هذا
مايتعلموه التلاميذ في السعودية:
القومية العربية والوطنية ردة
عن الاسلام
من تقرير القي في الملتقى الوطني الثاني، الجزء الثاني:
النظريات
العلمية المعاصرة كما يقدم
المقرر نماذج أخرى من التصعيد
فيما يتعلق بالنظريات العلمية
المعاصرة في الاقتصاد والسياسة
والقانون وغيرها، ولنأخذ نموذجا
على ذلك : تعتبر الرأسمالية
نظرية اقتصادية تقوم على فكرة
الملكية الفردية لوسائل
الإنتاج، وتحرير الأسواق
وغيرها، وقد مرت بتطورات
متتالية يتعدد فيها المد والجزر
لمحددات النظرية، ومستوى الحرية
الاقتصادية فيها، مما تولد عنه
عدة مدارس رأسمالية، والمبشرون
بالنظرية تختلف انتماءاتهم
الدينية لكنهم يشتركون في
القناعة بمركزية الملكية
وقوانين السوق في المسألة
الاقتصادية، ومع ذلك فقد اعتبر
المقرر الديني أن أي مسلم يتبنى
النظرية الرأسمالية فهو منافق
نفاقا أكبر مخرجا من الملة حتى
لو أعلن انتماءه للإسلام، كما
يقول : الانتماء إلى المذاهب
الإلحادية كالشيوعية
والعلمانية والرأسمالية وغيرها
من مذاهب الكفر ردة عن دين
الإسلام، فإن كان المنتمي إلى
تلك المذاهب يدعي الإسلام فهذا
من النفاق الأكبر، فإن
المنافقين ينتمون إلى الإسلام
في الظاهر، وهم مع الكفار في
الباطن »توحيد ـ ٣ ثانوي«.
وبعد
هذه المجازفات التكفيرية التي
لا نصيب لها من الموضوعية والدقة
يواصل وصف من يتبنى مثل هذه
النظريات بقوله : فهؤلاء
المنافقون المخادعون، لكل منهم
وجهان : وجه يلقى به المؤمنين،
ووجه ينقلب به إلى إخوانه
الكافرين، وله لسانان أحدهما
يقبله بظاهره المسلمون، والآخر
يترجم عن سره المكنون .. قد
أعرضوا عن الكتاب والسنة
استهزاءً بأهلهما واستحقارا،
وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين
فرحا بما عندهم من علم لا ينفع
الاستكثار منه إلا أشراً
واستكباراً، فتراهم أبدا
بالمتمسكين بصريح الوحي
يستهزئون .. وهذه المذاهب
الإلحادية مذاهب متناحرة لأنها
مؤسسة على الباطل »توحيد ـ ٣
ثانوي«. والحقيقة أن هذه
المبالغة التكفيرية، كافية لهز
كل الكلام النظري الذي قدم
للطالب عن خطر التكفير وقيمة
العدل في الموقف من المخالف.
ويحاول المقرر الديني في مواضع
أخرى المبالغة في تضييق أشكال
العلاقة بغير المسلم، وإبراز
جوانب العداوة، وتعميم أحكام
المحاربين، وعدم السعي إلى
إبراز الجوانب الإنسانية في
مبادئ الشريعة، فيقول المقرر
مثلا : الشرك الأكبر يوجب
العداوة الخالصة بين صاحبه
والمؤمنين، فلا يجوز للمؤمنين
محبته وموالاته ولو كان أقرب
قريب »توحيد ـ ٣ ثانوي«.
وهذه
العبارة نقلت من بعض المصادر
المولودة في ظروف استثنائية،
ولا تصلح قاعدة عامة لمناقضتها
جملة من الأسس الشرعية، منها أن
الشريعة تفرق بين الحب الجبلي أو
الطبيعي كحب الوالد لولده،
والزوج لزوجته، والصديق لصديقه
وهذا لا حيله فيه، وبين الحب
الديني الذي يعني الرضا بحال
الكافر وكفره، ولذلك فإن النبي
صلى الله عليه وسلم لما كان عمه
المشرك أبو طالب يحوطه وينصره
ويدفع عنه، فقد كان ـ صلى الله
عليه وسلم ـ يحبه محبة الرحم،
وقد أخبرنا الله عما قام بقلب
رسوله من هذا الحب الطبيعي لعمه
فقال (إنك لا تهدي من أحببت ولكن
الله يهدي من يشاء) وقد استوعب
كثير من فقهاء الإسلام هذا
التفصيل، وبذلك قال البخاري في
صحيحه : »باب : صلة الوالد المشرك«.
وأورد فيه حديث أسماء أنها قالت :
أتتني أمي وهي راغبة في عهد
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فسألت النبي صلى الله عليه وسلم
أأصلها ؟ قال (نعم)، قال ابن
عيينة : فأنزل الله تعالى فيها (لا
ينهاكم الله عن الذين لم
يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم
من دياركم أن تبروهم وتقسطوا
إليهم)، ثم عقد البخاري بابا
يليه هو : »باب : صلة الأخ المشرك«.
