السلفية الوهابية
 
 


 السعودية والارهاب الوهابي

الجزء الاخير

بالرغم من تعالي صرخات بعض الزعماء المسلمين بالإنكار في كل من أمريكا وبريطانيا، إلاّ أن أدريان مورغان المساهم في تحرير موقع (FSM) يروي أن مراسلاً صحفياً سرياً قد كشف عن استمرار السعودية في تصدير الفكر الذي يحرض على الكراهية إلى المساجد البريطانية. فهل تظن أن هذا الأمر لا يحدث في المساجد الأمريكية؟ فكر في هذا الأمر جيداً.

في يوم الاثنين 15 يناير، عرضت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني برنامجاً وثائقياً بعنوان "مساجد سرية". وقد تسبب هذا البرنامج في صدمة عنيفة، حيث تواردت ردود الأفعال على بثه من كندا وباكستان وإسرائيل. كما أثار ردة فعل لدى الحكومية الأسترالية.

وقد قمت بتحميل جزء صغير من هذا البرنامج يمكن الوصول إليه عبر هذا الرابط.

وكانت القناة الرابعة قد أرسلت صحفياً سرياً إلى مسجد غرين لاين في بيرمنغهام، حيث ظل يصور سراً لمدة أربعة أشهر. وهذا المسجد هو المركز الرئيسي لجمعية أهل الحديث. وقد شوهد الوعاظ في هذا البرنامج وهم يحرضون الناس على كراهية "غير المؤمنين" ويدعونهم استخفافاً بالكفار أو الكافر.

وهذا في حد ذاته يجب أن يثير القلق، ولكن جماعة أهل الحديث لديهم 41 مسجد آخر غير هذا المسجد، ومدارس دينية تقع تحت تأثير هذه الجماعة. وما يزعج أكثر، هي أنها مسجلة كجمعية خيرية، ومسجلة لدى مفوضية العمل الخيري (برقم 272001)، وقد ظلت موجودة كجمعية خيرية منذ 3 يناير 1976. ومفوضية العمل الخيري لديها تفسير متساهل لما يمكن أن يكون "عملاً خيرياً"، كما برهنتُ على ذلك في قضية إنتربال. وتدعي جمعية أهل الحديث في سجلها لدى مفوضية العمل الخيري أن هدفها هو "خدمة الدين الإسلامي" ومع ذلك لم تحدد المنطقة التي تستفيد من هذه الخدمة.

وقد أشار البرنامج الوثائقي الذي عرضته القناة الرابعة إلى أن صورة الإسلام التي يقدمها مسجد غرين لاين هي وهابية خالصة. حيث بعض أعضاء المسجد يتصلون مباشرة بمفتي عام المملكة العربية السعودية من خلال خاصية الاتصال بالفيديو. وفي واحدة من هذه الجلسات، طالب أحد المؤمنين من برمنجهام المفتي العام بفتوى عن التفاهم بين الأديان.

حيث سأل المفتي قائلاً "بعض الناس يعتقد أنه لا يجب أن نسمي المسيحيين واليهود كفاراً، ويجب أن ننشئ معهم علاقات جيدة. ما هو ردكم على ذلك؟".

فأجابه المفتي قائلاً "هذا ليس بصحيح. فاليهود والنصارى الذين لا يتبعون النبي محمد، كفار. وسيدخلون النار. وكل من يساعد المرتد أو الوثني أو المشرك أو يدافع عنه أو يساعد كل من يعتدي على الإسلام، فهو ملعون".

والمفتي العام هو الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. أدان هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولكنه من مؤيدي إرهاب الفضاء الإلكتروني أو (cyber-terrorism). فقد أصدر فتوى تجيز مهاجمة مواقع الإنترنت التي تهاجم الإسلام، حيث قال "إن لم تتمكنوا من الرد عليها، وتريدون تدميرها، ولديكم القدرة على ذلك، فمن المستحسن تدميرها لأنها مواقع شريرة".

وآل الشيخ هو أعلى سلطة دينية في المملكة العربية السعودية، فهو رئيس مجلس كبار العلماء وهو أيضاً عضو بمجلس الوزراء السعودي. وهو يعترض على خلوة الرجال بالنساء، ويؤمن بضرورة بقاء المرأة محجبة دائماً. وفي البرنامج الوثائقي الذي بثته القناة الرابعة، يظهر المفتي العام في برنامج بالتلفزيون السعودي في مارس 2006 وهو يقول "مروا أبناؤكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر".

