التاريــخ
 
 
02/12/2012


تاريخ جوزيف ستالين بدون رتوش


ستالين
جوزيف ستالين شابا
بدايات ستالين
على عكس مايدل عليه لقبه " ستالين، تعني الرجل الحديدي" كان ستالين ، في طفولته ضعيف صحيا ونفسيا. يوسف دجوكشفيلي Иосиф Джугашвили (فيما بعد ستالين)، ولد في 21 ديسمبر من عام 1879 في جورجيا. كان هو الابن الاول الذي نجح في تجاوز سنته الرابعة، وبقي على قيد الحياة. اخوته الثلاثة الاوائل ماتوا قبل ان يتجاوزوا العام الثالث. ستالين كان ضعيف ومعتل الصحة، لذلك كانت امه تحرص عليه كثيرا وترعاه. في بيئة جورجية شرقية تفترض ان يكون الصبيان " رجال"، كانت رعاية امه الزائدة تسبب له احراجا الامر الذي اثر على نفسيته كثيرا. [1]
كان والده السكير يتعيش على صناعة الزوارق في حين ان امه كانت تساعد في غسل الغسيل بالاجر، في بيوت العوائل المتوسطة. في صغره عانت عائلته بشدة في الازمة الاقتصادية التي مرت بها روسيا، في نهاية القرن التاسع عشر، وزاد الامر سوءا إدمان والده على الكحول. كان ستالين يتهرب من لقاء والده وغالبية وقته كان يقضيه في الطرقات، إذ ان والديه لم يكن لديهما وقت لتربيته. في السابعة من عمره اصيب بالحصبة التي بقيت اثارها على وجهه، وبسببها زاد تعرضه لسخرية الاطفال الذين اطلقوا عليه تعبير " بوكي" "pocky"، كما انه تعرض كثيرا للضرب. [1]

والدة ستالين كانت مسيحية مؤمنة ولذلك ، عام 1888، سعت لحصوله على مقعد في مدرسة الكنيسة المحلية. في الكتب الرسمية عن حياته، يجري الاشارة الى أنه:"   وعلى الرغم من مرضه تمكن من التفوق وحصل على منحة دراسية الى معهد تبليس للدراسات اللاهوتية، Tiflis Theological Seminary. " في حقيقة الامر قضى ستة سنوات في دراسته الاساسية، التي كانت تحتاج الى اربعة سنوات فقط. كان سبب تعثره يعود الى ان الدراسة باللغة الروسية، التي لم يكن يتقنها. في المدرسة الكنسية كان يسود نظام شبه عسكري، وعقوبات شديدة والكثير من التظاهر ومراقبة الاحداث اليومية التافهة. [2]
بعد انتهاء المدرسة الدينية انضم الى المعهد اللاهوتي، عام 1894. خلال فترة دراسته في المعهد انضم الى منظمة سرية تدعى Messame Dassy. (منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الجورجيين). كانت هذه المنظمة تطمح للاستقلال عن روسيا.  وبعض اعضاء هذه المنظمو كانوا من الاشتراكيين الديمقراطيين، ومن خلالهم حصل على اول تعارف له مع الافكار الماركسية.

عام 1899 جرى فصله من الدراسة اللاهوتية، وكانت هناك الكثير من التبريرات لهذا الفصل، ومنها " الغياب عن الامتحان بدون عذر"، [2] قرائته لكتب ممنوعة، وعدم احترامه لادارة المدرسة. لاحقا ادعى ستالين ان السبب الحقيقي لطرده كان محاولته كسب زملائه للفكر الماركسي. [3]
في عام 1931 وجه اليه الكاتب الالماني اميل لودفيغ السؤال التالي: مالذي دفعك في احضان المعارضة، لربما بسبب معاملة والديك السيئة لك؟
اجاب ستالين: لا، والدي لم يتعاملوا معي بشكل سئ، ولكن الامر لم يكن كذلك في المعهد الديني، حيث كنت ادرس. بسبب الهزء والتعنيف الصادرة عن المعلمين في اثناء المحاضرات كنت على استعداد، وبالفعل اصبحت من مناصري الماركسية". [4]
بعد طرده من الدراسة، بقي بضعة اشهر عاطلا عن العمل، وأحيانا كان يعطي دروس خصوصية لابناء الموسورين من الطبقة الوسطى. غير انه في بداية القرن التاسع عشر أصبح له شهرة في سرقة البنوك والشقاوة والارهاب والابتزاز [5]، الامر الذي اثر على شخصيته واصبح يستسهل العنف والتصورات السيئة عن الاخرين. [5][6][7]
حتى عام 1917 استخدم يوسف دجوكشفيلي مُعرفات عدة (ألقاب)، مثل بيسوشفيلي ، نيجيرادذه، تشيجيكوف، ايفانوفيتش. الى جانب لقب ستالين، كانت اشهر القابه كوبا Коба وتعني الذي لايقهر. في عام 1912 اصبح يستخدم لقب ستالين وحده. [8]

في عام 1903 انتسب الى حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي وبقي في روسيا لتنظيم نضال عمال الصناعة ضد القيصرية، في حين غادر غالبية قادة الحزب الى المنفى. في 10 ابريل من عام 1092 جرى اعتقال ستالين بعد ان قام بتنظيم اضراب في احد معامل باتومي. بعد 18 شهر في السجن جرى نفيه الى سيبيريا، ولكن بعد شهر واحد تمكن من الهرب للمرة الاولى وعاد الى تبليسي ومن ثم الى باطومي ( من اعمال جورجيا)، وهناك تعرف على روزينفيرد ( كامنيف)..
غير ان سكرتير لجنة باطومي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي العمالي راميشفلي صار يشك بعلاقة لستالين بجهاز الشرطة السرية القيصرية، مما أجبر ستالين الى العودة الى تبليسي. [1] من أجل رفع الشبهة عن نفسه أرسل ستالين رسالة الى تسخاكايا عضو قيادة الاتحاد القفقازي للاشتراكيين الديمقراطيين الروس الذي طلب رأي ستالين ببرنامج المؤتمر الثاني لتجربته. كان رد ستالين مقال " كيف يمكن فهم السؤال القومي لدى الاشتراكيين الديمقراطيين" وهو مقال اعجب تسخاكايا. فيما بعد، عام 1931، لم ينسى ستالين راميشفلي، إذ جرى اعتقاله بتهمة الانتماء الى منظمات معادية للسوفييت وحكم عليه بالنفي الى اسيا الوسطى لثلاث سنوات. لاحقا أعيد له الاعتبار. [9]

Julius Martov
ماراتوف قائد المناشفة
في المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي عام 1903 نشأ خلاف فكري بين قائدين كبيرين من قادة الحزب: لينين ويوليوس مارتوف (Julius Martov). كان لينين يدعو الى بناء حزب صغير من الثوريين المحترفين يحيط به جماهير واسعة من الاتباع والمؤيدين في حين ان مارتوف كان يدعو الى حزب كبير من النشطاء.

كان يوليوس ماراتوف يستند الى تجربة الاحزاب الاشتراكية في اوروبا، مثل حزب العمال البريطاني، لدعم حجته في حين اشار لينين الى ان ظروف روسيا مختلفة، إذ ان تشكيل حزب اشتراكي كان محظورا. في نهاية النقاش طرح الاقتراح الى التصويت لتأتي نتيجة التصويت 28-23 لصالح إقتراح مارتوف. غير انه لاسباب اخرى، غادرت بعض الوفود قاعة المؤتمر، مما أدى الى حصول لينين على أكثرية في وهو السبب الذي ادى الى ان مجموعته تصبح معروفة بالبلاشفة ( الاكثرية) في حين ان الذي بقي مع ماراتوف اطلق عليهم المناشفة ( الاقلية). وفي السنوات التالية ظهر بوضوح ان تنظيمات " المناشفة" كانت هي الاقوى شعبيا وفازت في الدوما البرجوازي على البلاشفة عام 1905 ، وحتى في السوفيتات، غير ان البلاشفة، ردوا على ذلك، بسحقهم جسديا.

ستالين وقف الى جانب البلاشفة إضافة الى قادة اخرين مثل فيليكس دزرجينسكي و ناديجدا كوربسكايا في حين ان قادة مثل ليون تروتسكي، جورج بليخانوف وقفوا الى جانب ماراتوف.

في عام 1904 هرب ستالين من سيبيريا، ليعود الى قيادة المظاهرات في تبليسي. كان لينين مُعجب بنجاحات ستالين في جورجيا فدعاه الى لقاء عام 1905. بعد اللقاء انتقل للعمل الحزبي في روسيا، وفي عام 1906 اصبح مندوب المؤتمر الرابع للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، وفي عام 1907 كان مندوب في المؤتمر الخامس. وعلى مدى السنوات الثمانية التالية أُعتُقِلَ خمسة مرات وفي كل مرة كان يتمكن من الهرب سريعا.

في عام 1911 انتقل الى مدينة سانت بطرسبورغ ليصبح محررا في جريدة برافدا. كانت الظروف السياسية مضطربة للغاية والعائلة المالكة واقعة تحت ضغط سياسي شديد. . في عام 1913 جرى اعتقاله مجددا وحكم عليه بالسجن المؤبد وأرسل الى شمال سيبيريا. غير ان الامور لم تطول حتى تغيرت الحكومة الى حكومة انتقالية وطنية، كبلت صلاحيات القيصر، وقام رئيس الوزراء الجديد بإصدار عفو شامل عن جميع السجناء السياسيين. عاد ستالين الى عمله كمحرر في جريدة برافدا في مدينة بطرسبورغ. في ذلك الوقت، كان ستالين، مثله مثل غالبية البلاشفة، يعتقد ان الروس ليسوا مهيئين لثورة اشتراكية، لقد أيد الحكومة المؤقتة. [10]

لينين
فلاديمير لينين الشاب
عندما عاد لينين الى روسيا، 3 ابريل 1917، بمساعدة نشطة من المانيا، نشر " مقالة نيسان" هاجم فيها البلاشفة لدعمهم حكومة وطنية انتقالية. كانت حجة لينين ان على البلاشفة تحريض الناس على الثورة وإستلام السلطة. كان لينين يدعو الى إستعادة البلاد من سلطة كبار الاغنياء وان على العمال السيطرة على المعامل.

اتهم لينين البلاشفة الذين بقوا يؤيدون حكومة انتقالية وطنية بخيانة الطبقة العاملة، وبأن عليهم ترك الحزب. بعض البلاشفة ردوا على لينين ان توجيه الناس نحو الثورة في هذا الوقت سيفشل وسيؤدي الى إعادة روسيا نحو حكم اكثر تشددا ومركزية وديكتاتورية.
ستالين كان في موقف صعب. كمحرر في جريدة البرافدا كان واعياً انه، جزئيا، يتحمل المسؤولية عن خط الحزب الذي وصفه لينين بتعبير :" خيانة الاشتراكية" كان ستالين يقف امام خيارين: إما تحدي لينين ، بما فيه على قيادة الحزب، أو الانكفاء وموافقة لينين وتقديم الولاء له.

بعد عشرة ايام من الصمت قام ستالين بإتخاذ موقف. لقد كتب مقالة في البرافدا بعنوان " ماذا علينا العمل؟"، دعا فيها الى مقاطعة التعاون مع الحكومة الانتقالية. كما انه أدان الرفاق اليكسندر كيرينسكي وفيكتور تشيرنوف. (Alexander Kerensky and Victor Chernov ) واتهمهم بالثورة المضادة، ودعا الفلاحين الى مصادرة الاراضي. [11]

---------------------------------------------------------------

1- Рыбас С. Ю. Сталин. — 2-е изд. — М.: Молодая гвардия. 2010. — стр. 10, с. 11, 16.
2-Tiflis Theological Seminary
3-Сталин И. В. Сочинения. Т. 13. — . — М.: Государственное издательство политической литературы, 1951 г., — с. 113.
4- Беседа Сталина с писателем Эмилем Людвигом // Огонёк, № 23, 1932
5- Discovery Civilization Иосиф Сталин, цикл документальных фильмов Величайшие злодеи мира в истории. 2 минуты 30 секунд
6-Кандидат психологических наук, член Европейской Ассоциации Психотерапии Александр Сосланд о паранойе Сталина
7- СТАЛИНСКАЯ ГОСУДАРСТВЕННАЯ РЕПРЕССИВНАЯ ПОЛИТИКА
8-Похлёбкин В. В. Великий псевдоним.ТОО «ЮДИТ», КП «Алтай», — 1996, 158 с.
9- Жертвы политического террора в СССР
10-Ричард Пайпс. Русская революция. Книга 2. Большевики в борьбе за власть 1917—1918.
11-А. А. Чернобаев. Сталин Иосиф Виссарионович / Политические деятели России 1917 г. Биографический словарь. — М.: Большая Российская энциклопедия, 1993 г., 432 стр.


