Theory Thomas Bayes
نستطيع التعبير عن التجارب
المختلفة التي نمر فيها في
حياتنا الاعتيادية من خلال
نظرية بايس (1):
كلما بدت فرضية ما
ضعيفة وغير معقولة للوهلة
الاولى(حسب خبرات حياتنا
العادية) , كلما توّجب علينا طلب
ادلة قوية للبرهنة على هذه
الفرضيّة.
وبناء على ذلك يتوجب على الادلة
التي تثبت وجود الله وقدراته ان
تكون قويّة جدا ومتعددة, نظرا
لأن هذه الفرضّية بعيدة كل البعد
عن خبراتنا الطبيعية والعلوم
التي توصلنا اليها.
ولكن للأسف لايتوفر حتى اثر من
دليل, ولايوجد لدينا اي سبب
يدفعنا للتخلي عن تفكيرنا
المنطقي والايمان باله معين دون
الباقي من الالهة.
الاغلبية العظمى من البشر تؤمن
بوجود اله, وذلك لأنهم لم يفكروا
بالبحث في الدين الذي ورثوه عن
بيئتهم الاجتماعية والجغرافية,
اي انهم
لم يتخذوا قرارا بالايمان,
بل هذا القرار تم اتخاذه من قبل
اشخاص اخرين.
ولهذا من الضروري جدا الوقوف هنا
والتفكير: هل
القرار الذي اتخذه شخص مجهول
بالنسبة لنا قبل مئات من السنين
بالايمان باله ما دون اخر هو
قرار صحيح؟
نحن نعلم انه لاتوجد حقيقة كاملة(في
الحقيقة حتى هذه المقولة غير
كاملة), ولهذا يتوجب علينا الاخذ
بعين الاعتبار باننا قد نرتكب
اخطاء عند قبول او رفض اي نظرية
او فرضيّة (2).
هناك نوعان من
الاخطاء التي يمكن ان نقع بها
عند قبولنا او رفضنا لفرضيّة:
1. نحن نقبل نقبل بالفرضية,
ولكنها قد تكون خاطئة.
2. نحن نرفض الفرضية, ولكنها قد
تكون صحيحة.
[u]
هذا يعني انه كلما حاولنا تجنب
الوقوع في الخطا رقم اثنان(رفض
نظرية صحيحة) من دون دليل, كلما
ازداد احتمال وقوعنا في الخطأ
رقم واحد(قبول فرضيّة خاطئة).
اي انه يتوجب علينا رفع كمية
ونوعية الادلة على اي فرضيّة من
اجل تقليل احتمالية وقوعنا في
احد الخطأين.
الان, يحاول جميع المؤمنون وبشتى
الطرق والوسائل تجنب الوقوع في
الخطأ من النوع الثاني(رفض نظرية
قد تكون صحيحة) كما في موضوع
الزميل في الاعلى, ماذا يعني
هذا؟
كلما حاول المؤمنون تجنب الوقوع
في الخطأ رقم اثنان من
دون ادلة, كلما
ازداد احتمال ارتكابهم
للخطأ رقم واحد (قبول فرضية وجود
الله على انها صحيحة ولكنها في
الحقيقة خاطئة).
فكرة الموضوع الاساسية هي تطبيق
نظرية بايس الرياضية و نظرية
Munchhausen-Trilemma الفلسفية
المذكورتين في الاعلى في حياتنا
اليومية, وبالتالي سنقوم بقياس
موقف كل من الملحدين والمؤمنين
بالنسبة لهذه النظريات وبيان
مدى صحة مواقفهم.
1.الموقف الالحادي
هو موقف يطبق نظرية بايس على ارض
الواقع:
الملحد هو شخص لايؤمن بالله لعدم
كفاية الادلة وحسب نظرية بايس
فعلى الادلة ان تكون قوية جدا
نظرا لأن وجود كائن معقد مثل
الله هو فرضية غير معقولة
بالنسبة لخبراتنا وعلومنا.
نستطيع ان نضرب المقارنة
التالية كمثال لشرح هذا الموقف:
عندما يقول لي أحد الأصدقاء
الموثوقين بأن عائلة مكونة من
خمسة اشخاص قد انتقلت الى منزل
فارغ في الحي القريب من الحي
الذي اسكن به, عندها سوف أقوم
بتصديقه مباشرة, خاصة ان هذا
الحدث عادي تماما في المكان الذي
أعيش فيه.
أما عندما يدعي صديقي بأن أشخاص
شبيهون بالانسان من كوكب سيروس
بي قد انتقلوا الى هذا المنزل,
عندها سيكون رد فعلي الطبيعي هو
الشك وعدم التصديق وسوف أطالب
صديقي بان يأتي لي بدليل قوي
لأثبات الادعائات التي ذكرها,
وفقط بعد تقديم دليل قوي ومقنع(لا
يكفي صورة مثلا كدليل) استطيع أن
ابدأ بالأعتقاد بصحة هذه
الأدعاءات.
وادلة وجود الله يجب ان تكون
اقوى بكثير من ادلة وجود هؤلاء
الاشخاص الشبيهين بالانسان,
فعلى الاقل نحن نستطيع فهم
طبيعتهم وتخيل وجودهم, اما الله
فلامجال لفهم طبيعت وتخيله كما
يقول لنا المؤمنون.
غياب ادلة على وجود الله هو سبب
اخر يدفعنا للايمان بعدم وجوده,
وذلك لأن جميع الاديان تستخدم
نفس التبريرات الغيبية لأثبات
وجود الهتها مثل خلق الكون
والانسان*هذا يعني ان الادلة
لاتصلح لبرهان وجود اله معيّن,
ومن ناحية اخرى الادلة التي بين
ايدينا هي ادلة بشرية وصلت الينا
عن طريق بشر اخرين, وبالتالي
لايصح القول بان الادلة
الموجودة هي ادلة الهية.