وقد كان لمسجد غرين لاين ضيوف وعاظ، ومن هؤلاء رجل يدعى "أبو أسامة". وهذا الرجل أمريكي أسود ولد عام 1964. وهو من باترسون، بولاية نيوجيرسي. وقد اعتنق الإسلام عام 1986. والآن، حسب أحد المصادر، يعيش في كوينز، بنيويورك. وقد درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة، حيث درس فيها ثماني سنوات، وتخرج من كلية الدعوة وأصول الدين. ويمكن الاطلاع على خطبه على الإنترنت، وهي ليست رسائل من أجل السلام والتآلف.

وأبو أسامة هذا، واسمه الكامل أبو أسامة الذهبي، عمل مترجماً، وكان إماماً في عدد من المساجد في الولايات المتحدة. والأشرطة الصوتية المسجلة له، وهي ذات معايير تقنية سيئة، يمكن الحصول عليها من مختلف الأرشيفات في مواقع الإنترنت. وفي بلده الأصلي أمريكا، لم يكن لأبي أسامة إطلالات كثيرة منذ عام 2004، عندما هاجم الجالية الإسلامية السلفية. وهنالك إدانة طريفة من السلفي أبو أويس عبد الله علي من فيلادلفيا يمكن الاطلاع عليها هنا أو هنا.

والخطب المسجلة لأبي أسامة هذا لا تزال رائجة على ما يبدو في أوساط جمعيات الطلبة المسلمين في مختلف الجامعات والكليات الأمريكية مثل جامعة بينغهامتون، وجامعة ولاية نيويورك. وهنا، يستمع التلاميذ إلى شريطه بعنوان "لو زاركم مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI".

وأبو أسامة لديه جمهور في بريطانيا. حيث تحدث في بعض المدارس والجامعات. وقد ظهر في البرنامج الوثائقي الذي عرضته القناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني وهو يتحدث في مسجد غرين لاين، ويقول: "لا أحد يحب الكفار، لا أحد يحب الكفار، ليس هنالك حتى ولو شخص واحد من المسلمين يحب الكفار، سواء كان هؤلاء الكفار من المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة. نحن نحب المسلمين، ونكره الكافرين، نحن نكره الكفار".

ويصف غير المسلمين كلهم بأنهم كذابين، حيث يقول "أنا لا أصدقهم، لأنهم كفار، يكذبون في جزء من دينهم. إنهم كذابون، وهم الإرهابيون أنفسهم، كذابون، سيقفون أمام الناس ويكذبون، لا يمكنك تصديقهم، إنهم مصابون بداء الكذب".

وعن الإرهابيين يقول أبو أسامة في حديث له بمسجد غرين لاين عبر الإنترنت "أنا لا أتفق مع هؤلاء، ولكنهم في نفس الوقت أقرب إلي نفسي من أولئك المجرمين من الكفار. فإن أسامة بن لادن أفضل من مليون جورج بوش، وأفضل من الآلاف من أمثال توني بلير، لأنه مسلم".

وفي حديث آخر له عبر الإنترنت، يقول أبو أسامة: "إن الله خلق المرأة ناقصة، حتى لو حصلت على شهادة الدكتوراه. لأن عقلها ناقص. ناقصة. ولأنها تعاني من بعض الهرمونات، وهذا يجعل منها عاطفية. وإن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد".

ومن المستغرب أن يظهر أبو أسامة في هذا البث عبر الإنترنت، ويظهر في الفيديو، بينما وجدتُ له خطبة في الإنترنت يحرم فيها وبشكل واضح أخذ الصور الفوتوغرافية، أو حتى رسم الإنسان أو حتى الحيوان".

ويظهر في البرنامج وهو يقول: "الشخص الشاذ جنسياً يرمى من فوق جبل". وأقراص الـDVD التي تظهر فيها صورته عنيفة هي الأخرى. وفي أحد الأقراص وعنوانه "الكبائر"، صدر في عام 2005، يقول "كل من يغير دينه من الإسلام إلى أي شيء آخر، يُقتل في الدولة الإسلامية".

