الصحة والجنس
 
 
2013/05/09


المرأة والرجل لايتفاهمان لإختلاف الدماغ


معلوم لنا صعوبة التفاهم بين الرجال والنساء منذ قديم الزمان. عن هذا الامر تتحدث مختلف القصص والروايات والنكات عند جميع الشعوب. مثلا، عندما تبتسم المرأة بوجه الرجل، تعبيرا عن مزاجها الطيب، نجد أن الرجل، وعوضا عن ان يرد الأبتسامة بأحسن منها يبدأ في تقدير اسباب الابتسامة وفيما إذا كانت تقف خلفها نوايا جنسية.

عدم قدرة العلماء على فهم هذا الاختلاف، يجد جذوره في ان كلا الطرفان ينتميان الى الهوموسابينس. إضافة الى ذلك فأن الدماغين، يبدوان في الظاهر متشابهان، على الرغم اختلاف حجميهما.

من أجل فهم معضلة التواصل بين الجنسين، قام علماء بسيكولوجيا وعلماء اعصاب من جامعة موسكو وجامعة دويسبورغ-اسينا الالمانية بدراسة آلية التأثر الانفعالي عند الرجل.
جرى اختيار عشرين رجلا، في الاعمار بين 21-52، وعرض عليهم صور أشخاص، من الجنسين، يظهر منهم فقط الاعين، منبعث منها ثلاث انواع من الانفعالات: النظرة الطيبة، والنظرة العدائية، والنظرة الحيادية. المشاركون لم يكونوا يعلمون جنس صاحب الصورة.
مع الصور جرى توزيع نصوص يجب على المشاركين اختيار احدها، وبالذات نص يقدم أفضل وصف لمزاج صاحب الصورة المحددة. في ذات الوقت، وأثناء اختيار النصوص، جرى تصوير نشاط دماغ المشاركين، بالتصوير المغناطيسي.

النتائج أظهرت ان الرجل تمكن من وصف المشاعر المنعكسة عن الرجال بدقة أكبر مرتين بالمقارنة مع المشاعر المنعكسة عن النساء. عند عرض صور عيون الرجال على المشاركين كانوا يكتشفون الوصف المناسب بسرعة، في حين عند عرض صور عيون النساء عليهم كانوا يفقدون القدرة على التعبير، حسب بوريس شيفر، رئيس فريق البحث.

تصوير الدماغ أكد المعطيات. عند النظر الى صور عيون النساء، نجد ان مناطق الدماغ، المرتبطة بالمشاعر، بقت في حالة خمول. في حين عند تدقيق المشاركين في عيون أبناء جنسهم تنشطت مراكز الاحاسيس والمشاعر في النصف الايمن من الدماغ.

يوضح خبراء الاعصاب ان "الجسم المندلافي" في الدماغ يلعب دورا هاما في تحديد تصوراتنا عن الوضع النفسي للاشخاص الاخرين ، بمعنى اخر في خلق قدرتنا على وعي وتفهم مشاعر الاخرين واهدافهم وطريقة سلوكهم. وهذه المنطقة يبدو انها " تنام" لدى الرجل في كل مرة يحتاجها فيه لقراءة عاجلة لمشاعر المرأة والتفاعل معها. في ذات الوقت تصبح عالية النشاط عندما يحتاج الامر الى تقدير المزاج والوضع النفسي " للرفاق".

يشير الباحث شيفر الى أن:" هبوط النشاط في هذه المنطقة الدماغية تحديدا هو الذي يعرقل قدرات الرجل عن التقدير الصحيح لمشاعر المرأة".

بناء على ذلك إتهام الجنس الذكوري في عدم الفهم والجلافة، قد يكون تعسفا، إذا كان السبب " نقصا في الدماغ" وليس فقرا روحيا. وهذا " النقص" يعود في جذوره الى الماضي السحيق لتطور الانسان، حيث تطلب الامر من الرجل إمتلاك قدرة ثاقبة على قراءة نوايا الرجل الاخر من عيونه، والتواصل معه للتأثير النفسي عليه حليفا و لمنعه من التنازع على المغارة والموارد او المنصب الاجتماعي. القدرة على معرفة النوايا الحقيقة من مجرد النظر في عين الرجل الاخر، امتلكت اهمية كبيرة، في حين ماهو الخطر الذي كانت تشكله النساء؟
لهذا السبب تعابير النساء ونواياهم كانت تمر بدون أن تثير اي اهتمام، حتى اليوم.

إضافة الى ذلك، الصراع الجنسي يختفي في تلافيف بنية الدماغ. النصف الايمن والنصف الايسر من الدماغ يعملان بشكل غير متوازي، ولهذا السبب، الرجل يستطيع التركيز على حل مسألة واحدة في حين يتذمر إذا جرى إثارة موضوع ثان، فهو، على عكس المرأة ، لايستطيع الانشغال بموضوعين في نفس الوقت.

