علـم النفـس والدماغ
 
 

تفسير ظاهرة التنويم الايحائي


عدت ظاهرة التنويم الايحائي والتي شاعت قديما باسم التنويم المغناطيسي من ظواهر القدرات الخارقة للإنسان (الباراسيكولوجي). وفسرت على مر العصور والى حد يومنا هذا تفسيرات لم ترتق الى التفسير العلمي الشامل، المستند الى العلوم الطبيعية التي رأيتها ذات صلة كالكيمياء والاحياء خصوصا الفسلجة وآخر اكتشافات الدماغ. 
ومن خلال البحث الشخصي في هذه الظاهرة الذي سبقته بحوث مستفيضة في علوم الدماغ تتوجت في نظريتي (آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان – نظرية الشبكة العنكبوتية) بكتاب بنفس الاسم أصدرته عام 2013، و التي وضحت فيه ان فهم العقل (الذي هو هنا محور فهم هذه الظاهرة)والعمليات التي تجري فيه مثل التفكير والتصور والخيال والوهم، والفهم نفسه لاتتعدى الفهم والبناء الفلسفيين لمايجري في مستوى التراكيب الكيميائية والدوائر الكهروكيميائية التي تجري في الدماغ مضافا اليه فهم ظاهرة الانسان نفسه وعلاقته بالبيئة، رأيت ان تفسير هذه الظاهرة لايتعدى أيضا النظرة الفلسفية المبنية على تلك العلوم، ولاتتطلب اطلاقا أية أفكار ماورائية ولا الغوص الى مابعد مستوى التراكيب الكيميائية. وهذا ماحاولت هنا من تفسير وكما يأتي من تسلسل:-
أولا- معلومات عامة عن التنويم الاحيائي:
تعريفه:
التنويم الإيحائي (المغناطيسي) هو حالة ذهنية هادئة ومسترخية، فيها يكون الذهن قابل بشكل كبير للاقتراحات والإيحاءات. وايضا تعرف : هي حالة من الاسترخاء العميق تقع بين حالتي اليقظة والنوم وهي ليست بحالة نوم بل حالة من الاسترخاء العضلي والهدوء الذهني ولا يغيب فيها الوعي. 
ومصطلح التنويم الايحائي يرجع إلى أصل يوناني ( باللاتينية: Hypnosis) وتعني النوم بسبب ما تحدثه حالة الغيبوبة (hypnos) وهو اسم إله النوم عند اليونانيين أيضا.
البعض يعمم حالة التنويم الإيحائي فيعتبرها حالة طبيعية جدا و أن كل شخص سبق ومر بتجربة كهذه، فالاستغراق في قراءة كتاب معين، والتركيز بمشاهدة مشهد أو فيلم معين، والتركيز فكريا بموضوع معين، هي حالات طبيعية من التنويم الإيحائي، حيث يتم فيه التركيز الذهني الشديد الذي يضع كل الأشخاص والأشياء من حول كل منا خارج نقطة التركيز تلك. 
وحسب "منظمة الصحة العالمية" ان 90% من عامة السكان قابلين للتنويم الإيحائي. وهناك من يعممها لتتعدى الانسان، فيعتبر ان الحيوان المفترس إذا أبصر فريسته فإنما يبعث الرعب في قلبها بواسطة النظر إليها والهر والثعلب يسيطران على فريستهما بقوة النظر المنبعثة من نفسهما.
أهميته:
الأهمية الحقيقية من التنويم الإيحائي هي في حالات العلاج، ذلك ان هذه الاقتراحات والإيحاءات تتمكن من التغلغل والترسخ في العقل بسهولة وليونة أكثر، لتأخذ مفعولها بشكل أفضل وأسلم. وهذا قد ثبت علميا في المختبرات والجامعات. وهناك عدد لا يمكن حصره من البحوث العلمية التي أثبتت فعالية التنويم في رفع القدرات والتخلص من العادات السلبية ومعالجة المشاكل النفسية حيث يستخدمه الآن الأطباء النفسيون لعلاج مشاكل الأعصاب والأرق والصداع وإدمان الكحول أو المخدرات و فقدان الذاكرة والخوف والتردد والوسوسة. وقد لعب التنويم الايحائي لآلاف السنين دورا كبيرا في مجال الشفاء والمداواة وكحالة تخدير في العمليات الجراحية، وتم استخدامه في علاج بعض الاشكال المرضية من الاختلالات والاصابات التحولية من النفسية الى الجسمية وبخاصة ازالة الاعراض ذات الطابع الجسمي التي تتجلى في شلل الايدي والارجل واستحالة الوقوف والسير، وتشنج الجفنين اللاارادي، واللعثمة، والحبسة الصوتية وفقدان السمع والنطق، وضيق الصدر، واللجلجة .فضلا عن أنه ما زال لحد الآن تستخدمه الأجهزة الأمنية كوسيلة لكشف المجرمين والمطلوبين أمنيا، وللحيلولة دون وقوع بعض العمليات وإفشالها قبل تنفيذها، وهو كذلك ما زال إلى اليوم يستعمل في بعض مسارح السحر والألعاب الاستعراضية كعامل لاستقطاب الجماهير. ومن تطبيقاته :- الإقلاع عن التدخين، تطوير الذات، تقنيات الاسترخاء، تحسن التركيز،تطوير عادات الدراسة، التهيؤ للاختبار والتغلب على قلق الاختبار، تحسن القدرات الرياضية، تسريع القراءة، تحسين الإبداعية، تحسين أداء البيع، زيادة الثقة بالنفس، الاجتهاد في العمل وزيادة قابلية التذكر.
تمارس حالة التنويم الايحائي بأن يطلب الاخصائي من الإنسان الاسترخاء وإغماض العينين والتركيز على نفسه، ومع الدخول في حالة الاسترخاء العميق، يشعر الإنسان بالإبتعاد تدريجياً عن الواقع لكنه يستمر في سماع ما يدور حوله وفي حالة الاسترخاء العميق يكون الإنسان مستعداً لتلقي الاقتراحات الإيجابية التي يطرحها الاخصائي بالتنويم الايحائي. وفي هذه الحالة، أيضاً يسترخي العقل الواعي وتدخل اقتراحات الأخصائي إلي اللاوعي (العقل الباطن) مباشرةً، ويكون الشخص صامتاً طوال الجلسة، بينما يتكلم الاخصائي. وعندما يستيقظ من حالة النوم يشعر بالانتعاش وتصبح نظرته إيجابية. 
وهناك نوع آخر من التنويم يسمى (التنويم الإيحائي الذاتي) وهو تدريب لزيادة قدرة الشخص على تنويم نفسه بنفسه.
آراء في تفسيره:
التفسير العام لسبب نوم الشخص هو التعب من تكرار العبارات الايحائية وكذلك اعتماد المنوم على إجهاد العين بتركيز النظر على نقطة ما مثلا، فالأم عندما تقوم بتنويم وليدها فهي تردد عبارات معينة أو أغنية معينة مع حركة متكررة ومستمرة حتى يتم إرهاق دماغه ومن ثم فإنه ينام، وأن أي إنسان يقبل الإيحاء ويرغب فيه ويركز فاعليته النفسية يمكن أن ينام. فالتنويم الايحائي هو عبارة عن إخضاع الفرد لحالة استرخاء، ثم إدخاله في حالة شبيهة بالنوم عن طريق تكرار بعض الكلمات أو ممارسة حركات إيحائية أو بواسطة تحديق مركز يؤدي إلى إجهاد عضلات عين العميل وتنويمه.
أقترح (ارنست هيلكارد) Ernest hilgard لتفسير طبيعة التنويم نظرية التفكك او الانعزال، إذ يعتقد ان المخ يحتوي على عدد من أجهزة التحكم المستقلة والمنعزلة عن بعضها البعض، وهذه الأجهزة مرتبة ترتيباً متسلسلاً بحسبِ قوتـِها. وتحت ظروف اليقظة الطبيعية فأن جهاز ((الانا)) المنفذ العادي يتحكم في باقي الأجهزة وينسق عملها، إلا انه خلال فترة التنويم يتغير التحكم وتختلف الأنساق، وتبدأ قوة جهاز الانا بالضعف، ونتيجة لهذا تصبح القدرات اللاإرادية إرادية، والعكس صحيح، فما نتذكره في العادة قد ينسى، وما نسيناه يمكن أن نتذكره.
اما (تيودور باربر) Theodore barber فيرى ان الخبرة التنويمية ما هي الا حصيلة القدرة الإيحائية، والتعليمات الموجهة نحو أولئك الذين يحملون شعوراً طيبا لفريق التجريب، والذين هم على استعداد لأداء نوع غير عادي من السلوك. وقد أظهرت دراسات (باربر) إن الإيحاءات البسيطة قد تؤدي إلى تأثيرات تنويمية عديدة منها: التغير في سرعة نبضات القلب، ونسبة الكلوكوز في الدم والتقليل من الألم. وتكون الإيحاءات ذات فاعلية خاصة عندما يكون الهدف مساعدة الناس على ان يوجهوا خيالاتهم طبقاً لخط الإيحاء، فالذين يشعرون بالألم مثلاً، قد يطلب منهم ان يتخيلوا ان مكان الألم متبلد او منعدم الحس.
أما (بافلوف) Pavlov فقد درس ظاهرة التنويم ورأى فيها ضربا من الكف ينتشر في لحاء نصفي كرتي المخ، والانتقال من حالة اليقظة الى النوم يخضع لبعض العلاقات التي تنظم ازدياد ذلك الكف وانتشاره في الدماغ. وإن هذا الانتقال، ربما لا يحدث دفعة واحدة بل يمر بدرجات الى مناطق من الدماغ من دون ان يعم جميع أجزاء القسم الأعلى منه، فتبقى مراكز صاحية. ومركز الصحو هنا في المخ هو الذي يصل النائم بالمنوِّم، فيسمع ويفهم كلامه ويذعن لإيحاءاته.
تاريخ التنويم الايحائي :
يعتبر التنويم الإيحائي من أقدم طرق المعالجة النفسية عبر التاريخ، وكانت تتم خلاله ممارسة طقوس سحرية، وهتافات وتأملات وإيحاءات متكررة، تحت إيقاعات قرع الطبول. وأول من استخدمه هم الهنود وما زالوا يملكون أفضل طرق التأمل والتنويم. جاء من بعدهم المصريون القدماء الذين أنشؤا ما يسمى بمعابد النوم، وهي معابد يستلقي فيها المريض الذي لم تسعفه طرق العلاج التقليدية فينام ويخرج متعافيا. وفي أوربا ظهر فالانتاين ( في حوالي 197م) وهو نفسه من ارتبط عيد الحب باسمه وشاع أن في يده بركة تشفي المرضى. من بعده ظهر راهب يستعمل المغناطيس بتمريره على مكان الألم ليشفي المريض. لاحظ ذلك الطبيب فرانز مسمر في القرن الثامن عشر(1778م) فبدأ باستعمال الطريقة نفسها وكان يجرح المريض ثم يمرر أمامه مغناطيسا قائلا له أن المغناطيس سيوقف الدم وبالفعل عند تمريره كان يتوقف الدم. ذات مرة ذهب لمريض في حالة طارئة لكنه نسي أن يحضر مغناطيسه فوقع في حيرة وإذ به يجد عيدانا خشبية فاستعملها وبالفعل بدأ الشخص بالتحسن وبعد أن كان معتقدا أن السر يكمن في المغناطيس تحول تفكيره إلى الخشب وقاده ذلك إلى تنوع استخدامات الوسائل معتبرا أن القوة تكمن لديه وليس بالوسائل. مستخدما فكرة نيوتن عن (الأثير) باعتبار أن طاقة مغناطيسية تخرج من المعالج إلى المريض عبر الأثير وتشفيه.
تقول نظرية الأثير لنيوتن:- ان العالم كله مليئ بسائل يتخلل الكون كله وأجسامنا ومخنا وأعصابنا وعن طريق هذا السائل يتصل المخ بالعضلات وأجزاء الجسم ببعضها بما يسمى (المغناطيسية الحيوانية)، مفسرة بذلك حالات التواصل عن بعد بين الأشخاص كما في حالة تذكرك لشخص معين دون سابق مبرر وإذ بك تلتقيه فجأة بعد لحظات من ورود صورته على ذاكرتك. ثم جاء الراهب البرتغالي (فاريا) Faria في القرن التاسع عشر، فرفض فكرة ان يكون هناك نوع من المغناطيسية واثبت القدرة على تنويم الآخرين بالإيحاء المباشر.
كلمة التنويم المغناطيسي((hypnose لم تظهر إلا بعد أن صاغها جيمس برايد 1841وهو جراح اسكتلندي، قدم نظرية مفادها أن الاستمرار في التحديق في جسم متحرك أو ثابت لفترة من الزمن ستؤدي بدخول الشخص إلى حالة من اللاوعي وهذه الحالة لا تعتبر نوماً وإنما حالة تفصل بين الوعي واللاوعي وبعد ذلك الاكتشاف وصف جيمس برايد على أنه "رائد التنويم المغناطيسي".
وفي الهند ظهر جراح اسكتلندي الاصل اسمه جيمس ازدايل 1834- 1946 الذي أجرى 400عملية جراحية دون تخدير معتمدا على التنويم الايحائي منها بتر اطراف. 
