السلفية الوهابية
 
 


 نقد كتاب "حراس الفضيلة"



من أهم الكتب التي أختصرت فضيلة المرأة "بجسدها" ...وقدم جسدها ..على أنه جسد تعربد فيه شياطين الغواية واللذة ..وتعوي في جنباته ذائب الشبق ..كتاب "حراسة الفضيلة" لبكر أبو زيد ..والكتاب في غاية الضعف المنهجي والعلمي ...بل حتى يعج بالأحاديث المتهاوية والهالكة ..وسيتبين ذلك للقارئ الكريم ..حالما ينتهي من قراءة هذا "النقض" ..الذي بإذن الله ..لن تقوم للكتاب قائمة بعده ..وما دفعني لنقض هذا الكتاب ..هو الأحتفاء الكبير به ..و قد صرح غير واحد من "الصونجية" أن الكتاب (غصة في حلوق الليبراليين) ...وبصفتي ليبرالي ..سأبين مقدر كونه "غصة" ..ولكن في حلوق مريديه ..لاسيما أنهم يرون أنه أفضل كتاب ألف
عن "المرأة" في المائة عام الأخيرة ..!

الكتاب الذي بين يدي هو الطبعة الثالثة للكتاب لعام 1421هـ منشورات "دار العاصمة" ...

في الصفحة "5" وهي المقدمة يقول المؤلف : ( فهذه رسالة نُخرجها للناس لِـتَـثْبيتِ نساء المؤمنين على الفضيلة، وكشف دعاوى المستغربين إلى الرذيلة ) ..

إن هذه الرسالة "فراق" و مقياس الرذيلة و "الفضيلة" ...فالشيخ يجعل نفسه "معيار الفضيلة" المتمثلة برسالته ..ومن يخالفه فهو بالضرورة داعية "للرذيلة" ..!

يقول في ص(16) ( لكن لما قَدَّر الله وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في صِفة الخلقة والهيئة والتكوين، ففي الذكورة كمال خَلقي، وقوة طبيعية، والأنثى أنقص منه خلقة وجِبِلَّة وطبيعةً، لما يعتريها من الحيض والحمل والمخاض والإرضاع وشؤون الرضيع، وتربية جيل الأمة المقبل) ...

الذكورة (كمال خلقي) ...الأنوثة "نقص" ..لماذا ؟! لأن الأنثى ( يعتريها من الحيض والحمل والمخاض والإرضاع وشؤون الرضيع، وتربية جيل الأمة المقبل ) ..!

إذن "الحيض" الذي هو نتاج لتفتت البويضة التي يحدث بها اللقاح , ليتولد "المخلوق" ..وتتسمر البشرية ..هو دليل "نقص" ؟!.. و "الحمل" الذي هو أستمرار للعنصر البشري هو عامل "نقص" ..وولادة هذا "الطفل" أيضاً عامل "نقص" ! ..ثم إرضاعه كذلك عامل "نقص" ..!! الأطرف أن كونها تهتم بــ( تربية جيل الأمة المقبل) هو من عوامل النقص .!

فيكون "الله" الذي قدر للمرأة أن تحمل وتلد وترضع وتربي ..ليستمر "الجنس البشري" ..لم يحكم صناعته , ولا خلقه ..إذا النقص في صفات "المخلوق" التي خلق بها..دليل على عدم إتقان الخالق ..والله يقول : ( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ..فالله أحسن خلق "المرأة" ..ليحفظ بها "الجنس البشري" ..والتي لا تلد , ولا تحيض ..تحتاج لعلاج يعيدها إلى أصل "الخقلة" الذي هو أصل الكمال ال( أحسن تقويم ) ..ولا أعرف لماذا لم يعتبر "أبو زيد" أن الحاجات البيلووجية "للرجل" من تغوط , وتبول ..وغيره ..عوامل "نقص" ..فمحصلة هذه "الدواعي البيلوجية" ليست كتحصيل نتيجة "الحمل" الذي يعتري المرأة ..!