وأورد فيه حديث عمر أنه أهدى حلة
سيراء أي منسوجة من الحرير إلى
أخ له كافر من أهل مكة ( ). ولذلك
كان بعض فقهاء الإسلام يرون
مشروعية إهداء المعارف والأقارب
من غير المسلمين، فقد قال الإمام
النووي معلقا على الحديث السابق
: وفيه صلة الأقارب والمعارف وإن
كانوا كفارا. بل حتى الوالد
الكافر الداعية للشرك، أمرنا
الله بالإحسان إليه ولذلك فإن أم
سعد بن مالك لما حاولت صد ولدها
عن الإسلام بإضرابها عن الطعام،
قال لها سعد (لو كانت لك مئة نفس
فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني)،
ومع ذلك عاتبه الله تعالى،
وأرشده إلى المعاملة بالمعروف
حتى لو كان الوالد داعية للكفر
فقال تعالى (وإن جاهداك على أن
تشرك بي ما ليس لك به علم فلا
تطعهما وصاحبهما في الدنيا
معروفا). وحتى لو توفي القريب على
الكفر فإنه يجوز للمسلم زيارة
قبره، كما قال النبي ـ صلى الله
عليه وسلم : »استأذنت ربي أن أزور
قبر أمي فأذن لي«. وهكذا فإن
الشريعة لم تحكم بـ (العداوة
الخالصة) لكل من وقع في الشرك ولو
كان أقرب قريب، بل جعلت للأمر
تفصيلا فالعداوة للمعتدي،
والإحسان للمسالم. ومن نماذج
تعميم أحكام المحاربين ما يقوله
المقرر مثلا : ومحبة الله لها
علامات تدل عليها .. ومنها : العزة
على الكافرين بأن يظهروا لهم
الغلظة والشدة والترفع عليهم »توحيد
ـ ٣ ثانوي«.
وهذا
الإيهام بشمولية الغلظة والعنف
لجميع الكفار، من العبارات
المرسلة التي قد لا يخطر ببال
واضع المقرر آثارها الجانبية
وانعكاساتها، فإن القرآن خص
الغلظة بالمعتدين، وأمر باللين
والإحسان والقسط مع غير المعتدي.
بل لقد أرشدنا نبينا ـ صلى الله
عليه وسلم ـ إلى التأدب حتى في
مقابلة إساءات الكفار، فإن
اليهود لما آذوا النبي بتحيتهم
المليئة بالكيد الخفي، أثار ذلك
حفيظة عائشة فأغلظت لهم القول،
فنهاها ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وسمى ردها عنفا، وأمرها
بالاحتشام والترفق في رد
الإساءة، تقول عائشة : إن يهودا
أتوا النبي صلى الله عليه وسلم،
فقالوا : السام عليكم، فقالت
عائشة، عليكم، ولعنكم الله،
وغضب الله عليكم، قال : مهلا يا
عائشة، عليك بالرفق، وإياك
والعنف والفحش، قالت : أو لم تسمع
ما قالوا ؟ قال : أو لم تسمعي ما
قلت ؟ رددت عليهم، فيستجاب لي
فيهم، ولا يستجاب لهم في. فقد
كانت معاملة النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ معاملة داعية،
يستحضر أهمية الإحسان والرفق في
تقريب القلوب، لذلك امتلأت
سيرته بصور متنوعة من العلاقات
الاجتماعية، وقد تأثر أهل
الحديث بهذه الصور ونقلوها
لمصنفاتهم، ولذا عقد البخاري في
كتاب المرضى بابا سماه : »باب
عيادة المشرك«. وأورد فيه حديث
أنس : »أن غلاما ليهود كان يخدم
النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض،
فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم
يعوده«. وقد استحضر الإمام أبو
داود ذات الحديث السابق، وبوب
عليه في سننه بعنوان : باب في
عيادة الذمي. نستخلص مما تقدم أن
المقرر لم يحترم أصول الاختلاف
وقواعد التعامل مع المخالفين
وعلى رأسها: إن الاختلاف سنة
كونية: فلا يمكن لأي منظومة
فكرية مهما أوتيت من الإمكانيات
ووسائل الاتصال وقدرات التغيير
أن تقضي على الاختلاف البشري أو
توحد اتجاهات الإنسانية أو تحمل
الناس على مسار واحد، ذلك أن
الاختلاف سنة كونية ملازم
للحياة الإنسانية كما قال تعالى
»وما كان الناس إلا أمة واحدة
فاختلفوا«، وسيبقى هذا الاختلاف
كما قال تعالى »ولو شاء ربك لجعل
الناس أمة واحدة ولايزالون
مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك
خلقهم«. ولما بعث الله الرسل
وأنزل معهم الشرائع لم يبين فيها
إلا القواعد العامة التي
يحتاجها الناس في حياتهم، وبعض
التفاصيل الثانوية، ولم يشأ
الله تعالى أن يحسم كل مظاهر
الاختلاف البشري، بل بين بعض ما
يختلف الناس فيه وأعرض عن بعض
كما قال تعالى »ولما جاء عيسى
بالبينات قال لقد جئتكم بالحكمة
ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه«
وقال تعالى : »إن هذا القرآن يقص
على بني إسرائيل أكثر الذي هم
فيه يختلفون«. فاقتضت حكمة
العليم القدير أن تبقى مفاوز
ظنية مفعمة بالاحتمال، يذهب
الناس في تفسيرها كل مذهب، وتطلب
القطع في هذه المساحات لون من
تكلف المحال، وستبقى مساحة من
النص الديني لا يمكن القطع
بتفسيرها قال تعالى »هو الذي
أنزل عليك الكتاب منه آيات
محكمات هن أم الكتاب وأخر
متشابهات« وستبقى شريحة من
الأحكام الشرعية لا يتمكن كثير
من الناس إلى حكم جازم فيها قال
صلى الله عليه وسلم» الحلال بين،
والحرام بين، وبينهما مشتبهات
لا يعلمهن كثير من الناس«.