جاء من بعده فرويد 1856- 1939، تعلم ومارس التنويم وما زالت طرقه تدرس حتى اليوم .
تطوره: 
في العصر الحديث ظهر ملتون أركسون وهو طبيب نفسي استطاع ان ينوم ويشفي الاخرين وان يشفي نفسه من الشلل بالكلام . وقد اعتمد التنويم الايحائي كعلاج طبي عام 1950.
ثم ظهرت فكرة وممارسة البرمجة اللغوية العصبية على يد (باندلر وجرندر) إذ أعادا صياغة جديدة لطرق وأساليب (ملتون إريكسون)،فيما يخص التنويم الايحائي الذي من خلاله استعملت كلمات شفهية تؤدي إلى وقوع حالة التنويم أو للحصول على التأثير المطلوب. وأصبحت هذه الممارسة تسمى (التنويم الايحائي الإريكسوني) الذي يتطلب إخضاع الشخص لغيبوبة تتم بمؤثرات شفهية وتقنيات أخرى، قد يستعمل في حالاتها التخدير حتى يصير الفرد النائم قابلا للاستسلام وآلة سهلة الاستخدام، لا يبدي أثناء العملية مقاومة ضد الإملاءات الخارجية، وقد تكون قدرته ضعيفة ولا يستطيع نقد الأفكار الموجهة إليه، ومن ثم يكون في أوج الاستسلام التلقائي، راضخا للأمر الواقع والتجاوب كليا مع تأثيرات المنوم.
طرق التنويم الإيحائي:
اختلفت طرق التنويم المغناطيسي ولكن هناك بعض الطرق التي يستخدمها أكثرمختصوا هذا العلم منها نذكر :
- عند الصينيين: بواسطة تعازيم وترانيم وتلاوات على شكل تمتمة بحيث تكون على وتيرة واحدة.
- عند المصريين يأخذ الساحر طبقاً أبيض نظيفاً، ويرسم في وسطه مثلثين مشتبكين، ويكتب داخلهما كلمات ويرسم رسوما متنوعة ، ثم يأتي بطفل ويطلب منه أن يتفرس بثبات في المثلثين، ويعد دقائق تظهر أمام عينيه بقعة سوداء تكبر وتتماوج وتنبعث منها أشكال غريبة، ثم ينتقل إلى حالة غيبوبة أو نعاس ثم يتدرج منها إلى حالة البصيرة.
- عند الهنود، ينام المريض على ظهره في غرفة مظلمة، ثم يجلس المنوم على رأس الفراش منحنياً فوق المريض بحيث يلامس وجهه تقريباً ثم يضع المنوم إحدى يديه على معدة المريض بينما يده الأخرى تقوم بتمريرات منتظمة بشكل سحابات على وجه المريض وخاصةً عينيه، ثم ينفخ برقة عدة نفخات على أنف المريض والعينين والشفتين، فلا يلبث المريض أن ينام من جراء التأثير الإيحائي الذي يحدثه بالحركات الغريبة المنتظمة، ويظهر بعض طوائف الهنود مقدرة عجيبة في هذا الميدان حتى يقال إن بعضهم يضعون الفحمة المشتعلة في يد النائم دون أن تحترق. وبعد أن ينوم يأخذ المنوم سكيناً حادة النصال ولامعة ويلوح بها أمام أعين المشاهدين فيتخيلون أنهم يرونه يغمد المدية في صدر النائم وأن الدم يتدفق من النائم، وحركات أخرى عديدة.
- طريقة مدرسة نانسي : يجلس المنوم على كرسي ويلقى رأسه إلى الخلف ويقف المنوم خلفه ويحدق ببصره في عيني النائم ويبدأ بالأمور البسيطة للنائم بحركة بعض أعضاء جسمه وينتقل إلى حركات مركبة حتى يخضع النائم تماماً وينتهي الأمر به إلى يسيل العرق من جبينه .والطريقة الثانية هي أن يجلسا مقابل بعضهما بحيث يكون المنوم أعلى بخمسة سنتيمترات من النائم ويبدأ المنوم بملامسة الركبتين والكفين والإبهامين، عندئذ يرفع المنوم يديه ويشير بهما أمام وجه النائم على بعد 5 سم، ثم يقوم بتمرير اليدين على الأطراف العلوية والسفلية وعلى الصدر والرأس وهكذا حتى يخضع لارادة المنوم.
- طريقة جيمس بريد: وضع شيء لامع براق بين أعين النائم وعلى بعد 15 – 20 سم من الجبهة بحيث يضطر النائم لكي يراه أن ينظر إلى أعلى ويطلب منه دوام التأمل فيه بعدها بفترة يتكدر بصره وتغرورق عيناه بالدموع وتنطبق أجفانه ويدخل في النوم الإيحائي فيتم تلقينه الأوامر المطلوبة.
- طريقة فريدريك سمر: عيادته في مكان منعزل عن المنازل لهذه الغاية، وقد وضع في كل جوانب منزله مرايا وموسيقى شجية تصدح من وقت لآخر بين السكوت التام ورائحة الزهور العطرة ويجلس المرضى حول مكان به نار خفيفة يتصاعد منها بخار كيميائي يستنشقه المرضى، وكان يأمرهم بأن يمسكوا أيدي بعضهم وينضموا لبعضهم، ثم يمر بينهم بالترتيب لامساً البعض بيديه ومشيراً بهما إلى الآخرين، ناظراً بعينيه إلى عيون البعض وهكذا كان الجميع ينالون الشفاء من أمراضهم.
- الأسلوب الحسي: يجلس المريض على كرسي واطئ مريح ذي مسندين في غرفة معتمة بها مصباح يضيء خلفه ويقع ضوءه على الشيء اللامع كالبلور ثم يطلب من المريض أن يثبت نظره على الضوء على أن يكون ممسكاً به على بعد 30 –50 سم، وان يكون اتجاه النظر إلى أعلى حتى يحدث كلل بصري ويقوم المنوم بالإيحاء بأن الجفون آخذةً في الثقل إلى أن يتم إغلاقها وتغلق تماماً. 
- الأسلوب المسمري: يجلس المريض على كرسي أو يتمدد على مقعد مريح ويغلق عينيه ويقف المنوم أمامه، ويمد ذراعيه وأصابعه مبسوطة ويقوم بإجراء تمريرات على الرأس والذرعان ثم يديه وأطرافه.
- الأسلوب الهبنوتيكي : يقف المنوم أمام المريض ويحدق بثبات إلى قنطرة أنفه مثبتاً نظره على عينيه على بعد 30 –60 سم ويكون اتجاه نظر المريض إلى أعلى، بعده بقليل يتراجع المنوم إلى الخلف قليلاً، فيتبعه المريض، عندها يقوم المنوم بعدة حركات ليقوم المريض بتقليده فيها وإطاعته في كل ما يفعل.
- الأسلوب العقلي: يأمر المنوم المريض بأن يغمض عينيه ويخلي عقله من كل تفكير، ثم يتركه دقائق يوحي إليه بعدها أنه لا يستطيع فتح عينيه، فإذا عجز عن فتحهما أمكن البدء بالإيحاءات التي توجه بصوت رخيم وبطيء وأن ينتقل المريض تدريجياً من فكرة الاسترخاء إلى النعاس فالنوم مع مراعاة عملية التنفس لتكون بشكل طبيعي ومريح.
ومن المعروف أنه ليس أي شخص يستطيع التنويم ايحائيا فهذه الطرق تحتاج إلي أشخاص متدربين ولهم قدرة على التركيز وللعلم فإن التنويم الإيحائي ليس فقط للناس حيث أن المنومين المتمكنين يمكنهم تنويم حتى الحيوانات.

طريقة في البرمجة اللغوية العصبية
في مكان هادئ لا يزعجك فيه أحد..
ركّز في نقطة واحدة أمامك.. لا تفكر في شيء، واجعل ذهنك صافياً.. لا تركز إلا في تنفسك البطيء.. البطيء..
أغمض عينك حين تريد ذلك.. ركّز في تنفسك البطيء، وأنت تنظر إلى نقطة ما في ذهنك..
تخيل أنك على سحابة تطير بك..
لاحظ استرخاء يدك اليمنى.. اشعر باسترخائها تماماً..
تخيل الاسترخاء وهو يمتد إلى كل أجزاء جسمك..
أنت مسترخٍ تماما.
ترى أمامك مثلك الأعلى، وهو يقوم بتصرف فيه الصفة المراد اكتسابها.. تخيل مدى قوته وثقته وهو في هذا الموقف.
تخيل أنك تراه من خلف حائط زجاجي شفّاف يفصلك عن هذا الموقف..
تخيل أن جزءًا منك يخرج منك وأنت جالس في مكانك.. يحوم في الهواء، ويخترق الحائط الزجاجي نحو مثلك الأعلى.
تخيل هذا الجزء يندمج مع المثل الأعلى.. يمارس ما يمارسه ويشعر بكل ما يشعر به.. تخيل هذا الجزء وهو يحل محل هذا المثل الأعلى ويتصرف مثله.
من مكانك خلف الحائط الزجاجي.. قم بالتعديلات في هذا الجزء؛ كي تكون مستريحاً تماماً لأدائه.
تخيل هذا الجزء يخرج من هذه الصورة،ويخترق الحائط الزجاجي عائداً إليك.
اشعر باندماج هذا الجزء معك.. اندمج بكل ما تَعَلّمه هذا الجزء في رحلته، واشعر به يندمج معك.
تخيلْ صورة في المستقبل.. فيها ذاتك الجديدة في موقف ما، وتمارس نفس الصفة التي كنت تريدها.
لاحظ أداءك ومدى تغيره في هذه اللحظة.
تركز في تنفسك..
تعود مرة أخرى إلى الوعي بعد انتهاء الرحلة..
افتح عينيك..رحلة سعيدة.
شروط نجاح عملية التنويم : 
عدم الاهتمام بضجر المريض وتململه، والحزم والهدوء والرزانة والثبات من قبل المنوِم، الحركة الانتقالية تتم ببطيء دون تحويل النظر عن المنوَم.
ظواهر التنويم الإيحائي :
التخشب: وتختلف درجة الانقباض العضلي، على أن منها ما يبقى 17 ساعة، وقد يظن أن حالة التخشب التنويمي خطرة ولكن الواقع أنها خالية من أي ضرر. ومن تجارب التخشب الشائعة أن يركز رأس المنوَم على كرسي وقدماه على كرسي آخر ويبقى الجسم معلقاً ويجلس أو يقف عليه شخصان أو ثلاثة، فلا ينثني جسم المنوَم، والإيحاء يزيد القوة العضلية، فترى الضعيف يحمل أثقالاً لا طاقة له عليها في اليقظة، كما يمكن الإيحاء للنائم بشل العضلات الإرادية على أن هذا مؤقت ويختلف طبعاً عن الشلل العضوي المرضي.
من مظاهر التنويم الأخرى: تسريع أو تبطيء النبض بسبب الانفعالات، زيادة التنفس أو إبطاءه، ويمكن الإيحاء بأن حشرة لدغت المنوَم في مكان معين من جسمه ليحمر، ويمكن إيقاف الحيض أو إثارته، وأمكن إيقاف حركة الأمعاء في حالات الإسهال وتحسين التبول وإثارة الدموع وتحسين أداء الحواس وجعل السمع أفضل، والشم أيضاً وتحسين الشهية ، وإمكان إجراء عمليات جراحية من خلال فقدان الحس عند المريض بحيث لا يشعر بأي ألم على الإطلاق،كذلك يستطيع المريض قضاء مدة من الزمن ممتنعاً عن الطعام دون ألم أو ضجر.
وللتأكد من نوم المنوًم يتم ملاحظة ان العينين منطبقتان، والمقلة متشنجة والأعضاء خامدة، بحيث لو رفعت اليد ستسقط أو عدم شعوره بوخزه الدبوس وأنه عند اليقظة لا يتذكر شيء مما حصل معه أثناء التنويم، أما إذا لاحظ المنوم إشارات تدل أن النائم يسمع فعليه أن يقطع السؤال وأن يتمم عملية التنويم أولاً.
ويجب ملاحظة ان الامرارات العرضية على قاعدة الجبهة تكفي لينام المنوَم أما الإيقاظ فيتم بإمرار يد واحده إمرارات سريعه بصورة أفقية مع النفخ بالفم على الجبهة والعينين والفم. 
ثانيا - تحليل الظاهرة تحليل الظاهرة: 
تعتمد الظاهرة على مايلي:
- الاستعداد لعملية التنويم من قبل المنوم والمنوم، فيتطلب من المنوٍم قوة الشخصية والمنوَم قابلية الانقياد ،وهناك من يعتقد انهما يجب ان لايكونا قد التقيا من قبل. 
- حالات التركيز والاسترخاء في وجود المكان الهاديء والموثرات البصرية والصوتية ومنها الموسيقى واللغة .
- الانفصال جزئيا أو كليا عن حس او ادراك المكان والزمان .
- التعب لبعض مناطق الدماغ. 
- النفوذ الى مايسمى بالعقل الباطن والتأثير عليه أو تحييده ومنعه من الرفض تجاه المعلومات التي يراد ادخالها.
