الارض
ولدت من شموس
في الاساطير البابلية القديمة يعتقد ان الارض ولدت او خلقتها الشمس والقمر.
والمثير ان في إعتقادهم شئ من الحقيقة.
السماء مظلمة حول الارض التي ليس لها من يضيئها الا شمس واحدة.
اقرب الشموس الينا، عدا شمسنا، تقع على مسافات
بضعة الاف من السنوات الضوئية.
لذلك كان من السهل على الفلكيين، تماما مثل البابليين، الاعتقاد ان الارض نشأت تحت تأثير الشمس وحدها والكواكب التي تحيط بها.
غير ان المعطيات تشير الى صورة اخرى بطريقة اقرب للخيال.
جميع الادلة تؤكد ان الشموس تنشأ في مجموعات شمسة، تصل الى بضعة الاف من الشموس، وليس على انفراد.
ويوجد مايكفي من البراهين للقول ان شمسنا ليس استثناء في ذلك عندما ولدت قبل 4،6 مليار سنة.
تحليل النيازك
القادمة من العمر المبكر لنشوء المجموعة الششمسية
قدمت لنا اقوى الادلة.
النيازك تحتوي على منتوج
تحلل الحديد 60 والذي ينشأ فقط
في نواة الشموس الكبيرة
وهذه بدورها تنتهي بالانفجار على شكل سوبرنوفا.
الحديد 60 يتطاير في الفضاء ومع الزمن
يتحطم اشعاعيا
الى نيكل 60
على مدى عمر نصفي بمقدار 2،6 مليون سنة.
بالمقارنة مع الاحداث الكونية هذه الفترة مجرد لحظة.
لذلك لابد ان السوبرنوفا تفجرت قرب
المجموعة الشمسية تماما
ليمكن ان يكون في مجموعتنا نيازك
بهذا المحتوى من النيكل.
على الاغلب كانت على بعد خمسة سنوات ضوئية.
الشمس التي انفجرت لابد انها كانت عظيمة
بحجم 15-25 شمس من شمسنا، ومثل هذه الشمس العملاقة تنشأ على الدوام الى جانب بضعة الاف من الشموس على الاقل.
التجربة الكمبيوترية
التي اجراها
Simon Portegies Zwart,
من جامعة ليدين الهولندية
تشير الى ان شمسنا نشأت ضمن مجموعة من الشموس
تصل الى 3500 شمس.
مجموعة الشموس هذه
توزعت من زمن بعيد واختلطت بشموس اخرى من مجموعات اخرى.
التجربة الكمبيوترية لاعادة احياء العملية والبحث عن اخوات شمسنا، تظهر
لنا الطريقة للعثور عليهم ايضا.
البحث يمكن ان يبدأ بصورة جدية عام 2013
عقب ارسال
المركبة الفضائية الاوروبية
Gaia, والمكلفة بوضع خارطة لمجرة التبانة.
اخوات شمسنا متفرقات في مسارات
تلحق مسيار الشمس حول مركز المجرة.
الخطوة الاولى هي العثور على شموس
توجد في امكنة تتطابق مع التوقعات
وعند ذلك يجري تحليل طيفهم الذي يجب ان يتشابه مع طيف الشمس.
العثور عليهم سيساعد على تحديد المكان الذي ولدت فيه الشمس واخواتها.
نظرية ان الشمس ولدت الى جانب مجموعة شموس
تصادمت مع النظرية الكلاسيكية
عن مجموعات الشموس.
عادة قام الفلكيين بتقسيم
بتقسيم مجموعات الشموس
الى نوعين:
المجموعات المجرية المفتوحة
والمجموعات الكروية.
المشكلة مع الشمس انها لاتملك الشروط لوضعها لا في الاولى ولا في الثانية.
ان يكون عمرها 4،6 مليار سنة يشير الى انها ولدت
في مجموعة كروية،
هذه عادة تكون اعمارها بضعة مليارات من السنوات.