الحزب يستلم السلطة
عام 1917 كافئ لينين ستالين على دعمه في ثورة اكتوبر ومنحه منصب قوميسار شؤون القوميات. مزح لينين مع ستالين قائلا:" ان ينتقل المرء بسرعة من تحت الارض الى قمة السلطة تجعل المرء يشعر بالدوران". منذ تلك اللحظة اصبح مصير 65 مليون انسان من سكان روسيا تحت مسؤولية ستالين، لمجرد انه كان يكتب عن الاقليات وقام بدعم لينين في مواقفه. ان تصبح الوظيفة مكافأة للولاء درس لينيني لن ينساه ستالين ابداً. [1]

كان البرنامج السياسي للبلاشفة تجاه الاقليات القومية يقوم على إعطاءهم حق تقرير المصير وحق الادارة الذاتية. هذا الموقف ازداد وضوحا بعد خطاب ستالين في فنلندا، بتاريخ 17 نوفمبر عام 1917، حيث وعد ان السلطة السوفيتية ستقبل:" حرية تامة للشعب الفنلندي ، ولبقية الشعوب في روسيا، في تنظيم حياتهم". كانت خطة ستالين، تحت ضغط لينين، تطوير ماأسماه:" إتحاد متكافئ، وعلى اساس الارادة الحرة" بين روسيا وجميع القوميات والاقليات الاثنية التي تعيش ضمن حدودها. [2] أصبح ستالين يعتبر خبيرا بالقوميات، بعد كتابته،وبتكليف من لينين، كراس "الماركسية والمسألة القومية، عام 1912. (بعض المؤرخين يشككون في نسب هذا التراث الفكري الى ستالين، ويدعون ان ستالين قام بالتزوير ونسب الكتابات الى نفسه بعد استلامه السلطة، وان الكراس، في حقيقته، من كتابات لينين) [3] يعزز هذا الاعتقاد ان مراسلات جرت بين كانييف وستالين، في اجتماع للجنة المركزية، تشير الى ان ستالين كان على الدوام ضد تضمين حق تقرير المصير، بما فيه الاستقلال التام، ضمن اعلان حقوق القوميات، وكان يطمح الى بناء قومية سوفيتية واحدة. [9]
لاحقاً، بعد انتصار الثورة البلشفية، ومن منصب قوميسار القوميات أصدر "أعلان حقوق شعوب روسيا" والذي ينص على حق جميع شعوب روسيا بتقرير مصيرها بما فيه حق الانفصال، وحقها في تطورها الثقافي والاثني الحر على اراضي روسيا، وهي الحقوق التي نكث بها ستالين لاحقا، أو بالاحرى تراجع عن فكر لينين، وفرض فكره، بعد ان لم يعد من الضروري مراعاة لينين. [4]

في السنوات اللاحقة واجه ستالين صعوبات في السيطرة على الاقليات الغير روسية، التي انطلقت من الوعد الذي يعطيهم حرية تامة في تقرير المصير. قسم منهم اعلنوا الاستقلال التام بدون الرجوع اليه، كما كان الحال مع فنلندا واذربيجان. وغالبا كانت حكومات هذه الكيانات الجدبدة معادية للبلاشفة. كان ستالين يأمل ان هذه الحكومات، وبإرادتها الحرة، ستوافق على الاتحاد مع روسيا لبناء اتحاد من الدول الاشتراكية. عندما لم تتحقق تمنياته أعاد ستالين صياغة تعريفه لحق تقرير المصير، قائلا:" حق تقرير المصير ليس للبرجوازية وانما لجماهير الشغيلة في القومية المعنية". بمعنى اخر، إذا كان حق تقرير المصير ليس غايته الاتحاد مع روسيا الاشتراكية، فإن البلاشفة لن يسمحوا بحق تقرير المصير. [5]

لينين ايضا غير رؤيته لمسألة حق تقرير المصير. أنه يستنتج:" النظام الاقتصادي الجديد يفرض درجة عالية من تركيز السلطة في المركز". تغير موقف القيادة المركزية يوضح اسباب ان فنلندا وحدها تمكنت من اعلان استقلالها، في حين جرى قمع استقلال جمهوريات اسيا الوسطى. [5]
من المثير انه جرى قمع حتى استقلال جمهورية جورجيا الذي جرى اعلانه 26 مايس عام 1918 من قبل المناشفة، لتؤسس " جمهورية جورجيا الديمقراطية المستقلة". في عام 1921 اجتاح الجيش الاحمر حدود هذه الجمهورية وضمها الى الاتحاد السوفيتي بالقوة.

خلال فترة الحرب الاهلية لعب ستالين دورا إداريا هاما في القضايا العسكرية وحصل لنفسه على شرف الانتصار على الجيش الابيض. احدى الاستراتيجيات التي يعود لستالين فضل القيام بها شخصيا وتطويرها، هو القيام بإستنطاق أعضاء الادارات المحلية على رصيف خشبي طائف على سطح نهر الفولغا، يبحر على طول مجرى النهر ليقف عند القرى الواقعة على ضفافه. فيما بعد، هناك من أدعى أنه إذا لم يقتنع ستالين بولائهم التام كان يجري رميهم بالرصاص وقذفهم في النهر.

تصفية المناشفة والتيارات الاشتراكية والاستفراد بالسلطة
بعد ثورة اكتوبر واستلام الحزب للسلطة (بعض القوى تسميها الانقلاب الثوري)، بدأت تجربة إرهاب كافة انواع المعارضة القادمة من تيارات اليمين واليسار على السواء. تحت ضغط نقابة عمال الخطوط الحديدية اضطر لينين للخوض في محادثات من اجل تشكيل حكومة وطنية اشتراكية عوضا عن الحرب الاهلية على القوى المعارضة، غير ان المحادثات فشلت. وبنتيجة تعادل القوى بين وفود مؤتمر مجالس سوفيتات فلاحي عموم روسيا، توصلوا الى اتفاق بضم 108 عضوا الى الاتحاد المركزي للجان التنفيذية للفلاحين والعمال والجنود، لعموم روسيا. بنتيجة ذلك اصبح حزب الاسيرين ( الاشتراكيين الثوريين اليميني) اعضاء في الحكومة. غير انه في 14 يونيو من عام 1918 جرى توجيه الاتهام الى الاسيرين والمناشفة بالتحضير لانتفاضة مسلحة، على نمط مافعله البلاشفة في اكتوبر، لتكون الحجة لاصدار القرار بعزلهم من جميع مناصبهم في جميع السوفيتات، ومن كل المستويات، والتفرد بالسلطة. في موسكو وبتروغراد، بدأت حملات من الاعتقالات ضد حركة " اجتماع مفوضي المعامل والورش" ، حيث ان اللجنة المركزية التنفيذية قررت التركيز عليهم وتصفيتهم بعد تطهير السوفيتات من المناشفة والاسيرين. [6] غير انه في 30 نيابر من عام 1919 غيرت اللجنة المركزية التنفيذية قرارها من 14 يونيو، بشأن المناشفة، بسبب " أن هذا الحزب، على الاقل من خلال قادته المركزيين، رفضوا التحالف مع الاحزاب البرجوازية الروسية والاجنبية". بالمقابل رد المناشفة بالدعوة الى" التضامن مع الحكومة السوفيتية لكونها تسعى الى تحرير الاراضي الروسية من السيطرة الاجنبية وتقاوم جميع المحاولات الغير خاضعة للديمقراطية البروليتارية، لتوسيع او الحفاظ على هذا النفوذ". [6]

غير انه في نهاية اذار من عام 1919 بدأت حملة جديدة من الاعتقال في صفوف المناشفة. في عام 1920 اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قرار يًلزم جميع القوميساريات بنفي المناشفة " العاملين في القوميساريات او القادرين على لعب دور نشيط" الى الاقضية والمقاطعات البعيدة. غير ان هذا القمع ادى الى زيادة شعبية المناشفة. في انتخابات مجالس السوفيت في خاركوف فاز المناشفة بكثرة. لذلك صدر قرار عن اللجنة المركزية عام 1921 " حول المناشفة" [7] يمنع السماح لهم بأي نشاط سياسي، ويشير الى ان لهم تأثير قوي في المراكز الصناعية، كما طالب بمنعهم من ممارسة مناصب قيادية وصلوا اليها بطريق الانتخاب او اي منصب يسمح بهم بالاتصال بالجماهير. بنتيجة الارهاب الواسع ضد المناشفة بدأ المناشفة بالهجرة الى المنفى واتخ1ذت المنظمة قرارا بالتحول الى العمل السري. [7]

الاعدامات الجماعية
خاركوف، المنظر خارج مبنى التشايكا، 1918
عام 1918 جرى اغتيال Moisei Uritsky, رئيس البوليس السري في مدينة بتروغراد. بعد اسبوعين من ذلك قامت الثورية الاشتراكية دورا كابلان Dora Kaplan بمحاولة اغتيال لينين وتمكنت من جرحه. ستالين الذي كان في في ذلك الوقت في مجمع تساريتسينو قرب موسكو ، أرسل تلغراف، طلب فيه "البدء في إرهاب جماعي منظم للمسؤولين عن هذه الافعال". نصيحة ستالين جرى قبولها ، وفي سبتمبر من عام 1918 قاد فيليكس دزيرجينسكي Felix Dzerzhinsky, ، رئيس التشايكا (الامن السري)، الارهاب الاحمر. حسب التقديرات، جرى إعدام 800 إشتراكي بدون اية محاكمة.
الحرب الاهلية، التي اشتعلت للاستيلاء على السلطة من الحكومة الوطنية المؤقتة، لتحويل الدولة الى دولة سوفيتات، أدت الى خراب الزراعة والصناعة ووقوع ملايين الفلاحين في قبضة المجاعة واجتاحت البلاد المظاهرات والاضرابات والعصيان ضد حكومة لينين. من أجل السيطرة على الموقف ومحاولة إستعادة ثقة الفلاحين، أصدر لينين " خطة النيب" بتفاصيلها الاقتصادية. على اساس السياسة الاقتصادية الجديدة، سُمح للفلاحين ببيع محاصيلهم في الاسواق مباشرة، بعد أن كانت السلطة السوفيتية تصادر محاصيلهم بكاملها مقابل اثمان بخسة. كما اصبح من حق الفلاحين استئجار قوة العمل. [8]

والسياسة الجديدة سمحت بحرية نسبية اكبر للتجارة الداخلية والسماح بأنواع من التجارة الخاصة في محاولة لخلق التوازن في ميزان الدفع الحكومي. والمعامل التي تشغل اقل من 20 شخصاً رفع عنها قرار التأميم وأصبح من حق ملاكها السابقين المطالبة بها.

ستالين والاستيلاء على قيادة الحزب
ستالين دعم سياسة لينين. كان رأيه انه، طالما أنه يوجد نظام الحزب الواحد فليس من مانع بالسماح للشركات الخاصة الصغيرة. آشار:" السياسة الاقتصادية الجديدة هي سياسة خاصة للدولة البروليتارية جرى استنباطها للتعامل مع الرأسمالية مع الاحتفاظ بالمواقع الرئيسية في يد الدولة البروليتارية".

الصراع من أجل أقناع الرفاق بالسياسة الاقتصادية الجديدة ( النيب) انهكت قوى لينين خصوصا وانه حالته الصحية، بعد محاولة الاغتيال الفاشلة، لم تكن على مايرام. كان يحصل على ساعات قليلة من النوم وأصبح يعاني وجع الرأس المزمن والأرهاق. لذلك شعر بالحاجة الى من يعينه على إدارة الحزب الشيوعي.

في مؤتمر الحزب الحادي عشر، المنعقد عام 1922 اقترح لينين أنشاء منصب السكرتير العام. كان ستالين هو مرشح لينين لهذا المنصب، إذ أنه يملك تاريخ طويل من الولاء لسياسات لينين. المنافسين لستالين لم يروا في هذا المنصب أية أهمية ، إذ رؤا فيه مجرد ناطق رسمي للينين، ودعموا تنصيب ستالين.

مباشرة بعد المؤتمر دخل لينين المستشفى لاجراء عملية استخراج رصاصة من جسمه، كانت باقية منذ محاولة الاغتيال. كان الامل ان ذلك سيساعد على تحسين صحة لينين. ولكن بعد فترة قصيرة اصيب لينين بجلطة دماغية، أدت الى إصابته بشلل في الجانب الايمن، ولبعض الوقت فقد القدرة على الكلام. وفجأة أصبح " الناطق الرسمي" مهم للغاية.

