الفيزياء والكون
 
 
2014/05/10

 امواج الجاذبية الخلفية للكون


موجات المغناطيسية الخلفية للكون
موجات المغناطيسية الخلفية للكون
للمرة الاولى جرى التقاط وتسجيل امواج الجاذبية الخلفية للكون القادمة من الانفجار العظيم، ليثبت وجودها تماما كما توقع اينشتاين.

المرصاد الامريكي Biceps2 ، عند القطب الجنوبي، كان اول من رصد آثار امواج الجاذبية القادمة من عصور ولادة الكون. بذلك اضيف جزء جديد من البرهان على نظرية الانفجار العظيم.

المرصد الامريكي، بقيادة جون كوفاش (John Kovac), تمكن من التقاط تمايز مُعرف في خصائص الضوء الكوني الخلفي - هذه الاشعة القادمة الينا من مختلف جهات الكون. هذا الاختلاف يشهد ان الزمكان انكمش على نفسه متجعدا بطريقة خاصة للغاية، على الفور بعد جزء تافه من الثانية عقب الانفجار العظيم، قبل 14 مليار سنة تقريبا.

هذا المؤشر الذي جرى قياسه من القوة بحيث ان العلماء قضوا عاما كاملا وهم يعملون على عزل بقية المصادر من اجل تحييد جميع احتمالات الخطأ قبل الاعلان عن الاكتشاف.
بنتيجة ذلك ظهر ان الاشارة اقوى بمرتين بالمقارنة مع توقعات العلماء على اساس القياسات السابقة للاشعة الخلفية التي جرى قياسها بواسطة القمر الصناعي بلانك و وماب (Planck and Wmap), بما فيه حسب تصريحات البروفيسور في الفيزياء Andrei Linde, من جامعة ستافورد.
الموديل حول تضخم الكون، والذي وضعه العالم الفيزيائي Alan Guth, اصبح بالامكان تحسينه الان .
يقول:" إذا صحت الارقام سيعني ذلك ان الكثير من اجزاء موديل التضخم قد سقطت في حين ان اجزاء اخرى، قد رفضناها سابقا، تعود للمقدمة. مثلا يعني ذلك ان التضخم بدأ أبكر مما تتوقع بعض الموديلات وعندها لابد ان الطاقة كانت أكبر".

نظرية التضخم التي لها من العمر ثلاثين عاما تقول ان الكون، فورا عقب الانفجار العظيم، انتفخ كفقاعة هائلة بفترة زمنية قصيرة للغاية. هذه النظرية حلت بعض معضلات الانفجار العظيم، مثلا مسألة لماذا الكون يبدو متوزع بتوازن تناظري ويتشابه من جميع الانحاء، على الرغم من ان المسافات هائلة بحيث يستحيل ان اجزاء الكون امتلكت قدرة تأثير على بعضها البعض.
حسب نظرية التضخم اصبح كل شئ كما لو أنه منذ البداية اختلط الحابل بالنابل متضخما تماما مثل البالون المجعد الذي ينتفخ. وحتى عندما توقف التضخم بقوة الانفجار يستمر الكون في التوسع حتى اليوم.

غير ان الكثيرين كانوا ناقدون لنظرية التضخم حيث كان من المستحيل تأكيدها او رفضها مختبريا. حتى واضعي الموديل، آلان غوث واندريا لينده لم يحلموا في امكانية الوصول الى براهين حاسمة في خلال حياتهم. غير انه بعد عرض الاكتشاف في مركز فيزياء الفلك هافارد-سميث-سونيان خارج بوسطن ، كانوا مع الحاضرين واحتفلوا. الان يبدو ان النظرية اصبح بالامكان تأكيدها، وان واضعيها سيرشحون لجائزة نوبل.
بالنسبة للزمكان كان التضخم مثل الحجر المقذوف في الماء. لابد ان ذلك اجبر على ضرورة وجود موجات جاذبية بما ادى الى بقاء الاثر في الاشعة الخلفية للكون: لقد استدارت الاشعة كاللولب (السبيرال) ثم تقطبت ( اي تحولت الى اقطاب) بطريقة متميزة. بالذات القطبية وبصمة موجات الجاذبية هي التي نجح المرصاد من التقاطها وقياسها للمرة الاولى. يقول البروفيسور في فيزياء الفلك Michael Turner, من جامعة تشياغو:" نظرية التضخم تتنبأ بثلاثة اشياء:
ان الكون منبسط
ان المجرات نشأت من مكونات كفانتية متكثفة
وان التضخم خلق موجات جاذبية.
الاول والثاني جرى البرهنة عليهما، غير انه لانجرؤ على النظر اليهما على انهما براهين حاسمة. الموجات المغناطيسية هي البرهان الحاسم".

في الواقع موجات المغناطيسية الخلفية القادمة من الفضاء جرى التنبوء بها من قبل اينشتاين عام 1916. غير انه لااحد تمكن من البرهنة على وجودهم سابقا. لذلك من المفهوم الاهميةالقصوى للنجاح في التقاط صورة هذه الموجات القادمة من اعماق الماضي. الان يصبح بالامكان تحسين تصوراتنا عن لحظة نشوء الكون وكمية الطاقة التي تطلبتها. في حدود هذه الطاقة الهائلة يعتقد ان جميع قوى الطبيعة ، عدا الجاذبية، تتوحد في شكل واحد اصلي: المنبع. غير انه لااحد قادر على اعادة خلق تلك الظروف في المختبر، لذلك موجات الجاذبية تعطينا آفاقا جديدة للنظر الى الماضي. غير اننا الان في انتظار ان هذا الاكتشاف يجري تأكيده من مراقبين اخرين حسب المبدأ العلمي الذي يقول ان اية نتيجة ليست كافية طالما لم يجري تأكيدها من مصادر محايدة اخرى، حسب البروفيسور السويدي في فيزياء الفلك النظري Lars Bergström.

إذا جرى تأكيد الاكتشاف من معطيات المركبة الفضائية الاوروبية Planck سيترتب على ذلك ثلاثة نتائج. الاولى والاهم اننا سنتمكن الان متابعة النظر الى ماضي تطور الكون خطوة خطوة حتى الوصول الى الثانية الاولى حيث حدث التوسع الاسرع من الضوء. إضافة الى ذلك فأن هذا الاكتشاف هو أقوى دليل على موجات الجاذبية التي تنبأ بها اينشتاين. واخيرا سيفتح الطريق لوضع نظرية الكل التي يحلم بها الفيزيائيون، هذه النظرية التي توحد قوة الجاذبية مع قوى والقوة المغناطيسية اضافة الى القوة الذرية القوية والضعيفة. سابقا كان العلماء يفتقدون للادلة على كيفية توسع وانتشار قوة الجاذبية في الكون، والان حصولوا الى ادلتهم.