- الوهم: ايهام الشخص بمعاني بعض المؤثرات او بالمكان او الزمان.
- صمت الشخص المنوًم اثناء التنويم.
- التأثيرات على الجهاز الحركي.
- منع الاحساس بالالم لفترة. 
- العلاجات 
ثالثا- مداخل الى تفسير ظاهر التنويم الايحائي:
أرى ان فهم الكثير من الظواهر ومنها ظواهر القدرات الخارقة (الباراسايكولوجي ) والتنويم الإيحائي التي اعتبرت (ألغاز) في نظر العلم ولم تفهم لحد الآن يتطلب فهم الكثير المعلومات العامة والافتراضات(تم تأشيرها بعلامة*)، كمداخل لفهمها وهي: 
1- يبلغ عدد العناصر في الطبيعة 103 مئة وثلاث عنصر، يتوفر منها 92 عنصرا(والعناصر الأخرى لا تستمر الا بظروف خاصة مختلفة عن ظروف الارض). وهي تتفاعل فيما بينها بانواع التفاعلات ( الاتحاد أو الضم،التفكك أو التحلل، التبادل البسيط، التبادل المزدوج، التأكسد والاختزال). لتنتج عنها اعدادا هائلة من انواع المركبات الكيميائية، ومنها مركبات بسلاسل طويلة وكبيرة ومعقدة وبعدد كبير من انواع العناصر خصوصا بوجود عنصر الكاربون مثل مركب الانسان المتكون من عدد هائل من المركبات الكيميائية الجزئية. وأيضا هناك بين العناصر والمركبات خاصيتا التماسك والتلاصق. 
2- النظرية الطبيعية الكيميائية لنشوء الحياة على كوكب الارض:-
تتخلص النظرية الطبيعية، بأنه قبل حوالي اربعة مليارات سنة من السنين كانت الظروف الطبيعية مناسبة لنشوء الحياة، وكان الجو في تلك الفترة يحتوي كميات كبيرة من الماء وغاز الامونيا وغاز الميثان. وكانت المحيطات الناشئة تحوي على هذه الغازات بالإضافة الى المعادن الذائبة، وقد تكونت الحياة الاولى من تفاعل هذه المواد. ويعتقد ان ذرة الكاربون في غاز الميثان كانت العنصر الذي بدأت حوله الحياة. وحصلت ضمن هذه الظروف تفاعلات معقدة نتج عنها تكوين البروتينات النووية التي تمثل الوحدات الاساسية التي تكونت منها المادة الحية (البروتوبلازم). وهكذا فأن البروتينات النووية كانت المادة الاولى التي كونت التجمعات الحية والتي ربما تكونت في خلجان المحيطات الناشئة، واستطاعت هذه التجمعات الحية ان تتأقلم. وبعد ذلك تكونت كائنات ذاتية التغذية واستطاعت ان تصنع جزيئات كاربونية معقدة وتعطي الاوكسجين الحر عن طريق عملية البناء الضوئي. وكانت هذه الكائنات الحية الاولى تشابه الى حد ما الطحالب الخضر المرزقة، ومن هذه الطحالب نشأت الكائنات الحية النباتية والحيوانية. وهكذا نشأت الحيوانات الدنيا (الابتدائيات) والتي مرت بسلاسل تطورية عديدة تمايزت خلاياها ومن ثم انسجتها واعضاءها فكونت الكائنات العليا التي نشاهدها اليوم.
*التشابه والاختلاف:- هما وجهان لمفهوم واحد، بمعنى اننا عندما نقول عن شيء يتشابه مع شيء آخر في اجزاء او صفات معينة فانه يختلف معه في اجزاء وصفات اخرى والعكس صحيح فاننا نعتبر ان هناك اختلاف بين شيئين عندما يكون فيهما ما يتشابهان به. فالمسألة هي نسبية، فهناك نسبة من التشابه والاختلاف في نفس الوقت وزيادة نسبة احدهما على الاخر ترجح الاسم. وعموما ليس هناك تشابه مطلق ولا اختلاف مطلق. وبناءا على ذلك فقد قسمت الكائنات الحية الى خمسة ممالك هي الابتدائيات والطليعيات والفطريات والنباتات والحيوانات ثم قسمت هذه الى شعب وصفوف وطوائف ورتب وعوائل وأجناس وانواع وتحت نوع، تتشابه فيها تلك الكائنات في كل مستوى بصفات عامة وتختلف في جزئيات لتنتقل في تشابه لمستوى ادنى. وكل تشابه هو تشابه في الانظمة الكيميائية، جعل هناك بساطة في عملية التفاهم بينها ويزداد التفاهم صعوبة كلما زاد الاختلاف. 
تفرع الكائنات الحية جاء بسبب الانقسامات والتزاوجات المعتادة بين الأنواع التي اعتبرت عمليات تكاثر والتي يفترض انها حدثت اصلاً بسبب فائض الطاقة الذي تزايد بظهور نوع خلية اليوكاريوت التي تتشكل منها الان كل الكائنات الحية (والتي ظهرت بعد أول نوع من الخلايا ظهرت على الارض وهي البروكاريوت)، وتحول تدريجيا الى منظومات بدائية ثم الى اجهزة تناسل. ناهيك قبل ذلك كانت شبيهات الخلايا او خلايا الابتدائيات قد واجهت عمليات التكسر او التهشم او اضافة مواد كيميائية أو تأثبرات فيزيائية بيئية مثل الحرارة او البرودة او الضغط، جعل انواعها بنفس الوقت الذي تزايدت اعدادها بانواع عملية التكاثر، تحتاج باستمرار الى التفاعل الكيميائي بين تلك الكتل المتباعدة بسبب تشابه اجزاء منها وبسبب ايضا كونها ايونات مختلفة ومتقابلة في الرغبة للتفاعل الكيميائي أكثر من (الكتل) الكيميائية الاخرى في المحيط. فنرى فعل الحاجة هذا بشكل مباشر في ممارسات التغذية ومنها التطفل والافتراس.
وقد باعدت الظروف الطبيعية أحيانا كسرعة الماء الجاري او الريح او الحرارة تجمعات الميتازوا( الكائنات الحية متعددة الخلايا) المنقسمة، او كسًرت تنظيماتها الحيوية او مستعمراتها الخلوية التعاونية مما جعلها تميل مرة اخرى للتلاقي بعد ان تقترب من بعضها بإنقضاء الظروف، كونها تحتوي على متممات مانقص من مركبات في الاجزاء المنقسمة الباقية والتعايش. ومن الامثلة الجلية لذلك التشابه والرغبة في التفاعل في نبات زهرة أوركيدة النحلة Ophrys apifera ، وهي زهرة غريبة الشكل تشبه نوعا ما شكل النحلة، وسميت بهذه الإسم ليس لشبهها بالنحلة فقط، بل لأن النحل يعتمد عليها ايضا في إيجاد حبوب اللقاح خاصة في فصل الصيف والذي تنعدم فيه معظم الزهور رغم انهما يقعان في مملكتين مختلفتين ..
*الحركة: عدم الاستقرار الكيميائي دفع الى تغيير شكل جسم الكائن الحي واعادة ترتيبه بشكل مستمر وبدأت هذه الحالة بتكوين الاقدام الكاذبة كما في الاميبا او الاسواط كما في البراميسيوم. وقد ساعد تواجد بعض الاحياء المجهرية في الماء لأن تتطور انظمتها الكيميائية وبالتالي شكلها لاستغلاله كوسيط للحركة وهذه الانظمة تطورت في ما بعد الى ان تتحول الى حيوانات برمائية ثم زواحف ثم طيور. وتطور شدة الحاجة الى التفاعل الى أنظمة كيميائية متطورة تعبر عن نفسها بأساليب الاتصال - اللغة والانفعالات - الضحك والبكاء - وممارسة الجنس وغيرها. 
* خرائط النقص الكيميائية: في كل لحظة هناك خرائط من النقص في الكاربون وباقي العناصر وخرائط للشحنات الموجبة والسالبة في عموم جسم الانسان والكائنات الحية الاخرى، فجسم الانسان مثلا يخسر الكاربون في عملية التبادل الغازي بأخذ الاوكسجين وطرح ثاني اوكسيد الكاربون.
*الحاجة: وبذلك فان قابلية العناصر المكونة للجسم الحي على التفاعلات الكيميائية تولد حاجة مستمرة للمزيد منها ومزيد من المركبات الكيميائية من المحيط الخارجي (وطرح مالم يعد له القدرة على التفاعل مع مايحيطه فيلفظ على شكل فائض عن الجسم)، ففي جسم الانسان تكون هناك ملايين من التفاعلات في الثانية الواحدة ... وخلال تلك التفاعلات تبرز مسألة الحاجة. والحاجة تتحول بالتعقيد الكيميائي للانسان والكائنات الحية الى خبرة في البحث نراها جليا في حالة اشتهاء طعام معين أو معرفة طعمه بمجرد النظر اليه. 
*الخرائط المغناطيسية: كل تيار كهربائي يحدث من حوله مجال كهربائي .. وهذا يحث لتكوين مجال مغناطيسي .. وبذلك فأن جسم الانسان يتولد فيه مجال مغناطيسي(حول السيال الكهربائي العصبي) يختلف من انسان الى اخر. ومثال على ذروة شدته،(فتيات المغناطيس الايرانية هانيه سعيدي مقدم والصربية جيلينا مومتشيلوف حيث تلتصق قطع الحديد مع جسميهما ). وهذا يعني هنا ان هاتين الفتاتين تزيد نسبة عندهما مولدات الحث الكهرومغناطيسي من تقارب الدوائر الكهربائية وشدتها (وربما بزيادة نسبة الحديد في اجسامهما او انتظامه بتوافق مع التيار الكهربائي المتولد في السيال العصبي) . 
*التزامنية : من الطبيعي ان كل جسمين يتشابهان في التركيب وغالبية حركتهما الداخلية، فان سلوكهما التالي على الاغلب سيتشابه وكأنهما يعيشان في زمن واحد .. وهذا مانراه في انقسام البيضة المخصبة وسيتصور من يرى حركة كل منهما على انفراد دون ان يدري بالانقسام وكأن احدههما يتصرف على اساس الاخر او يفهمه أو يحاول التوافق معه. وأيضا الجزئان الناتجان من الانقسام سيفهمان بعضهما الآخر وسيتوافقان أكثر من تفاهم وتوافق كل منهما مع الاجسام الاخرى اذا ما التقيا.
* الجمال: ان مفهوم الجمال يعبر عن مدى توافق الجسم مع المحيط الخارجي والتي يمكن من خلاله استمرار الجسم في العيش وبصورة افضل... أفضل في تلبية الحاجات الداخلية. ومثلا بالنسبة للانسان فان لون البشرة وملاستها وقوام الجسم وتقاطيع الوجه ومسميات البهاء والاشراق والنضارة ماهي الى اشكال للتراكيب الكيميائية، وبذلك فأن شعورنا بالجمال المقابل والانجذاب اليه هو حالة غريزية متراكمة وثقافة أيضا بأن الشكل الجميل هو الاقدر في التوافق مع محيطه الخارجي ومعنا ايضا. 
* الحب: والتوافق بين المنظومات الكيميائية يخلق حالة الحب بينها والانجذاب للآخر، فالحب هو حالة اقتراب مصحوبة بانفعالات كيميائية اولية من أجل تحقيق التفاعل الجيني عبر عملية الجماع. 
* الجماع : هو تفاعل كيميائي بين الجينات تسبقه سلوكيات تطورت تدريجيا عند الكائنات الحية (خصوصا العليا)وباشكال مختلفة تمهيدا لذلك التفاعل.
وهكذا فان المعلومات والافتراضات السابقة تبرر حالات التفاهم الاولي والتقارب والتأثير بين افراد الكائنات الحية خصوصا المتشابهة منها باساليب التجاذب الكيميائي المتطور. لكن هناك حالات جعلت بعض الافراد متميزون عن باقي نوعهم (خصوصا عند البشر لظهور حالة التفكير المتقدمة وتفاعلها مع الاستعداد الجسمي الذي ذكرناه) وهي نفس الحالات التي ساعدت النوع ككل للتقدم أكثر في فهم البيئة للعيش بشكل افضل) منها: 
* الصدفة وتنميتها .. اتفاق المصالح الخارجية مع الداخلية باسلوب مبتكر(جديد) يكون في البداية هو التقاء بين بعض النقاط الداخلية للجسم او تجمعاتها مع نقاط المحيط الخارجية او تجمعاتها بحيث يثمر عن حالة غريبة تفيد الشخص بشكل مباشر او عن طريق تنميتها، وهو أحيانا يكون بداية لظهور الموهبة. والبشر مثلا تعودوا تجريبيا في الاكثار من العوامل المادية (المكان او الزمان او الاشياء) التي يظنون فيها ان تتكرر الصدف المفيدة لهم. ومن التعود أصبحت عندهم الكثير من الطرق والممارسات التجريبية ومنها ظاهرة التنويم الايحائي والعلاج بالاعشاب والطب بالابر الصينية وغيرها. 