أن "أبو زيد" يجعل "الرجل" هو معيار الكمال ..ويقيس عليه "المرأة" ..ومن الخطأ والجهل ..المماثلة بين المختلفات ..فالمرأة "كاملة" ضمن معيار الأنوثة الذي خلقها الله عليه كأنثى ..وكذا الرجل في معيار "الذكورة" ..أما "أصل الخلقة" فلا تفاضل بينهما ..قال تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة , وخل منها زوجها ) ..فمادة "أصل الخلق" واحدة ..فعلماذا يكون "التفاضل" ؟!..

التفاضل لا في الصفات "السيكولوجية" و "الفسيلولجية" ..التي لا تختلف بين الرجل والمرأة "نوعاً" وإنما كماً ..فالمرأة فيها من "الذكورة" ..بقدر مافي الرجل من "الأنوثة" ..لأن الأختلاف في "الكمي" أختلاف موجود حتى في أفراد "الجنس" نفسه ..فيكون أيضاً داخل "الجنس" تفاضل تبعاً له ..فلا يصح أن يكون معيار "للجنس" ..وبالتالي لا يكون معيار تفاضل إلا تبعاً لشرط خارجي "ظرفي " ..وهو الشرط الإجتماعي السائد إبان نزول "التشريع" ..فالنص القرآني أتى متفاعلاً مع واقعه ..متشكلاً ضمن سيكولوجيته ..من ذلك تحريم الخمر التدريجي ..وعدم هدم الكعبة ..والبقاء على "الرق" ..وغيره ...ضمن هذه الشروط "الموضوعية" المجتمعية ..جعل الله التفاضل بين الرجل والمرأة في حق "الإنفاق" ..وهو منطوق آية التفاضل : ( الرجال قَوَّامونَ على النسَاء بِما فضَّل اللهُ بعضهمْ على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أمْوالهم ) ..إذن لسببين :

1- بما فضل الله بعضهم على بعض ..فليس كل الرجال بأفضل من كل النساء ..وهذا مابيناه في معيار "التفاضل الجنسي" ...

2- وبما أنفقوا ...لأن الثقافة التي نزل عليها التشريع ..ترى "قوامة الرجل" ورعايته ..

ومن مظاهر "التلفيق الصحونجي" ..حينما يردون على من يرى أن الإسلام لم ينصف المرأة ..فجعل ميراثها نصف ميراث الرجل ..يعلل السلفيون : لأن الرجل يدفع المهر , ويصرف على زوجته ..و المرأة لا تفعل ..فتكون "المحصلة" النهائية التساوي بينهما ...وهو كلام جميل ومنطقي ..

ولكن السؤال : ماذا لو كانت المرأة هي التي تدفع المهر , وتصرف على زوجها ..كما في الهند مثلاً ؟!...هل يتغير "الحكم" تبعاً لتغير "مناطه" ؟! أم يبقى "الجمود" على ظاهر النص ..دون النافذ إلى "مقصده" .! إذا قالوا : يتغير الحكم ..ثبت ماقلناه حول التفاضل من ناحية "الإنفاق" وهو مرهون بواقعه ..فليس حكماً تعبدياً صرفاً ..فإن قالوا لا يتغير الحكم _وهو ماسيقولونه_ سيسقط تعليلهم في تنصيف ميراث "المرأة" ..وستكون هذه إشارة منهم ..إلى أن "النص" يفقد معناه , وقيمته التي تقصد "العدل" ...

الطريف أن أبو زيد يقول بعد ذلك : ( خلقت الأنثى من ضلع آدم , فهي جزء منه , تابع له , ومتاع له ) ..وهنا ينقض كلامه الذي قاله قبل قليل : ( لكن لما قَدَّر الله وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في صِفة الخلقة والهيئة والتكوين) ..فكيف تكون مختلفة في صفة الخلق والتكوين , وهي مخلوقة من آدم , وجزء منه ..وهل "جزء الشيء" يختلف عن ذات "الشيء" تكويناً وخلقاً ؟!..إذن هي جزء مماذا ؟! من أمر خارج التكوين والخلق ؟!..


يقول بعد ذلك : ( الاختلاف بينهما في القوى، والقُدرات الجسدية، والعقلية، والفكرية، والعاطفية، والإرادية، وفي العمل والأداء، والكفاية في ذلك، إضافة إلى ما توصل إليه علماء الطب الحديث من عجائب الآثار من تفاوت الخلق بين الجنسين ) ...