وقد ألقيت هذه المواعظ المليئة بالكراهية في مسجد غرين لاين، وكان عادة يحضرها الأطفال، وفي قسم آخر من الفيلم، يقول رجل يدعى الشيخ الجبلي: "ومن الأمور المؤسفة أن ترى الكثيرين من الآباء يرسلون أولادهم إلى مدارس الكفار. ويسمحون لهم بالاختلاط بالكفار، حتى تتعمق معتقدات الكفار وأنماطهم الحياتية في قلوب هؤلاء الأطفال".

وهنالك واعظ آخر في مسجد غرين لان وهو الدكتور إعجاز ميان، والذي قال للمجتمعين في المسجد: "يجب أن نحكم أنفسنا ونحكم الآخرين".

وجماعة أهل الحديث التي تتخذ من مسجد غرين لاين مقراً لها، معروفة برؤيتها العنصرية والهجومية. ففي يوم الأحد، 21 أغسطس 2005، عرضت محطة بي بي سي برنامجاً وثائقياً بعنوان "مسألة القيادة" أعده الصحفي جون وير. وقد تناول الصحفي في هذا الموضوع المجلس الإسلامي البريطاني، وقد كان موقع الجماعة على الإنترنت في ذلك الوقت قد طالب المسلمين "بأن يكونون مختلفين عن اليهود والمسيحيين" لأن مناهجهم "تعتمد على وجهات نظر سيئة أو ضالة".

وقد واجه جون وير إقبال سكراني بهذه المعلومة. وقد كانت جماعة أهل الحديث في ذلك الوقت، ولا تزال حتى الآن تتبع للمجلس الإسلامي البريطاني. فقال سكراني: "أنا لست عضواً في جماعة أهل الحديث، ولكن لديها عضوية لدينا، إنه التنوع في الجالية، وهنالك اختلافات في وجهات النظر في الحياة".

الرئيس الحالي للمجلس الإسلامي البريطاني، الدكتور محمد عبد الباري، أدان القناة الرابعة قائلاً: البرنامج الوثائقي حاول وبشكل قاس أن يثبت أن المؤسسات الإسلامية الرئيسية تقوم بتدريس تعاليم منافية للتي يأمر بها الإسلام الذي يأمرنا بالتعامل بشكل إيجابي وسلمي مع مَن حولنا. وقال أن منتجي هذا البرنامج لجئوا إلى أسلوب الغش بالاقتباس الانتقائي وغير الأمين من بعض الخطب المسجلة، وأرادوا إساءة الفهم عن قصد. وهدفهم في ذلك هو إلصاق تهمة بالجمعية. وهذا التشويه المستمر لسمعة المسلمين البريطانيين، والمحاولات المتكررة لبث الطائفية في أوساط المسلمين البريطانيين، ستتم مقاومتها بحزم".

وعبد الباري، مثله في ذلك مثل سلفه، يرفض قبول أن تكون هنالك مشكلة في واحدة من الجماعات الأربعمائة التي يزعم المجلس الإسلامي البريطاني أنه يمثلها. وهو بدلاً من ذلك يفضل أن يلوم غير المسلمين بتلقف الكلمات من أفواه المسلمين.

وأكثر المصلين تمسكاً بالدين في مسجد غرين لاين يتم إعطاؤهم منح دراسية للالتحاق بالجامعات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية. ويقول الدكتور عرفان علاوي، وهو أكاديمي بريطاني، أن الهدف من ذلك هو إيجاد جيل جديد من الأئمة والمدرسين المسلمين.

وهنالك واعظ آخر في مسجد غرين لاين، هو الدكتور بلال فيلبس الذي ولد واعتنق الإسلام في جاميكا. وهنالك قائمة بالمحاضرات التي قدمها يمكن الاطلاع عليها في موقعه على الإنترنت. وقد ظهر في مسجد غرين لاين وهو يقول أنه يجوز زواج البنت قبل سن البلوغ. لأن النبي محمد خطب بنتاً في السادسة من عمرها وهي عائشة، عندما كان في العقد الخامس من عمره. ثم أكمل الزواج عندما بلغت التاسعة من عمرها، حسب الأحاديث التي رواها الطبري والبخاري.

ويقول فليبس في البرنامج الوثائقي: "أن النبي محمد حدد القواعد الخاصة بالزواج ما قبل سن البلوغ، حيث أنه أوضح الأمور الجائزة بالممارسة، ولذلك يجب أن لا تكون عندنا أية مشكلة فيما يتعلق بزواج الرجل المسن من الفتاة الصغيرة، وهو الأمر الذي بات مستهجناً في مجتمع اليوم، ولكننا نعلم أن النبي محمد قد فعله، ولم يكن ذلك انتهاكاً أو استغلالاً، بل كان زواجاً".