نستنتج: غياب
الوجود الموضوعي لله هو دليل على
عدم وجوده او على الاقل دليل على
عدم اهتمامه بوجودنا, اي انه
لافائدة من وجود جميع الاديان,
وبالتالي لايوجد سبب يدفعنا
للايمان بصحة فرضية وجود الله.
2.نسبة وقوع
الملحدين بالخطأ بالنسبة لنظرية
Munchhausen-Trilemma:
خبرات حياتنا الاعتيادية تبين
لنا ان الفرضيات الصحيحة هي اندر
بكثير من الفرضيات الحاطئة, هذا
يعني ان احتمال الوقوع في الخطأ
من النوع الثاني اندر بكثير من
احتمال وقوعنا في الخطأ من النوع
الاول.
مما سبق نستنتج: المؤمنون يؤمنون
بفرضيّة خاطئة.تلخيص
لما سبق:
نستطيع ان نعتمد على نظريّة بايس
ونظرية Munchhausen-Trilemma
كأساس لبناء الفكر الالحادي*.
وبعد ان قمت سابقا بقياس الموقف
الالحادي بالنسبة للنظريتين
سأقوم الان بقياس الموقف الديني.
اولا:
الموقف الديني لايطبق نظرية
بايس نظرا لانعدام اي نوع من
انواع الادلة على صدق فرضياتهم.
ثانيا:
الموقف الديني بالنسبة ل Munchhausen-Trilemma:
تذكير بسيط بها: الاخطاء التي
يمكن ان نقع بها عند قبولنا او
رفضنا لفرضيّة:
الخطأ من
النوع الاوّل: نحن نقبل نقبل
بالفرضية, ولكنها قد تكون خاطئة.
الخطأ من
النوع الثاني: نحن نرفض
الفرضية, ولكنها قد تكون صحيحة.
1.الاغلبية الساحقة من المؤمنين
لاتأخذ بعين الاعتبار بان
ايمانها قد يكون مبنيا على اسس
خاطئة, وبالتالي فهم قد يقعون في
الخطأ من النوع
الأول, ونسبة الخطأ عالية
بسبب انعدام الادلة حسب بايس.
2.الديني يقوم يقوم برمي جميع
الخبرات والمعارف التي وصلنا
اليها(التي تبين لنا الامنطقية
والتناقض في الطروحات الدينية),
فوجود الله خارج حدود المعرفة
البشرية بالنسبة لهم, ومثل هذا
التصرف هو خطأ من النوع
الثاني, ومرّة اخرى احتمال
وقوعه بالخطأ عالي نظرا لانعدام
الادلة.
نستنتج بأن نسبة احتمال وقوع
الديني بالخطأ اعلى بكثير جدا من
نسبة وقوع الملحد كما وجدنا في
الاعلى, بل المؤمن يقع في جملة من
الاخطاء المزدوجة, وكلما حاول
المؤمن
التقليل من نسبة وقوعه
المؤكد في احد الخطأين, كلما ازدادت
اخطائه, نظرا لاعتماد الفكر
الديني على مجموعة من الفرضيّات
لدعم موقفها, هذه الفرضيات
جميعها بلا ادلة واحتمال صحة هذه
الفرضيات اندر بكثير من احتمال
خطأها(كما وجدنا في الاعلى),
وبالتالي فاحتمال وقوع الفكر
الديني هو في ازدياد مستمر في
جميع الاحوال.
ملاحظة
اخيرة خارجة عن سياق النظريتين(الهجوم
خير وسيلة للدفاع):
الخطوة المتبقية التي يلجأ
اليها الفكر الديني (بعد العجز
الكامل عن تقديم اي دليل) هي
مهاجمة فكرنا وتصويره بأنه غير
مأمون, مثل عملية التشكيك
المنظمة في موضوع الزميل في
الاعلى(رهان باسكال).
والامر بالنسبة لي هو بمثابة
عملية تهريب منظمة, تشتيت
انتباهنا عن طريق القيام بهجوم
وهمي وبالتالي تمرير افكارهم
وزرعها في عقولنا.
يجب الا نسمح لهذا الهجوم بتشتيت
انتباهنا عن الحقيقة: الفرضيّات
التي يحاول المؤمنون تهريبيها
هي فرضيّات لاادلة عليها, واذا
ما كان الموقف الالحادي ضعيفا
فالموقف الديني اضعف بكثير.
*في الحقيقة من الممكن تطبيق
النظريتيين في جميع مجالات
الحياة وليس في الايمان او عدمه
فقط, للمزيد انصح بقراءة
كتاب :
Der Schein der Weisen. Irrtümer und Fehlurteile im
täglichen Denken
Autor: Hans-Peter Beck-Bornholdt (3)
وهو
حول نظرية بايس وتطبيقاتها في
حياتنا اليومية(جرائم, تحقيقات
الخ), وهو الكتاب الذي يستند
الموضوع عليه
الكتاب الرائع باللغة الالمانية
ولااعتقد انه متوفر بالانكليزية
للأسف.
ملاحظة:
لقد قمت هنا بتلخيص مفهوم
النظرية دون الدخول في الجوانب
الرياضية.
مصادر:
1-Thomas
Bayes
توماس بايس عالم بالرياضيات
وعضو مؤسس لطائفة بروتستانتية
مسيحية.
2-نظرية Munchhausen-Trilemma
هي نظرية فلسفية تقول باستحالة
البرهان على اي حقيقة بشكل مطلق).
3-Irrtümer und Fehlurteile im täglichen Denken