تعطل قدرات لينين استغلها ستالين الى اقصى الحدود. من مؤتمر الحزب حصل على سماح بتنظيف الحزب من الاعضاء "الغير مرضيين". هذا الامر سمح لستالين بفصل الاف الاعضاء الموالين لتروتسكي، الذي كان المنافس الرئيسي له على قيادة الحزب. وكسكرتير عام، إمتلك ستالين الصلاحيات لعزل وتعيين أعضاء في مراكز مهمة في الدولة. الاعضاء الجدد كانوا واعيين تماما انهم يدينون بالفضل لستالين شخصيا. كما انهم كانوا على علم ان عدم الولاء لستالين سيعني تبديلهم بأخرين.

وصية لينين، أو " رسالة الى المؤتمر"
محاطا بإتباعه، بدأت ثقة ستالين بنفسه تنمو بسرعة. في اكتوبر من عام 1922 كان ستالين معارضا لرأي لينين حول التجارة الخارجية. عند نقاش المسألة في اللجنة المركزية جرى الموافقة على رأي ستالين وليس لينين. بدأ لينين في القلق من سيطرة ستالين على قيادة الحزب. لقد كتب لينين الى تروتسكي يطلب دعمه. تروتسكي وافق مع لينين وفي الاجتماع التالي للجنة المركزية انعكس موقف اللجنة حول موضوع التجارة الخارجية. لينين، الذي لم يحضر الاجتماع بسبب مرضه، كتب الى تروتسكي يهنئه ويعده انه في المستقبل سيتعاونون ضد ستالين.

كانت زوجة ستالين، Nadezhda Sergeevna Alliluyeva, تعمل في مكتب لينين، وبسرعة اطلعت على محتويات الرسالة الموجهة الى تروتسكي ونقلت محتواها الى ستالين. في لحظة غضب ستالين مسك سماعة التلفون واتصل بزوجة لينين، ناديجدا كروبسكايا، متهما اياها بالتهاون في الحفاظ على صحة لينين بسماحها له بكتابة رسائل.

كروبسكايا اخبرت لينين بالمخابرة التلفونية، وقد توصل لينين الى استنتاج الى ان ستالين ليس الشخص المناسب ليخلفه في قيادة الحزب. كان لينين يعلم انه على حافة الموت ليكتب رسالة أعتبرها البعض وصيته الاخيرة، طلب من زوجته ارسالها الى المؤتمر الثالث عشر للحزب، ممتلئة بآراءه عن شخصيات ثلاث من كبار القادة في الحزب، ستالين، تروتسكي وبوخارين. [10]

في الرسالة عبر لينين عن قلقه البالغ من اسلوب ستالين وقدراته السلطوية وأقترح ابعاده عن القيادة، في النص الذي جرى قرائته في جلسة مغلقة ومنع من النشر. حسب النص الذي قرأه خروتشوف، امام المؤتمر العشرين للحزب، كتب لينين يقول:" ستالين فظ للغاية، وهذا من نواقصه، يمكن ان نتحمل ذلك، في العلاقة بيننا، نحن الشيوعيين، ولكن، ذلك غير مقبول لمن في منصب السكرتير العام. لذلك اقترح نقله من منصبه وتعين شخصا اخر عوضا عنه، اكثر تسامحا، أكثر ولاء، أكثر لطفا وأكثر اهتماما بالرفاق وأقل تأففا. هذه الامور قد تبدو للبعض من الصغائر، ولكن من زاوية الابتعاد عن الانهيار، ومن ناحية ماوصفته عن العلاقة بين ستالين وتروتسكي، ليست صغائر، أو بالاحرى انها صغيرة يمكن ان تكون ذات نتائج حاسمة". [11]

ستالين قدم استقالته للمؤتمر، غير ان كامينوف Каменев اقترح التصويت على الاستقالة. غالبية الاعضاء صوتوا لصالح بقاء ستالين عدا تروتسكي ومجموعته، وهو الامر الذي لم يغفره لهم ستالين ابداً. كما جرى التصويت على جعل الرسالة سرية وعدم نشرها او تسجيلها في وثائق المؤتمر أو أستخدامها كمرجع. للمرة الاولى جرى استخدامها في خطاب خروتشوف على منصة المؤتمر العشرين للحزب، عام 1956.

تشييع لينين
الرفاق يشيعون لينين
ومهما كان الامر مات لينين قبل اتخاذ اي قرار. الان اصبح ستالين قائد السوفيتات. في البداية استمر على سياسة لينين الاقتصادية. كان مسموحاً للمزارعين ببيع محاصيلهم في الاسواق مباشرة ويسمح لهم بإستئجار الاجراء. والمزارع الذي تطور وازداد حجم نشاطه صار يطلق عليه تعبير كولاك.

عام 1928 بدأ ستالين بالتهجم على الكولاك لعدم تزويدهم مايكفي من الطعام لعمال المعامل. كانت خطته الجديدة تقضي ببناء تعاونيات زراعية من أجل نزع الفلاح من ملكيته، كبرجوزاي صغير، وتحويله الى عامل زراعي، بروليتاري. كانت الفكرة تقوم على حث الفلاحين الصغار على الاتحاد في كيانات تعاونية لتصبح وحدات صناعية كبيرة. بذلك ستكون قادرة على إمتلاك المكائن الضرورية لمكننة الزراعة وزيادة الانتاج. غير ان الفلاحين الصغار كانوا يحبون حريتهم ورفضوا الدخول في تعاونيات جماعية حكومية ليصبحوا مأجورين.

غضب ستالين من " قصر نظر الفلاحين" وانهم يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة (الحلم الاشتراكي الممكنن). بنتيجة ذلك حصل قادة الحزب الشيوعي المحليين على اوامر بمصادرة اراضي صغار الفلاحين والكولاك، لتنتهي مرحلة الملكية الخاصة للارض الزراعية تماما. والاراضي المصادرة اصبحت جزء من كولخوزات هائلة نشأت في جميع انحاء الدولة السوفيتية. مئات الاف الكولاك جرى اعدامهم وبضعة ملايين، ( حسب التقديرات 5 ملايين)، جرى نفيهم الى سيبيريا او اسيا الوسطى. ربعهم كانوا امواتا عند الوصول الى المحطة الاخيرة.

تروتسكي
ليون تروتسكي
بعد وفاة لينين تحالف ستالين مع جناحين من اجنحة اقصى اليسار في المكتب السياسي، زينوفيف وكامنيف , Gregory Zinoviev and Lev Kamenev, ( أعدمهم لاحقا) من أجل ابقاء عدوه السياسي ليون تروتسكي معزولا وبدون سلطات. كلا من الرجلين كان لديهم من الاسباب للاعتقاد ان تروتسكي سيقوم بعزلهم إذا صارت له صلاحيات. ستالين زاد من مخاوفهم لجذبهم للتحالف معه. إضافة الى ذلك اشار ستالين، في حجته، الى ان الرفاق الاقدم، مثل زينوفيف وكامينيف، لديهم الاحقية في قيادة الحزب بالمقارنة مع رفاق انضموا الى الحزب متأخرين، كما هو حال تروتسكي الذي انضم للحزب عام 1917. ( فيما بعد نسي ستالين هذه النصيحة)

ليون تروتسكي اتهم ستالين بأنه يبني الديكتاتورية داخل الحزب وطالب بقواعد ديمقراطية في الحزب. زينوفيف وكامينيف تكتلوا الى جانب ستالين واتهموا تروتسكي بأنه يعمل على شق الحزب.
الامل الاخير لتروتسكي للحصول على صلاحيات القيادة كان يقوم على نشر " وصية لينين". في عام 1942 طلب لينين من زوجته كروبسكايا ان توصل رسالته الى اللجنة المركزية لتنشرها على أعضاء الحزب. غريغوري زينوفيف وقف ضد نشر الرسالة على الحزب. في نهاية كلمته قال:" انتم شهدتم على الانسجام الذي يسود بيننا في الاشهر الاخيرة، سيأتي الوقت لتقولوا، كما أقول انا، ان قلق لينين لم يكن له مبرر". في النتيجة، اعضاء اللجنة المركزية الجدد، الذي كان لستالين دورا في وصولهم الى مناصبهم، صوتوا لصالح عدم نشر وصية لينين.

-------------------------------------------------

1- Joseph Stalin
2-А. А. Чернобаев. Сталин Иосиф Виссарионович / Политические деятели России 1917 г. Биографический словарь. — М.: Большая Российская энциклопедия, 1993 г., 432 стр.
3-Isaac Deutscher Stalin, A Political Biography (1966) s166–167
Dmitrij Volkogonovs Stalin: Triumph and Tragedy (1990): "His name does not occur in any document relating to those historic days and nights".
Jonothon Lewis & Phillip Whitehead; Stalin: A Time for Judgement (1990)
4-Декларация прав народов России // Большая советская энциклопедия / Под редакцией А. М. Прохорова. — 3-е издание. — М.: Советская энциклопедия, 1969—1978.
5-Joseph Stalin
6-المناشفة
7- Постановление политбюро РКП(б) «О меньшевиках», принятое в декабре 1921 года, предписывало «политической деятельности их не допускать, обратив сугубое внимание на искоренение их влияния в промышленных центрах. Самых активных высылать в административном порядке в непролетарские центры, лишив их права занимать выборные должности, вообще должности, связанные с общением с широкими массами». Через месяц, вернувшись к этому вопросу, политбюро решило: «Репрессии против меньшевиков усилить и поручить нашим судам усилить их».
8- Гражданский кодекс РСФСР 1922 г.
9-Сталин как нарком по делам национальностей
10-Впервые оно было оглашено Н. С. Хрущёвым на XX съезде КПСС в 1956 году.
11-ЭТОТ «ЗЛОЙ» СТАЛИН


ستالين وتصفية رفاق الحزب
في عام 1925 عزز ستالين سيطرته على اجهزة الحزب بحيث سمحت له بالتعرض لتروتسكي وعزله من مناصبه الحكومية. بعض اتباع تروتسكي عرضوا على تروتسكي القيام بإنقلاب عسكري، إذ كان تروتسكي قوميسار الجيش، ولذلك كانت لديه القدرة على القيام بالانقلاب. غير ان تروتسكي رفض العرض وترك منصبه.

ستالين
ستالين منتصرا
مع غياب تروتسكي لم تعد هناك حاجة لدى ستالين للتشارك بالسلطة مع ليف كامينيف وجريغوري زينوفيف. والان بدأ ستالين بالتهجم على فكرة تروتسكي بضرورة الثورة العالمية. كان يركز على ان من اولويات الثورة الروسية هي حماية الثورة الاشتراكية وتطورها في روسيا، إذ ان لينين قد اشار الى إمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في دولة واحدة. هذا الامر وضع كامينيف وزينوفيف في وضع محرج. لقد كانوا على الدوام من اتباع الثورة العالمية، على اساس أنه إذا لم يمكن تصدير الثورة الى العالم فإن النظام السوفيتي يصبح في خطر، وسيبقى محاصرا من النظام الرأسمالي حتى يسقط. غير انهم لم يملكوا الرغبة للدفاع عن قناعاتهم السابقة لكي لاتصب في صالح تروتسكي الذي وقفوا ضده فترة طويلة وكانوا من اسباب ابعاده.

عندما تأكد ستالين ان كامينيف وزينوفيف ليست لديهم الرغبة للتعاون مع تروتسكي ضده، بدأ بالدعم العلني للسياسة الاقتصادية التي يرفعها الخط اليميني في المكتب السياسي من امثال بوخارين، تومسكي، ريكوف. Nikolay Bukharin, Mikhail Tomsky and Alexei Rykov. الرفاق كامينيف وزينوفيف فهموا اخيرا الى ماذا يسعى ستالين واضطروا الى بلع كبريائهم والتحالف مع تروتسكي ضد ستالين، عام 1926.

في النهاية، عندما بدأ كامينيف وزينوفيف بنقد خطط وسياسات ستالين، أدعى الاخير انهم يهدمون وحدة الحزب، ونجح في إخراجهم من اللجنة المركزية. كان الخوف من حدوث انقسام الحزب شديد بين الشيوعيين. لقد كانوا على قناعة راسخة انه في حال حدوث انشقاق، سيستغل الغرب ذلك على الفور لاجتياح بلاد السوفيتات.

بضغط من اللجنة المركزية وافق كامينيف وزينوفيف على توقيع تعهد بعدم خلق اضطرابات سياسية في الحزب من خلال خطاباتهم السياسية التي ينتقدون فيها السياسة الرسمية. ليو تروتسكي رفض التوقيع على التعهد فجرى نفيه الى اقاصي كازاخستان.

التصنيع والارهاب
عام 1927 أشار مستشاري ستالين الى ان الزراعة تحتاج الى تحديث، وذلك يتطلب 250 الف تراكتور. وبتزايد عدد التراكتورات سيحتاج الامر الى تطوير حقول النفط لتزويد التراكتورات بالوقود. إضافة الى ذلك يحتاج الى بناء محطات كهرباء لتزويد المزارع بالكهرباء.