لقد كان ذلك اعتداءً على الأطفال، وسيصنف الآن قانونياً على أنه اغتصاب، بصرف النظر عن الحلة التي يلبسه إياها فليبس. ويلقي فيليبس مواعظه هذه في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

كما قام البرنامج الوثائقي بزيارة المسجد الكبير في ريجنت بارك شمال لندن. وقد بني هذا المسجد بمبلغ 2 مليون جنيه إسترليني (3.95 مليون دولار أمريكي) تبرعت به المملكة السعودية. وفي عقد التسعينيات، قام السعوديون بتمويل بناء الجناح التعليمي للمسجد. ويضم المسجد مكتبة، تديرها شركة بريطانية، وهي شركة دار السلام، وهذه مرتبطة بشركة أخرى تحمل نفس الاسم مقرها في المملكة العربية السعودية.

وفي هذه المكتبة كانت تباع أشرطة فيديو ذات طبيعة جهادية. ومن بين هذه الأشرطة، هنالك شريط فيه أحد الوعاظ، فايز محمد، وهو ملاكم سابق، يلقي خطبة. وقد ظهر هذا الإمام الذي درس في المملكة العربية السعودية، في البرنامج وهو يقول: "إن قمة الإسلام، وذروته، وأوْجُهُ، وأعلى درجة فيه، ومحوره ومرتكزه هو الجهاد. واليوم الكثير من الآباء يمنعون أبناءهم من حضور الدروس، لماذا ؟ لأنهم يخافون حتى لا يجعل هؤلاء الأبناء مساحة، مجرد مساحة صغيرة في قلوبهم لحب التضحية بأنفسهم في سبيل الله". نريد أن يكون لنا أبناء، نقدمهم ليكونوا جنوداً يدافعون عن الإسلام. علموهم أن يقولوا، لا شيء أحب إليّ من أن أموت مجاهداً، اغرسوا في قلوبهم الطرية الناعمة حماس الجهاد وحب الاستشهاد".

وقد كان هذا في مقطع أخذ من قرص DVD من سلسلة الموت، من منتجات إسلام. ورجل الدين هذا لبناني الأصل، يقيم في أستراليا. وقبل أن يدلي مفتي أستراليا تاج الدين الهلالي بتصريحاته في سبتمبر 2006، بفترة طويلة، حين قال أن النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب يستدعين الاغتصاب، كان فائز محمد يدلي بتعليقات مشابهة.

وفي 18 مارس 2005، قال في محاضرة ألقاها في قاعة بانكستوت تاون في سيدني عن "الموت": "هنالك ضحية للاغتصاب على رأس كل دقيقة في مكان ما في العالم، لماذا ؟ لا يمكن إلقاء اللائمة إلاّ على المرأة نفسها. لقد عرضت جمالها على العالم بأسره... فهي مكشوفة الظهر وعارية الذراعين، ولا ترتدي شيئاً غير تلك التنورات الشيطانية، والبلوزات المشقوقة ونصف الشفافة والفساتين القصيرة والجينز الضيق، وكل هذا لإثارة الرجل وإغراء طبيعته الشهوانية".

وقال فائز محمد: "فهل ستتركون هذه المعزة التي تعشقون وسط ذئاب جائعة؟ كلا ...بل سيلتهمونها. إنها نفس الحال هنا. فأنتم تضعون هذه الفتاة الغالية أمام العيون الشيطانية الشهوانية لتلك الذئاب الجائعة. ما هي النتيجة؟ إنه خراب عظيم، ومضايقات جنسية، وإفساد، واختلاط".

وفائز محمد هذا هو رئيس المركز العالمي للشباب الإسلامي في ليفبول، بسيدني، ولدى هذا المركز حوالي أربعة آلاف من الأتباع، وأغلبهم من المسلمين من أصول لبنانية. وأشرطة الفيديو التي تتضمن خطب هذا الرجل، وكانت تباع أيضاً خارج مسجد غرين لاين في بيرمنغهام، وجدت معروضة للبيع في أستراليا، وقد كانت هناك ردة فعل قوية حيال ذلك.

وفي نوفمبر 2005، فر هذا الرجل من أستراليا إلى لبنان، وذلك بعد أن اعتقل 23 شخص في الثامن من نوفمبر 2005 في ملبورن وسيدني، بسبب تهم تتعلق بالإرهاب. وقد اتهم هؤلاء الأشخاص بالتآمر لشن هجوم على مفاعل نووي في مرتفعات لوكاس في سيدني.