تعميق الإيمان بالتعددية : بما
يعني الإقرار في الاختلاف
ومسؤولية الإنسان عن حرية
اختياره قال تعالى : »أفأنت تكره
الناس حتى يكونوا مؤمنين«
وقال تعالى : »لا إكراه في الدين«،
فإذا كان ذلك في أصل الدين
المقطوع به فكيف بالقضايا
النسبية والظنية. نبذ الزهو
المذهبي : عبر تعميق أخلاقيات
التواضع الفكري، خصوصا في
القضايا الظنية التي تتجاذبها
الأدلة، فبعض التيارات الفكرية
المنظومات تتشبع بوثوقية مطلقة
تحملها على تنقص المخالف
والشعور بأن الآخرين ليسوا على
شيء، وتلك من سمات أهل الكتاب
التي حذرنا الله منها فقال »وقالت
اليهود ليست النصارى على شيء
وقالت النصارى ليست اليهود على
شيء«
بل يصل الزهو المذهبي ببعض أتباع
المذاهب الفكرية إلى تصوير
قدرهم الكوني في كونهم ولدوا
بهذه البقعة أو تلك على أنه أشبه
باصطفاء رباني حيث أنعم الله
عليهم أن ترعرعوا في أرض الحقيقة
حائر بين ألوان الضلال إلى درجة
توهم مزيد الاختصاص بالله ودينه
وتلك أيضا من انحرافات أهل
الكتاب التي حذرنا الله منها
بقوله : »قالت اليهود والنصارى
نحن أبناء الله وأحباؤه«
، ولذلك لما افتخر الصحابة
واليهود وادعى كل فريق اختصاصه
بالله، عاب الله الفريقين، وبين
أن الشأن ليس بالأمنيات
والمفاخرة فقال : »ليس بأمانيكم
ولا أماني أهل الكتاب من يعمل
سوءا يجز به«، قال ابن كثير : »روى
أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على
كثير من الصحابة«
، وإضافة إلى ما في الزهو
المذهبي من بغي على الآخرين وغمط
لهم فإنه يتحول إلى عائق يحرم من
تصحيح رأيها والتناصح بين
أبنائها. تكريس قيم التعايش :
بدلا من تضخيم مشروعية قمع
المخالف، ذلك أن الاختلاف سنة
كونية كما سبق التأكيد، وسيبقى
ما بقي الناس، كما احتضن المجتمع
الإسلامي في تاريخه المديد شتى
أنواع الطوائف والملل، فضلا عن
خلافات الداخل الإسلامي. عدم بخس
المخالف : بمايعني الإقرار بما
معه من الحق، وعدم غمطه ما معه من
الصواب الذي يحمله ذلك أن أكثر
ما يقع بسببه الاختلاف هو بغي كل
فريق على الآخر ورد الحق الذي
معه بسبب ما خالطه من الباطل،
وكان المفترض فرز المضمون الذي
يقدمه كل اتجاه وعدم أخذه كله أو
رده كله، قال ابن تيمية : »عامة
ما تنازع فيه الناس يكون مع
هؤلاء بعض الحق، وقد تركوا بعضه،
وكذلك مع الآخرين، ولا يشتبه على
الناس الباطل المحض، بل لابد أن
يشاب بشيء من الحق، فلهذا لا
يزالوا مختلفين إلا من رحم ربك،
فإنهم هم الذين آمنوا بالحق كله،
وصدقوا كل طائفة فيما قالوه من
الحق«. مراعاة الواسع : وذلك عبر
بث الوعي بأن المعيار الشرعي هو
استفراغ الواسع وبذل الجهد في
الوصول إلى الحق، فإن نجح
الإنسان في الوصول للحقيقة ضوعف
له الثواب وإن أخفق كوفئ بما
بذله من الجهد، ولذلك فكافة
المختلفين الذين بذلوا وسعهم
دائرون بين الأجر والأجرين،
ولذلك قال ابن تيمية »إذا أريد
بالخطأ الاثم، فليس المجتهد
بمخطئ، بل كل مجتهد مصيب«. مجموع
فتاوى ابن تيمية » ١٣/١٢٤«.
الموقف
من الواقع الشاب المتدين بحاجة
إلى رؤية واضحة لمشروعية
الاندماج الاجتماعي، لاسيما
المحافظة على مشروعية المجتمع
ومؤسساته، ذلك أن اهتزاز
الشرعية يوهن دوافع المشاركة
والانتماء لديه لتأخذ في
الانكماش، وتتزايد النزعة
السلبية حتى يصل إلى إيثار
الهروب والانسحاب من مسؤولياته
الاجتماعية بحثا عن تحقيق
التطهر والنقاء بالبعد عن
الامتزاج بفساد الواقع الذي جرى
تصويره له، وقد يلجأ الشاب إلى
إعلان المواجهة والصدام كتعبير
عن الاحتجاج بدلا من المشاركة
الإيجابية الفاعلة.
