علـم النفـس والدماغ
 
 
07/09/2015

تأثير الخوف على الدماغ


الخوف ليس شئ ذو طبيعة واحدة، كما يمكن ان توحي الكلمة لغويا، وانما هو مجموعة معقدة واستراتيجية في تغيير دائم عند الحيوانات، بما فيه الانسان، ينتجها الدماغ وينشرها في الجسم من اجل تلافي الاخطار. عندما يسير الحيوان المفترس متماهلا، تراقبه فريسته، كانت فأر او انسان، بجميع الحواس التي يحفزها الدماغ للاستعداد. منظومة الجسم تستعد وترتفع ضربات القلب وتتهئ لاتخاذ قرارات سريعة. في ذات الوقت تقوم شبكة اعصاب فص الدماغ الجبهوي، بثوان معدودة، بزيادة الانتباه الى العالم المحيط وبتقدير مقدار الخطر وسرعة التغييرات المرتقبة وطرق الخلاص المتوفرة، كل ذلك في لمحة بصر.
مهمة ضرورية اخرى يقوم بها الفص الجبهوي هي إغلاق الشبكة العصبية في منطقة الفص الاوسط، بحيث انه عوضا عن الهروب بأسرع مايمكن تبقى الطريدة المحتملة تراقب الحيوان المفترس لتقدير نياته. عندما يستمر الحيوان المفترس بالاقتراب يفلت الفص الجبهوي سيطرته على الفص الاوسط بحيث يصبح مُنشط ليتخذ قرار خطير: الهرب بأسرع مايمكن ام الدخول في صراع مميت. في ذات الوقت يجري اغلاق الفص الجبهوي ذو القرارات المنطقية البطيئة.

من سوء الحظ هذا الميكانيزم، حيوان مفترس - خطة الدفاع، يملك سلبيات. عوضا عن التفكير بالخطر الموجود امامنا يمكننا ايضا خلق خطر وهمي في " تفكيرنا" ليس موجودا على ارض الواقع.
إمكانية زرع الاخطار الوهمية في منظومة دفاع الدماغ تؤدي الى خلق تحذيرات مبكرة لاداع لها بالنتيجة يمكن ان تصل بنا الى شلل اضطرابي مزمن في اتخاذ القرار، بسبب مشاعر قوية من الخوف والقلق وفقدان القدرة على رد الفعل.
في حالات اخرى لايمكن التحكم بمايسمى periaqueductal الرمادية (وهي المنطقة التي تصل الدماغ بالنخاع الشوكي) ومنطقة الفص الاوسط.
منذ اللحظة التي نعي فيها ان الحيوان المفترس يقترب ليقترب يقوم الدماغ على الفور بالتحول الى القيادة الآلية ناقلا مركز القرار من منطقة التفكير المنطقي الى منطقة ردة الافعال الطارئة والخارج التحكم المنطقي. الناس الذين يعانون من اضطرابات الخوف والرهبة، يمكنهم ان يسيئوا الحكم على الوضع ومقدار التهديد، بحيث تكون ردود افعالهم طارئة لاتتناسب مع التهديد الحقيقي.
ذلك ينعكس بوضوح في سلوكية الاشخاص الذين عانوا في طفولتهم من التعنيف والضرب لاتفه الاسباب بحيث يصبح اي نقد او توبيخ لفعل ما ،مهما صغر، اساسا لاطلاق ردود افعال دفاعية غير مُتحكم بها، بما فيه ردود عنيفة وعدائية.

معضلة الخوف عند الاطفال
بطبيعة الطفل ان يحتمي بالاب والام عند التعرض للخطر، ولكن عندما يكون الخطر قادم من الاهل يصبح الامر تناقض مأساوي. الخوف يجعل الطفل فطريا يقترب من الاهل ولكنه كلما اقترب اكثر من الاهل الغاضبين كلما ازداد الخوف. هذا الامر يخرج عن قدرة الطفل على التعاطي معه ويؤدي الى امراض نفسية في المستقبل. منظومة معالجة التوتر تكون غير ناضجة عند الاطفال ولذلك يحتاج الطفل الى البالغين لدعمه وتهدئته. والدراسات تؤكد ان التعرض للتوتر والخوف في السنوات المبكرة للاطفال تشوه قدرة الاطفال على تحمل التوتر في المستقبل.
وحتى القلق والخوف عند الامهات تؤثر على نفسية الاطفال الرضع. عدا عن مخاطر ان يصبح الطفل حساس اكثر يمكن ان يتأثر طور ونمو قواه العقلية ايضا وتزداد مخاطر تعرضه لاضطرابات الخوف والقلق المرضي.
توضح الدراسات ان غالبية العوائل الممزقة يكون الوالدين او احدهم قد تعرض الى طفولة قلقة وتعنيف وعنف وخالية من الحب العائلي.



مصادر:

impact-fear
Skräcken syns i hjärnan
Spädbarnets hjärna påverkas av föräldrarelationen
rädsla och minnet