*الموهبة: وهي استعداد للابداع والاختراع والابتكار او للمهارة،وهي موجودة اصلاً في جسم الانسان ودماغه او بعض منها (يكتشف بالتجربة وينمى بالممارسة والتدريب) وهي تمثل نوع من التنظيم لاجهزة الجسم او اعضائها ومنها حجوم مناطق الدماغ وفعاليتها وتعاونها العالي مع باقي مناطق الجسم او الدماغ لأداء معين. والموهبة مرتبطة بقابلية الدماغ لتكوين روابط جديدة بين الاستطالات الشجيرية في مناطق القشرة الدماغية منها مايكون اوامر حركية جديدة (مبتكرة) او خيال في منطقة العقل... وينجح الخيال كلما كانت الاستطالات الشجيرية الجديدة في ارتباط كثيف مع المناطق الحسية في القشرة المخية باعتبارها مرتبطة بتفاصيل الواقع. وتتحفز الموهبة أكثر كلما توافقت (مادتها) مع البيئة جسميا او فكريا وكلما أضيف لها مادة او فكر.في البداية تنسجم الاضافة معها ثم بعدها تكون جزءا منها. 
*الابداع: هو ناتج فكري او مادي للموهبة يتميز بكونه أصل جديد و(مفيد) ماديا او معنويا للشخص الواحد او للمجموع. والابداع لايجيء فجأة وانما هو حالة تراكم من أجزاء خيالات جديدة ومحصلة (كيميائية) لها. وتختلف مستويات الاصالة الجديدة بمدى احتوائها على حجم القديم الذي تم التأسيس منه أو مابقي مع الجديد.
* قوة شخصية الانسان : تعبر عن السعة الكيميائية من حيث القابلية على التفاعل وسرعتها وعدد الشحنات الكهربائية وتوزيعها وفائض الطاقة وتوزيعها فيه وبالتالي قوة التأثير . وتتطور فيما بعد الى قوة الجسم وشكل الوجه والثقة بالنفس وسعة الفهم. وحتى الثراء في المال، الذي هو ايضا (طاقة كامنة متجمعة خارجية بشكل مال او ثروة غالبا تجمعت من جهد الشخص ) مسيطر عليها من الداخل يمكن اعتباره عامل من عوامل قوة الشخصية.والملابس: تغطي الملابس جزءا من جسم الانسان وهي تحجب تأثيرات مباشرة من جسم لآخر لكنها بنفس الوقت تعطي ايحاءات اخرى من الممكن ان تكون جاذبة او مضللة. وهي من الممكن ان تكون عامل من عوامل قوة الشخصية.
وللتوغل أكثر في المعلومات العامة التي تخص الانسان .. نكمل: 
3- جسم الانسان يتألف تباعا من أجهزة وأعضاء وانسجة وخلايا متنوعة في الشكل والوظيفة يصل عددها الى 60 ترليون خلية. 
4- الخلية عبارة عن معمل كيميائي، وهي في حالة تفاعلات كيميائية مستمرة بين مركباتها وعناصرها الكيميائية المتنوعة. لذا فأن الانسان بالتالي هو بناء كيميائي بشكل منظومة. وهو أيضا حالة فيزيائية مكونة مكونة من الذرات وأجزائها. 
5- ترتبط الخلايا فيما بينها عموما بروابط كهروستاتيكية.
6- ينتشر الجهاز العصبي في كل انحاء الجسم وهو متخصص وظيفيا وشكلا ليكون المعبر عن احتياجات خلايا الجسم. لا إراديا بواسطة الجهاز العصبي الذاتي والافعال الانعكاسية او إراديا بواسطة وظيفة التفكير التي يمارسها العقل وهو جزء من الدماغ، المسؤول بالإضافة لهذه الوظيفة عن قيادة وظيفتي الحس والحركة. 
والجهاز العصبي هو أهم الأجهزة التي تميز المملكة الحيوانية. فهو يشاهد عند كل الكائنات الحية ابتداءً من وحيدات الخلايا وحتى الثدييات حيث يكون مؤلفاً من دارات بسيطة بين مجموعات صغيرة من خلايا عصبية عند وحيدات الخلايا، ويزداد تعقيداً كلما صعدنا في سلم التطور ليصل إلى أقصى درجات التعقيد والكفاءة عند الإنسان. 
ما يهمنا من الجهاز العصبي هنا هو الدماغ . فدماغ الانسان كما أشارت تجارب الإنسان وبحوثه العلمية هو القائد للجهاز العصبي وهو عضو كبير مكون من فصوص ومناطق كثيرة متعاونة مع بعضها وظيفيا وكل منها يؤدي وظيفة جزئية أيضا والجزء الخارجي منه وهو المخ هو المسؤول عن وظيفة التفكير التي هي أساس لظاهرة التنويم الايحائي مجال بحثنا هذا. لذا ألحقنا مع البحث ملحق مختصر للجهاز العصبي وتفاصيله لتبيان النظام التي تتعامل وفقه ظاهرة التنويم الايحائي لمن لم تكن عنده معلومات عنه.(ملحق رقم 1). 
*جسم الانسان والكائنات العليا التي تستخدم التفكير بأشكال مستوياته (التي تمتلك دماغ)، هو حالة فهم أولية للمحيط الخارجي، وأيضا حالة أولية للتأثير عليه. وفي الكائنات التي لاتمتلك ادمغة فأن الجسم هو منظومة كيميائية تتصرف بشكل تلقائي كيميائي، وتكون الخبرات هي عبارة عن تراكم غريزي موجود في (الخبرة الجينية). وهو ايضا يمثل ككل لغة وفهم للمحيط.
لكن هناك فهم مضاف الى الكائنات العليا ومنها الانسان بوجود الجهاز العصبي المتطور.
* العقل: 
هو المناطق الرابطة القشرية في الدماغ يجري فيها الربط بين المعلومات الواردة من المناطق الحسية في الدماغ لتكوين الافكار أي علينا ان نفهم ان هناك شبكة (مادية)موجودة أطلقنا عليها(الشبكة العنكبوتية وهي الاستطالات الناتئة فوق الخلايا العصبية) وهي تقابل(السوفت وير) في الحاسوب وهي مانطلق عليه العقل. وهي(مكتسبة) وبنيت فوق(الدماغ الموروث جينيا أي خلاياه العصبية) وهو يقابل(الهارد وير) في الحاسوب. 
وهناك شبكة كهربائية تمر من خلال (خيوط) تلك الشبكة العنكبوتية وهي تتحرك كل لحظة في جزء منها والشبكة الكهربائية وهي مانطلق عليه بالفكر ومنها(الشعور بالانا).
بمعنى هنا ان العقل هو جزء من الدماغ يكون مسؤول عن وظيفة التفكير وأيضا الايعازات الواعية للجسم وكذلك هو منفذ العبور لاستلام الأوامر من قبل الشخص المنوَم رغم انه لا يكون بوعي تام. 
وهناك بعض الظواهر المتعلقة بالدماغ يتطلب فهمها من خلال الافتراضات التالية:
* التشتت والانتباه: عموما الدوائر الكهروكيميائية تتنقل في انحاء الدماغ بناءا على المنبهات الخارجية والداخلية التي بعض منها يكون لحظي. والافكار تبعا لذلك تتداخل مع بعضها وتتداخل المعلومات الواردة مع الذكريات المخزونة كيميائيا وغالبا ما ينطلق الانتقال من التشابه بين اجزاء الافكار او المعلومات بسبب التقارب المكاني والزماني للمعلومات المخزونة. والافكار ومن ضمنها الخيالات لا تتوقف ابدا وتظهر بشكل احلام في حالة النوم وحتى في الفترة التي تخلو من الحلم هناك اجزاء افكار لكن لاتصل الى مستوى التجميع بسبب ضعف تلك الدوائر. 
* التركيز: التركيز هو تكثيف الدوائر الكهروكيميائية في وحدة مساحة لمنطقة معينة من مناطق الدماغ او أكثر من واحدة لمدة من الوقت.
* الاسترخاء: كلمة تستخدم لتبيان حالة الجسم العضلية وهي في حالة الانبساط ، بسبب ضعف النشاط الكهروكيميائي في المناطق الحركية في الدماغ او نشاط احد الجزئين السمبثاوي او الباراسمبثاوي من الجهاز العصبي الذاتي على حساب الآخر حسب مناطق الجسم . 
* الفهم:هو شكل من اشكال العلاقات الكيميائية تتمثل في استلام المعلومات عن الاشياء الخارجية ومنها اجسام الكائنات الحية وسلوكياتها و الاستجابة. كل الكائنات الحية تفهم الاقرب لها بالتشابه في النظام الكيميائي.
* الحدس: كل لحظة يتغير شكل الجسم. وكل تغير هو أضافة معلوماتية جديدة جاءت من خلال التفاعل مع المحيط والمحاكاة معه (حتى في حالة طرح مواد من الجسم )، بمعنى ان اكتساب المعلومات ليس متوقفا على الدماغ الذي هو نوع الاكتساب السريع منها . وفي الدماغ نرى في كل لحظة زيادة في عدد الاستطالات الشجيرية وزوائد المحور ... وكل زيادة هي خريطة جديدة لشكل الدماغ يمكن تفسيرها على ان حدودها هي تحديد لزمن معين. وكل اضافة هي زمن جديدة ومن هذا الفهم الذاتي لتوالي الزمن يستطيع الدماغ (بجزئه العقل ) تحديد الوقت وحسابه وتحديد زمن الحوادث. 
* الفراسة: وتعني التعرف الحدسي على بواطن الاشخاص.. طبيعتهم ونواياهم ومستقبلهم من خلال الخبرة في شكل الرأس والوجه و الكف و القدم. 
* تأثيرالموسيقى: الترددات الموسيقية الهادئة تسبب انتظام في الدوائر الكهروكيميائية في الفص الصدغي بمناطقه السمعية ومنها ينتقل الانتظام الى المناطق الحركية في الدماغ ليشارك في عملية الاسترخاء فيه وليمنع التأثر بأصوات أخرى لا تشكل في معلوماتها خطورة على الجسم . 
البرمجة اللغوية العصبية -علاقة اللغة بالتفكير:
اللغة والفكر شيء واحد:- حيث يعتبر واطسون رائد المدرسة السلوكية أن التفكير هو اللغة، أي انه لايوجد فرق بينهم حيث أن التفكير عبارة عن تناول الكلمات في الذهن كحديث داخلي ضمني بدون الاصوات، وان اللغة قد تكون خارجية كالكلمات والاصوات أو داخلية كالتفكير . 
*موجات الدماغ : يعتبر مختصوا التنويم الايحائي ان العملية تتطلب موجات الفا لنتمكن من مخاطبة العقل الباطن بكل سهولة دون ردع من العقل الواعي،ولكن لا يجب فقدان الوعي بشكل كامل. وحقيقة نستطيع ان نقوم بالايحاء للعقل الباطني من خلال اساليب التنويم ومنها اللغة الملتونية التي تعتمد على ارسال رسائل مشفرة الى العقل الباطني .ومن اشهر الممارسين له الراهب الروسي راسبوتين. 
*ربط الزمن مع تطور الدماغ: الاحساس بالساعة البايولوجية ولد الشعور بالزمن وادخاله مع باقي القوانين. ويمكننا فهم كيفية الشعور بالزمن او احتسابه في داخل الدماغ من خلال الزيادة اللحظية في استطالات الخلايا العصبية مثل الزيادة في سمك الشجرة او القواقع وبالتالي احتسابها من خلال الخطوط الدائرية او الحزوز. ان فقدان الارتباط بالواقع اثناء التنويم واتجاه حركة الدوائر الكهربائية العصبية لغايات ليست لها علاقة بالتوقيت تفقد الاحساس بالزمن ... لكن يمكن تشغيل الساعة البايولوجية بالايحاء من قبل المنوِم وطلبه من الشخص المنوَم ان ينهض او ان يقوم بكذا عمل في وقت محدد.
*العقل الواعي والعقل الباطن : ان اشتغال الذاكرة الحاضرة (العاملة) وارتباطها مع الواقع الخارجي او في تحسس الجسم هي مانطلق عليه العقل الواعي ومايبقى من ذاكرة لاتعمل في نفس تلك اللحظة هي ما يمثل العقل الباطن. ويمكننا ايضا ان نعتبر ووفق ماساد من صفات مفهوم العقل الباطن بأنه الذكريات(المعلومات) التي يتجنب الانسان البوح بها او اظهارها او تذكر تفاصيلها رغم مرور الدوائر الكهروكيميائية فيها وانتباه الشخص لها.
*الوعي واللاوعي: الوعي هو الانتباه المشترك للعالم الخارجي والجسد (الشعور الداخلي ) في وقت واحد، بمعنى الانتباه أكثر (بتركيز) الى علاقة مناطق الادراك العليا (في المنطقة الرابطة خلف الجبهية) مع الوجود الخارجي( ومنه مهارات التفكير العليا.. التي تعتمد على الاستنتاج والتحليل) حسب متغيراته ومدى اتفاقها مع المصالح الداخلية. اما اللاوعي فهو اشتغال الدماغ او مناطق منه لاتكون فيه مناطق الادراك العالي لها دور رئيسي فيه ومن الممكن ان يشمل ماعدا حالات النوم او التنويم الايحائي او الغيبوبة ، الانشغال السلوكي الروتيني اليومي (مهارات التفكير الدنيا). 