يقدم
المقرر أحيانا الدعوة إلى
الالتحام بالمجتمع والاندماج
بمؤسساته، ويوضح أهمية ذلك نهضة
الأمة، ويحث الشاب على أن يكون
عضوا فاعلا متفائلا، ويقدم صورة
إيجابية عن الواقع، كما يصف
المجتمع بقوله مثلا: »فهو بلد
الإسلام الذي ولد فيه »الشاب«
وعلى أرضه نشأ، وليحذر أن يكون
آلة يستخدمها الأعداء لهدم
الأمة من داخلها، والإفساد في
الوطن« مقرر الحديث- الصف الثاني
ثانوي. ويقول : »على الشاب أن
يعلم أن أمته هي خير أمة..« »مقرر
الحديث ـ الصف الثاني ثانوي«.
ويقول : »صور استغلال الوقت ..
منها : ... التفكير في مصالح نفسك،
ومصالح وطنك وأمتك، والعمل
النافع المنتج ...« »مقرر الحديث -الصف
الأول ثانوي«. ونحو هذه التصورات
الإيجابية التي تدفع باتجاه
تعميق الانتماء، وخلق دوافع
المشاركة، عبر تأكيد المشروعية
وإبراز جوانب الخير التي يفيض
بها المجتمع، إلا أن المقرر
يضطرب مرة أخرى فيقدم صورة قاتمة
عن المجتمع ومؤسساته، ويبالغ في
تصوير الانحراف، وفي تهويل
الانحطاط، بما يربك التوازن
النفسي للطالب، فيبالغ مثلا في
تصوير طغيان الشركيات، وغرق
العالم الإسلامي في البدع،
وانحلال أخلاق المجتمع، حين
يقول : »غالب الناس من المسلمين
قلدوا الكفار في عمل البدع
والشركيات« .. »توحيد ٣ ثانوي«.
»حدث في هذه الأمة من الشرك،
والمبادئ الهدامة، والنحل
الضالة، ما خرج به كثير من الناس
عن دين الإسلام وهم يقولون : لا
إلاه إلا الله محمد رسول الله«. »توحيد
- ٣ ثانوي«. »عاد الشرك إلى
كثير من هذه الأمة«. »توحيد - ٣
ثانوي«. »الغلو في الأولياء
والصالحين .. كما هو الحاصل من
عباد القبور اليوم في كثير من
الأمصار«.. »توحيد أولي ثانوي«. »البدع
المعاصرة كثيرة، بحكم تأخر
الزمن، وقلة العلم، وكثرة
الدعاة إلى البدع والمخالفات« ..
»توحيد ٣ ثانوي«. » مع طول
الزمن، والبعد عن آثار الرسالة،
يحصل كثير من الانحراف، ويخفى
كثير من السنن، وينبت كثير من
البدع« .. »توحيد أولى ثانوي«. »لقد
تهاون كثير من المسلمين اليوم مع
الأسف بالتمسك بدينهم،
والاعتزاز به، والدعوة إليه،
فانحلت أخلاقهم، وشاعت بينهم
الموبقات، ومالوا إلى الأهواء«.
»تفسير- ٣ ثانوي«. »إذا تأملت
حال أكثر الناس، وجدتهم بعد ذلك
ينظرون في حقهم على الله،
ولاينظرون في حق الله عليهم، ومن
هاهنا انقطعوا عن الله« .. »حديث
٢ ثانوي«.
والحقيقة
أن مثل هذه المبالغة في تصوير
الانحراف تهز انتماء الطالب
لعالمه الإسلامي، و قد تمزق
شعوره بروابطه الروحية تجاهه،
ذلك أن اختزال المجتمع في بعض
السلبيات والمخالفات يقضي على
أي معنى للمشاركة والانتماء.
ويؤكد مشاعر السلبية أن المقرر
أحيانا يتهور في إطلاق بعض
الأوصاف التي تحمل قدرا من
التهويل ضد المؤسسات
الاجتماعية، كمؤسسات التعليم
والإعلام ونحوها، فيقول مثلا : »أصبحت
مناهج التعليم في الغالب لاتولى
جانب الدين اهتماما كبيرا، أو
لاتهتم به أصلا«. »توحيد- أولي
ثانوي« وفي هذا التقييم لمكانة
العلوم الشرعية داخل البرنامج
التعليمي إجحاف بارز، أو يشير
إلى أن النظام التعليمي
لايمنحها الوقت الكافي كما يقول
: »سبل التوقي من الانحراف : ..
العناية بتدريس العقيدة الصحيحة.
في مختلف المراحل الدراسية،
وإعطاؤها الحصص الكافية من
المنهج« .. »التوحيد -أولى ثانوي«.
