السماء من شئ مخلوق الى صفة  لضرورة الخضوع لنص " وسع كرسيه السموات والارض" وبهذه التهريبة الابداعية لغويا  اصبح بالامكان الادعاء ان مقصد الله ، الذي اساء صياغته، هو ان الكرسي " فوقهم" وليس " يحتويهم" وهذا ، على كل الاحوال، يبقى لايعني العلو وانما يعني المكان لانه "كرسي فوقهم" وهو تحديد مكاني لكرسي وليس العلو على إطلاقه، لان العلو على إطلاقه يصبح في اللانهاية وهذه ايضا ليس علو، إذ ان اي نقطة في خط لانهائي هو موقع لانهائي غير مُعرف بالنسبة لبقية النقاط.

ولكن الله يقول بصريح العبارة انه " خلق السموات والارض" " ثم على العرش استو ى"وبالتالي فالسماوات مخلوقة كشئ مادي والعرش موضع محدد استوى عليه ، وهو ذاته الكرسي الذي  احتوى هذا الشئ المخلوق في ذاته وليس وضع نفسه على " علو" بالمقارنة مع الشئ المعني ليصبح " فوقه" لان السماوات مخلوقة كمثيل لخلق الارض، فالارض هي مثال المقارنة الذي قدمه القرآن على تفاهة الارض بلنسبة للسموات.

وحتى لو وافقنا الاخ الباز في تصوراته وتيريراته وإدعائته ونظرنا الى تعبير السماء بمعنى "علو" ، فذلك يستدعي ان السماء هي المسافة الى حدود الكون ( وليست الكون بذاته) وهذا ليس فيه اعلى وادنى بل هو قطر الكون ويحيط بالكرة الارضية من كل الجهات بنفس الدرجة، ورؤيتها على انها اعلى وادنى من منظور كوني ( بالطريقة التي عرضها الاخ عبد العزيز ابن باز) ستكون دليل على ان القرآن ينطلق من ان الارض مسطحة ومستوية وليس دائرية، وهو الامر الذي ينطبق مع رؤية الباز عن حركة الارض وحركة الشمس.. او ان منظور فوق او تحت السماء هو منظور مقارن انساني ارضي، عدا عن انه يعني ان الله لم يخلق السماوات لانها ، حسب شرح ابن الباز، مجرد صفة للمخلوق الفعلي الذي جرى نسيانه  وبالتالي كان يتحتم على الله اخبارنا بالمخلوق " الكون" وليس مجرد ذكر صفته " العلو" ولكنه لم يفعل الا إذا كان قد إستخدم تعبير " السماء" في العديد من المسيارات ويترك لعقلنا القاصر ان يحزر مقصوده، مما يجعل القرآن كتاب حزازير ليصبح مصدر للشقاق والصراع والشك عوضا عن ان يكون مصدرا للوحدة والايمان.

وبرأيي مثل هذه الفتاوي تطعن بمصدر القرآن بالدرجة الاولى لانها تثير البلبلة والشك، وتقول ان الله خلق الالتباس ولم يتمكن من صياغة معاني لاخلاف عليها، وهو امر لايجوز ان يصدر عن شخص يفترض انه يتعيش على حماية الدين.