الدعاية
الدعاية من أجل التصنيع
منذ انتصار ثورة اكتوبر كانت نجاحات الصناعة بطيئة للغاية. فقط في عام 1927 وصلت مستويات الانتاج الصناعي الى مستوياتها قبل الحرب العالمية الاولى. لذلك قرر ستالين استغلال سيطرته التامة لتحديث الصناعة.
الخطة الخمسية الاولى وضعت في التطبيق عام 1928. كانت تهدف الى تطوير صناعة التعدين والمكائن والمعدات ورفع طاقة النقل وانتاج الكهرباء. وضع ستالين اهداف عالية لنمو الانتاج. لقد طالب برفع انتاج الفحم 111% ، ورفع انتاج الحديد وصناعاته بنسبة 200% ورفع انتاج الكهرباء بنسبة 335%. كان يبرر هذه الارقام أنه إذا لم نتمكن من تحقيق التصنيع السريع ، فإن الاتحاد السوفيتي لن يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد اجتياح الغرب الرأسمالي.

في كل معمل كانت هناك لائحة كبيرة معلقة يشار فيها الى الحصة الواجب انتاجها من قبل كل عامل. الذي يفشل في الوصول الى المعدل المخطط يتعرض للنقد والتعنيف العلني. بعض العاملين لم يستطيعوا الصمود امام هذه الضغوطات وزادت ايام تعرضهم للمرض. بدوره، أدى ذلك الى زيادة تعرضهم لاجراءات تأديبية. وكانت الادارة تشرف على توثيق جدوال التأخر والغياب وسوء السلوك، من قبل العمال. إذا تجاوزت ايام الغياب المستوى الغالب يتهم العامل بمحاولة تخريب الخطة الاقتصادية الخمسية، وإذا ثبتت التهمة يمكن رميه بالرصاص أو يرسل الى معسكرات العمل الاجباري.

مع زيادة تحديث الصناعة اقترح ستالين زيادة أجور بعض انواع المهن من اجل حثهم على زيادة الانتاج. معارضيه اليساريين انتقدوه مدعين ان ذلك سيعني خيانة للاشتراكية وسيؤدي الى خلق نظام طبقي جديد في الاتحاد السوفيتي. غير ان ستالين فرض وجهة نظره، وفي الثلاثينات زادت الفروق في الاجور، بين العمال والعمال المهنيين.

في صيف عام 1932 كان ستالين على وعي ان معارضة سياسته في ازدياد. بعض اعضاء الحزب توجهوا بالانتقاد العلني الى ستالين وطالبوا بإعادة الاعتبار لتروتسكي. عند مناقشة المسألة في المكتب السياسي طالب ستالين بإعتقال الناقدين وإعدامهم. سيرجي كيروف، الذي بقي مواليا لستالين حتى تلك اللحظة، وقف ناقدا لسياسة ستالين. عند التصويت، غالبية اعضاء المكتب السياسي ايد كيروف ضد ستالين.

معسكرات العمل الاجباري
معسكرات العمل الاجباري
في ربيع عام 1934 طرح كيروف خطوط سياسة جديدة سعيا نحو التقارب وتخفيف التوتر الاجتماعي. لقد اشار الى ان من الواجب اطلاق سراح جميع السجناء من الذين عارضوا سياسة التحول الى التعاونيات الزراعية الاجبارية وتصنيع المجتمع. ومن جديد صوت المكتب السياسي لصالح أقتراح كيروف وبقي ستالين في طرف الخاسرين.

بعد سنوات من ابعاد المعارضين وتعيين المؤيدين في المناصب الحزبية، وجد ستالين انه لازال غير قادر على الوثوق بالدعم التام من الناس الذي عينهم في المناصب. كان ستالين قلقا على الخصوص من رغبة كيروف بمناقشة ستالين علنا بما يؤدي الى اهتزاز صورة ستالين امام الناس والحزب.

إغتيال كيروف وأعدام المنافسين
وكما هي العادة، ذهب ستالين وكيروف الى الاستراحة سوية ذلك الصيف. ستالين، الذي كان يتعامل مع كيروف وكأنه ابنه، أستغل هذه الفرصة لاقناعه بالبقاء على ولائه لقيادته. اقترح ستالين على كيروف ان ينتقل من لينينغراد الى موسكو. كان ستالين يأمل ان يكون كيروف في مكان قريب ليبقى تحت مراقبته. غير ان كيروف رفض العرض، ومع رفضه فهم ستالين انه فقد قدرته على التحكم بربيبه.

وكما هي العادة يعمل الحظ الى جانب ستالين فيقتل منافسيه في مصادفات غريبة. في ديسمبر من عام 1934 أغتيل كيروف على يد احد اعضاء الحزب الشيوعي الشبان ليونيد نيكولاييف. ستالين قام شخصيا بالسفر مباشرة الى لينينغراد ( مكان الجريمة) صاحبا معه كل اعضاء المكتب السياسي. وفي مكان الجريمة قام ستالين بالتحقيق بنفسه مع نيكولاييف، ليدعي فيما بعد، ان نيكولاييف عضو في مؤامرة كبيرة، ضد الدولة السوفيتية، يقودها تروتسكي. ترتب على هذا الاتهام اعتقال ليف كامنييف، غريغوري زينوفييف، وخمسة عشر عضو اخر من اعضاء الحزب الشيوعي. عمليا قام ستالين بإستغلال الحادث للتخلص من جميع معارضيه في قيادة الحزب. لاتوجد اية وثائق رسمية عن مجرى استنطاق ليونيد نيكولاييف، غير انه في وثائق قوميساريات الامن الداخي نجد ، عن نيكولاييف، النص التالي يقول:" لقد وعدني ستالين بالحفاظ على حياتي إذا كشفت كل المتعاونين معي، اي هراء هذا. من يمكنه الوثوق بديكتاتور. ليس لدي متعاونين". Низовский А.Ю., Непомнящий Н.Н. 100 великих тайн. - М.: Вече, 2000, с. 475 - 476.

بعد أغتيال كيروف بما توافق مع مصلحة ستالين، سرت إشاعات على ان ستالين يقف خلف عملية الاغتيال. بعد المؤتمر العشرين، وبأوامر من خروتشوف ، جرى تشكيل لجنة خاصة، على رأسها Н. М. Шверником وبمشاركة البلشفية القديمة اولغا شاتونفسكي Ольги Шатуновской , للتحقيق في ظروف اغتيال كيروف. بعد التحقيق مع اكثر من ثلاثة الاف شخص ، وحسب الرسالة التي قدمتها شاتونفسكي، إعتمادا على شهادات خروشوفا، ميكويانا، وياكوفولوفا Н. Хрущёва, А. Микояна и А. Яковлева, عثرت على دلائل موثقة ، تسمح بالقول ان ستالين وقوميساريات الشعب للامن الداخلي هم الذين نظموا عملية الاغتيال. هذا ماذكره خروتشوف في مذكراته. إضافة الى ذلك اشارت شاتونفسكي الى أن هناك شكوك في إدعاء ستالين أنه ضبط وثائق تدين الرفاق الذين أعدمهم. (المصدر: الفقرة 1930)

في عام 1990 جرى إعادة التحقيق في عملية الاغتيال من قبل المدعي العام للاتحاد السوفيتي، في عهد غورباتشوف، انتهت بالاستنتاج التالي:" لاتوجد لدينا معطيات عن مشاركة ستالين او قوميساريات الشعب للامن الداخلي في عملية اغتيال كيروف". ، غالبية المؤرخين، اليوم، يعتقدون ان عملية الاغتيال جرت بتخطيط من ستالين، في حين ان البعض الاخر يعتقد انها عملية فردية. الاهم أن الجميع متفقون على انه لاتوجد اية علاقة للاغتيال بأعضاء الحزب، السبعة عشر، الذي قام ستالين بإعتقالهم وتصفيتهم، مستغلاً عملية اغتيال، تشير اليه اكثر مما تشير الى خصومه.

ستالين وسياسة ارهاب الدولة
نحى ستالين نحو استعمال الترهيب والتعذيب الفيزيائي لنزع الاعترافات للوصول الى التطهير الجماعي، لجميع معارضيه، منذ محاولة الاغتيال الفاشلة ضد لينين، كما استخدمها لتصفية الاجنحة الحزبية المنافسة له على قيادة الحزب، كما رأينا سابقا، ثم حولها الى سياسة دولة، في الداخل والخارج. في وثيقة تعليمات موقعة من ستالين شخصيا، من تاريخ يناير 1937، : " حول استخدام الضغط الفيزيائي تجاه المعتقلين في ممارسات لجنة الامن الداخلي"، نجد نصوص تقول أنه " بالامكان ممارستها "في حالات استثنائية" ، " تجاه فقط اعداء الشعب بكل وضوح، الذين، عندما نستخدم وسائل تحقيق انسانية معهم، بكل وقاحة يرفضون الافصاح عن المتآمرين، ويبقون اشهر يرفضون الاعراف، يحاولون كبح التحقيق وإبقاء بقية المتآمرين احرار، وبناء على ذلك يستمر نضالهم ضد السلطة السوفيتية حتى من داخل السجن". وفي التعليمات نفسها نجد النص التالي:" منهج الضغط الفيزيائي برهن على صحته، في التطبيق العملي، تجاه الاوغاد زاكوفسكي، ليتفين، اوسبينسكي، واخرين. صحيح انهم حولوه من ممارسة استثنائية الى ممارسة يومية تجاه الاشخاص الشرفاء العاديين ولذلك دفعوا الثمن. ولكن ذلك لايضر المنهج نفسه، إذا جرى استخدامه بشكل صحيح. من المعلوم ان جميع اجهزة التجسس البرجوازية تستخدم الضغط الفيزيائي تجاه ممثلي الاشتراكية العمالية ، وبنفس الوقت يستخدموه في جميع اشكاله. نتساءل، لماذا يجب ان يكون اعضاء الامن السوفيتي اكثر انسانية تجاه عملاء البرجوزاية واعداء الطبقة العاملة والكولخوزيين؟". [1][2][3]

اللينينية الستالينية
اللينينية الستالينية!
لايجب ان نعتقد ان الارهاب، الذي مورس من قبل ستالين، نتيجة شخصية ستالين وحدها، التي تشكلت تحت تأثير عوامل المجتمعات البطرياركية الشرقية، وأنها بدون جذور في فكر الثورة الروسية. في الواقع يتحمل لينين المسؤولية الاولى في استخدام الثورة البلشفية للارهاب الجماعي على نطاق واسع، وشرعنته، إنطلاقا من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بدء من إعدام القيصر وعائلته، نساء واطفالا، بأمر من لينين شخصياً، 17 يوليو 1918. ثم بعد محاولة اغتيال لينين الفاشلة، وبالترابط مع ان محاولة الاغتيال استهدفت ايضا رئيس التشيكا المحلي ( البوليس الثوري) استنتج لينين ان هناك عملية ارهاب مضاد للثورة، يستوجب الرد عليه بإرهاب ثوري مضاد وواسع وقاسي، بدون اية رحمة.