الإعلام ينشر الكفر ويبالغ
المقرر أيضا في تصوير الخلل
والثغرات التي يرتكبها الإعلام
فيجعلها منسلخة عن العقيدة،
منحلة الأخلاق في جميع وسائل
الإعلام، سواء كانت تلفزة، أم
إذاعة، أم صحافة، حيث يقول
المقرر: »أصبحت وسائل الإعلام
المرئية والمسموعة والمقروءة في
الغالب أداة تدمير وانحراف، أو
تعني بأشياء مادية أو ترفيهية،
ولاتهتم بما يقوم الأخلاق،
ويزرع العقيدة الصحيحة، ويقاوم
التيارات المنحرفة« .. »توحيد ـ
أولي ثانوي«. »بعض وسائل الإعلام
مشبوهة« .. »حديث ـ أولى ثانوي«. »الأخبار
التي ترد عن الفسقة في هذه
الأيام، وبخاصة تلك الصادرة عن
الإذاعات الأجنبية، أوالصحف، أو
المجلات المنحرفة، أو وكالات
الأنباء الحاقدة، ومن واجبنا
عدم الاستماع إليها، أو تصديقها«
.. »تفسير - أولي ثانوي«.
كما
يقدم للطالب قواعد خطرة حول
تكفير الأنظمة والحكومات معزولة
عن ضوابط التطبيق فيقول : »إذا
حكم حكما عاما في دين المسلمين،
بأن بعض القوانين جائر وتخضيع،
فهو كفر ناقل عن الملة، وإن
قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل«.
»توحيد - ٣ ثانوي«. أو يتحفظ
على إطلاق وصف الإسلام:» لابد من
الحكم بما أنزل الله والتحاكم
إليه.. في سائر الحقوق، لا في
الأحوال الشخصية فقط، كما في بعض
الدول التي تنتسب إلى الإسلام« ..
»توحيد ـ ٣ ثانوي«. وهكذا فمن
الخطورة تسليط الأضواء على نقاط
الضعف في المجتمع، وثغرات
الواقع، وعرضها بصورة مكبرة لما
تخلقه هذه الصورة السوداوية من
آثار على الحيوية الإصلاحية
للطالب، فللإنسان طاقة نفسية
محددة، تتلاشى بقاياها حين يشعر
الشاب أن الخرق اتسع على الراقع،
وأن لافائدة من محاولة التغيير،
وتصبح أفضل وسيلة للمحافظة على
الدين هي الاعتزال داخل دوائر
محدودة، يتشارك فيها فتية آمنوا
بربهم هموم الغربة ووحشة الطريق.
وفضلا عن الحيوية الإصلاحية،
فإن المبالغة في تصوير فساد
الزمان وانحلال الأخلاق يؤدي
إلى انهيار معنويات التدين
ذاتها، حيث تتساقط دوافع الخير
في وجدان الشاب حين نحاول اشعاره
بأن المجتمع أغلبه على هذه
الشاكلة، ولذلك فإن النبي -صلى
الله عليه وسلم- أشار إلى مخاطر
هذه الحالة النفسية حين قال : »إذا
قال الرجل : هلك الناس فهو أهلكهم«.
كما كان يحذر من تنمية مشاعر
التوجس والارتياب في تفكير
الإنسان تجاه مجتمعه لأن ذلك
يزيد من مستوى الانحراف
الاجتماعي ذاته، كما قال صلى
الله عليه وسلم محذرا معاوية : »إنك
إذا اتبعت الريبة في الناس
أفسدتهم«.
ليس
من مصلحة المجتمع المسلم أن يوسع
الفجوة بينه وبين شبابه، أو أن
يضخ فيهم الغربة عنه، وغياب
الأرضيات المشتركة، حتى أصبح
البعض يستعذب المخالفة، ويستمتع
بحجم التباين، الذي أصبح يمنحه
شيئا من الفرادة يحقق بها ذاته
ويشبع بها وجوده. وأي خسارة أكبر
من أن تستنزف الطاقات الشابة
إمكانياتها في تكريس الفوارق
والاختلاف ! بين القلق
والطمأنينة الطمأنينة من
الحاجيات الفطرية للإنسان تعزز
دوافع العمل الصالح والإنتاج
لديه، فإذا تسلل إلى الإنسان
القنوط أو دب إليه اليأس فقد
ينقلب على عقبيه يائسا من رحمة
الله تعالى، ولهذا جاءت الشريعة
بالتوازن الدقيق بين الرجاء
والخوف، وهذا التوازن الشرعي
يتعارض مع تضخيم الوعيد عبر
تضييق نصوص الرجاء بالاستثناءات
والقيود الغامضة التي تكاد تلغي
وظيفة الرجاء وتهدد الطمأنينة،
وتعود على أصل الرجاء بالإبطال،
وذلك ما يتضمن ترجيحا مستترا
للجانب الوعيدي في الإسلام، وهو
ما تضافرت نصوص الشريعة على دفعه
وتضييق نطاقه كما في نصوص كثيرة.