*الارادي والارادي- بالرغم من ان الجهاز العصبي الذاتي يعمل بشكل مستقل دون تدخل العقل ( الجزء الارادي الرئيسي المتمثل بمنطقة التفكير) واعتبر جهازا لا اراديا، وكذلك هي الافعال الانعكاسية للجهاز العصبي المحيطي. فاننا ايضا في الحقيقة نتعامل مع جهاز عصبي مركزي فيه الكثير من ماهو لا ارادي .. او مماهو ارادي ينقلب في لحظة الى ارادي فمثلا ظاهرة التشتت والانتباه هي عملية نستطيع اعتبارها لا ارادية ..وكلما ركزنا بتفكيرنا على فكرة فاننا استطعنا ان ندخلها الى حالة الارادي والتركيز هنا يتم بربط الفكرة بالمصالح التي تمثلها منطقة الجهاز الحوفي.
* طاقة الجسم والدماغ: تتحرر من جراء التفاعلات الكيميائية في خلايا الجسم طاقة كيميائية تساعدها في اكمال تفاعلات تليها وبالتالي تساعد الجسم في الحفاظ على درجة حرارته وانجاز اعماله وهي مهمة جدا في عملية التفكير.
دماغ الانسان المقدره نسبة وزنه 2% من نسبة وزن الجسم حيث يبلغ وزنه كمعدل عند الانسان البالغ 1400 تقريبا، يدور فيه 15% من دم الجسم التي تزوده ب20% من طاقة الجسم.أي عشرة أضعاف ماتحتاج الاعضاء الاخرى في الجسم. 
وهنا نجد ان توزيع الطاقة غير متساوي في اقسام الدماغ ومناطقه ... فالمسارات (الكهروكيميائية) للشبكة العصبية وكما تظهر في جهاز الرنين المغناطيسي متغيرة لحظويا.
وبذلك فأين يتجه تفكيرنا تتجه الطاقة لتزود ذلك الجزء المسؤول عن انتاج ذلك الجزء من التفكير .
وهنا نجد ان البشر غير متساوين أيضا في مدى تجهيز الدماغ بالطاقة او كفاءة الخلايا العصبية في كمية انتاجها او صرفها.
و هناك ملاحظة تفيد بأن تفاعل المركبات الكيميائية في نوع خلايا (اليوكاريوت ، وهي ثاني نوع نشأ على كوكبنا) قد انتج فائض من الطاقة بأكثر مما تحتاج مراحل التفاعلات التي تليها، مما ساعد ان تكون التشكلات للكائنات الحية أكثر نشاطا (وحيوية)... بل ان تلك الطاقة هي من ساعد في تكسر الحوامض النووية واعادة التحامها لتظهر انواع جديدة من الكائنات الحية بفعل الطفرات. 
*التعب والاجهاد: التعب هو حالة استنزاف للطاقة (المركبات الكيميائية التي تحررها) في عضو او نسيج معين من الجسم. والاجهاد يمثل شدة كبيرة في التعب قد يحدث فيه استهلاك كبير لاصول انتاج المركبات نفسها ويتطلب من الجسم فترة اكبر لاعادتها والاهم هنا هو استنزاف تكوين النواقل العصبية عندما يتركز نشاط منطقة معينة من مناطق الدماغ او جزءا منها وبالتالي ضعف عبور المعلومات عبر الفجوات الاشتباكية بين الخلايا العصبية. وفي التنويم يساهم تعب مكان معين أو من الدماغ أو اجهاده في تحييده او ايقافه عن التأثير على باقي مناطق الدماغ او التفاعل معها او المشاركة في تكوين الفكرة داخله.
*النوم والتنويم : يختلف النوم عن التنويم في درجة الانقطاع عن الواقع وتوقف الحواس وعمل مناطق في الدماغ دون غيرها وشدة وطول موجات الدماغ الكهربائية. 
* توصلت دراسات حديثة الى ان الدماغ البشري مستمر بالزيادة في الحجم، بسبب ظهور نوعين من الجينات اضيفت الى جيناته السابقة ساعدت على تطور الدماغ وبالتالي تطور سلوكه البشري وابتداع حضارته. واحدا منها ظهر قبل 37 الف سنة والآخر قبل 5800 سنة. وهذين الجينين لم يظهر كل منها او كلاهما في نسبة من البشر مما يستنتج قبل وجود اربعة سلالات وراثية من البشر مختلفة في الدماغ وامكاناته الوظيفية وبالتالي في مستوى الذكاء(ملحق رقم 2).
وبينت دراسات أخرى ان وزن دماغ انثى الانسان أقل بـحوالي (100غم) من وزن دماغ الذكر ويمكننا من خلالها ان نفترض ان يكون هذا الفرق هو السبب في قلة ظهور نساء لهن القابلية في ان يكونن منومات لغيرهن. 
* المحيط الخارجي يعج بالامواج الصوتية والكهرومغناطيسية ، وتختلف اجسام افراد الجنس البشري (كذلك الكائنات الحية) بقابليتها على استلام تلك الامواج (نوعها وشدتها) حسب الخرائط الحسية (كثافتها وطريقة توزيعها في الجسم). والجسم عموما هو يشبه جزء استلام الموجات (RF) في اجهزة الاستقبال (الراديو، والتلفاز) ، علما انها وتلك الاجهزة من دوائر كهربائية ماهي الا تنظيم معين من المادة. واتذكر انني مرة تفاجأت حينما كنت انظف جهاز تسجيل (بدون راديو ) بسماع صوت راديو بداخله، ففهمت بان تلك الدوائر تمكنت من التقاط امواج الاشارة الراديوية ايضا. وهكذا فأن جسم الانسان يصلح ان يكون مستلم لأشارات موجية، تتعدى اسلوب الاستلام العادية عن طريق السيال العصبي. مثلا يكون الدم هو المستلم والتغييرات التي تحصل فيه تؤثر على الدماغ بشكل مباشر.
*ظاهرة التخاطر بالافكار: كل الافتراضات والمعلومات السابقة تجعلنا نفهم كيف يفهم دماغ دماغ آخر وبالتالي بعض الافكار التي تدور الدوائر الكهروكيميائية في مناطق خزنها في لحظة ما، وبالتالي يحدث مايسمى التخاطر التي تم اعتبارها واحدة من القدرات الخارقة للانسان (الباراسيكولوجي) والتي هي أهم ماتحتاجه حالة التنويم الايحائي. حيث يحدث ونتيجة لما ذكرنا توافق أعلى بين حالة جسمين ودماغين لفترة زمنية فيتم انسجامهما وكأنهما أجزاء لدماغ واحد. أي مثلما يكون هناك فاصلة بين كل خلية عصبية وأخرى هي منطقة التشابك (synaps) التي يتم فيها التوصيل بينهما بالمعلومات بواسطة النواقل العصبية ، يتم هنا التوصيل بين الدماغين بالفهم بالعوامل المساعدة التي ذكرنا. ناهيك ان الدماغ يفهم نفسه والشخص ذاته بفهم أقسام الدماغ بعضها لبعض وهي اساس حالة التنويم الايحائي. 
رابعا- تفسير ظاهرة التنويم الايحائي: 
وهكذا وبناءا على ماذكرنا فأن تفسير هذه الظاهرة يبنى على على شقين متداخلين زمنيا وهما الفهم والتأثير وكما يأتي:-
أ- الفهم: جسم الانسان(وكذلك اجسام الكائنات الحية ذوات الادمغة الأوطأ منه في سلم التطور) هو (تشكل فهمي) للمحيط الذي من حوله، و(كتلة معلوماتية) تكونت بفعل الاستجابة لتأثير متغيراته عليه التي توافقت مع مصالحه الداخلية الكيميائية التي حددتها الجينات (غريزيا) والدماغ فكريا بناءا على ماخزن من معلومات فيه وما استنتج منها. بينما تكتفي الكائنات التي لاتمتلك ادمغة بـ(الفهم الغريزي). وطبعا يختلف افراد البشر بمديات (التشكل الفهمي) هذا كما نرى في أختلاف اشكل اجسامهم بشكل رئيس وأختلاف مديات الحواس والدماغ والمعلومات المخزنة والقدرة على الاستنتاج.
بالنسبة للفرد الواحد وبملاحظة دقيقة فانه في كل لحظة هو متغير في الشكل وفي (التشكل الفهمي) تبعا لذلك... متغير بالنسبة لتغير المحيط ومتغير في استمرارية عملية الاستجابة والادراك.
يكمن عدم فهم البشر ومنهم العلماء لهذه الظاهرة في (نسيانهم) لحقب تطور اجسامهم منذ الولادة وماقبلها من تسلسل في الاسلاف، بسبب الانشغال اليومي في توالي المتغيرات الجديدة التي تمثل المصلحة الجديدة والآنية والتي هي الأهم. وأيضا تلف الكثير من المركبات الكيميائية للقديم من الجسم، فهو يبقى(عموما) محافظا على الهيئة العامة بينما لايحافظ على اغلب ذرات المركبات التي في الوقت نفسه تكون عامل ايجابي أكثر في فهم المحيط كونها متبادلة معه. أي كأنهم أعتمدوا ان يفهموا الجسم بأنه مادة (جامدة) وان الفهم هو مقتصر على استنتاج الدماغ الآني. 
كذلك فأنهم في في محاولة فهمهم لها أعتمدوا فهم ثقافة حدود (مطلقة) للحواس للجنس البشري وتساويها عند الكل، بينما الصحيح ان مديات تلك الحواس هي عموميات ليس الا.
وأيضا فأن الدراسات التي اشرنا اليها سابقا تبين ان البشر هم سلالات متداخلة معيشيا وليسوا سلالة واحدة وهم مختلفون ايضا بشكل عام في (تشكلاتهم الفهمية) كسلالات ومختلفون في قدراتهم العقلية (تبعا لحجوم الدماغ وطريقة تنظيمها) ومختلفون في حجوم وقدرات الاناث عن الذكور. ماعدا الاختلاف بين الافراد التي تكون معها عموميات فهمنا للجنس البشري ضعيفة في فهم (التشكل الفهمي) لكل فرد.
وبذلك فان للبشر مستويات متدرجة ومتنوعة في حس وحدس و فهم (ادراك) المحيط ومحتوياته ومنه فهم الواحد للآخر او للآخرين وحتى فهم الفرد لذاته. ومختلفين في تكوين صور وخرائط الفهم. فالطبيب مثلا يستطيع فهم وتشخيص مرض ما من خلال رؤية بسيطة لهيئة المريض او جزء منه .. بنظرة بسيطة يرى خارجة وداخله. وكذلك ممن عندهم (موهبة عالية) في الفهم ومنهم من نخص هنا في موهبة القدرات الخارقة (الباراسيكولوجي) والتنويم الايحائي ... وحتى التنويم الايحائي الذاتي فأنه موهبة عالية في فهم اجزاء الجسم بعضها لبعض.
وهكذا فأن الشخص المختص بالتنويم يملك قدرات أكبر في: 
1- كفاءة الشكل (خريطة الجسم) العام والتفاصيل التي تصل الى خلايا الجسم شكلها وكفائتها وتوزيعها واهمها الخلايا العصبية داخل الحواس والدماغ. 
2- فهم المقابل بالوعي او اللاوعي (خبرة اعلى في الفهم).
3- القدرات العقلية ومرونتها(كفاءة التنسيق بين اقسام الدماغ ومناطقه وسرعتها). 
4- فائض الطاقة الدماغية.
مايجري بين المنوم والمنوم هو التقاء الشبكتين العصبيتين وتداخلهما وتأثير شبكة المنوم (المركزة) ذات الطاقة الاعلى على شبكة المنوًم المسترخية بعض اقسامها بحيث تكون طاقتها أوطأ.كما تلتقي اقسام الدماغ ومناطقه في الشخص الواحد وكما يحدث في انتقال الطاقة في دماغه. 
كل التاريخ الكيميائي الاحيائي للمنوٍم والمنوًم يلتقي اثناء عملية التنويم الايحائي. 
ب- التأثير 
وبكل ماتقدم نجد ان المنوٍم يؤثر بفكره على دماغ المنوًم بالدخول الى تفاصيل الشبكة العصبية وتفاصيلها، فيضيف او يرمم معلومات أو ينظم بعض فعاليته، وبكسب ثقة عقله الباطن فانه يستطيع ان يسيطر على كل عقله وبالتالي حركته. بالابقاء على تشغيل مناطق من دماغه وتكثيفها على حساب مناطق أخرى بايقافها عن العمل بعد اتعابها او تحويل الدوائر الكهروكيميائية عنها.
وتفصيليا :
1- يتم عزل المنوم عن العالم الخارجي ( مكان التنويم) لكي يكون متقبلاً لاستلام المعلومات الخارجية من المنوًم فقط، بواسطة العوامل الفيزيائية العادية الضوء الصوت-اللغة –الحركة أو العوامل الكيميائية مثل الرائحة وليس هناك عوامل اخرى خفية. 
2- تقليل تشتت دماغ المنوَم بالانتباه بتركيز الى المصدر الضوئي النقطي والموسيقى الهادئة وعين المنوِم وحركاته وايعازاته وهنا ستنتظم الدوائر الكهروكيميائية وتنحسر في مناطق معينة دون غيرها. وهنا سيساعد أيضا وضع جسم المنوِم وحركاته وتنسيقها مع وضع الجسم وحركاته للمنوَم من المسك (الراداري) لشبكة المنوَم العصبية.