ونتيجة للمفاجآت التي كشف عنها فيلم القناة الرابعة، قال زعيم المعارضة الأسترالي، كيفين رود، أن فائز محمد يجب أن لا يعود إلى البلاد. وقال أن تعليقات هذا الواعظ الذي درس في السعودية في أقراص الـDVD "تزيد من التحريض على الإرهاب". ويقول المدعي العام بالوكالة، كيفين أندروز أن أقراص الـDVD هذه بمثابة "استيراد للكراهية" ويقول أن تحقيقاً قد بدأ حول هذا الموضوع. وقد طالب موريس ليما، رئيس وزراء نيو ثاوث ويلز، المدعي العام، فيليب ردوك بسحب أقراص الـDVD هذه من الأسواق في أستراليا. كما أن الشرطة الاتحادية تجري تحقيقاً حول هذا الأمر.

ويذكر أن أقراص الـDVD لفائز محمد وغيره من الوعاظ المتطرفين، مصدرها إدارة مسجد ريجنتس بارك، ونتيجة لذلك تم سحبها من مكتبة المسجد لمراجعتها.

المدير عام لمسجد ريجنتس بارك هو الدكتور أحمد الدبيان، وهو سعودي المولد، وعندما أصبح مديراً للمسجد والمركز الثقافي الإسلامي، تم منحه صفة الدبلوماسي بواسطة الحكومة السعودية. وهذا الامتياز كان يمنح لكل من يتولى إدارة هذا المسجد منذ إنشائه، حتى لو لم يكن سعودياً.

وهذا الوضع الدبلوماسي جاء في مصلحة الدبيان، حيث منح الحصانة الدبلوماسية في قضية التمييز الجنسي التي أثارتها سكرتيرته الخاصة، وهي امرأة تدعى ناهد محمود. حيث اتهامها "بالسحر" و "الشعوذة". وكسبت قضيتها في 12 سبتمبر 2006.

وقال الدبيان للقناة الرابعة: "من الخطأ والتضليل أن تطلق هذا التعميم الشامل وتقول أن التعاليم التي تأتي من المملكة العربية السعودية تروج للتطرف، ومن الخطأ أيضاً الإصرار على أن المركز الثقافي الإسلامي تهيمن عليه هذه التعاليم".

وقالت الحكومة السعودية لمنتجي البرنامج: "المملكة العربية السعودية دولة إسلامية، وتحكم وفق تعاليم الشريعة الإسلامية. والإسلام دين تسامح، ويحترم حقوق جميع الناس، بصرف النظر عن أجناسهم أو أعمارهم أو انتماءاتهم الدينية أو العرقية. والإسلام دين لا تحده حدود قومية. وليس هنالك في المملكة العربية السعودية شيء اسمه المؤسسة الدينية. وهنا كما هو الحال في أي مجتمع آخر، يمكنك أن تجد متطرفين، إلى جانب المحافظين والمعتدلين. والمملكة العربية السعودية لا تدعم الفكر الراديكالي أو المتطرف، بل تدين كل أولئك الذين يسعون لتسييس الإسلام، بالدعوة إلى الكراهية والتحريض على العنف، أو بإضفاء الشرعية على النشاطات الإرهابية. ولهذه الغاية أعيد تدريب الكثير من الأئمة في السنوات الأخيرة، وطرد عدد قليل من العناصر الضالة".

وهنالك واعظ آخر ظهر في أقراص الـDVD التي تباع في مسجد غرين لاين، الشيخ خالد ياسين، وهو أمريكي اعتنق الإسلام ويقيم في بريطانيا. حيث يلقي المحاضرات في أنحاء مختلفة من العالم. والعام الماضي ظهر في جامعة ولاية بين Penn الأمريكية، وكان ضيفاً على جمعية الطلبة المسلمين بالجامعة.