ولهذا
فإن اعتدال الخطاب الديني مهم في
منح الفرد فرصة للثقة بالنفس،
وإعطائه القدر اللازم من
الطمأنينة، فالقلق المبالغ فيه
يثمر انقيادا غير متوازن، وكثير
من حالات التخبط الفقهي
والإقصاء الديني كانت نتيجة
مباشرة لفائض القلق. فالقلق
المبالغ فيه يضع في الإنسان
دوافع الاحجام والانزواء، ومن
ثم الشعور بأن الانهماك في تحصيل
المصالح، أو الانخراط في
الواجبات اليومية، إنما هو غفلة
عن الدين، وصدود عن الله والدار
الآخرة ! وهو حالة تتنافى مع أصول
الدين ومقاصده في بناء القوة
للأمة المسلمة كما أشار إلى ذلك
الجويني وغيره من الفقهاء. إن
القلق والشعور بأن الضلالة شبح
يتربص بنا يؤسس في الإنسان نزعات
مقاومة التغيير، والوجل من
الجديد دون فقه أو علم، ولذلك
يلاحظ المتابع علاقة عكسية بين
المبالغة في القلق على الإيمان
وبين الحيوية المدنية، فكلما
ازداد معدل التوتر الديني للفرد
تناقص حجم مشاركته الاجتماعية،
وكلما تمتع الإنسان بالقدر
الكافي من الثقة والأمان ازداد
مستوى انتاجه الاجتماعي.
ومن
أخطر ما يمكن أن يمارسه الوعظ
الديني محاولة تمزيق السكن
النفسي للفرد عبر تهويل
احتمالات الشرك، والمبالغة في
الترويع من البدعة وتضخيم حبائل
النفاق، وهذا لايعني أن هذه
المخاطر مستحيلة، لكن لايعني
أيضا أنها تطوق أنفاس الإنسان
وحركاته وسكناته وتهدده في كل
لحظة، وتتربص به في كل منعطف،
بحيث لا يستطيع الإنسان أن يثق
في إمكانية تجاوزها. فيحاول
المقرر دوما إشعار الطالب بأنه
يسير بين مزالق البدع ويحوم على
شفير الردة وتكاد تتخطفه كلاليب
النفاق أو يهوى عليه سقف الشرك.
من المهم إشعار الطالب
بالمخاطر، لكن لا يجوز أبدا
تصوير الانحراف كقوة خارقة لا
يمكن مقاومتها، أو المبالغة في
رفع سقف الإيمان بطريقة خيالية.
يقول المقرر : »الناس قد يقعون في
الشرك وهم لا يدرون« .. »توحيد ـ
أولي متوسط«. ثم يؤكد ذلك، قائلا
: »الناس قد يقعون في ألوان من
الشرك وهم يجهلون«. »نفس المصدر«،
ويعود ليؤكد أن »الشرك قد يتسرب
إلى الإنسان من حيث لا يشعر« .. »نفس
المصدر«. ويعرض المقرر الصحابة
وهم بين أحابيل الشرك لايعلمون،
فيقول : »فهاهم الصحابة مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسعى
الشيطان لجرهم إلى الشرك من حيث
لا يشعرون«. »نفس المصدر«.
كيف
ستكون طمأنينة المتلقي للمقرر
حين يشعر أنه قد يقع في الشرك في
كل لحظة وهو غافل لا يعلم شيئا
فيكون من الخالدين في النار أبد
الآبدين ! بل كيف سيثق في إمكانية
مقاومته وهو يشعر أن الشرك
يتلاطم من حوله ويكاد يستحيل أن
ينجو منه أحد، كما يقول المقرر:»الشرك
في الإرادات والنيات فذلك البحر
الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه«
.. »توحيد ـ ٣ ثانوي«. »المسلم
الذي حماه الله من الوقوع في
الشرك الأكبر قد يقع في الشرك
الأصغر من حيث لا يدري، وذلك
بالتلفظ بألفاظ تشعر بجعل أنداد
مع الله، وإن كان لايقصد المتلفظ
الشرك«. »توحيد ـ ٣ ثانوى«.
ويؤكد المقرر قضية الفزع من
نواقض الإسلام في موضوع النفاق
أيضا، فيرى أن من الواجبات
الشرعية : »وجوب الخوف من النفاق«
.. »توحيد ـ ٣ متوسط«. وفي أول
دروس التوحيد في المرحلة
المتوسطة : »باب : الخوف من الشرك«
وينقل مقرر هذه السنة بعض مقولات
التابعين في محاولة منه لتأصيل
مشروعية القلق على الإيمان
والرعب من الضلالة : »فالنفاق شر
وخطير جدا، وقد كان الصحابة
يتخوفون الوقوع فيه، قال ابن أبي
مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
كلهم يخاف النفاق على نفسه«.
قواعد التواصل وخطاب الإدانة إن
أي ناصح للمجتمع الإسلامي يؤرقه
التخطيط لمؤسساته، ونظمه،
ومستقبله، والتبشير برسالته،
لايمكنه تجاهل أهمية الانفتاح
المعرفي في بناء الأرضية
المدنية والإطار الحضاري للواقع
الإسلامي، خصوصا في هذا العصر
الذي تعقدت عظم الحياة فيه،
وترابطت أجزاؤه، وأصبحت نسيجا
واحدا يؤثر بعضه في بعض، وأصبح
الحراك الاجتماعي يحتاج لأدوات
حديثة، ومعايير دقيقة، واستيعاب
لنظم الحياة المعقدة، وتنمية
تدريبية للمهارات المدنية، لكي
يستطيع الشاب المشاركة في
المجتمع بصورة إيجابية تضمن
تراكم الجهود في اتجاه البناء.