لايجب ان نعتقد ان الاغتيالات، التي استخدمها لينين ذريعة لاشهار الارهاب الاحمر ظهرت فجأة بعد ثورة اكتوبر، وانما كانت واقع مارسته التيارات الثورية في روسيا ، ضد القيصرية والحكومة البرجوزاية، منذ عام 1908. Книга Русской Скорби на сайте «Хронос».
غير ان ذلك استغلته السلطة الجديدة لتشديد قبضتها. في 6 ديسمبر من عام 1917 بحث " مجلس قوميساريات الشعب" الخبر الذي يشير الى تحضير اضطراب عام وشامل من قبل موظفي الادارات الحكومية، احتجاجا على انقلاب البلاشفة. جرى الاتفاق على إنشاء لجنة ظروف استثنائية لمعالجة مثل هذه الاوضاع عن طريق " أكثر الطرق الثورية حسما" ورئيس هذه اللجنة كان فيليكس دزرجينسكي، مؤسس اجهزة القمع السوفيتي.
Красный террор — Энциклопедия интересных статей портала «Excelion.ru»!
كانت مهمة اللجنة معالجة " الاحزاب المعادية للثورة" ومن ضمن حقوق اللجنة الاعتقال ومصادرة الاملاك، والنفي، تحريم القدرة على الانتاج، ووضع ونشر قوائم اسماء " المعادين للشعب". لينين وافق على ذلك.
Олег Платонов. История русского народа в XX веке. Том 1 (гл. 39-81)

أصدر لينين، 4-5 ديسمبر من عام 1918، ديكريت، يقول فيه:" جميع الثوريين اليمينيين، المعروفين لمجالس السوفيتات المحلية، يجب أعتقالهم على الفور. من الضروري إعتقال أكبر كمية ممكنة من البرجوازيين والضباط . في حال صدور أي شكل من أشكال عدم الاذعان يجب على الفور تنفيذ أعدامات جماعية.... بدون ذرة من التردد، بدون ذرة من الشك يتوجب تنفيذ الارهاب الجماعي". Paavolainen, Jaakko, Röd och vit terror (1986)

وفي تلغراف أرسله لينين، بالعلاقة مع الحدث ذاته اعلاه، كتب يقول:" من الضروري، سراً وبصورة مستعجلة، البدء بسياسة الارهاب". وقبل ذلك كان لينين قد أرسل تلغراف مستعجل، للبدء بإرهاب جماعي في نيجني نوفاغورد، يحث على ممارسة الارهاب الجماعي لقمع انتفاضة السكان المدنيين هناك (2). يقول لينين:" ايها الرفاق. ان انتفاضة الكولاك في مقاطعاتكم الخمسة يجب تحطيمها بدون اي انتظار. يجب ان نجعل منهم مثالا. اشنقوهم، ( وانا اعني اشنقوهم علنا لنجعلهم عبرة- القوسين والتأكيد للينين) على الاقل عشرة كولاك. الاوباش الغنية، ومصاصي الدماء، انشروا اسمائهم، وصادروا ثرواتهم غنيمة، افعلوا كل هذه الاشياء، بحيث لمسافة أميال حولهم، الناس ستستوعب الدرس. قولوا لهم اننا سنقتل الكولاك المتعطشين للدم وسنستمر بفعل هذا. بالمناسبة، استخدم اكثر الناس صرامة ( نصيحة لينين للشخص الذي أرسل اليه الرسالة)" التوقيع لينين. http://en.wikipedia.org/wiki/Red_Terror

هذا المحتوى يجعلني اعتقد ان لينين، لربما كان متأثر بالاستراتيجيات التي قدمها الاسلام، النظري والعملي، على الاخص، وجزئيا، في الاية التي تقول:" (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) محمد .

في سبتمبر من عام 1936 قام ستالين بتعيين نيكولاي جيزوف Nikolai Yezhov رئيسا على لجنة قوميساريي الشعب للامن الداخلي، NKVD, للقضايا الدولية، مخلفاً سلفه البولوني Genrikh Yagoda, الذي جرى أعدامه، لاحقا، في 15 آذار من عام 1938 بتهمة التواطوء مع تروتسكي. وقد تم إعتقاله الى جانب الرفاق ليف كامنييف وغريغوري زينوفيف، بنتيجة تلفيق قضية كيروف. كان التخلص من ياغودا لامفر منه لكونه على إطلاع على تفاصيل تلفيق القضايا، وعلى الاخص لفشله في الحصول على مايرضي ستالين من البراهين ضد نيكولاي بوخارين.

نيكولاي جيزوف، قام على الفور بتقديم براهين الاحلاص والطاعة لسيده الجديد، معتقلاً جميع الاعضاء المتقدمين ممن صدر عنهم اعتراضات على سياسة ستالين، في جميع انحاء الاتحاد السوفيتي. كانت الشرطة السرية تحطم مقاومة المعتقلين من خلال تحقيقات مضنية، تنتهي بهم الى الاعتراف بما يطلب منهم الاعتراف به. كان من ضمن الاساليب إعتقال اعضاء من عوائل المتهمين وأعدامهم إذا لم يوافق المتهمين على الاعتراف. التحقيقات تستمر لبضعة ايام ، ليلا نهارا، ومع الوقت ينهك المعتقلين ويتبلبل تفكيرهم حتى يصلوا الى اللحظة التي يوقعوا فيها على إعترافاتهم الجاهزة.

الستالينية
ستالين اصبح القائد الاوحد للحزب
عام 1936 جرى اعتقال الرفاق نيوكلاي بوخارين، اليكسي روكوف، غنريك جاغودا (الرئيس السابق للتشيكا)، نيكولاي كريستنسكي وخريستيان راكوفسكي. جميعهم اتهموا بالمشاركة في مؤامرة تروتسكي ضد ستالين. بعد محاكمة صورية، واحدة في سلسلة محاكمات مشهورة تحت اسم " محاكمات موسكو"، حكم عليهم بالاعدام واعدموا جميعاً. في الواقع، في فترة عام 1936 جرى الارهاب على نطاق واسع، بحيث ان وفود اعضاء المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي السوفيتي، الذين وقفوا الى جانب كيروف، جميعهم جرى اعدامهم.

تروتسكي الذي كان قد غادر البلاد هاربا من ستالين ، في البداية الى تركيا ثم فرنسا والنرويج وفي النهاية طلب اللجوء في المكسيك، بعيدا قدر الامكان عن ارهاب ستالين. غير ان ستالين أرسل اليه عميل ليقتله هناك، إذ ان أذرع الرفيق طويلة. المحاولة الاولى، جرت في 24 مايس من عام 1940، ولكنها فشلت. غير ان المحاولة الثانية نجحت، إذ ان القتلة تمكنوا من بناء صداقة مع تروتسكي سمحت لهم بالدخول اليه بحرية. وقد قتل تروتسكي بضربة فأس في 20 اغسطس من عام 1940. كان القاتل Ramon Mercader وحكم عليه بالسجن 20 عاما. غير انه حصل على لقب بطل الاتحاد السوفيتي، بعد إطلاق سراحه وانتقل للعيش في الاتحاد السوفيتي. كان تروتسكي قد وصف اللجنة المركزية في ظل إدارة ستالين انها "ديكتاتورية فوق البروليتاريا" وان الدولة السوفيتية هي " رأسمالية دولة" و " بونابرتية". كان لينين قد استخدم مصطلح " رأسمالية الدولة" في معرض دفاعه عن خطة النيب. آشار تروتسكي الى ان " البونابرتية في ايام لينين كانت محتملة، في ايام ستالين كانت أمر واقع".

بعد الانتهاء من المعارضين وتروتسكي، قرر ستالين ان الاوان قد حان لتنظيف الجيش الاحمر من معارضيه. بعض المؤرخين يعتقدون ان ستالين كان صادقا عندما أدعى انه يملك مايثبت ان الجيش يخطط لانقلاب عسكري في ذلك الوقت. ليوبولد تريبير، Leopold Trepper, رئيس حلقة المخابرات السوفيتية في المانيا ، يعتقد ان الاثباتات جرى تلفيقها من قبل عملاء مزدوجين يعملون لصالح هتلر وستالين على السواء. نظرية تريبير ان :" قادة دائرة مكافحة التجسس النازية، حصلوا على افضليات من الاهتياج الجنوني لستالين، من خلال تسريب معلومات تدفع ستالين الى إعدام كبار قادة جيشه".

في يونيو من عام 1937 وجهت الاتهامات الى ميخائيل توتشاتيفسكي وسبعة من كبار قادة الجيش الاحمر بالتواطوء مع الالمان. الجميع حوكموا واعدموا. وفي النهاية وصل مجموع الاعدامات بين اعضاء الجيش الاحمر الى 30 الف شخص. ذلك تضمن 50% من كافة الضباط، وهو الامر الذي يستند عليه ناقدي ستالين في تحميله مسؤولية هزيمة الجيش الاحمر، أمام النازيين، في بداية الحرب العالمية الثانية..

المرحلة الاخيرة من الارهاب الستاليني كان تنظيف دائرة قوميساريات الامن الداخلي. كان ستالين يريد ان اولئك الذين يعلمون الكثير من عمليات الابادة الجماعية ايضا يجب اعدامهم. أعلن ستالين على الشعب ان ان " عناصر فاشية" سيطرت على أجهزة الامن، مما أدى الى إعدام مئات من الابرياء. كان ستالين قد بدأ بالشك في رئيس شرطته السرية غنريغ ياغودا، ليقوم بفصله من مناصبه وإعتقاله، وعلى الاغلب جرى إعدامه عام 1938. في نفس الوقت قام ستالين بتعيين لافرينتي بيريه كرئيس لدائرة قوميساريات الامن الداخلي واعطيت له مهمة إكتشاف المسؤول عن سيطرة العناصر الفاشية المُدعاة. بعد التحقيقات نظم بيريه إعدامات لجميع قادة دائرة قوميسياريات الامن الداخلي..

---------------------------------

1-Данилов А. А. История России. 1900—1945. 11 класс
2-Циркуляр был приложен 8 февраля 1956 года созданной Президиумом ЦК ВПК(б) «комиссией Поспелова» к предоставленному докладу о репрессиях в СССР
3-Пихоя Р. Страшный доклад // www.ogoniok.com

محاكمة الواحد والعشرين، كانت اخر محاكمات التطهير الكبيرة، وقد جرت في موسكو آذار من عام 1938. من الناحية الرسمية كانت محاكمة " للجناح التروتسكي اليميني"، وهي المحاكمة الثالثة والاخيرة في سلسلة مايسمى " بمحاكمات موسكو". التهمة الرئيسية كانت " الانحراف اليميني" ومعاداة منهج ستالين. وقد وجهت لهم اتهامات " معاداة الوطن، الخيانة العظمى، التجسس، محاولة الهروب، الارهاب، تخريب مقدرات الجيش السوفيتي، تشجيع قوى اجنبية على اجتياح الاتحاد السوفيتي" إضافة الى إتهامات اخرى.
كان المحاكمين الرفاق:
1- نيكولاي بوخارين، منظر ماركسي، عضو في الاممية الماركسية وعضو في المكتب السياسي.
2- اليكسي ريكوف، فلاح سابق، عضو في المكتب السياسي.
3- نيكولاي كريستينسكي، فلاح الاصل، عضو المكتب السياسي، سفير الاتحاد السوفيتي في المانيا
4- كريستيان راكوفسكي، فلاح الاصل، سفير الاتحاد السوفيتي في فرنسا وبريطانيا.
5- هنريك ياخودا، فلاح الاصل، عضو قوميساريات الشعب للامن الداخلي.
6- اركادي روزينغولتز، قوميسار الشعب للتجارة الخارجية
7- فلاديمير ايفانوف، قوميسار الشعب لصناعة الاخشاب.
8- ميكائيل تشيرنوف، قوميسار الشعب للزراعة
9- جريغوري كرينكو ، قوميسار الشعب للمالية.
10- اسحاق زيلينسكي، سكرتير اللجنة المركزية
11- Sergei Bessonov
12- احمد اكراموف، قائد اوزبيكي
13- فايزولله اكراموف، قائد اوزبيكي
14- فاسيلي شارونكوفيتش، السكرتير الاول لبيلاروس ( روسيا البيضاء).
15- Prokopy Zubarev
16- بافيل بولانوف، ضابط في اللجنة الشعبية للامن الداخلي.
17- ليف ليفين، طبيب الكرملين
18- ديمتري بلنتيف، طبيب الكرملين.
19- ايغناتي كازاكوف، طبيب الكرملين،
20- Venyamin Maximov-Dikovsky
21-Pyotr Kryuchkov

جميع المتهمين حكموا بالاعدام ونفذ الحكم فيهم عدا ثلاثة، حكم عليهم بالسجن لفترات 25، 20، 15 سنة. ومع ذلك جرى اعدامهم، عام 1941، قبل انقضاء فترة حكمهم وخروجهم من السجن.

شاع سوء صيت قوميساريي الامن الداخلي، حتى انتشرت النكات الساخرة عن اساليبهم. احدى هذه النكات ، الشائعة بين المواطنين السوفيتيين، ان ستالين يخابر بيريه يخبره فيه انه فقد غليونه، طالبا البحث عنه. بعد ساعة يعاود ستالين مخابرة بيريه يعلمه انه عثر على غليونه. بيريه يجيب: آسف سيدي، لقد تأخرت، حتى الان اعترف ثلاثة بمسؤوليتهم عن فقدان الغليون.