عند المرأة ينشط النصفان معاً، ولذلك فهي قادرة على التلقي والتحليل في وقت واحد بطاقة أكبر من المعلومات، بالمقارنة مع لرجل. لهذا السبب تستطيع المرأة قلي البطاطا والتحدث بالتلفون والتفرج على مسلسل تلفزيوني في نفس الوقت، الامر الذي ينرفز الرجل. الرجل قادر على فعل نفس الاعمال ولكن كل واحد على حدى، وإلا فأن البطاطا ستحترق.

الان يدرس العلماء المسألة من ناحية جديدة. هل بالامكان إعادة تعيير " الجسم المندلافي" عند الرجل على الموجة النسائية، والآلية التي يعمل عليها دماغ المرأة في تلقي وفك شيفرة مشاعر الرجل، ولماذا يبدو ان فاعلية دماغ المرأة أكبر من فاعلية دماغ الرجل على الرغم من أن حجم دماغ الرجل هو الاكبر.

الاعتقادات القديمة
بسبب اختلاف حجم الدماغ بين المرأة والرجل، ظهرت اعتقادات في اوساط الذكور من العلماء ان ذلك يبرر اختلاف الذكاء بينهما، لصالح الرجل. هذه الاعتقادات تملك جذورا في الافكار السائدة في المجتمعات القديمة. غير ان احجام الدماغ، عند الانسان، يختلف ليس فقط بين النساء والرجال وانما ايضا بين القارات. الدماغ عند الرجل الافريقي أثقل منه عند المرأة الافريقية بحوالي 85 غرام بالمتوسط، في حين عند الاوروبي يكون الفرق 130 غرام وعند الياباني 168 غرام. لهذا السبب قال البروفيسور سيرجي سافلييف Сергей Савельев عضو الاكاديمية الروسية للعلوم المارفولوجية، أنه:" ليس من الغريب مقارنة الرجل والمرأة وكأنهما سكان كوكبين مختلفين. القشرة الدماغية لنصف الدماغ الاكبر لدى الرجل يحتوي على 11 مليون خلية عصبية في حين يحتوي لدى المرأة على 9 ملايين، اي أقل بمليونين خلية عصبية. وهناك القليل من النيرونات في مناطق الاتصال، إذ في حين ان لدى الرجل حوالي مليارد نيرون نجد ان لدى المرأة فقط 300 الف. وهذه المناطق هامة للغاية لكونها تشارك في عملية التحليل والاستنتاج، والذاكرة والعمليات العقلية على العموم".

أن حجم الدماغ ليس بالضرورة ذو علاقة بالعقل يتأكد لنا ذلك من المعنى الذي يتضمنه أكتشاف آخر جرى مؤخراً. لقد ظهر ان الامعاء تملك خلايا عصبية كثيرة، (200-600 مليون خلية عصبية)، بحيث ان عددها يساوي عدد خلايا الدماغ لدى قطة ، [1,2,3]. ومع ذلك لايمكن القول ان للامعاء قدرات عقلية تساوي مالدى القطة. في الواقع لاتملك الخلايا العصبية في الامعاء اية قدرات عقلية على الاطلاق، إذ ان مهماتها لاتزيد عن التحكم بعمليات الامعاء. والخلايا العصبية في الامعاء هي من بقايا التطور عندما كان الكائن البدائي لايتجاوز امعاء وتكاثر. والامعاء هي الجهاز الباطني الوحيد الذي يمتلك خلايا عصبية. [1,2,3]

كون ان الابحاث الاخيرة تشير الى ان دماغ المرأة، على صغره، يملك أفضلية على دماغ الرجل، يعني انه، في ظروف المجتمعات الحديثة، حيث فقد الرجل وظيفة الصياد والمدافع عن مصالح العائلة ضد الاخطار الخارجية، أصبح دماغ المرأة متفوقا بقدراته الانجازية المتعددة، بما يتوافق مع متطلبات المجتمعات المعلوماتية الحديثة، ومع ذلك يستمر الرجل في خداع نفسه بنسج القصص حول نقص عقل المرأة وتزكية نفسه.

1- Michael Gershon,The Second Brain.
2-Näringsmedicinsk Tidskrift Nr. 4 (Juli 2012) Årgång 17.
3-Professor Lawrence Friedman, ”The Sensitive Gut”.

حقيقة الاختلاف العقلي بين المرأة والرجل
تطور الدماغ، اينشتاين نموذجا
ظهور وتطور العقل عند الانسان
خبر الخلايا العصبية في الامعاء من الراديو السويدي