علم
النفس
أسباب الاكتئاب
الاكتئاب عام جدا وبين الحالات
الاكتئابية الكثيرة أعراض
مشتركة يجب أن تفحص بدقة.
وأحد الأسباب الرئيسية للاكئتاب
هو الانهاك العصبي والنفسي.
أما سبب الانهاك فهو "أعمال
تنهك" وعندما نتساءل ما هي
الأعمال التي تنهك؟ يتجه
التفكير إلى الإرهاق مباشرة.
ما هو الإرهاق؟
امكان الارهاق يختلف باختلاف
الافراد..
يحدث الارهاق عندما يصرف
الانسان من طاقته ما يتجاوز
امكاناته.
فالاستعمال المفرط لأي عضو من
الأعضاء ، كالدماغ مثلا، انما
يعني انقاص قدرته (عشان هيك نحن
العرب قلما ننتحر وقلما نصاب
بالاكتئاب وقلما نشعر بالارهاق
إذ أننا قلما نستخدم هذا العضو
المسمى دماغ )
فالارهاق بهذا المعنى هو تبديد
لرأسمال ويجب أن نحافظ على
رأسمالنا من التبذير..
في البداية قد يكون انهاكا قابلا
للتلافي ولكن بتكرار حدوثه عدة
مرات قد يؤدي إلى الاكتئاب.. ولكن
هذا لا يعني انه يظهر بعد العمل
المنهك مباشرة وانما قد ينتج عن
سلسلة اعمال منهكة خلال سنين
عديدة في بعض الاحيان. (كما أن
الارهاق الجسمي وحده لا يتدخل
عمليا في احداث الاكتئاب بل
يرافقه الارهاق النفسي)
يحدث الارهاق
عندما تصبح المرممات الطبيعية،
الغذاء والنوم، عاجزة عن تجديد
القوى.
وعلينا ألا ننسى دائماً أن التعب
هو إشارة هدفها ان تمنع تسمم
الخلايا العصبية (يعني اوعى تحس
بالتعب وماترتاح احسن تتسمم
وتنهار عصبيا )
"إن ضروب الارهاق الانفعالي،
والأفكار الثابتة، والوساوس،
والدماغ الذي يدور حول فكرة
واحدة، وضروب الاجترار النفسي،
أكثر خطرا. قد يقال غالبا: "دع
عنك العواطف الحزينة السوداوية
والأفكار السوداء. اعمل على حسب
طاقتك وهمتك وحالة ضعفك". إنه
لقول لطيف كل اللطف. بيد أن هذه
الظاهرات جميعها هي معلولات
حالة من حالات القصور! فليس من
أجل اللذة بالتأكيد انما يجتر
شخص من الاشخاص افكارا سوداء أو
وساوس.
ففي المستوى الأول، ينبغي اذن أن
نعثر على المستودع الذي تتشكل
فيه هذه الأفكار. وتلك مهمة علم
النفس. ينبغي أن نعثر على هذا
المستودع: ذلك أن هذه الأفكار
المرضية تصبح بدورها أسباباً
تتفاقم تدريجيا وتدفع الشخص نحو
الانهاك العصبي. وعندئذ يحتمل أن
تصبح أفكاراً ثابتة توجه
لحسابها طاقة الفرد برمتها."
الفكرة الثابتة:
لنصل لمعنى الفكرة الثابتة
علينا أولا أن نمر بعدة تعريفات
ونتعرف على الآلية العصبية التي
تشمل الصحة والتوازن والطريقة
اليومية في الحياة أو التربية:
"يسود اعتقاد بأن الدماغ
بمجموعه يعمل اذا فكر الانسان
بأمر من الأمور. غير أن هذا
الاعتقاد خاطئ، كما هو أكثر خطأ
أن نعتقد أن الدماغ يعمل برمته
عملا قاسيا عندما نركز فكرنا على
مشكل من المشكلات."
إن جزءاً صغيراً من
الدماغ يكون وحده في حالة نشاط
عندما يقتضي الأمر تركيزا. أما
الباقي فإنه يكون في حالة من عدم
النشاط، حالة النوم.
آلية بديعة:
تثير الجملة العصبية آليا
استجابتين كبيرتين حالما تتلقى
رسالة:
1-توجه الرسالة نحو المراكز
العصبية المعنية بها. وتلك هي
ظاهرة توليد الحركة.