وقضية
الموقف من الحضارة قضية معاصرة
تواجه الشاب المسلم بتجليات
هائلة، وحضور مكثف في حياته،
وهذا يعني أن القواعد التي
سيتعامل الطالب على أساسها ذات
آثار واسعة وحيوية. فكـــيف قدم
المقرر الديني إشكالية الموقف
من الحضارة ؟ لم يحاول المقرر
الديني تقديم تكييف فقهي لمفهوم
الحضارة، يتم فيه تفكيك المفهوم
وتحديد مقوماته الأساسية،
وتحليل مضامينها فقهيا،
وعلاقتها بأحكام الشريعة مثل
الفرض الكفائي، وواجب العمارة،
والعدل الشرعي، والحاجات
الفطرية، ونحو ذلك، كما لم يحاول
المقرر تعميق شرعية القيم
المدنية المشروعة في وجدان
الطالب مثل : المشاركة
الاجتماعية، وحقوق الإنسان،
وقيم البحث العلمي، والوعي
السياسي، وقيم التعايش والحوار،
واحترام القانون، والاستقلال
القضائي، ودعم الحريات، والأمن
البيئي، وأخلاقيات المهنة،
وغيرها الكثير الكثير .. ولم
يحاول المقرر توضيح الإطار
الفقهي لنظم الحياة، وبيان
الكليات الشرعية العامة
المهيمنة على المجالات
والمعلومات المدنية المعاصرة ،
وإبراز الوظيفة الإسلامية
للمعرفة والعمران، بما يعني
تأهيل الطالب بأدوات الفحص
والاختبار. وإنما قدم المقرر
موقفا مضطربا مترددا فتارة يؤكد
أهمية القيم المدنية وضرورة
الإستفادة من خبرات الأمم
الأخرى والاعتراف بما لديها من
تميز وامكانيات، وتارة أخرى
يتجاهل الإيجابيات ويبالغ في
نزغة التنقص والازدراء. فمثلا
يقول : »تقليد »الكفار« في
الأمور التي ليست من خصائصهم، بل
هي أمور مشتركة كتعلم الصناعات
المفيدة، واتخاذ القوة،
والانتفاع بما أباحه الله لنا من
الزينة التي أخرج لعباده والأكل
من الطيبات من الرزق، فهذا لايعد
تقليدا، بل هو من ديننا والأصل
أنه لنا وهم لنا فيه تبع« مقرر »التوحيد
ـ أولى ثانوي«. ويعيب المقلدين
في الأمور التافهة فيقول (ولم
يقلدوهم في الجد، وإعداد القوة،
والشيء النافع من المخترعات
والصناعات) مقرر»التوحيد ـ ٣
ثانوي«. ويقول : »اتجاه الأمة
للبناء والتنمية، وانشغالهم بما
يصلح حالهم، ويطور حضارتهم،
ويميزهم بين الأمم«. »الحديث ـ
الصف ٢ ثانوي«. ويقول : »ليست
العبادة قاصرة على الشعائر
المعروفة، فينبغي للمسلم أن
يستحضر النية الصادقة في جميع
أعماله الدنيوية، كالدراسة
والوظيفة وغيرها حتى يثاب عليها«.
مقرر »التوحيد - أولى ثانوي«.
لكن
المقرر بالمقابل وفي مناسبات
أخرى يقدم خطابا تصعيديا متوترا
يركز فيه على الادانة، ويختصر
الآخر في السلبيات، فيرتبك
الطالب إزاء هذا الاضطراب،
بينما كان المفترض تقديم رؤية
متكاملة متوازنة تجاه قضية
الحضارة. ومن نماذج الاضطراب أن
المقرر يدعو مثلا إلى عدم تسمية
العلماء في العلوم الإنسانية
والتقنية بلقب علماء، بل يجب
اعتبارهم جهالا، وإنما الذي
يستحق وصف عالم في نظر المقرر هو
العابد فقط، حيث يقول عن علماء
الحضارة المعاصرة : »فهم وإن
كانوا أهل خبرة في المخترعات
والصناعات فهم جهال لا يستحقون
أن يوصفوا بالعلم، لأن علمهم لم
يتجاوز ظاهر الحياة الدنيا،
وهذا علم ناقص لا يستحق أصحابه
أن يطلق عليهم هذا الاسم الشريف
فيقال العلماء، وإنما يطلق هذا
على أهل معرفة الله وخشيته«. »توحيد
- ٣ ثانوي«. أي معنى للمدنية
إذا كان علماء الحضارة المعاصرة
في شتى ألوان المعرفة ثلة من
الجهال ! إننا بهذه الطريقة
التبخيسية التي نحط بها من قيمة
خبراء العلوم المدنية نخسر
أشياء كثيرة، فنحن أولا نفقد
إمكانية تنظيم المنهج العلمي في
وعي الطلاب، ونغرس بدلا من ذلك
أخلاق المكابرة العلمية، كما
نخسر إمكانية تطوير واقع
مجتمعنا الإسلامي عبر استثمار
نتاج الأمم المتقدمة بما نوحيه
لطلابنا من ازدرائه والتزهيد
فيه. إذا بلغ التخوف حد تجاوز
العدل الشرعي فهو تخوف مرضي،
يسفر دوما عن آثار عكسية خطيرة،
فالواجب هاهنا أن نفصل في دهن
الطالب بين التقدم المدني الذي
وصلت إليه الحضارة المعاصرة،
وبين قضية الإيمان، فنعترف
بالكفاءة والتميز الذي وصلت
إليه الحضارة المعاصرة في بناء
المدنية، وندعو الطالب إلى
احترام هذا الجانب، حتى يشعر
بقيمته، لا أن نعتبره لونا من
الجهل، في مقابل أن نبين للطالب
بشكل تام جوانب القصور والضلال
الديني، وبذلك نحقق العدل
الشرعي ونقبل الحق ونحمي هوية
الطالب، ولانتهامل وسائل البناء.