يقول في القدرات الجسدية ..ولا أعلم كيف علم هذا ..لأن أبو زيد يلزمه أن يجرب "الحمل" حتى يحكم على أحتمال المرأة ....لأن "القوى الجسدية" لا تؤطر بالعمل اليدوي ..الذي يمارسه الرجل على سبيل المثال ..وهو يعود مرة أخرى إلى معيار "ذكوري" صرف للحكم على أهلية "المرأة" وقوتها ..فالمرأة التي تتكبد جهد الحمل , والولادة , والرعاية , والرضاعة ..هي أمرأة "قوية" ..إلا في معيار "أبو زيد" ..الذي يرى قوتها قياساً على قوة "الرجل" ...فالمرأة كاملة "القوى" فيما يتعلق بكونها أنثى ..

ثم يقول الأختلاف في "القدرات العقلية" ...كيف ؟!..طالما أنك ترى أن "المرأة" مكلفة بما كلف الله به الرجل ..وإنها محاسبة ..وطالما أنها مكلفة ..فهي "عاقلة" ..فماهو المعيار "العقلي" الذي تميز به ..طالما المعيار "التشريعي" واحد لهما ..وكلاهما آتيه يوم القيامة فرداً ..! وفي هذا تأكيد على كمال أهليتها ونضجها ...ثم على صعيد الواقع ..لماذا نرى "طبيبات" و "باحثات" ..ونرى رجال لا مع العير ولا مع النفير .! هل التفاوت العقلي هنا "للجنس" ..أما للذات والفرد ..فإن كان "للجنس"لماذا وجد مثلهن "عاقلات" , ومثلهم بلا عقل ..فإن كان "للذات" ..فكيف يجوز التفريق تبعا "للجنس" ؟!

وكذلك عن العاطفية ..فهل الشاعر الرومنسي "نزار قباني" ..أقل كمالاً من "توفيق الدقن" مثلاً ؟!..

وكذلك الأرادة وغيرها ..ولا أعرف كيف تتفاوت "الإرداة" بين الرجل والمرأة ؟!!..


يقول في صفحة "19" ..: ( أن النبوة والرسالة لم تكن إلا في الرجال دون النساء ..قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من اهل القرى ) ...

وهذا كلام غير صحيح ..فمن النساء من كن "نبيات" ..قال الإمام ابن حزم الأندلسي في كتابه "الملل والنحل" (5|119): ما نعلم للمانعين من ذلك حجة أصلاً، إلا أن بعضهم نازع في ذلك بقول الله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم}. قال أبو محمد: وهذا أمر لا يُنازعون فيه. ولم يدَّع أحد أن الله تعالى أرسل امرأة. وإنما الكلام في النبوة دون الرسالة. فوجب طلب الحق في ذلك بأن ينظر في معنى لفظة النبوة في اللغة التي خاطبنا الله بها عز وجل. فوجدنا هذه اللفظة مأخوذة من الأنباء، وهو الإعلام. فمن أعلمه الله عز وجل بما يكون قبل أن يكون أو أوحي إليه مُنبئاً له بأمر ما، فهو نبي بلا شك.
فقد جاء القرآن بأن الله عز وجل أرسل ملائكة إلى نساءٍ، فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى. فبشروا أم إسحاق بإسحاق عن الله تعالى. قال عز وجل: {وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ}. فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن الله عز وجل بالبشارة لها بإسحاق ثم يعقوب، ثم بقولهم لها أتعجبين من أمر الله. ولا يمكن البتة أن يكون هذا الخطاب من ملَك لغير نبي بوجه من الوجوه.

ووجدناه تعالى قد أرسل جبريل إلى مريم أم عيسى –عليهما السلام– بخطابها. و قال لها {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا}. فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح، ورسالة من تعالى إليها. وكان زكريا –عليه السلام– يجد عندها من الله تعالى رزقا واردا تمنى من أجله ولدا فاضلا.