غير ان موقع الشمس المنعزل
ومكانها في مجرة التبانة
يشير اكثر الى ان الشمس ولدت في مجموعة مجرية مفتوحة.
الجزء الاول من الحل جاء
عام 1960
عند اكتشاف الفلكيين لشمس كبيرة
بشكل غير ممكن تفسيره
في مجرة تابعة لمجرة التبانة، مجرة سحابة مجلان.
بعد خمسة عشرة سنة
من الاكتشاف تمكن الفلكيين الالمان
من التأكيد ان الجسم الكوني
R136
ليس بشمس وانما مجموعة من الشموس تصل الى 10 الف شمس
حديثة الولادة
بعمر بضعة ملايين من السنوات.
بعذ هذه الحادثة نجح الفلكيين في العثور على
العديد من الشموس الحديثة الولادة في مجرة التبانة ايضا.
" اكتشاف الاف الشموس في مجموعة متقاربة من بعضها بحيث
يصعب على المرء تفريقهم الى درجة الاعتقاد انهم شمس واحدة
كبيرة، امر اثار الاهتمام.
على هذه الخلفية يمكن القول ان اغلب الشموس
، بما فيه شمسنا،
تكونوا في مجموعات كما الموجوعة السابقة،
من سحابة مشتركة.
كيف تتطور مجموعة الشموس الى مجموعة مكورة او مجموعة مفتوحة
مرتبط بعوامل الجوار في المجرة
وكثافة السحابة" يقول ذوارت.
وبغض النظر عن النوع الذي تنتمي اليه مجموعات الشموس
يستطيع فيزيائي الفلك
تحديد عدد الشموس التي نشأت في السحابة الكونية الى جانب الشمس.
الحسابات تشير الى ان
سوبرنوفا انفجرت
في مكان يبعد مابين 0،7 وخمسة ملايين سنة ضوئية عن المجموعة الشمسية.
مثل هذه النجمة تلد في مجموعات من
على الاقل 1000
شمس اصغر.
ذلك يعطينا الحد الادنى لعدد الشموس في المجموعة.
غير ان سيمون ذوارت لديه طريقة اخرى للحساب تسمح له بالوصول الى رقم اقرب.
انطلاقا من ان المجموعة الشمسية
تقدم آثار على مرور شمس اخرى
قرب المجموعة الشمسية
على بعد 1000 وحدة فلكية من شمسنا
، حيث الوحدة الفلكية هي المسافة بين الارض والشمس.
آثار مرور الشمس الثانية
يمكن رؤيته من تأثيرها على النيازك الواقعة في الجانب الاخر من شبه الكوكب بلوتو
فأصبحت تدور حول الشمس
بمسيارات منحنية
وهو من تأثير جاذبية الشمس الثانية.
على العكس نجد ان مسيارات الكواكب
تملك مدارات لم تتغير وذلك يدلل على انه لم تكن هناك شمس مرت قرب شمسنا بمسافة اقل من 100 وحدة فلكية.
على هذه الخلفية تقدم الحسابات
ان الشموس كان عددها حوالي 3500 شمس وانها كانت تمتد على مسافة
مابين 3 و 10 سنة ضوئية.
مجموعة الشموس الاخوات جرى انتزاعهم عن بعضهم منذ القدم
بفضل قوى مجرة التبانة، ومع ذلك فإن العائلة بكاملها تتابع مسارات تذكرنا بمسار الشمس.
شمسنا تدور حول مرز المجرة بسرعة
200 كيلومتر في الثانية
وقد تمكنت من إتمام 27 دورة منذ ولادتها والى اليوم.
"عندما تتفرق شموس مجموعة عن بعضها،
فإن سرعة إبعاد كل شمس منهم
عن المجموعة
اقل بمئة مرة من سرعة
دورانهم حول مركز المجرة.
يمكن مشابهة ذلك
بالمشاركين في سباق الدراجات.