3- عندما يطلب منه الاسترخاء ستضعف الدوائر الكهروكيميائية في المناطق الحركية للدماغ (مناطق برودمان 4،6،8،44) ومايتبعها في منطقة دون السريري والمخيخ وصولا الى الاعصاب الحركية للوجه والجسم.
4- اتعاب او اجهاد مناطق معينة من الدماغ خصوصا منطقة الاحساس البصري بالتركيز على صور معينة متعبة للنظر لايستطيع تصورها كما هي، وهي غالبا تكون صور فيها احزاء باتجاهات مختلفة أو الوان متعددة. 
5- عندما يطلب منه أن ينام فيعني ذلك انه سيؤثر على منطقة التكوين الشبكي المسؤولة عن حالة النوم. 
6- تشبيك(تعشيق) لغة المنوِم مع لغة المنوَم قدر الامكان( عن بعد)بتشببيك مناطق اللغة (الكلمات) في دماغي الاثنين وضخ كلمات جديدة اليها ترممها أو تضيف اليها او تقودها الى سلوك معين . بشكل يشبه محاولة المعلم ان يدخل الى تفاصيل المعلومات التي يملكها الطالب ليعرف مستواه فيضيف ويصحح ويطلب منه. خصوصا الى مناطق الذاكرة (السرية) او مايطلق عليها العقل الباطن الذي هو تتركز معلوماته في ذاكرة الجهاز الحوفي (على الأكثر هي في منطقة قرن آمون والنواة الدهليزية) وهو ماتركز عليه البرمجة اللغوية العصبية في اساليبها. بعد أن تستخدم الكلمات التي تبعث على الثقة والاطمئنان عند المنوَم. 
7- في عمليات التخدير يتم وقف الألم بعرقلة انتاج النواقل العصبية في منطقة السرير البصري .
8- كيفما يكون وضع الرأس وانتباه الدماغ وحالته، يكون مقابله خريطة بانتاج النواقل العصبية .. انتاجها او تثبيطها في مناطق دون أخرى من الدماغ وبالتالي يسهل تحييد والتأثير على مناطق أخرى مناطق بالابقاء على وضع معين. 
9- تشغيل مناطق من الدماغ مع تثبيط مناطق أخرى لفترة طويلة بشكل مشابه لتدوير الموسيقى، وهذا مايجري في حالات العمليات الجراحية العلاجية التي قد تتطلب اسابيع. وهنا يمكن ايهام الادراك بادخال معلومات الى المنطقة خلف الجبهية أو ماترتبط به(منطقة الادراك) بأن الشخص مثلا هو في مكان آخر او في زمان آخر وانه بعمل معين هناك. 
10- هناك درجات في سيطرة المنوِم للمنوم حسب الغاية من عملية التنويم وبالتالي المناطق التي سيتم التأثير عليها من دماغ المنوم وحسب مايتطلب من مدة زمنية. 
11- عدم ادراك الزمن والتوقيتات رغم البقاء في احتسابه داخليا حسب الساعة البايولوجية اثناء عملية التنويم من قبل المنوَم لانقطاعه عن العالم الخارجي. 
12- تحييد النصف الايسر من قشرة المخ باعتباره النصف المسؤول عن الادراك والسيطرة للذين يستعملون اليد اليمنى والعكس بالنسبة للذين يستعملون اليد اليسرى.
13- في بعض العلاجات يتم توجيه الطاقة الداخلية في الدماغ او الجسم (عن طريق العقل المنوَم) لأن تتركز في العضو او النسيج المصاب أي ينشط أداء الجزء الفاعل غير المصاب لكي يأخذ دوره في ترميم الباقي بالاستفادة من توقف نشاط وطاقة (غذاء) اغلب اعضاء الجسم الاخرى خاصة الحركية. 

التأثير الذاتي (الايحاء الذاتي):
يكون بزيادة سيطرة جزء الدماغ المسؤول على وظيفة التفكير(العقل) على باقي اجزاء الدماغ ومنه الجزئين الحسي والحركي والنفوذ بالتأثير الى الجهاز العصبي الذاتي (السمبثاوي والباراسمبثاوي)، وكذلك ترميم العقل نفسه بسيادة فكر معين على اخر من خلال عملية التركيز(تركيز الدارات الكهربائية العصبية) على الجزء (الصح) وتوثيق التشابك العصبي فيه. وهي حالة مشابهة لما يجري بين شخصين منوِم ومنوَم. 
خامسا – التوصيات: 
1- نشر الوعي لهذه الظاهرة وتدريسها في مرحلة معينة من المراحل الدراسية المتقدمة وتطبيقها عمليا في المدارس وتجريبها في التعليم (اعطاء المعلومات الى الطلاب وهم منومين). 
2- من الضروري جدا الكشف عن الاشخاص الذين عندهم موهبة التنويم الايحائي لغيرهم وتطوير قدراتهم كذلك. 
3- جعل ممارسة الايحاء الذاتي ممارسة عامة واعداد اماكن عامة ومراكز لتطويرها.
4- تهيئة الظروف لاستخدامها في عملية التخدير في المستشفيات خصوصا في الحالات التي لايتحمل فيها المريض عملية التخدير بالمواد الكيميائية.
خلاصة البحث 
ان التحولات الجيولوجية – الكيميائية على كوكب الارض انتجت نماذج عديدة لمخلوقات منها الانسان. وكل منها فهمت الواقع وفهمت افراد نوعها بصيغة كيميائية معينة. وأختلفت افراد النوع الواحد في الكفاءة واشكالها. والتجريب لتلك النماذج الحية مع الواقع ومع باقي الافراد كان واحدا من اشكال التفاعل تفوقت في خبرته بعضها كامتداد كيميائي (غريزة) او ما أضيف اليها من معلومات. 
وهكذا نشأ نوع من التفوق عند بعض من بني البشر استطاع ان يكون غير عادي بالنسبة للغير في فهم أجساد افراد نفس النوع وحركتهم وبالتالي المعلومات التي بداخل ادمغتهم والتنسيق معها وبالتالي تسييرها الى ماهو مراد ومايتفق مع بعض من حاجاتها التي لاتستطيع ان تلبيها لوحدها. وهذا هو مجمل مايحدث في عملية التنويم الايحائي ... ولا تتطلب عملية تفسيرة الغوص في المجهول الميتافيزيقي.
مصادر البحث 
1- فسلجة الجهاز العصبي الدكتور صادق الهلالي 
2- أسرار التنويم المغناطيسي أمير تاج الدين 
3- آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان رائف أمير اسماعيل
4- نشأة الحياة على كوكب الارض وليم داي 
5- موسوعة ويكيبيديا على شبكة الانترنت 



ملحق (1)
الجهاز العصبي 
ينقسم الجهاز العصبي إلى:- 
1- الجهاز العصبي المركزي:- ويشمل هذا الجهاز الدماغ و النخاع الشوكى.
2- الجهاز العصبي المحيطي:- وهو مسؤول عن استلام المنبهات الخارجية وتوجيه حركات الجسم ويشمل الأعصاب المخية و الأعصاب الشوكية. 
3- الجهاز العصبي الذاتي:- ويتكون من قسمين هما الجهاز السمبثاوى و الجهاز البارسمبثاوى ويرتبط هذا الجهاز بعضلات الجسم اللاإرادية وغدد الجسم فينظمان العمل فيهما.
يتكون الدماغBrain من:-
1-الدماغ الأمامي Forebrainويحوي:-
أ-الدماغ ألانتهائيEndbrain
ب- الدماغ المتوسط Between-Brain
ومجموعهما يطلق عليه المخ. أما تحت القسم الأول من المخ فيقع الدماغ المتوسط"القسم الثاني من المخ" واهم أجزائه:-
(1) السرير البصري"المهاد"Thalamus - وهو عبارة عن نواة عصبية كبيرة وهو مركز حسي هام.
(2) تحت السريريHypothalamus- ويتكون من نوى متعددة صغيرة تقع أسفل السرير البصري وتتصل به الغدة النخامية.
(3) دون السريري Epithalamus- وهي مجموعة نوى تقع تحت السرير البصري وتكون جزءا من النوى القاعدية التي لها وظيفة هامة في الحركة.
2-الدماغ الأوسطMidbrain :- يربط المخ والدماغ المتوسط مع الأقسام الأخرى من الجهاز العصبي وهو مركز لبعض المنعكسات البصرية وبعض المنعكسات السمعية ويحوي بعض النوى وأهمها النواة الحمراء و الجسم الأسود.
3-الدماغ الخلفي Hindbrain ويحوي:-
أ‌-الدماغ ألمؤخريAfter Brain ويحوي:-
القنطرة Pons :- تحتوي على الكثير من الألياف العصبية النازلة والصاعدة وفيها نوى القنطرة وهي جزء من التكوين الشبكي، وتتصل القنطرة من جهتها الخلفية بالمخيخ Cerebellum، وهذا يشبه تكوين المخ وهو يقوم بدور رئيسي في تنظيم وتنسيق حركات المجموعات العضلية غير انه ليس الباديء بالحركات وإنما يقوم بوظائفه خلال مراقبة المراكز الحركية الأخرى والسيطرة على فعالياتها وتعديلها.
ب-النخاع المستطيل Medulla Oblongata :- ويحوي على تجمعات عديدة لحجيرات عصبية "جسم الخلية العصبية" تكون نوى كبيرة مثل النواة الدهليزية والجسم الزيتوني أو نوى صغيرة وتكون جزءا من التكوين الشبكي، والبعض منها يكون مراكز عصبية مهمة، تسيطر على الكثير من الأفعال الحشوية للجسم كالمراكز القلبية أو التنفسية. 
التكوين الشبكي
Reticular Formation
(توجد على امتداد ساق الدماغ، نوى عصبية متفرقة، ومتشابكة مع بعضها تحيط بالقناة المركزية للساق، وتمتد من منطقة أسفل السرير البصري، حتى النخاع الشوكي وقد تمتد الى داخله وتسمى هذه المجموعة التكوين الشبكي الذي يربط الكثير من مناطق الجهاز العصبي المركزي السفلى، كالنخاع الشوكي وساق الدماغ مع مناطقه العليا وبالعكس. و توجد فيه تجمعات لخلايا عصبية متميزة، تكون نوى ومناطق وظيفية خاصة، وهذه تكون المراكز العصبية التي تسيطر على فعاليات التنفس والدوران والكثير على الفعاليات الحشوية في الجسم،ويحوي أيضا جهازين عصبيين احدهما الجهاز الهابط وهو حركي والآخر صاعد يسمى الجهاز العصبي المنشط الذي يؤثر في الفعاليات الكهربائية للدماغ واليقظة والنوم والوعي والانتباه. والملاحظة المهمة هنا أن هذا الجهاز يمزج الإشارات الحسية مع بعضها حتى تفقد نوعيتها المميزة لها. لتسبب الإحساس العام في الجسم، دون تمييز لأنواعه وصفاته المميزة على عكس طرق ونوى حسية "نوعية" يحافظ كل منها على نوعه المميز له، حتى يصل المراكز الحسية الخاصة به في المخ.

الفعاليات الكهربائية للدماغ
Electrical Activities Of The Brain
يمكن تسجيل بعض الفعاليات الكهربائية للدماغ، عبر جدار الجمجمة، خلال أقطاب توضع مباشرة على جلد الرأس. وتظهر هذه الفعالية على شكل موجات متتالية متباينة السرعة والشدة، تدعى موجات الدماغ ويمكن تسجيلها بما يسمى بالتخطيط الكهربائي للدماغ، وسبب هذه الفعالية الكهربائية هو أن الطبقة الخارجية لقشرة المخ، تحوي أليافا كثيفة مكونة من فروع شجيرية لعصبات الطبقتين الخارجيتين لها، وعندما تصل نبضات حسية واردة من الطرق الحسية النوعية وغيرها الى الفروع الشجيرية تتولد جهود سالبة، تماثل الجهد بعد الاشتباك التهيجي. ويزيد مجموع هذه الجهود من تنبيه خلاياها، فيولد موجة كهربائية سالبة. ويحصل العكس عند ورود نبضات مثبطة، إذ أنها تولد جهودا موجبة تماثل الجهد بعد الاشتباك التثبيطي، ويعود سبب انتظام و تعاصر الموجات الكهربائية للدماغ، إلى فعالية النبضات العصبية الواردة من الجهاز الشبكي المنشط الصاعد، خلال نوى السرير البصري والتي تشير الملاحظات المسجلة بواسطة التخطيط الكهربائي للدماغ الى أن فعالية تلك النوى وفعالية الدورة الترددية بين قشرة المخ وبينها، هي العوامل الرئيسية لتنظيم تزامن موجات المخطط الكهربائي للدماغ الناتجة عن الفعاليات الكهربائية المتزامنة لملايين الخلايا العصبية في الدماغ. ويستعمل التخطيط الكهربائي في الكثير من الاستعمالات الطبية السريرية منها إثبات الموت.