أحدى أكبر جرائم ستالين كانت في معرض محاربته للمؤسسة الدينية، على إعتبارها مؤسسة متواطئة في دعم البرجوازية وخداع العمال. لم يكتفي بإرسال رجال الدين الى معسكرات العمل القسرية وإغلاق عدد كبير من الكاتدرائيات والكنائس والاديرة والجوامع، بل قام بحرق وتدمير الكثير من الايقونات والمعابد ذات قيمة تاريخية لاتعوض، بما يذكر بجريمة طالبان في تفجير تمثال بوذا التاريخي. حسب المؤرخ السوفيتي كوزنيتسوف }A. Kuznietsov artikel i månadstidningen Moskva (1/1990){ آشار الى ان التقديرات انه مابين 20-30 مليون ايقونة جرى تخريبها في الفترة مابين 1917 وحتى 1953. كما ان المعابد والكنائس التي بقيت سليمة حتى اليوم، ولسخرية القدر، هي التي جرى استخدامها كمراكز لإدارة عمليات تخريب المعابد او التي تحولت الى متاحف الالحاد. أحد اشهر الكاتدرائيات التاريخية هي كاتدرائية المخلص والتي جرى الانتهاء من بناءها عام 1883، واستمر بنائها 45 عاما. وقد جرى بنائها على شرف الانتصار على حملة نابليون عام 1812. كانت اكبر كاتدرائية في العالم ومزينة بثروة ليس لها نظير. من الذهب 422 كغ وبقية المعادن 176 طن. 1931 أعلن ستالين على صفحة جريدة برافدا ان الكاتدرائية ستهدم ليبنى على انقاضها القصر السوفيتي. في 5 ديسمبر جرى تفجيرها، بعد ان سرقت لجنة الامن الداخلي كافة ثرواتها. حتى اليوم لم يبنى " القصر السوفيتي"، وتذكرني هذه الاعمال بأعمال السلفيين الجهاديين الذين يحطمون الاضرحة والاثار التاريخية ومقدسات الاخرين، لاسباب عقائدية. كنيسة سيدتنا، في قازان، والتي تعود الى القرن السابع عشر الميلادي جرى ايضا هدمها بكل وحشية.

غير ان هجوم المانيا الفاشية على الاتحاد السوفيتي اجبرت ستالين على تغيير سياسته تجاه المؤسسات الدينية. لقد ألغى الدعاية الالحادية وسمح للخوارنة والقساوسة وحتى الشيوخ بإقامة الصلوات العامّة في مناطق الجبهة, لكي يقوموا بمهام مرشدين في القوات المسلّحة ويديرون طقوس المقاتلين المؤمنين ورفع معنوياتهم.
جرت اعادة فتح المعابد كما جرى تحرير كثير من رجال الكهنوت الديني.

يوم 4 يونيو حزيران 1943 تمّ عقد اجتماع بين ستالين والقادة الآرثوذكس Sergei Starogorodski, Alexei Simanski و Nikolái Yarushévich في الكرملين لاعادة إقامة السينودوس المقدّس في موسكو والبطريركيّة. واصبحت الكنيسة تتعاون مع الحكومة السوفييتية من خلال توفير المال لتصنيع الأسلحة, . وكثير من رجال الكهنوت الآرثوذكسي شاركوا في المعارك ضد العدوّ.
دام هذا التعاون حتى وفاة ستالين, لينهي خليفته Nikita Jrushchov التعاون مع الكنيسة ولكن يترك نشاطها بعيدا عن الانظار.

من الغريب ان ستالين أصبح من أكثر المدافعين والمشجعين للآرثوذكسيّة في الإتحاد السوفييتي, والقادة الروحيين الآرثوذكس لم يترددوا في دعمه.
شكّل يوم الرابع من سبتمبر أيلول 1943: يوماً تاريخياً للكنيسة الروسيّة. ففي ذاك التاريخ, أمر ستالين قائد قوات الأمن الكولونيل Gueorgui Kárpov بمغادرة مكان إقامته والذهاب لإطلاق سراح ثلاثة مواطنين من المؤمنين الذين تمّ احتجازهم في أعوام العشرينيات والثلاثينيات بسبب إيمانهم, وهم: متروبوليتان موسكو Sergei, متروبوليتان لينينغراد Alexy ومتروبوليتان كييف Nikolay.
هكذا أعلن المتروبوليتان Sergei في شهر نوفمبر 1942 أن ستالين هو " القائد المُختار من الله ". كان أطلاق سراحهم من أجل أعادة تأسيس بطريركية موسكو وانتخاب البطريرك. وقد أمر ستالين بأنشاء معاهد عليا للدراسة الدينية من اجل تخريج كهنة ورجال دين. كما سمح بفتح معمل لصناعة الشموع، واصبح الكهنة ورجال الدين يتمتعون بأمتيازات تتساوى مع امتيازات قادة الحزب الشيوعي.


فيلم وثائقي عن جرائم ستالين http://www.youtube.com/watch?v=QF_fOHjWJMo

ستالين والتحالف مع هتلر
ستالين وهتلر
ستالين وهتلر
وقف ستالين الى جانب حكومة الجبهة الوطنية في الحرب الاهلية في اسبانيا. عند إندلاع الحرب الاهلية، ارسل ستالين دبابات وطائرات الى جانب متطوعين، للقتال الى جانب حكومة الجبهة الوطنية. على العموم شارك 850 مستشار وطيار وميكانيكي ومترجم سوفيتي. واستغل ستالين فوضى الحرب الاهلية الاسبانبة ونفوذه من خلال مساعاداته، من أجل ملاحقة التروتسكيين والقضاء عليهم. أحد اشهر القادة الشيوعيين هو الاسباني Andres Nin, وكان قد أسس منظمة الشيوعيين اليساريين الاسبان، عقب عودته من الاتحاد السوفيتي عام 1930. وفي سعيه لتوحيد جهود التروتسكيين واتباع بوخارين اسس منظمة الحزب العمالي لوحدة الماركسيين الاسبان، عام 1935. غير ان هذا النشاط لم يوافق عليه تروتسكي، ونقده في خطابه " المركزية والاممية الرابعة". ЦЕНТРИЗМ И IV ИНТЕРНАЦИОНАЛ
بعد إنشاء الجبهة الوطنية جرى تحالف عريض بين الماركسيين والفوضويين والاشتراكيين والليبراليين. كان نين عضوا في حكومة منطقة كاتالون ذات الحكم الذاتي ووزير العدل فيها. ولكن بضغط من الاتحاد السوفيتي اضطرت حكومة كاتلون الى اعفاءه من منصبه عام 1936. عند نشوب الحرب الوطنية الاسبانية عام 1937 جرى اعتقاله بتهمة الارتباط مع فرنسا. غير انه رفض الاعتراف ولم تملك الجهات التي اتهمته اية ادلة. بنتيجة ذلك ، اتخذت لجنة قوميساريي الامن الداخلي للاتحاد السوفيتي قرار بتصفيته فيما يعرف بإسم عملية نيكولاي، («Операция Николай») بقيادة Алекса́ндр Миха́йлович Орло́в ( هرب عام 1938 الى الولايات المتحدة الاملريكية). قامت المجموعة بخطف نين من السجن وقتله. } Alexander Orlov, The Secret History of Stalin’s Crimes. Random House, 1953{
Наталия Харитонова «Вопросы литературы», №2 (март-апрель), 2009, Москва.

كان ستالين يزداد قلقا من المانيا. لهذا السبب أعتقد ان افضل الطرق لتفادي اجتياح المانيا للاتحاد السوفيتي بالقيام ببناء تحالف ضد الفاشية مع بلدان اوروبا الغربية. كان تصوره ان المانيا لن تجرؤ على خوض حرب ضد اوروبا موحدة.
غير ان نيفييل تشامبرلاين، رئيس الوزراء البريطاني، لم يكن متحمسا لتحالف مع الاتحاد السوفيتي. كتب يقول:" لابد لي من الاعتراف انني لاأملك اي ثقة بروسيا. انا لااثق بقدرتها على القيام ببناء دفاع فعال ، حتى لو ارادت. كما اني لااثق بأسبابها (لهذا التحالف)، الذي يبدو لي أنه يملك القليل من الارتباط مع قيمنا عن الحرية، ويمسنا فقط من خلال رغبتهم ان يقودونا من آذاننا".

غير ان وينستون تشرشل، والذي كان ناقدا مستمر لسياسة بريطانيا الخارجية، كان يتفق مع ستالين:" لاتوجد طريقة لبناء جبهة شرقية ضد هتلر بدون مساهمة نشطة من جانب روسيا. المصالح الروسية خائفة للغاية وتسعى لحماية اوروبا الشرقية من الامتدادت الالمانية. ينبغي انه لازال بالامكان تنظيم جميع الدول والشعوب ، من البلطيق الى البحر الاسود، في جبهة واحدة ضد إجتياح مخزي جديد. مثل هذه الجبهة، إذا جرى بناءها على اساس حسن النوايا وتتظيم عسكري فعال، وبدعم من العالم الغربي، يمكنها ان تقف بوجه هتلر، بقوة تفقد المانيا الرغبة في تحديها".

ستالين اعتبر ان رفض بريطانيا للتحالف معه سببه تآمرها مع المانيا ضده. هذه القناعات إزدادات قوة بعد لقاء تشمبيرلاين مع هتلر في مونيخ، سبتمبر من عام 1938، وعلى اثره تخلى هتلر عن مطالبته بأقليم السوديت العائد لتشيكوسلوفاكيا. وصل ستالين الى قناعة ان الهدف الرئيسي للديبلوماسية البريطانية هو حث المانيا على توجيه اطماعها نحو الاتحاد السوفيتي.

في تلك الظروف رأى ستالين ان الحرب مع المانيا لامفر منها. غير ان الاتحاد السوفيتي ليس مهيئ لحرب حديثة، على الرغم من كل الضجيج، في اجهزة الدعاية السوفيتية، عن قوة الجيش الاحمر الخارقة. على الاخص بعد العملية الطازجة " لتطهيره" من كوادره الضباط التي جرت عام 1937. لهذا السبب وجد ان الفرصة الوحيدة الباقية، لتفادي حرب قريبة، هي الوصول الى معاهدة مع هتلر. كان ستالين مقتنع ان هتلر ليس غبي إلى درجة تجعله يفتح جبهتين في آن واحد. إذا تمكن ستالين من إقناع هتلر بالتوقيع على معاهدة عدم إعتداء مع الاتحاد السوفيتي سيعني ذلك ان رغبات هتلر بإحتلال اراضي الاخرين، ستتوجه، على الاغلب، نحو الغرب عوضا عن الشرق.

توقيع معاهدة عدم الاعتداء بين ستالين وهتلر
توقيع المعاهدة بوجود ستالين
في 3 ماي من عام 1939 سرح ستالين القوميسار اليهودي مكسيم ليتفينوف، Maxim Litvinov, المسؤول عن الشؤون الخارجية. كان أسم ليتفينوف مرتبطاً بهندسة سياسة الاتحاد السوفيتي في مجال بناء تحالف ضد النازية. بعد ذلك جرى اجتماع بين فايشسلاف مولوتوف ، الذي عوض ليتفينكوف في منصبه، وبين يواتشيم فان ريبينتروب Joachim von Ribbentrop, وزير الخارجية الالمانية. في 28 اوغسطس من عام 1939 جرى التوقيع على معاهدة عدم الاعتداء بين الطرفين، في موسكو.

German-Soviet Nonaggression Pact

نصت المعاهدة على: ان كلا البلدان لايهاجمان بعضهما البعض وان يحافظان على الحياد إذا دخل اي منهما في نزاع مسلح مع طرف ثالث. والتباحث في الاسئلة التي تتعلق بمصالحهم المشتركة. عدم الدخول في اي تحالف، مباشر او غير مباشر، لدى طرف ثالث. معالجة كافة المشاكل التي تنشأ بينهما من خلال التفاوض والحوار. مدة الاتفاق عشرة سنوات ويتجدد تلقائيا، لمدة خمسة سنوات، إذا لم يطلب احد الطرفين إلغائه، قبل سنة واحدة من تاريخ انتهائه.

هذه المعاهدة امتلكت ملاحق سرية، تتضمن ان يحترم كلا الطرفان المصالح الجيوسياسية، مناطق النفوذ، للبلدين في كل من بولونيا والبلطيق وفنلندا. كانت الملاحق السرية تعني تقسيم شرق اوروبا بين المانيا النازية والسوفيت الستاليني. حسب هذه الملاحق السرية، كانت بلدان البلطيق وفنلندا شرق بولونيا من نصيب السوفيت.. شرق بولونيا، الذي يخضع للنفوذ السوفيتي، حدده الخط المار بمناطق Narew, Vistula, and San rivers would . اضافة الى ذلك يأخذ السوفيت مقاطعة بيسارابيا من رومانيا. في ملحق سري اخر، جرى توقيعه عام 10 يناير 1941، تنازلت المانيا عن مطالبها بقسم من ليتونيا مقابل مبلغ يتفق عليه الطرفان.