ووجدنا أم موسى –عليهما الصلاة والسلام– قد أوحى الله إليها بإلقاء ولدها في اليم، وأعلمها أنه سيرده إليها ويجعله نبياً مرسلاً. فهذه نبوة لا شك فيها وبضرورة العقل. يدري كل ذي تمييز صحيح: أنها لو لم تكن واثقة بنبوة الله –عز وجل– لها، لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها أو بما يقع في نفسها أو قام في هاجستها، في غاية الجنون والمرار الهائج. ولو فعل ذلك أحدنا، لكان غاية الفسق أو في غاية الجنون مستحقاً لمعاناة دماغه في البيمارستان (المستشفى)! لا يشك في هذا أحد. فصح يقينا أن الوحي الذي ورد لها في إلقاء ولدها في اليم، كالوحي الوارد على إبراهيم في الرؤيا في ذبح ولده. لكنه لو ذبح ولده لرؤيا رآها أو ظن وقع في نفسه، لكان بلا شك فاعل ذلك من غير الأنبياء فاسقا في نهاية الفسق أو مجنوناً في غاية الجنون. هذا ما لا يشك فيه أحد من الناس. فصحّت نبوتهن بيقين.

ووجدنا الله تعالى قد قال وقد ذكر من الأنبياء عليهم السلام في سورة كهعيص ذكر مريم في جملتهم ثم قال عز وجل {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}. وهذا هو عمومٌ لها معهم لا يجوز تخصيصها من جملتهم. وليس قوله عز وجل {وأمه صديقة} بمانع من أن تكون نبية. فقد قال تعالى {يوسف أيها الصديق}. وهو مع ذلك نبي رسول. وهذا ظاهر، وبالله تعالى التوفيق. (قلت: كل رسول نبي، وكل نبي صديق. لكن ليس كل صديق نبي، ولا كل نبي رسول).

ويلحق بهن –عليهن السلام– في ذلك امرأة فرعون بقول رسول الله : «كَمِلَ من الرجال كثير. ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون»، أو كما قال –عليه الصلاة والسلام–. والكمال في الرجال لا يكون إلا لبعض المرسلين –عليهم الصلاة والسلام–، لأن من دونهم ناقصٌ عنهم بلا شك. وكان تخصيصه مريم وامرأة فرعون تفضيلاً لهما على سائر من أوتيت النبوة من النساء بلا شك. إذ من نَقُصَ عن منزلة آخَر ولو بدقيقة، فلم يكمل. فصح بهذا الخبر أن هاتين المرأتين كملتا كمالاً لم يلحقهما فيه امرأة غيرهما أصلاً، وإن كنّ بنصوص القرآن نبيات. وقد قال تعالى {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض}. فالكامل في نوعه، هو الذي لا يلحقه أحد من أهل نوعه. فهم من الرجال الرسل الذين فضلهم الله تعالى على سائر الرسل، ومنه نبينا وإبراهيم –عليهما الصلاة والسلام– بلا شك للنصوص الواردة بذلك في فضلهما على غيرهما. وكَمِلَ من النساء من ذَكَرَ –عليه الصلاة والسلام–. انتهى كلام ابن حزم.

في الصفحة "26" يقول : ( فواجب على الرجال ستر عوراتهم _ من السرة إلى الركبة _ عن الرجال والنساء , إلا عن الزوجات أو ما ملكت يمين الرجل ) ..

الوجوب لا يتأتى إلا بنص صحيح ..وإلا يكون تقوّل على "الشرع" ..وتحريم ما أحل الله ..
فهل عورة الرجل من السر إلى الركبة ؟!