المخ
Cerebrum
(ويكون قسمه الأعلى"ألدماغ ألإنتهائي"،هو أعلى جزء من أجزاء الجهاز العصبي المركزي، وأكثره تطورا في الإنسان، ويحتل القسم الأكبر من تجويف الجمجمة. ويقسم إلى نصفين"أيسر وأيمن" يفصلهما شق سطحي ويتصلان مع بعضهما بواسطة الجسم الثفني. وتغطي المخ قشرة مخية سنجابية"رمادية" اللون" لكونها تتكون من خلايا عصبية، وألياف "غير مغمدة"، بينما تتكون مادته الداخلية من ألياف عصبية، تكون مادته البيضاء وتوجد في داخله المادة البيضاء اللون"لان أليافه مغمدة بمادة دهنية ذات لون ابيض". تمر الألياف العصبية بمختلف الاتجاهات، وتربط المراكز العصبية في المخ وقشرته، مع المراكز العصبية الأخرى في أقسام الجهاز العصبي الأخرى. وتسير الألياف عادة بمجموعات تسمى حزم التي هي تكون أما صاعدة تنقل الإشارات العصبية من المراكز السفلى إلى قشرة المخ، وهي عادة طرق حسية، أو حزم نازلة، تنقل الإشارات الحركية. وفيه أيضا الألياف الرابطة لجهة واحدة من المخ أو تربط بين أجزاء من المخ في جهة مع مثيلاتها في الجهة الأخرى.
وتوجد في داخلة أيضا تجمعات من أجسام خلايا العصبية تكون نوى عصبية أهمها ما يسمى الجسم المخطط الذي هو عبارة عن نواة لها دور مهم في الوظائف الحركية.
وسطح المخ ليس مستويا، بل تتخلله أخاديد، وشقوق التي يقسم على أساسها إلى فصوص أهمها:-
1- الفص الجبهيFrontal Lope :- وفيه مراكز الحركات الإرادية وبعض مراكز الذاكرة والنطق
2- الفص الجداريParietal Lobe:- ويقوم بالتحكم في عدد كبير من الوظائف الحسية مثل الإحساس بالحرارة أو البرودة أو الضغط أو الألم.
3-الفص ألمؤخريOccipital Lobe:- ويسمى أيضا بالقفوي وفيه مراكز حساسة تتحكم في حاسة البصر.
4- الفص الصدغيTemporal Lobe:- فيه مراكز حاسة الشم والتذوق كما يوجد فيه مركز السمع.  -;-
قشرة المخ
The Cerebral Cortex
(قشرة المخ هي الغلاف السنجابي الذي يغطي المخ، وتقارب مساحتها حوالي 2300 سنتمتر مربع ويتراوح سمكها بين 1.5- 4 مليمتر. وتغطي سطح المخ الخارجي، وتغوص لتغطي سطح أخاديده وفجواته وشقوقه. وتحتوي على حوالي 80 -90 % من مجموع خلايا الجهاز العصبي.
وتترتب هذه الخلايا في ست طبقات، تختلف في السمك في انحاء قشرة المخ المختلفة.
قسم العالم برودمان قشرة المخ على أساس الاختلافات التركيبية والوظيفية لمناطقها الى47 منطقة، وبصورة عامة، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع من المناطق الوظيفية هي:- 
الوجه الداخلي والخارجي لقشرة المخ موضحا فيها مناطق برودمان 

1-المناطق الحسية:- وهي مناطق الإحساسات العامة(3،1،2) في الفص الجداري، و الحس البصري(17،18،19) في الفص الجداري، والحس السمعي(20،42،41).
2-المناطق الحركية:- وهي المنطقة الحركية الأولية(4)، والثانوية(6)، والحركة العينية(8)،والنطق (44) وتقع كل هذه المناطق في الفص الجبهي.
3-المناطق الرابطة وتكون معظم سطح مخ قشرة الإنسان، وهي مناطق غير متخصصة، تربط فعاليات أقسام قشرة المخ المختلفة. وبذلك تقوم بدور هام في وظائف المخ العامة، كالتفكير والذاكرة. وهذه المناطق هي أهم ما يعنينا هنا في هذا البحث وهي:-
أ-المنطقة الرابطة الجدارية:- وهي رقمي(5،7) وهي تربط بين مناطق الإحساسات العامة في السرير البصري ومناطق السمع والبصر والذوق الحسية، وهي بهذا ترسم للشخص صورة عامة وواضحة عن كل ما يجري في محيطه. كما أنها تكون له إدراكا عن نوع وكمية الإحساسات الواردة، فتحسسه وبنوع الجسم وحجمه وشكله، سواء عن طريق لمسه أو بمجرد تصوره. كما أنها تحسسه بدرجة تغير حرارة الجسم الملامس أو ثقله أو درجة الضغط الواقع على سطح الجسم. ومن أهم هذه الإحساسات المترابطة، هي ما تعطي الجسم إدراكا عن صورة الجسم وشكله، وموضع كل جزء منه وعلاقته بالأجزاء الأخرى وبالجسم بصورة عامة. وبالتالي فإنها تكون للشخص الشعور والإحساس بوجوده. 
ب-المنطقة الرابطة الجدارية القفوية:- وهي رقمي(40،39) وهي تربط المناطق الرابطة(7،5) والمنطقة الحسية البصرية(18)، والمنطقة السمعية(22). إن إتلاف المنطقة(39) وخصوصا في النصف المخي المهيمن يؤدي إلى فقدان قابلية الشخص على معرفة الكلمات المكتوبة، رغم رؤيته لها، ويسمى عمى الكلمات، كما يؤدي إتلافها على جهتي المخ، إلى فقدان الشخص لحس ترتيب الأجسام وعلاقتها ببعضها البعض في محيطه الخارجي، وقد يرى الشخص بعض الأجسام فلا يدرك طبيعتها. ويؤدي إتلاف المنطقة(40) إلى خلل كبير في قابلية الشخص في فهم معاني الكلمات المسموعة وعلى قابليته في فهم مدلولاتها واستعمالاتها، فلن يعود يتمكن من التعبير عن نفسه وعن أفكاره، بالرغم من عدم تأثر الوظائف الحركية لأجهزة النطق عنده.
وبذلك تكون هاتين المنطقتين منطقة تفسيرية شاملة.
ج-المنطقة الرابطة الصدغية:- إن المنطقة الخلفية من الفص الصدغي، هي منطقة رابطة، تربط معا المناطق الحسية السمعية والبصرية والحسية الجسمية. ويؤدي تلف هذه المنطقة، إلى فقدان قابلية المصاب، على فهم معنى الكلمات المكتوبة والمنطوقة. أما المنطقة الأمامية من الفص الصدغي، فتدعى المنطقة النفسية أو العقلية ويؤدي تنبيهها إلى استجابات متعلقة بخبرات وتجارب الشخص الماضية، فتعيد لذاكرته صورا لمحلات وحوادث وأصوات ماضية والى أهلاس سمعية أو بصرية، وقد تعود هذه الأهلاس إلى تجارب حديثة قديمة، وقد تكون منتظمة متناسقة تناسقا كاملا، كتذكر الشخص لأغنية كاملة، أو لحديث طويل سمعه قبل سنين عديدة. ولذا فإنها تعتبر مركز الذاكرة.
د- المنطقة الرابطة قبل الجبهية:- هي المناطق(9،10،11،12،13). وقد تضاف إليها المناطق(44،32،24،45) والتي يصنفها البعض، كلها أو بعضها ضمن الجهاز الحافي. وتكون هذه المنطقة متطورة في الحيوانات العليا، وخصوصا في الإنسان، ولا توجد في الحيوانات الدنيا. وهي تربط بين معظم المناطق المخية، سواء في قشرته أو تحتها، وسواء على نفس الجهة، أو في الجهة المعاكسة من المخ. إن إتلاف أو استئصال هذه المنطقة، يولد أعراضا شديدة وتغييرات في أخلاق الشخص وتصرفاته وفي أعماله الفكرية، بدون أية إختلالات في وظائفه الحسية أو الحركية. 
الجهاز الحافي
The Lembic System
وهو الجهاز المسؤول عن الوظائف الانفعالية التي ترافق إحساسات الحزن والألم أو السعادة والابتهاج"العواطف والمفاهيم الذاتية"، وتشترك في عمله بعض النوى مثل نوى السرير البصري وجزء من النوى القاعدية"الحركية" والنواة اللوزية وقرن آمون وأجزاء أخرى من الدماغ يختلف العلماء في تحديدها. وبذلك فان التنبيهات التي تصل إلى هذا الجهاز منها ما يؤدي إلى إحساس مبهج"يطلق عليه ثواب" والأخرى تؤدي إلى إحساس مزعج"يطلق عليه عقاب"
وتسمى الأجهزة التي تتحسس لهما جهاز الثواب أو التقرب وجهاز العقاب أو الاجتناب. وبذلك فأن هذا الجهاز ضروري لوظيفتي صيانة الجسم والحفاظ عليه خلال عمليات التغذية والفرار والشجار وللحفاظ على النوع خلال عمليات الغزل والتزاوج والأنسال والعناية بالوليد. 
الانعكاسات الشرطية وغير الشرطية
تعرف استجابة الجسم لأي تنبيه خاص يقع عليه بالفعل المنعكس أو الانعكاسي وهو بشكل أساسي على نوعين، النوع الأول يسمى منعكسات غير شرطية وهي استجابات لاإرادية ويمكن اعتبارها غريزية أو خلقية مثل إفراز اللعاب عند وضع اللبن في فم الرضيع، إذ يحصل هذا المنعكس لديه منذ الولادة، وينبه الحليب، متقبلات الذوق واللمس في فم الرضيع فيحفز منعكس إفراز اللعاب. والنوع الثاني يسمى بالمنعكسات الشرطية وهي تتكون بالتجربة والخبرة مثل إفراز اللعاب عند الطفل عند شم رائحة اللحم المشوي بعد أن يأكل منه عدة مرات وهذا المنعكس لا ينتقل بالوراثة. 
الحواس
(تقسم الحواس في جسم الإنسان، من حيث طبيعة الشعور الذي تولده إلى:-
أولا- الحواس العامة:-
وتنتشر متقبلات هذه الحواس عادة في كل أقسام الجسم، السطحية منها والعميقة، ولا تكون متجمعة في عضو واحد يختص بها وهي حواس سطحية تشمل اللمس والألم والحرارة والبرودة وتكون متقبلاتها تحت الجلد وحواس عميقة تشمل:-
الحس الحركي الوضعي وهو الحس الذي يرافق حركة العضلات والمفاصل ووضع أجزاء الجسم.
ب- حس التوتر العضلي وهو الحس الذي يرافق توتر العضلات.
ثانيا- الحواس الحشوية:-
وهي مجموعة الحواس التي توجد متقبلاتها في الأحشاء الداخلية للجسم.
ثالثا- الحواس الخاصة:-
تتجمع متقبلات هذه الحواس عادة، في عضو واحد متخصص بها، كتجمع متقبلات البصر في العين، وتوجد أعضاء هذه الحواس جميعها في الرأس وهي:- 
1-حس البصر:-
(يكاد البصر أن يكون من أكثر الإحساسات أهمية للإنسان، فهو يعيش في عالم بصري، إذ أن ما يقارب ال70 % من مجموع الإحساسات الواردة للجسم هي إحساسات بصرية، ويزيد عدد الأعصاب الناقلة للحس البصري من ثلث مجموع كل الأعصاب الحسية في الجسم. وترى العين وهي جهاز البصر جزءا محدودا جدا من الموجات الكهرومغناطيسية، يتراوح بين 400-700ملليمايكرون.، وهي الموجات الضوئية التي تنقل للإنسان الكثير من المعلومات عن محيطه الخارجي، ومن مسافات بعيدة منه، ويمكن لهذه الحزمة الموجية الضيقة من أن تركز وتبين بدقة بواسطة الجهاز البصري للعين على الشبكية، التي تحوي المتقبلات الضوئية. وهذه يمكنها أن تقيس شدة الضوء الساقط عليها وموقعه في الساحة البصرية وطول موجاته وسرعة تغيره. عندما يقع الضوء على متقبلات البصر الضوئية في الشبكية وينبهها، تتم عملية تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهروكيميائية، وهذه هي التي تنبه المتقبلات، فتتولد نبضة عصبية، تنتقل إلى الجهاز العصبي المركزي ليشعر بها ويدركها. وتتم هذه العملية في المتقبلات، حيث يؤثر الضوء على محتويات العصيات و المخاريط الحساسة له فيغير من تركيبها الكيمياوي، وينبه ذلك نهايات الأعصاب المرتبطة بها. وهذه المركبات الكيمياوية، الحساسة للضوء في متقبلات شبكية الإنسان، مكونة من مادة زلالية تسمى أوبسين، ومن ريتينين1 وهو الديهايد فيتامين أوتسمى المادة الحساسة الموجودة في العصيات رودوبسين، والاوبسين الموجود فيه هو سكوتوبسين، وعندما يقع الضوء على مادة الرودوبسين الأرجوانية يقصر لونها، وينقطع الارتباط الموجود فيها بين السكوتوبسين والريتينين المتصل به، ويولد ذلك مادة بيضاء. وتولد هذه العملية تنبيها كافيا للنهايات العصبية، فتولد بدورها نبضات عصبية، يختلف عددها باختلاف شدة المنبه. ويعود تكوين الرودوبسين ثانية، بربط السكوبسين الموجودة في العصيات مع الريتينين1.... أما المواد الكيمياوية الموجودة في المتقبلات المخروطية، فهي أنواع ثلاثة كل نوع منها متخصص بتقبل تنبيه احد الألوان الأولية، وتختلف هذه المواد الموجودة في المتقبلات المخروطية في التركيب، باختلاف نوع الاوبسين المكون لها، فيعرف مثلا إن المادة الكيمياوية الموجودة في المتقبلات المخروطية الحساسة للون الأحمر، هي مادة الايودوبسين، وهي مكونة من أوبسين الفوتوبسين والديهايد الرتينين 1) (تنتقل النبضات العصبية من متقبلات الضوء في الطبقة الداخلية للشبكية عبر العصبة التي تحتوي متقبلات العصيات والمخاريط ثم العصبة ثنائية التفرع ثم العصبة العقدية ثم العصب البصري إلى المناطق الحسية البصرية في قشرة المخ في الفص القفوي منه، في المناطق 17،18،19. 