رغبة ستالين في احتلال شرق بولونيا وفنلندا يبدو انها مؤسسة، جزئيا، على مشاعر "العظمة والملكية "، إنطلاقا من ان هذه المناطق كانت جزء من روسيا القيصرية وجرى خسارتها قسرا في ظل الحكم السوفيتي.
في 3 ديسمبر من عام 1917 جرى عقد لقاء بين وفد روسيا، على رأسه تروتسكي، وبين وفد المانيا والنمسا في بريست - ليتوفسك. كان الهدف من اللقاء رغبة القيادة الجديدة لروسيا في الانسحاب من الحرب العالمية الاولى. كان من الصعب تحقيق الهدف بدون التنازل عن اراضي للقوى الرئيسية. ومن خلال ممارسة تكتيك المماطلة في التفاوض، كان تروتسكي يأمل ان تشتعل الثورة العالمية ( التي كان يعتقد انها على الابواب) منتقلة من روسيا الى اوروبا، قبل ان يوقع الاتفاق.
بعد تسعة اسابيع من النقاش، بدون نتيجة، فهمت المانيا تكتيك المفاوض السوفيتي، ( الذي يبدو انه يشبه تكتيك المفاوض الايراني اليوم في موضوع النووي)، فصدرت الاوامر للقوات الالمانية لدخول روسيا. 8 آذار، عندما كانت القوات الالمانية على حدود مدينة بتروغراد أرسل لينين أمره الى تروتسكي بقبول شروط المانيا. بنتيجة هذه الاتفاقية وافقت روسيا على التخلي عن اوكرانيا ودول البلطيق والقفقاس وبولونيا وفنلندا.

في الواقع كانت فنلندا قد اعلنت استقلالها مباشرة، عقب انطلاق ثورة البلاشفة عام 1917. في ذات الوقت، وبالترابط مع اعلان البلاشفة عن " حق تقرير المصير للاقليات" للبروليتاريين وحدهم، على أمل أن البروليتاريين سيستخدمون هذا الحق لاعلان الوحدة مع البلاشفة، نشأت حرب أهلية في فنلندا بتشجيع من روسيا، عام 1918. في النتيجة انتصر جيش الحكومة على المنتفضين الحمر. كانت فنلندا ، وقتها، تضم مقاطعة كاريلا، التي تجعل الحدود قريبة للغاية من مدينة لينينغراد، لذلك استقطعها الاتحاد السوفيتي من فنلندا وضمها الى اراضيه، بنتيجة الانتصار في حرب الشتاء (1939) ومن ثم بنتيجة الحرب العالمية الثانية.

اعطى ستالين الاوامر الى الجيش الاحمر للاستعداد لاحتلال شرق بولونيا وفنلندا، فور عبور قوات النازيين حدود الاراضي البولونية. في البداية قام ستالين بتسويق مسرحية اقناع فنلندا بالموافقة على دخول الجيش الاحمر الى اراضيها واقامة قواعد عسكرية هناك، ليستغل رفض فنلندا المتوقع، حجة لإعطاءه الحق في احتلالها. هذا على الرغم ان فنلندا والاتحاد السوفيتي كانت تربطهم معاهدة عدم اعتداء. قامت عصبة الامم المتحدة ( قبل الامم المتحدة) بإدانة الاعتداء السوفيتي المسلح والغير مشروع. هتلر الذي كان ايضا يطمح الى الاستيلاء على فنلندا، وجد ان دخول الجيش الاحمر ، حربا اقليمية، فرصة لاتثمن لدراسة قدراته العسكرية على ارض الواقع، بما يسمح لالمانيا بتقدير وإعادة تقدير خططها تجاه احتلال الاتحاد السوفيتي. لسخرية القدر، اصبحت تتداعيات معاهدة عدم الاعتداء مع النازيين، هي المحفز الرئيسي للهجوم المبكر على الاتحاد السوفيتي.

قام الاتحاد السوفيتي ببناء دفاعاته على طول الحدود مع فنلندا ( جبهة البلطيق) قبل ان يبدأ هجومه الفعلي على فنلندا. يوم 30 نوفمبر من عام 1939 قامت الطائرات السوفيتية بإختراق حدود فنلندا وقصفت العاصمة هلسنكي والقوات العسكرية على طول الحدود مع السوفييت، تبعها إجتياح القوات البرية. كانت موسكو تبرر الامر الى ان العملية تهدف الى تحرير " الفنلنديين الحمر". أحتاج الجيش الاحمر الى ثلاثة أشهر من القتال حتى تمكن من أجبار فنلندا على القبول بشروط ستالين. الحرب الفنلندية السوفيتية كشفت ليس فقط أطماع الاتحاد السوفيتي وعدم جدية سياسته عن السلام وأنما ايضا كشفت، للالمان، ضعف الجيش الاحمر: سوء تدريبه وسوء تسليحه وفقدانه للكوادر الكفوءة. على الرغم من ان جيش فنلندا لايزيد عن 200 الف جندي فقط ( تسعة فرق) تمكن من الصمود امام الجيش الاحمر لمدة ثلاثة اشهر وتكليفه خسائر فادحة.
كان الجيش السوفيتي المهاجم يتألف من اربعة جيوش، كل واحد منها يحتوي على ستة عشرة فرقة وثلاثة فرق احتياط.

 ستالين وهتلر
مدى التشابه بين الاثنين؟
بعد قيام المانيا بالهجوم على بولونيا من الغرب بتاريخ 1 سبتمبر من عام 1939، قام الاتحاد السوفيتي بالهجوم على بولونيا من الشرق بتاريخ 17 سبتمبر. بعد يومين، التقى الجيشان مع بعضهما في منطقة بريست ليتوفسك. في 29 سبتمبر جرى تعديل الخط الفاصل بينهم ، لصالح الالمان، لتصبح الحدود تمر عند الخط نفسه التي بقيت عليه بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك بدأت حرب السوفييت لاحتلال فنلندا.

كانت حسابات ستالين ان هتلر لن يبدأ بالتفكير في احتلال الاتحاد السوفيتي قبل ان يقضي على بريطانيا وفرنسا، وأن ذلك لن يكون قبل صيف 1942 على الاقل. بعض مستشاريه المقربين وصلوا في توقعاتهم الى أن 1941 سيكون أكثر احتمالا. غير ان التخلي عن فرنسا عام 1940 اثار الشك في حسابات ستالين.

سقوط فرنسا سبب قلق شديد لستالين، وارسل الى برلين وزير خارجيته فايشيسلاف مولوتوف Vyacheslav Molotov بمهمة الشروع بمحادثات والمماطلة فيها قدر الامكان. كان ستالين على ثقة انه إذا لم تقوم المانيا بالهجوم على الاتحاد السوفيتي في صيف 1941 فسيتم الامر في عام 1942. لم يتوقع احد أبدا، أنه بفضل الفشل السوفيتي على ساحة المعارك مع فنلندا، سيقوم الالمان بالهجوم في الشتاء، مستهينين بالجيش الاحمر.

خطة بربروسا
المانيا شعرت بتفوقها امام السوفييت مما جعل الوصول الى اتفاق معها غير ممكن بالشروط الالمانية، لذلك اضطر مولوتوف الى قطع التفاوض. على الفور اعطى هتلر اوامره بالتحضير لعملية بربروسا. كانت الخطة تنص على ان عمليات الاجتياح تبدأ في 15 مايس، وأن ذلك كافي، لانهاء الاتحاد السوفيتي قبل بدء الشتاء، إنطلاقا من سوء أداء الجيش الاحمر في حربه مع فنلندا.

الانباء عن خطة بربروسا وتاريخ الهجوم وصلت الى سمع ستالين من عدة مصادر مختلفة. ريتشار سورغيه Richard Sorge, العميل الذي كان يعمل في الاوركسترا الحمراء في اليابان، ارسل رسالة شخصية الى ستالين في ابريل من عام 1941، وصف فيه الخطة الالمانية للهجوم على الاتحاد السوفيتي. غير ان ستالين كان لازال غارقا في الشك، معتقدا ان الامر برمته خدعة من تشرشل لخداع ستالين لأجباره على إعلان الحرب على هتلر.

عندما لم تصدق إخبارية سورغيه التي تقول ان الحرب ستبدأ مايس عام 1941، اصبح ستالين اكثر ثقة في ان الحرب ستكون عام 1942. غير ان التأخر كان بسبب ان المانيا هاجمت يوغوسلافيا في ابريل. كان هتلر يتوقع ان يوغوسلافيا ستستسلم على الفور، ولكن التعنت في المقاومة الغير متوقع اجبرت هتلر على تأخير عملية بابروسا بضعة اسابيع.

في 21 يونيو من عام 1941 هرب سرجينت الماني الى الجانب السوفيتي واخبرهم ان الجيش الالماني سيهجم عليهم عند الفجر في اليوم التالي. غير ان ستالين رفض تصديق القصة وأنتظر الى اليوم التالي ليتأكد من صحتها، وليجد ان توقعاته هي التي فشلت. حتى اليوم السابق للحرب، كان الاتحاد السوفيتي يرسل العربات الطويلة محملة بشحنات من النفط وفلزات المعادن الى المانيا. كما ان العديد من ضباط جيشه وطياريه ، قرب الحدود الشرقية، كانوا في الاجازات. مئات الطيارات جرى تدميرها على الارض.

الجيش الالماني المؤلف من ثلاثة ملايين جندي و 3400 الف دبابة اخترق الجبهة السوفيتية على ثلاثة محاور. محور الشمال في اتجاه ليننغراد ومحور الوسط في اتجاه موسكو ومحور الجنوب في إتجاه اوكراينيا. خلال ستة ايام استسلمت مينسك، عاصمة روسيا البيضاء. ديميتري بافلوف Demitry Pavlov, المسؤول عن حماية مينسك، واثنين من مساعديه جرى استدعائهم الى موسكو ورموا بالرصاص ، بعد ان جرى تحميلهم مسؤولية فشل القيادة واتهامهم بعدم الاهلية. اليوم يقوم البعض بتصوير وحشية الاجراءات التي ارتكبها ستالين على انها هي التي وقفت وراء انتصار السوفيت على الفاشية. البعض الاخر يشير الى ان انتصار الشعب السوفيتي كان على الرغم من وجود ستالين وسوء إدارته وإبادته للكفاءات.

الاشهر الاولى من الحرب كانت كارثة وخيمة على الاتحاد السوفيتي، اظهرت بوضوح ان ديمتري بافلوف ومساعديه، الذي جرى تحميلهم المسؤولية، لم يكونوا الاستثناء، في الجيش الاحمر، وانما القاعدة. جيش الشمال حاصر لينينغراد في حين ان محور الوسط وصل الى حدود موسكو، كما ان محور الجنوب سيطر على جزء كبير من اوكرانيا وعاصمتها كييف كانت محاصرة. القائد العسكري لمنطقة اوكراينيا Georgi Zhukov, اقترح انسحاب الجيش المدافع عن كييف من اجل إعادة ترتيبه في خط دفاع قابل للبقاء بعيدا الى الشرق. غير ان ستالين، الذي شعر بمسؤليته العميقة عن هذه الكارثة، اصر على البقاء، فقد كان يحتاج الى مثال اخلاقي يرفع عنه عار الخسارة. في النهاية، سقطت كييف، واستسلم بقايا الجيش، بعد ان نفذت ذخيرته وطعامه. كان هذا اكبر عدد من المستسلمين في تاريخ السوفييت. يبرر ستالين الامربأنه :"ضرورة لابد منها لتأخير الهجوم على موسكو".

مع اقتراب الشتاء ودخول القوات الالمانية في اعماق روسيا، اصبحت خطوط الامداد اكثر صعوبة وطولا، خصوصا في موسم الامطار، وحيث كانت اغلبية طرق الاتحاد السوفيتي غير مسفلتة. ستالين اعطى الاوامر بحرق كل مايمكن ان يستفاد منه العدو في حالة الانسحاب وترك المنطقة. تكتيك الارض المحروقة هو نفس التكتيك الذي استخدمه الجيش القيصري في حربه ضد نابليون. لقد أحرق الحقول والمستودعات وسبب مصاعب جمة للالمان الى جانب المصاعب الطبيعية.

في اكتوبر من عام 1941 وقفت القوات الالمانية على بعد 150 كلم من موسكو. أعطيت الاوامر بإخلاء موسكو ، وخلال اسبوعين جرى ترحيل مليونين من السكان نحو الشرق. غير ان ستالين بقي في موسكو لاسباب نفسية، . في مأوى، تحت الارض، محصن ضد القنابل في الكرملين، بقي ستالين يدير المعارك على إعتباره القائد العام للقوات المسلحة. جميع القرارات الحاسمة من قادة الجبهات يتوجب التشاور فيها مع ستالين. بقاء ستالين في موسكو استخدمته الدعاية السوفيتية طويلا لتعظيم دور ستالين وأسطرته.

في نوفمبر من عام 1941 قام الجيش الالماني بحملة جديدة ضد موسكو. غير ان الجيش الاحمر تحمل الصدمة وتمكن من الثبات. طالب ستالين الجيش بالقيام بهجوم مضاد غير ان القائد العسكري للجبهة عبر عن شكه. ستالين اصر على رأيه ليقوم الجيش الاحمر بهجوم مضاد في 4 ديسمبر. تفاجئ الجيش الالماني بالهجوم الروسي، إذ ان الروس لم يعهد عنهم القيام بمبادرة من هذا النوع. بنتيجة المفاجأة اضطر الالمان الى التراجع لمسافة 200 كيلومتر.