أن الأحاديث التي تقول بذلك كلها أحاديث "ضعيفة" ..وعمدتهم في ذلك حديث جرهد : (مَرَّ النَّبِيُّ بِجَرْهَدٍ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدِ انْكَشَفَ فَخِذُهُ فَقَال «إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ») و الحديث أخرجه أحمد و أبو داود و الترمذي و علّقه البخاري في صحيحه بصيغة تمريض و ضعّفه في تاريخه (2|248) للاضطراب في إسناده. والحديث كذلك فيه زرعة، وهو مجهول. والحديث عن أبي أيوب (الذي أخرجه الدارقطني) ضعيف لأن فيه سعيد بن راشد وعباد بن كثير، وهما متروكان. وحديث «الركبة من العورة» ضعيف: فيه عقبة، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي. وفيه النضر، وهو مجهول يروي أحاديث منكرة، قال ابن حبان: «لا يحتج بحديثه». وحديث «عورة الرجل ما بين سرته إلى ركتبه» ضعيف لأن فيه عباد بن كثير وهو متروك. وحديث «لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت» أخرجه أبو داود وأنكره، وقد ضعّفه أبو حاتم لأن فيه ابن جريج وقد دلّسه عن ضعيف. وحديث «الفخذ عورة» أخرجه أحمد والترمذي، وفيه أبي يحيى القتات، وهو ضعيف له مناكير كثيرة. ولا يصح في الباب شيء...من تخريج "محمد الأمين في ملتقى أهل الحديث " ..

وإنما عورة الرجل السوءتان فقط ..لحديث أنس: «أن رسول الله غزا خيبر. فصلينا عندها صلاة الغداة بِغَلَسٍ. فركب نبي الله ، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة. فأجرى نبي الله في زُقاق خيبر، وإن ركبتي لَتَمَسُّ فخِذ نبي الله . ثم حَسَرَ الإِزَارَ عن فخِذه حتى إني أَنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ نبي الله . فلما دخل القرية قال: "الله أكبر خربت خيبر"...». أخرجه البخاري (1|145) واللفظ له، ومسلم (3|1426).

فهذا دليل أن "الفخذ" ليس بعورة ..والغرض من هذا العرض ..هو لنبين للقارئ أن "أبا زيد" ومدرسته ..الذين يدّعون الأخذ بالنص الصحيح ..لا يفعلون ذلك ..وإنما يأخذون بالنص "الأحوط" ..و الأحواط هو أتباع الدليل الصحيح ..لا الرغبة "الذاتية" في تكييف "الحكم" كيفما كان ..!

ولذلك وصف "الألباني" في ( تمام المنة ) أبا زيد بأنه : ( لقد كان في بحثه بعيداً عن التحقيق العلمي والتجرد من التعصب المذهبي , على خلاف ما كنا نظن به ..فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه وطي ما يخالفه ) ..والألباني من شيوخه ..وكلاهما ينتميان لما يمكن أن نسميها _ استعارة من أركون _ مدرسة ( السياج الدوغمائي المغلق) ..! وهو الانطلاق في التأصيل الفقهي والعقدي من قاعدة ( أعتقد ثم أستدل) و (ما تكرر فقد تقرر) ..!

يقول في الصفحة "27" : ( وفي الصلاة نهى الرجل أن يصلي وليس على عاتقه شيء ) ..
( ولا يطوف بالبيت عريان رجل أو امرأة ) ..

( ونهى النبي إذا كان أحدنا خالياً أن يتعرى , قال : "فالله أحق أن يسحتا منه من الناس" ) ..

وهذا الكلام يوقع "أبو زيد" في مأزق ..فإذا كان لا يجوز للشخص أن "يتعرى" ويكشف "عورته" ولو كان لوحده ..فكيف تجيز للمرأة أن تكشف عورتها لربها ؟! بل وفي وقت "العبادة" ..فهل أصبح الله أهون الناظرين إليها ..فالقول أن "الوجه" عورة ..يستلزم ستره حتى في "الصلاة" حياءً من الله ..فكيف لا تقول بذلك ؟!..ثم هل الله يريد من "المرأة" أن تتعبده بكشف عورتها _وجهها_ ..طالما أنك ترى "الوجه" عورة !..ألم يعب الله المشركين أنهم كانوا يتعبدونه "عراة" ..فنزل قوله : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد) ..بينما أنت تجيز "للمرأة" أن تصلي كاشفة عورتها ..!

فإما أن تُوجب على "المرأة" أن تصلي مغطية وجهها ..حتى لو كانت لوحدها ..وإلا تكون متناقضاً ..وجعلت الله أهون الناظرين إليها ..!

ثم قال في ذات الصفحة "27" : ( ونهى الرجال عن الإسبال تحت الكعبين , والمرأة مأمورة بإرخاء ثوبها قدر ذراع لستر قدميها ) ..