يجب أن نغرس الثقة في طلابنا وأن
نقدم لهم الحقيقة كما هي، فذلك
أدعى للقناعة والاطمئنان، وهذا
الفرز الذي يقضي به العدل الشرعي
هو الذي طبقه القرآن، وحين أقر
القرآن لغير المسلمين بالعلوم
الكونية، بينما نفى عنهم علوم
الآخرة، كما قال تعالى »يعلمون
ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن
الآخرة هم غافلون«، فسمى
معرفتهم بالدنيا علما، وجهلهم
بالآخرة غفلة، قال ابن عباس : (الكفار
يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر
الدين جهال). يغرس المقرر مفهوما
خاطئا تجاه الدول المتقدمة
والحضارة المعاصرة حين يؤكد
خطورة احترام تلك الدول
المتقدمة، بل ويقرر أن من
يحـــترم تقدمها فهو ضعيف
الإيمان : ».. في الدول الكافرة
وما عندهم من تقدم صناعي
واقتصادي، فإن ضعاف الإيمان من
المسلمين، ينظرون إليهم نظرة
إعجاب، دون نظر إلى ماهم عليه من
الكفر، وما ينتظرهم من سوء
المصير، فتبعثهم هذه النظرة
الخاطئة إلى تعظيم الكفار،
واحترامهم في نفوسهم ...« .. »توحيد
- ٣ ثانوي«.
أو
حين يصور المقرر تصوير الحضارة
المعاصرة كحظيرة بهائم حيوانية
لا تملك أي سبب للسعادة، بل كل ما
لديها من الإمكانيات إنما
يقودها إلى السقوط يقول:»المجتمع
الذي لا يسوده عقيدة صحيحة هو
مجتمع بهيمي يفقد كل مقومات
الحياة السعيدة، وإن كان يملك
مقومات الحياة المادية والتي
كثيرا ما تقوده إلى الدمار، كما
هو مشاهد في المجتمعات الجاهلية«
.. »توحيد - أولي ثانوي«. أو يقول :
»تلك بعض آثار الإيمان بالغيب،
ولا تتخلف إلا بضعف الإيمان،
وإذا تخلفت أصبح المجتمع
حيوانيا« .. »توحيد-٢ ثانوى«.
ويقول أيضا مؤكدا هذه الصورة : »صارت
القوة المادية وسيلة دمار
وانحدار، كما هو المشاهد اليوم
في الدول الكافرة، التي تملك
مادة ولا تملك عقيدة صحيحة« .. »توحيد
- أولي ثانوى«. وهذه المبالغة
تربك الطالب أكثر مما تسهم في
تعميق إيمانه، ذلك أن ما يشاهده
في الواقع هو أن الإمكانيات التي
تمتلكها القوى الكبرى تمنحها
المزيد من الاستقرار وفرص بسط
النفوذ لا العكس كما يوهم المقرر.
ومن
أخطر مراحل التوتر أن يصل
التصعيد الديني إلى مستوى
التحريض والاستعداء على
المسالمين الذين عاملونا على
أساس الثقة، وذلك لما تعرض
المقرر لقضية السفر للبلاد غير
الإسلامية ذكر من أنواع السفر :
السفر للدراسة أو التجارة
أوالعلاج أو الدعوة، ولكنه
للأسف جعل من شروط الإقامة كما
يقول : »ويشترط لجواز الإقامة
شرطان .. وأن يكون مضمرا لعداوة
الكافرين وبغضهم« .. »توحيد -
أولي ثانوى«. ويقول : »أن يقيم
للدراسة، وهو أخطر، لكون الطالب
يشعر بدنو منزلته، فقد يحصل من
تعظيمه للكفار والاقتناع
بآرائهم ، ويشعر بحاجته إليهم،
ولاسيما إلى معلمه، فقد يتودد
إليه ويداهنه في ضلاله
وانحرافه، وكذلك اتخاذهم أصدقاء
يحبهم ويتولاهم«. فأي أخلاق
إسلامية يقدمها المقرر للطالب
في هذا المقام ؟! نذهب إلى الناس
لنتعلم منهم، أو نتطبب لديهم، أو
نبرم معهم العقود، أو ندعوهم
لديننا، بشرط أن نضمر لهم
العداوة !