على الرغم من تمكن بعض المتسابقين من الابتعاد عن المجموعة ككل
الا انه يبقى ابتعاد قليل،
ويبقى الجميع متجهين نحو جهة واحدة"، حسب تفسير ذوارت.
بعد 27 دورة حول مركز المجرة
فإن الساحة الكونية لتجمع الشموس
اصبحت ممطوطة بالطول.
وحتى لو ان الجميع لازالوا
على المسار نفسه مع الشمس
فأنهم متفرقين مثل حبات
اللؤلؤ على عقد طوله بطول ثلث الطريق حول مركز المجرة.
التمثيل الكمبيوتري الذي اجراه ذوارت
يشير الى ان 50 من اخوات الشمس يوجدون
في حدود 300 مليون سنة ضوئية عن الشمس.
وافضل موقع للبحث عنهم هو طريق الشمس حول مركز المجرة في كلا الاتجاهين الى الامام والى الخلف.
في بحث ابتدائي حول الشموس الشقيقات
إستخدم الفلكيين
كتالوج الشموس
التي وضعتهم المركبة الفضائية الاوروبية
Hipparcos,
في التسعينات
والذي تم وضعه بفضل قياس المسافات الى 120 الف شمس قريبة منا وحركتهم.
بنتيجة البحث عثروا على بعض المرشحين
غير ان الامر غير دقيق.
لذلك يفضل الباحثين انتظار نتائج البحث من المركبة غايا
التي ستقوم بتحديد المسافات الى حوالي مليار نجمة في مجرة التبانة،
بفضل قياس قوة الضوء والطيف الضوئي.
وبعذ ذلك سيمكن تحليل المركبات التي تتكون منها النجوم وعمرها،
وإذا تطابقت مع مواصفات الشمس ومع مسيارها عندها سيكون القول انها شقيقة الشمس امر مؤكد.
الارض تبتعد عن الشمس
ومن المثير في هذا المجال الاشارة الى انه حتى مسيار الارض
حول الشمس يتغير تحت تأثير العديد من العوامل.
المد والجزر مثلا واحد من هذه العوامل،
مما يعني ان الارض على الدوام تغير موقعها بالنسبة للشمس.
في الواقع هذا التأثير ليس كبير إذ ان الارض ،
في خلال عام كامل،
تبعتد عن الشمس بمقدار ميكرومتر واحد.
ذلك يعني ان الارض تحتاج الى مليون عام لتبتعد متر واحد.
ولكون المسافة بين الارض والشمس
حوالي 150 مليون كيلومتر
لذلك فهذا الابتعاد لن يكون ملحوظا.
ولكن يوجد تأثير اخر
يعمل ايضا على إبعاد الارض عن الشمس.
الشمس تخسر من كتلتها على الدوام لكون طاقتها تحصل عليها من خلال عملية الالتحام،
حيث الكتلة تتحول الى طاقة.
بذلك تخسر الشمس 4،6 مليون طن من كتلتها كل ثانية.
قد يبدو الامر كثيرا ولكنه قليل للغاية بالعلاقة
لكتلة الشمس التي تعادل
1,989X1030.
على مدى حياتها كلها تخسر الشمس
فقط 0,1 بالمئة من كتلتها.
غير ان هذه الخسارة لها تأثير على مسيار الارض،
لان ذلك سيعني ان جاذبية الشمس تصبح اضعف.
بنتيجة ذلك يبتعد مسيار الارض عن الشمس بضعة سنتيمترات في السنة،
اي الاف المرات اكبر من تأثير المد والجزر.
وفي الحقيقة ان هذا المقدار من الكبر بحيث
انه في المستقبل يمكن ان يعني ان الشمس
لن يتاح لها ان تبتلع الارض
عندما تتحول الشمس، بعد خمسة مليارات سنة،
الى عملاق احمر والذي سيؤدي بالتأكيد الى لحاق الشمس لكوكبي الزهرة والمريخ وابتلاعهم.
المصادر:
النجمة التي خلقت الارض