كان يجب أن يقيد النهي "بالخيلاء" للرجال ..أما إرخاء الثوب "للمرأة" فهو لا يصح ..هو قول مدرج ليس في أصل الحديث ..ولذلك لم يخرج هذه الزيادة لا البخاري ولا مسلم مع تخريجهما لحديث الإسبال ..
ثم دخل بعد ذلك في التأصيل ..

قال في صفحة "31" : ( فهو ستر ما تتزين به المرأة , خارجاً عن أصل خلقتها , وهذا معنى الزينة في قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن) , ويسمى : "الزينة المكتسبة" ..والمستثنى في قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) ..هو الزينة المكتسبة الظاهرة , التي لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدنها كظاهر : "الجلباب" : "العباءة" ويقال "الملاءة" فإنه يظهر اضطرارا..وكما لو أزاحت الريح العباءة عما تحتها من اللباس , وهذا معنى الاستثناء في قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) أي : اضطراراً لا اختياراً على حد قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ) ..

وهذه "هرطقة" ..وأعجب كيف تفتق ذهنه عن ذلك ..فهو يرى الاستثناء لما يخرج اضطرارا "كالعباءة" فيما لو طيرتها الريح ..حسناً ماذا لو كشفت "الريح" _اضطراراً_ عن ساق المرأة ..فهل هي مؤاخذة ؟!..قطعاً : لا... لقوله تعالى : ( لا يكف الله نفساً إلا وسعها ) .حسناً ماذا لو سقطت المرأة وأنكشف "فخذها" اضطراراً هل هي مؤاخذة في ذلك ؟!..قطعاً لا ..إذن كيف يقصر "الاضطرار" على اللبس الخارجي ؟!..بل عن عدم مواخذة الله على ما يحدث "اضطراراً" لا تحتاج استثناء من عموم الحكم ..تبعاً للآية نفسها .. ثم إذا قلنا الزينة المستثناة هي "الثياب الخارجية" ..فالزينة الثانية الغير "ظاهرة" هي من جنس الزينة فتكون ( الثياب الداخلية ) ..قال تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ..ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ..الخ) ..وبالتالي لا يجوز للمرأة أن تكشف لمحارمها الوارد ذكرهم بعد ذلك إلا "ثيابها الداخلية" ..إذ أن الإحالة إلى العضو , في الزينة الداخلية ..لا يصار له إلا بقرينة ..وليست هنا قرينة ..طالما أن "الزينة" لا تعني إلا الثياب ..!

ثم لو كانت "الزينة" تعني الثياب ..كيف يفسر قوله تعالى : ( غير متبرجات بزينة ) ..يعني غير متبرجات بلبس الثياب ! ..كيف ؟ والثياب زينة ظاهرة مستثناه كما تقول ؟!..بل كيف تفسر قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن ) ..فهل معناه ما يخفين من ثيابهن ..!

ولهذا ذهب كبار الصحابة والمفسرين إلى أن الزينة المستثناه : ( إلا ما ظهر منها الوجه والكفان ) ..صح ذلك عن عبدالله بن عباس ..وابن عمر ..
وعن كبار التابعين ك
1-عطاء بن أبي رباح -رحمه الله-:
أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن هشام بن الغاز قال: سمعت عطاء يقول: الزينة الظاهرة الخضاب والكحل.

وأخرج الطبري بسند صحيح عن عطاء أنه قال في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": الكفان والوجه..
2- قتادة بن دعامة -رحمه الله-:
أخرج عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": المسكتان والكحل.
ورواه من طريقه ابن جرير في تفسيره بسند صحيح عنه.

,وأخرج الطبري في التفسير بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها": الكحل والسواران والخاتم.


3-عبد الرحمن الأوزاعي -رحمه الله-:
أخرج الطبري في تفسيره بسند حسن أن الأوزاعي سئل عن قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" قال: الكفين والوجه.

4-عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -رحمه الله-:
أخرج الطبري في تفسيره بسند صحيح عنه أنه قال في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" من الزينة الكحل، والخضاب والخاتم؛ هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس.


