السلفية الوهابية
 
 


 الوهابية فرقة التكفير الشامل


يقول أبو بكر الخوارزمي . ليس من فرق الإسلام فرقة . إلا وقد هبت لأهلها رويحة . ودالت لها دولة . كما أتفق المختار للكيسانية . والمعتصم والواثق للمعتزلة . والمتوكل للنواصب والحشوية . رسائل أبي بكر الخوارزمي . صفحة 178 .

أنظر مثلا لما يقوله داعية سلفي وهابي معاصر . وهو عبد الرحمان بن حسن بن عبد الوهاب . مجيبا عن سؤال . يقول :" فقد وردت علينا أسئلة من عمان . صدرت من جهمي ضال يستعجز بها بعض المسلمين ". أنظر كيف حكم على السائل بأنه جهمي . أي معتزلي أو منزه لا يؤمن بالتجسيم أو التشبيه . ضال . ويمكننا أن نذكر ملاحظة انتبه لها بعض المفكرين، وهي التضارب والاختلاف لدى السلفيين في فهم هذه المصطلحات التي ينبزون بها خصومهم . فقد علق أحدهم على قول السلفية القدامي في حق ابن جرير الطبري ، بأنه رافضي ملحد ، بقوله :" إن هؤلاء لم يعرفون أبدا معنى الرفض أو الإلحاد . ولو سئلوا عن ذلك لما وفق أغلبهم في الإجابة" . وهذا الشيخ عبد الرحمان يقول :" جهمي ضال "، مع أن الجهمي في عرف أكثر متقدميهم كافر أو زنديق ، لأنه معطل ، وليس ضالا فقط . ونحن نستغرب جدا كيف حكم هذا الشيخ الداعية على السائل بأنه " ضال جهمي " . مع أن أسلوب الدعوة يقتضي التعامل بالحكمة ، وإيصال الحقيقة للناس بأحسن السبل وأفضلها ، مما يدفع الناس للالتفاف حول الحقائق واعتناقها وليس النقور منها والابتعاد عنها ، هذا إن كان ما يدعو له السلفيون فعلا يدخل في خانة الحق المحض الذي لا يجوز الاختلاف حوله أو الشك فيه . ولكن ماذا نقول لهؤلاء ! إنه أسلوب في الدعوة . متميز وخاص بهذه الطائفة يرثه خلفهم عن سلفهم ، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، أو يقطع دابر هذه الدعوة وتندثر مع الزمن كما ذهبت كثير من الملل والنحل والدعوات وابتلعها بطن التاريخ . لقد كان خطر هذه الفئة المتميزة في التاريخ الإسلامي القديم والحديث محدودا ومنحصرا . أولا لأنه لم تكن لهم دولة تنصرهم وتتبنى عقائدهم جملة وتفصيلا . وإن كان الخليفة العباسي المتوكل قد انتصر لهم وسلطهم على خصومه وخصومهم ، لكن حركتهم لم تمتد طويلا . أما الآن وبعد قيام دعوتهم وانتصار دولتهم ، وما تبذله هذه الدولة من أموال طائلة في دعم هذا المذهب ونشر تراثه الفكري والعقائدي ، فإن الأمر أصبح يشكل ظاهرة متميزة ينتشر صداها كل يوم عبر وسائل الإعلام في العالم الإسلامي حيث تتفجر الفتن المذهبية والطائفية في أكثر من منطقة في العالم الإسلامي .

ففي مصر والمغرب على سبيل المثال تخوض السلفية صراعات مريرة مع الصوفية وأتباع الطرق ، يستخدمون فيها جل المصطلحات التي تزودهم بها ترسانتهم الدعوية من ضال ومبتدع إلى كافر وهلم جرا. ولأتباع السلفية جرأة كبيرة في استخدام هذه المصطلحات دون اعتبار لخطورتها على الوضع الاجتماعي العام . لذلك انتشرت البغضاء والأحقاد بين هذه الطائفة وبين قطاعات واسعة من الصوفية وأتباع الطرق الذين لا تجد بلدا إسلاميا وخصوصا في إفريقيا يخلو منهم . يحدثك بعض المشرفين على هذه طرق والمنضوين تحت لوائها بمرارة وغضب متسائلا عن الخلفيات الحقيقية التي تحرك هؤلاء الناس وكيف تناسوا أو لم يعلموا أن الطرق الصوفية هي التي أدخلت الإسلام إلى وسط إفريقيا وأدغالها وهي التي أشرفت وما زالت على عملية ترسخه وتعميق جذوره في أكثر من بلد إفريقي ؟ فكيف يجرؤ هؤلاء " السلفية " على نسبتنا إلى الكفر والشرك والخروج عن الإسلام ونحن كنا وما زلنا دعاته والحريصين على نشره ! والواقع إن انتشار المد السلفي في بلدان إفريقيا المسلمة ودخول دعاة السلفية إليها قد أثار فتنات وصراعات كبيرة ساهمت في تمزق المجتمع الإسلامي هناك .

نقلاً عن كتاب السلفية بين أهل السنة والإمامية . محمد الكثيري من صفحة 456 إلى صفحة 458 .