وياسين الذي درس أيضاً بالمملكة العربية السعودية، قال في قرص DVD بعنوان "تغيير العالم بالدعوة": "لسنا في حاجة للذهاب إلى المسيحيين أو اليهود، لنتجادل معهم بشأن القذارة التي يؤمنون بها. ولكننا نحن المسلمين مأمورون بغسل الأدمغة!! لأن الكفار يقومون بتدنيس هذه الأدمغة.... أنتم تشاهدون تلفزيونات الكفار، وكذلك زوجاتكم يشاهدنها الآن، وأولادكم كذلك يشاهدونها، ويتم تلويث هؤلاء، ويتعرضون للاختراق، وهم عرضة للإصابة بالعدوى، ولذلك أنتم وأبناؤكم تخرجون من بيوتكم مسلمين، وتعودون إليها كفاراً".

ويقول في قرص DVD آخر بعنوان "بعض النصائح للنساء المسلمات": "هذا الوهم الكبير الذي يسمى بمساواة النساء هو الغباء بعينه، لأنه ليس هناك شيء من هذا القبيل".

وفي DVD آخر بعنوان "الجهاد أم الإرهاب"، يقول: "المبشرين من منظمة الصحة العالمية، والمسيحيين، والجماعات المسيحية، ذهبوا إلى إفريقيا وقاموا بتلقيح الناس ضد الدفتيريا، والملا ريا، والحمى الصفراء، وأضافوا إلى اللقاح فيروس الايدز. فهي مؤامرة".

وهنالك مسجد آخر تناوله البرنامج الوثائقي، ويقع في سبارك بروك في بيرمنغهام. وفي هذا المسجد، نائب مدير مدرسة إسلامية ثانوية، وهي مدرسة دار العلوم في بيرمنغهام، قال في أحد المؤتمرات أنه لا يتفق مع كلمة "/ democracy ديموكراسي". وقال: "يجب أن يسموها... " kuffrocracy/كفروكراسي"، تلك هي خطتهم. إنها الهدف السرطاني الخفي لهؤلاء". ومنذ ذلك الحين أبعد ذلك المدرس من وظيفته في المدرسة.

وفي أحد المساجد في ديربي، الذي يدار أيضاً بواسطة جماعة أهل الحديث، التي تهيمن على مسجد غرين لاين. أحد الوعاظ الزائرين، وهو الدكتور إعجاز ميان، أثنى على الشرطة الدينية السعودية، أو المطاوعة، لأنهم يعتقلون الناس لتركهم الصلاة. وقد درس ميان الإسلام لست سنوات في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض. حيث درس عبد الله فيصل أيضاً. وقال أنه يريد شرطة دينية في بريطانيا. وقال على المسلمين أن يرفضوا الديمقراطية، كما يزعم أن المسلمين سيهيمنون على بريطانيا ذات يوم.

ويدار مسجد سباركبروك بواسطة البعثة الإسلامية البريطانية (UKIM)، وهي المؤسسة التي وصفها توني بلير بأنها "تحظي بتقدير كبير لدى الحكومة، خصوصاً بسبب نشاطاتها متعددة الأديان والثقافات". والبعثة الإسلامية البريطانية (UKIM)، التي تدير مسجد سباركبروك، لديها علاقات مع الشرطة، ومع ذلك ظهر أحد المتحدثين في هذا المسجد وهو يقول على المسلمين أن لا يعملوا مع الشرطة. كما ظهر في البرنامج الوثائقي أحد المتحدثين في هذا المسجد وهو يثني على حركة طالبان.

ويقول الإمام: "كان هناك شخص قتل في أفغانستان مؤخراً. ويحمل اسم مسلم، وقد جاء من عائلة باكستانية، هل تعلمون ماذا كتبوا في إحدى الصحف الشعبية؟ "بطل الإسلام". بطل الإسلام الذي ذهب إلى أفغانستان ليقتل المسلمين. لماذا ؟ لأن جريمتهم هي أنهم يريدون أن يطبقوا الإسلام. إن بطل الإسلام هو الذي يفصل رأسه عن كتفيه".

والجندي المشار إليه هو وكيل عريف جبرون هاشم، 24 سنة، الذي قتل في محافظة هيلماند عام 2006. وعندما كتب أنجم شودري، الرئيس السابق لجمعية المهاجرين في بريطانيا، مقالة انفعالية ضد هذا الجندي في موقعه على الإنترنت، أثار غضب عائلة الجندي جبرون هاشم. وقال زيشار، شقيق الجندي: "يمكنك أن تفخر بكونك مسلماً وبريطانياً أيضاً في نفس الوقت، ولا داعي للفصل بين الأمرين".

أما بالنسبة للكثيرين من المسلمين الذين تشربوا التعاليم السعودية، فإن هذه الفكرة تبدو غريبة للغاية.