5-الحسن البصري -رحمه الله-:
أخرج ابن أبي الدنيا في العيال بسند صحيح عن الحسن قال: ما ظهر منها الوجه والثياب.

وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين ..يرجع لكتب التفسير في قوله تعالى : ( إلا ماظهر منها ) ..

وسؤالنا للشيخ : هل هؤلاء من المستغربين الذين يريدون الفساد في المرأة ؟!..


قال في ذات الصفحة : ( أن لفظ الزينة في القرآن يراد به الزينة الخارجة , أي المكتسبة , ولا يراد بها أجزاء ذلك الأصل ) ..
ومن نازعه في ذلك ..المرأة حينما تضع "كحل" أو ميك أب ..فهذه زينة مكتسبة , وليست جزء من الأصل ..وإلا ما تزينت به ! ..إذ كيف "تتزين" بما هو أصلا فيها ؟!

في الصفحة "34" يعرف الخمار بــ : ( ما تغطي به المرأة رأسها ووجها وعنقها وجيبها ) ..

وهذا تعريف غير "صحيح" ..فالخمار في اللغة هو غطاء "الرأس" ..والأدلة على ذلك :
1- جاء في صحيح مسلم : كتاب "الطهارة" باب : المسح على الناصية على الناصية والعمامة "1/159" عن بلال : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين و الخمار ) ..

وهل كان الرسول يغطي وجهه؟ أم "الخمار" غطاء الرأس فقط ؟

وعن مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيدة امرأة ابن عمر تنزع خمارها ثم تمسح على رأسها بالماء ..!

2- قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ...فلو كان "الخمار" غطاء الوجه ..للزم "المرأة" أن تغطي وجهها في الصلاة ..وهذا يكشف "تناقضهم" ..فهم يقولون "الخمار" غطاء الرأس و الوجه ..فحينما تسألهم سائلة : هل يعني ذلك أن أغطي وجهي في "الصلاة" يقولون : لا ..فإن قالت : أكشف رأسي ..قالوا : لا ..لحديث " لا صلاة لحائض إلا بخمار" ..فهم يقرون أن "الخمار" غطاء الرأس فقط ..

3- قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة التي نذرت أن تحج حاسرة: " ومرورها فلتركب، ولتختمر، ولتحج".

وفي الرواية:" وتغطي شعرها". وهذا دليل صحيح على أن "الخمار" غطاء الرأس ..

4- عن أم سلمة رضي الله عنهما: إنها كانت تمسح على الخمار. أخرجه ابن أبي شبيبة في " المصنف" (1/22):

" وأرادت ب (الخمار): العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها". وكذا في " لسان العرب".


فهذه نصوص صريح وصحيحة على أن "الخمار" هو غطاء الرأس ..ولكن الشيخ "السلفي" كتمها وأستدل بشاعر جاهلي هو النابغة الذبياني في قوله :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ..فتناولته واتقتنا باليدِ ..

ولا أدري ما علاقة ذلك "بالخمار" ؟!..

وحاول أن يستدل بحديث : ( أن النبي كان إذا صلى ركعتين رفع يديه يدعو يُقنع بهما وجهه ) ..ويقول : ( القتنع هو الستر ) ..
وهذا حديث "ضعيف" أعله الدارقطني في علله " 14/44" ..

وأستدل بحديث أم علقمة قالت : ( رأيت حفصة بنت عبدالرحمن ابن أبي بكر , دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها , فشقته عائشة عليها , وقالت : أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور ) ..

وهذا حديث "ضعيف" في سنده : ( أم علقمة) ضعيفة ..ولكن على فرض صحته ..فهو حجة على "أبا زيد" ..فلو كان "الخمار" غطاء الوجه ..فما فائدة تخصيص ذكر "الجبين" بقولها : ( يشف عن جبينها) ..بدلاً من أن تقول "يشف عن وجهها" ..لو كان "الخمار" غطاء الوجه ؟!..فالخمار غطاء الرأس ويغطي الجبين ..مثل "الكاب" ..الذي يغطي الرأس والجبين ..ولا يغطي الوجه ..!