2-توقف الجملة العصبية في الوقت
ذاته عمل المراكز العصبية
الأخرى التي لا علاقة لها بالعمل
الحالي. وتلك هي ظاهرة الكف. (النوم)
فالأجزاء
الدماغية التي لا تشترك في العمل
الحال تناااام.
وكلما كانت منطقة التنبيه ضيقة،
كانت المناطق الموقوفة عن العمل
واسعة.
(يعني كل ما كان التركيز أكبر
كانت مناطق أوسع من الدماغ نائمة..
يعني مثلا لما نكون مركزين
بمحاضرة أو برنامج أو كتاب أو أي
شيء تركيز تام فيحدث مثلاً أن لا
ننتبه لوجود أصوات أخرى كمذياع
أو ضجة او مرور سيارات .. الخ أي
لا نسمع أي شيء مما يحيط بنا سوى
ما نركز فيه)
أحلام اليقظة:
لا يشغل الدماغ موضوع خاص في
أحلام اليقظة. تلك إنما هي حالة
من حالات التخلي. فالفرد يتفرج
على الاحساسات التي تجري في
دماغه. وليس ثمة أي نقطة معينة
تجذب انتباه الحالم. ان "الرسالات"
كبيرة العدد إذن، وبالتالي
فالدماغ مفتوح، يقظ إلى الحد
الأقصى، والايقاف في حده الادنى.
فاحلام اليقظة هي أحيانا ملجأ
الضعفاء. ومع ذلك، ثمة صورة
عالية من أحلام اليقظة: إنها
التأمل.
التأمل:
التأمل شبيه من الناحية العصبية
بأحلام اليقظة. ومن المعلوم أن
بعض الناس لا يميزون غالبا
التأمل من التركيز. وليس ثمة
أكثر خطأ من ذلك. إن التأمل لا
يقوم على التفكير بجهد في شيء
محدد. بل على العكس، يرخي
الانسان العنان للدماغ في موضوع
عام. فالانسان المتأمل منفعل،
ودماغه يتلقى الحد الأقصى من
الاحساسات. إنها إذن أحلام يقظة
"في العمق". وبالنظر إلى عدد
المراكز العصبية التي تعمل.
وينطوي الفكر على ذاته في ضرب من
"التخمر" المعمم ودون ادنى
جهد، ويشمل سائر الأمور بيسر.
فقابلية الاستقبال والوضوح
رائعان جدا.
ربما كان التأمل هو
الدرجة العليا من درجات الفكر
الانساني. فالفكر صاف، متسع
جدا، بعيد الاطراف، مفعم باليسر.
وقابلية الاستقبال هي في حدها
الأقصى في حين أن المنطقة التي
لا تعمل في الدماغ هي في حدها
الأدنى.
التركيز:
يقوم التركيز على تثبيت الفكر
بجهد على نقطة وحيدة،
كالمسألة الصعبة مثلا. فالمنطقة
الدماغية النشيطة هي، اذن،
محدودة جدا. وهذا أمر طبيعي ما
دام الانتباه مركزا على نقطة
واحدة، على رسالة واحدة.
فالمناطق المتوقفة عن العمل
بالتالي هي واسعة جدا. وخلال
التركيز ينام أكبر جزء من الدماغ.
(ولهذا لا يلاحظ الرجل الذي يقوم
بالتركيز شيئا حوله).
فإذا دفعنا بالتركيز
إلى الحد المرضي، بلغنا الفكرة
الثابتة. حقت الخامس..
الفكرة الثابتة:
الفكرة الثابتة، وكذلك الوسواس
والاجترار النفسي الخ، هي ضروب
من التركيز اللاارادي المرضي.
إنها تبقى ثابتة بصورة دائمة على
الموضوع ذاته. من هنا ينشأ تنبيه
قوي لبعض المراكز الدماغية التي
تعمل إلى حد الانهاك. فالفكرة
الثابتة تمثل رسالة واحدة،
رسالة هي ذاتها أبدا: ثمة اذن جزء
صغير من الدماغ في حالة من
النشاط المبالغ فيه، وجميع
الاجزاء الأخرى في حالة النوم .
ومن المعلوم أن الفرد الذي يصاب
بالأفكار الثابتة يعجز عن
ملاحظة أي شيء كان مما يحيط بها.
مصادر:
1/1996 s.36-44