2- حس السمع:-
السمع هو مجموعة الوظائف التي إلى الحس بالاهتزازات الصوتية، التي تولدها الأجسام، وتنتقل إلى الإذن – جهز السمع فتنبهها. وتتولد نتيجة ذلك نبضات عصبية تنتقل خلال الطرق العصبية السمعية، إلى مناطق القشرة المخية الخاصة بالسمع لتتعرف على ما تنقلها من معلومات سمعية فتدركها. والاهتزازات الصوتية المتضمنة مقاييس طبقة الصوت وعلوه ونوعه تنتقل من الإذن الخارجية إلى الإذن الوسطى"عبر الطبلة والمطرقة والسندان والركاب" ثم إلى الإذن الداخلية لتدخل إلى متقبلات الحس السمعي"عبر غشاء كورتي"لتتحول من اهتزازات ميكانيكية إلى نبضات عصبية تذهب إلى المناطق 22و41و42 في القشرة الدماغية. تحس إذن الإنسان الأصوات التي تتراوح ذبذباتها بين 20-20000 د/ث.
3- حس الشم:-
إن عضو الشم هو الأنف، وتوجد في أعالي تجويفه متقبلات الشم، التي تتلبد في جزء ضيق من غشائه المخاطي، وتبلغ مساحتها حوالي 5سم2، ويسمى الغشاء المخاطي ألشمي حيث توجد متقبلات الشم، وتمر الألياف الحسية التي تبدأ من هذه المتقبلات لتترحل في البصيلة الشمية الموجودة تحت قاع المخ الأمامي، ومنه تمر ألياف العصبات الثانوية لتنتشر إلى منطقة واسعة من المخ القديم، تسمى بمجموعها مخ الشم. تتمكن متقبلات الشم، من تمييز ما يزيد عن 4000 نوع من أنواع الحس الشمي. 
4- حس الذوق:-
توجد متقبلات حس الذوق، في طرف اللسان وعلى حافاته الجانبية وقاعدته، كما إنها تتلبد في الغشاء في الغشاء المخاطي للهاة، وللسان المزمار، وتسمى هذه المتقبلات براعم الذوق. وينتقل حس الذوق من الثلثين الأماميين للسان، خلال العصب الحبلي الطبلي، ومن الثلث الخلفي للسان خلال العصب اللساني ألبلعومي، وينتقل حس الذوق من المناطق الذوقية الأخرى خلال العصب التائه، وتتحد في داخل النخاع المستطيل الألياف الواردة، خلال هذه الأعصاب الثلاثة وتكون الحزمة المنفردة. وتمر من نواة هذه الحزمة عصبات المرحلة الثانية، التي تعبر إلى الجهة المقابلة، لتمر مع الأعصاب الناقلة لحس اللمس والألم والحرارة في الشريط الداخلي، لتنتهي في السرير البصري، فتترحل فيه وتمر بعد ذلك الأعصاب الذوقية، إلى منطقة الذوق في القشرة في أسفل المنطقة الحسية في الفص ألجداري للمخ. هناك أربعة إحساسات ذوقية طعمية مختلفة، وهي الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة. وهي موزعة في مناطق اللسان.
5- حس التوازن:-
والجهاز ألدهليزي هو الجهاز المتخصص بحس التوازن في الجسم.
النبضات العصبية
(الإشارة العصبية هي عبارة عن تغيرات كيميائية وكهربية تحدث في غشاء الخلية العصبية وتنتقل هذه التغيرات على امتداد محور الخلية إلي النهايات العصبية nerve terminals ومن المعروف أن غشاء الخلية يفصل بين السائل خارج الخلايا extracellular fluid والسائل داخل الخلايا intracellular fluid الذين يختلفان عن بعضهما في تركيز الأيونات الموجودة بكل منهما، فالسائل خارج الخلايا يحتوى على تركيزات عالية من أيونات الصوديوم Na+ والكلوريد CI-. بينما السائل داخل الخلايا يحتوى على تركيزات عالية من أيونات البوتاسيوم K+ والأيونات العضوية كبيرة الحجم مثل البروتينات.
وعلى ذلك ففي حالة (الراحة resting state أي حالة عدم توصيل إشارة عصبية) توجد على السطح الخارجي للغشاء الخلوي تركيزات عالية من الشحنات الموجبة، بينما على السطح الداخلي للغشاء توجد تركيزات عالية من الشحنات السالبة. والسبب في ذلك هو اختلاف نفاذية غشاء الخلية للأيونات، فغشاء الخلية في حالة الراحة يسمح بمرور أيونات البوتاسيوم (التي توجد بتركيزات عالية داخل الخلية) من الداخل إلي الخارج مسببا تراكم الشحنات الموجبة خارج غشاء الخلية، أما الأيونات سالبة الشحنة مثل البروتينات والتي لا تستطيع المرور عبر الغشاء تسبب تراكم الشحنات السالبة بالداخل وهذا يجعل الغشاء في حالة استقطاب polarization، أي يكون الغشاء موجب الشحنة في الخارج وسالب الشحنة في الداخل.
أما عند مرور إشارة عصبية فيحدث تغير سريع في نفاذية الغشاء الخلوي ويُصبح منفذا permeable لأيونات الصوديوم(التي توجد بتركيزات عالية في السائل خارج الخلايا) فتمر أيونات الصوديوم الموجبة الشحنة من الخارج إلي الداخل مسببة تراكم الشحنات من الخارج إلي الداخل مسببة تراكم الشحنات الموجبة على الناحية الداخلية للغشاء الخلوي وظهور ما يسمي بحالة إزالة الاستقطاب depolarization.وعلى ذلك يصبح الغشاء موجب الشحنة في الداخل وسالب الشحنة في الخارج، هذا التغير المؤقت الذي يحدث في نفاذية الغشاء يسبب ما يعرف بجهد الفعل action potential الذي ينتقل عبر المحور من جزء إلي جزء إلي الجزء الذي يليه مسببا نقل الإشارة العصبية. وبعد إزالة الاستقطاب يعود غشاء الخلية إلي حالته السابقة بعملية تسمي إعادة الاستقطاب repolarization، والمقصود بها عودة جهد الغشاء الخلوى إلي حالة الراحة resting state حيث يحدث نقص مفاجئ في نفاذية غشاء الخلية، وأيضا يحدث خروج سريع لأيونات البوتاسيوم الموجبة الشحنة وذلك للوصول إلي جهد الراحة resting potential. النواقل العصبية
(يوجد عادة ما لايقل عن 10,000 من نواقل الإرسال العصبية في منطقة تشابك أي خليتين عصبيتين وعندما يصل إيعاز معين من الدماغ إلى نهاية خلية عصبية يتحفز الآلاف من نواقل الإرسال العصبية لتقوم بنقل الإيعاز إلى منطقة ما بعد التشابك مع الخلية العصبية المجاورة حيث تقوم بالاتحاد مع مستقبلات موجودة في الخلية العصبية المجاورة.
هناك نوعين رئيسين من نواقل الإرسال العصبية:-
1-نواقل إرسال عصبية محفزة وتقوم بتحفيز أعضاء معينة في الجسم للقيام بنشاط معين. منها على سبيل المثال حمض الغلوتاميك(Glutamic acid) وأسيتيل كولين. 
2-نواقل إرسال عصبية مانعة وتقوم بمنع أعضاء معينة في الجسم من القيام بنشاط معين. منها على سبيل المثال حمض الغاما امينوبوتيريك(Gamma-aminobutyric acid) والغليسين(Glycine).
وبعد انتهاء مهمة التحفيز أو المنع التي قامت به اي نوع من نواقل الإرسال العصبية تقوم أنزيمات معينة بالتخلص من نواقل الإرسال أو يتم ارجاع نواقل الإرسال العصبية إلى مكانها الأصلي في منطقة ما قبل التشابك مع الخلية العصبية المجاورة كي لا تكون هناك استمرارية في الإيعاز فعلى سبيل المثال إذا تم تحفيز عضلة ما على التقلص لانجاز مهمة ما، إن لم يتم التخلص من نواقل الإرسال المحفزة لهذا التقلص فسوف يستمر عملية التقلص إلى مالا نهاية.
لكل ناقلة إرسال عصبية وظيفة خاصة فعلى سبيل المثال:
• أسيتيل كولين تقوم بتحفيز العضلات الإرادية على التقلص
• السيروتونين تقوم بمهمة شعور الإنسان بالطمأنينة النفسية
• الدوبامين تقوم بمهمة السيطرة على تناسق حركة الإنسان
• الأدرينالين تقوم بتحفيز الجهاز العصبي الودي وتهيأ الجسم لمواجهة الخطر الخارجي.
• حامض الغلوتاميك، ويدعى أيضًا غلوتامات، تقوم بتحفيز التعلم وتنشيط الذاكرة.
• حمض الغاما أمينوبوتيريك تقوم بمنع تحفيز الخلايا العصبية.
• الغليسين تقوم بمنع تحفيز الخلايا العصبية.
• الميلاتونين تقوم بتنظيم النوم وفعاليات أخرى.
ملحق (2) 
أثبتت دراسات حديثة أعدها باحثون بجامعة شيكاغو أن هناك مورثين أو جينين مرتبطين بحجم المخ يتطوران على نحو سريع لدى الإنسان وبشكل مستمر. وذكر الباحث (بروس لاهن) وهو حاصل على الدكتوراه ويعمل مساعد بروفيسور للمورثات الإنسانية بجامعة شيكاغو، ومحققاً في معهد هوارد هيوجز الطبي (أن دراستنا تبيّن التوجه الذي يحدد خصائص التطور البشري.. نمو حجم وتعقيد المخ المرجح أن يستمر، وفي نفس الوقت فإن بيئتنا والمهارات التي نحتاجها للعيش فيها تتغيّر على نحو سريع أكثر مما تخيلنا.. وأتوقع أن يستمر المخ البشري في التأقلم مع هذه التغييرات).... وقد أظهر لاهن مسبقاً أن هناك تطوراً متسارعاً في الإنسان فيما يتعلق بعدة مورثات تشملmicrocephalin وaspm، حيث يقوم كلا هذين المورثين بالتحكم في حجم المخ وبذلك كانا مرشحين جيدين للبحث عن الانتقاء، وقد وجدنا ذلك عندما قمنا بمقارنة الإنسان مع الأنواع الأخرى.. وأضاف (كامتداد طبيعي لذلك، تسائلنا إذا كان هذا الانتقاء للمورثات ما زال مستمراً لدى الإنسان؟) وفي البحثين العلميين، درس العلماء التغييرات فيmicrocephalin و aspm في الإنسان الحديث.. وقد وجدوا أدلة بأن الجينين استمرا في التطور.
وبالنسبة لكل جين، نشأت فئة واحدة من المتغيرات مؤخراً وانتشرت على نحو سريع بسبب تفضيل الاختيار الطبيعي لها.. وبالنسبة للـmicrocephalin، نشأت فئة واحدة متغيّرة منذ 37.000 سنة وهي تظهر الآن في حولي 70 بالمائة من البشر. أما بالنسبة لASPM نشأت الفئة المتغيرة الجديدة منذ 5800 عام وتظهر الآن لدى حوالي 30 بالمائة من البشر اليوم. وتُعتبر هذه النوافذ الزمنية قصيرة بشكل استثنائي من حيث التطور، وتبيَّن أن المتغيرات الجديدة خضعت لضغط انتقائي مكثف مما أدى إلى تكرارها خلال فترة زمنية قصيرة.. وكلاهما بعد ظهور الإنسان الحديث منذ 200.000 سنة.. وقد ظهر كل عامل متغير في نفس وقت حدوث السلوكيات الحضارية.
وقد ظهر عاملmicrocephalin مع ظهور خصائص مثل الفن والموسيقى والممارسات الدينية وتقنيات صنع الأدوات المعقدة التي يعود تاريخها إلى حوالي 50.000 سنة.
وقد تزامن متغير ال ASPM مع أقدم حضارة معروفة وهي حضارة ميزوبوتوميا في العراق التي يعود تاريخها إلى 7000 سنة قبل الميلاد.. وقد استمر الmicrocephalin في التطور التكيفي بعد ظهور الإنسان الحديث.



مصادر:
الحوار المتمدن