والسؤال : ما الذي يجعل هذا "السلفي" يستدل بالأحاديث الواهية , والشعر الجاهلي ..وهناك نصوص نبوية صريحة ..تكفيه مؤنة كل ذلك "اللف" ..؟!


في الصفحة "36" يصف "الجلباب" بــ : ( كساء كثيف تشتمل به المرأة من رأسها إلى قدميها , ساتر لجميع بدنها وما عليه من ثياب وزينة ) ..
وهنا نسأل : ألم يستثنى "الله" زينة الثياب ..فما فائدة "الجلباب" إذن ..طالما أن زينة الثياب الظاهرة ..مستثناه بحكم الاضطرار ؟!

وتعريفه للجلباب غير صحيح ..فالجلباب هو "الخمار" ..

والأدلة :

1- من الناحية "اللغوية" : وقال الراغب الأصبهاني في "المفردات" : (الجلابيب : القمص والخمر) .

2- من الناحية "الشرعية" .. وبوب البخاري في صحيحه لحديث أم عطية (لتلبسها أختها من جلبابها بقوله (باب : وجوب الصلاة في الثياب).

قال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم : فهذا يدل على تأكيد الأمر بلبس الثياب للخروج إلى الصلاة وأن ذلك يجزي باستعارة الجلباب وأن الجلباب مما يجزيء في الصلاة وقد تقدم نقل الإجماع على أن المرأة إذا صلت لم تتنقب ولم تلبس القفازين وتقدم أيضا حديث (لا صلاة لحائض إلا بخمار) فدل ذلك على أن الجلباب يتنزل منزلة الخمار وكلاهما لا تغطي المرأة بهما وجهها وأن هذا أقرب المعاني إلى الجلباب .

فهما بمعنى واحد ..

وقد أتى الأمر "بالجلباب" في قوله تعالى : (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ) ..

وسبب "النزول" ... أخرج ابن جرير في تفسيره (22|46)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي مالك (غزوان الغفاري الكوفي، تابعي ثقة عالمٌ بالتفسير) قال: «كان نساء النبي يخرُجن بالليل لحاجتهن. وكان ناسٌ من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذَين. فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا إنما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية يا أيها النبي... فأمر بذلك حتى عُرفوا من الإماء». وقال الحافظ ابن سعد الطبقات الكبرى (8|176): أخبرنا محمد بن عمر (الواقدي) حدثنا أبو جعفر الرازي وهشيم (ثقة) عن حصين (ثقة) عن أبي مالك، ثم بمثل قوله السابق.
إذن أمر الله "نساء المؤمنين" أن يضعن (علامة فارقة) ليعرفن بها فلا يؤذين كالحرائر ..وهذه العلامة هي "الجلباب / الخمار" ولهذا كان "عمر" يزيل الخمار عن رأس الأمة ويقول أتتشبهين بالحرائر.. قال " ابن تيمية" في "الفتاوى" (15|372): «والحجابُ مختصٌّ بالحرائر دون الإماء، كما كانت سُنّةُ المؤمنين في زمن النبي وخلفائه: أن الحُرَّةَ تحتَجِبُ، والأَمَة تبرُز. وكان عمر إذا رأى أَمَةُ مُختَمِرة، ضرَبها وقال: "أتتشبهين بالحرائر؟". ..فتبين بذلك أن "الجلباب" هو غطاء الرأس ..وهو ما فهمته الصحابيات قالت عائشة رضي الله عنها: "رحم الله نساء الأنصار، لما نزلت "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين" الآية، شققن مروطهن فأختمرن بها، فصلين خلف رسولا لله صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسهن الغربان" . أنظر إلى قولها "على رؤوسهن" ! ..

فتبين من ذلك ..أن "الجلباب " هو "الخمار" ..وهو غطاء الشعر ..ويتبين أن الغاية منه هو "التفريق بين الحرة والأمة" ضمن ظرف اجتماعي معين ..فهو ليس حكماً تعبدياً صرفاً ..وإنما هو حكم ظرفي ..فالتشنيع على غير "المحجبة" و التي تكشف شعرها ..هو تشنيع لا دليل عليه إلا التقليد والجمود ..