الالمان اصيبوا بالشلل التام بسبب الشتاء الروسي القاسي. كانت معداتهم لاتعمل في درجات الحرارة المنخفضة كما انهم لم يكونوا مزودين بالالبسة الملائمة. عندما جاء الربيع، بدأ الالمان بالهجوم المضاد. كانت الهجومات الالمانية ناجحة على الاخص في الجنوب وتقدمت قواتهم في إتجاه ستالينيغراد.

أصيب ستالين بالغضب عندما علم ان الجيش الاحمر، وفي خلال استعجاله الانسحاب من اوكراينيا، ترك خلفه سلاحه ومعداته. لم يكتفي ستالين بإعدام الجنود بتهمة الهروب وانما ايضا سمح بنشر بضعة مقالات تنقد الجيش بقسوة، الى حد الاتهام بالخيانة. نفس الجيش الذي حصل على مديح سابقا اصبح متهم بالخيانة الان.

ستالينغراد تحمل اسم ستالين بنتيجة حمايته للمدينة في الحرب الاهلية. آصر ستالين على ان المدينة لايجوز الانسحاب منها مهما بلغ الثمن. احد المؤرخين ادعى ان ستالين " رأى في المدينة رمزا لقيادته وسمعته". مليون جندي جرى استدعائهم الى منطقة ستالينغراد مدعومين بالدبابات والصواريخ والطائرات، القادمة مباشرة من المعامل في منطقة الاورال. وايضا كان يجري ارسال جنديين ببندقية واحدة في الهجوم، إعتمادا على ان قسم كبير منهم سيلقى مصرعه قبل الوصول الى المواجهة، مما يسمح للجندي الثاني بإستعمال البندقية. كان الالمان يملكون تجهيزات افضل وابعد مدى.

على رأس الدفاع عن ستالينغراد وضع القائد الفذ جورجي جوكوف Georgi Zhukov, الذي لم يخسر ولا معركة واحدة. في 19 نوفمبر من عام 1942 اعطى ستالين موافقته على بدء هجوم مضاد من الشمال والجنوب. وحتى على الرغم من ان الجيش الالماني السادس استمر بتطوير هجوماته في ستالينغراد، إلا انهم اصبحوا محاصرين اكثر واكثر. ارسل قائد الجيش السادس Friedrich Paulus, طلب الى ادولف هتلر ليسمح له بالتراجع غير ان طلبه رفض، وأعطي الاوامر بضرورة الاستمرار في اتجاه ستالينغراد.

كأعتراف من هتلر بشجاعة الجنرال الالماني باولوص جرى ترفيعه الى رتبة فيلدمارشال، بتاريخ 30 يونيو 1943. بعد بضعة ايام اضطر الجيش السادس إلى الاستسلام وغضب هتلر على باولوص. وصلت خسائر الالمان في معركة ستالينغراد الى مابين 72-100 الف قتيل، 3500 دبابة، 3000 طائرة 107 الف اسير بينهم 24 جنرال. غالبية الاسرى ماتوا في الاسر، إذ فقط ستة الاف عادوا الى بيتهم، بعد بضعة سنوات من انتهاء الحرب، حسب موقع: stalingrad.net ومصدرهم Hitler's Generals by Correlli Barnett
منذ خسارة النازيين لمعركة ستالينغراد اصبح الجيش الالماني في تراجع دائم. أعتراف ستالين بدور جوكوف، سنتناوله لاحقا.

بعد استعادة الجيش الاحمر للمناطق السوفيتية، من ايدي النازيين الالمان، استوعب ستالين حجم جرائم الحرب التي ارتكبت ضد مواطنيه. اسرى الجيش السوفيتي جرى تجويعهم حتى الموت. من اصل 5 ملايين جندي سوفيتي اسير بقي على قيد الحياة مليون واحد فقط. في واقع الامر، لايوجد مايدل على ان حال الاسرى الالمان والفلنديين لدى السوفييت كان أحسن. في الوقت الذي عاد نصف اسرى الجنود السوفييت من فنلندا عاد واحد من عشرة من الاسرى الفنلنديين فقط. لاأدري الى أي مدى كانت انباء إبادة الاسرى السوفييت لها قيمة لدى ستالين. كان جهاز الدعاية السوفيتية نفسه يحرم الاستسلام للاعداء ويتهم المستسلمين بالجبن والخيانة.

نهاية دور جوكوف
في الاتحاد السوفيتي كان ستالين قد تحول الى أيقونة مقدسة، على الاخص بعد الانتصار على النازية. كان خصمه المحتمل الوحيد هو الجنرال جورجي جوكوف، Georgi Zhukov, بطل الحرب الوطنية، والذي لعب دورا كبيرا في بناء الدفاعات حول موسكو وبناء استراتيجية الحرب وإعادة بناء الجيش السوفيتي، وقاد معركة ستالينغراد وبنتيجتها حصل على لقب مارشال الاتحاد السوفيتي. كان جوكوف يملك شعبية واسعة لدى الشعب السوفيتي لخدماته الهائلة في الانتصار على النازية، وتلقى تهليل الجموع بدون انقطاع عندما صعد على منصة الساحة الحمراء، الى جانب ستالين، مما أقلق ستالين أو لربما شعر بالغيرة. حتى ايزنهاور كان من المعجبين بجوكوف وقدراته العسكرية. وأصبح جوكوف القائد العسكري لالمانيا بعد سقوطها. مع صعود شعبية جوكوف شعر ستالين بالخطر.

جوكوف قائد عسكري ظهر بنتيجة الحرب الاهلية. بعد انتصار الثورة البلشفية انضم جوكوف الى الحزب البلشفي وشارك في الجيش الاحمر. في عام 1921 حصل على وسام الراية الحمراء لدوره في اخماد تمرد منطقة تمبوف. في عام 1933 اصبح قائد لوحدات الفرسان وبعد ذلك جرى تعيينه نائبا للقائد العسكري لمنطقة بيلاروس.

في عام 1938 قام ستالين بتعينه قائدا على اول مجموعة عسكرية سوفيتية-منغولية، قاتلت ضد اليابان. كانت مهمة هذا الجيش وقف تقدم الجيش الياباني على طول الحدود المنغولية - منشوريا. وصل جوكوف الى هناك بعد انتصار الجيش السوفيتي المنغولي في معركة Lake Khasan. في مايو من عام 1938 عادت المعارك بينهم وفي 20 اغطسطس قام جوكوف بحملة كبيرة بنتيجتها وقع الجحفل 23 الياباني في الحصار في حين انسحب بقية الجيش الى الحدود. على الاثر جرى توقيع اتفاقية سلام مع اليابان في 15 سبتمبر.

اصبح جوكوف بطل الاتحاد السوفيتي ومنح رتبة جنرال. في يونيو من عام 1941 اصبح عضو دائم في المجلس العسكري كما أصبح رئيس الاركان العامة للجيش الاحمر. في ذلك الوقت كان الجيش السوفيتي يعاني من هزائم على جميع الجبهات. واضطر جوكوف للتوقيع على التوجيه رقم 3 لمفوضية الشعوب دعا فيه قوميسار الدفاع ( وزير الدفاع) لسلسلة من الهجمات المضادة. حسب موسوعة التاريخ العسكري للحرب العالمية الثانية
جرى الاعتراض على توجياتها، غير ان مسار الامور، بخسائرها الفادحة، برهنت على انه على حق. في 29 يوليو اقيل من منصبه كرئيس لهيئة الاركان العامة، بعد ان ارسل توصية الى ستالين بالتخلي عن كييف. رفض ستالين الانسحاب من كييف وبنتيجة ذلك وقع في اسر الالمان 600 الف جندي سوفيتي. في اكتوبر جرى تفويض جوكوف بقيادة الدفاع عن موسكو. بعد النجاح في صد وباعد القوات الالمانية عن موسكو جرى ارسال جوكوف الى ستالينغراد لتنظيم الدفاع عنها. بنتيجة خطة اورانوس تمكن جوكوف من محاصرة الجيش الالماني المهاجم انهى بإستسلامه ليبدأ خطة سبارك لفتح الطريق عن مدينة لينيغراد المحاصرة. بعد النجاح برفع الحصار عن لينيغراد عام 1944 بدأ خطة Bagration. لتحرير روسيا البيضاء وبولندا الشرقية وقاد الجيش حتى تطويق برلين. إعترافا بدوره الشخصي في الانتصار حاز على شرف تفقد موكب النصر على الساحة الحمراء.

خلال فترة صعود شمس جوكوف، في النضال ضد النازية الالمانية، قام بيريه بمحاولات عديدة لتحجيم جوكوف. اثنين من مساعدي جوكوف، مارشال القوى الجوية الكسندر الكسندروفيتش نوفيكوف والجنرال ليوتنانت كونستانتين فيدوروفيتش تيليغين ( عضو المجلس العسكري في جيوش روسيا البيضاء) جرى أعتقالهم وتعذيبهم في سجن ليفيرتوف في نهاية عام 1945. خلال المواجهة جرى توجيه اتهام لجوكوف بأنه استولى على غنائم حرب وانه مارس ممارسات بونابرتية تجاه القوات النازية.

في عام 1946 أُعلن انه جرى مصادرة ستة عربات قطار محملة بالاثاث متوجهة من المانيا الى الاتحاد السوفيتي، خاصة بجوكوف. وقد جرى، في غياب جوكوف، مداهمة شقته في موسكو، وعثر الامن على العديد من الاشياء من منهوبات الحرب. خلصت تحقيقات بيريا الى ان شقة جوكوف كانت تحتوي على 17 خاتما ذهبيا، ثلاث احجار كريمة، 15 قلادة ذهبية، 4000 متر من القماش ، 44 سجادة نفيسة، 55 لوحة و 20 مدفع. وحسب دفاع جوكوف عن نفسه، نفهم ان المعني ليس الشقة فقط، التي لايمكن ان تملك مساحة كافية لاحتواء مدافع وإنما ايضا مخزن، ولكن هل يملك هذا المخزن مساحة لاحتواء اغراض ستة عربات من القطار؟

كتب جوكوف :" لست محتاجا للدفاع عن نفسي، لأنه، في الواقع، هذا الامر ليس من الضروري تماما بالنسبة لي، وربما هناك شخصا ما وضع هذه الاشياء في المخزن. أطالب هيئة التفتيش بوضع تعهدات عامة وواضحة من أجل تجنب سوء الفهم، وللتفرغ التام لخدمة الوطن الام والحزب والرفيق ستالين العظيم".

تحت مبرر أعطائه مهمات في الحرب الكورية، جرى عزل جوكوف من منصبه، كقائد عسكري لمنطقة المانيا، وتبديله بالجنرال فاسيلي سوكولوفسكي بتاريخ 10 ابريل 1946. ولكن شهر مضى ولم يعط جوكوف اية مهام. عوضا عن ذلك، و في أجتماع للمجلس العسكري في موسكو، جرى اتهام جوكوف بعدم النضوج السياسي والعدائية ضد اللجنة المركزية للحزب، وجرى تجريده من ألقابه بما فيه لقب قائد أعلى في القوات البرية. كما اعطي منصب قائد منطقة اوديسا من اجل ابعاده عن المركز والاضواء وإضعاف أهميته في زوايا النسيان، ليبقى ستالين الاله الاوحد على الساحة. اصيب جوكوف بسكتة قلبية في عام 1948 وبعد الشفاء جرى نقله الى منطقة الاورال، البعيدة والمعزولة، كقائد عسكري للمنطقة. الويكبيديا الانكليزية     الانسكلوبيدا الروسية


بعد وفاة ستالين عام 1953 عاد جوكوف الى مقدمة الاحداث وشغل منصب نائب وزير الدفاع ولاحقا وزير الدفاع. بعد إزالة خروتشوف من اللجنة المركزية أزيل جوكوف ايضا من وزارة الدفاع واللجنة المركزية، في عام 1957 بعد خلاف على أهداف الجيش السوفيتي. في 18 يونيو من عام 1974 توفي جوكوف بطل الشعب السوفيتي.

مؤتمرات تقاسم اوروبا
في نوفمبر من عام 1943 التقى ستالين بكل من تشرشل وروزفلت في طهران، من أجل مناقشة إستراتيجية الحرب ومستقبل اوروبا بعد الحرب. كما طالب ستالين بفتح الجبهة الغربية. كانت امريكا وبريطانيا تتحجج ان انزال الجنود على سواحل اوروبا سيؤدي الى خسائر هائلة.
غير ان ستالين، الذي كان على الدوام ينطلق من الشك بتشرشل وروزفلت، كان يعتقد ان لديهم اسباب سياسية لتأخير فتح جبهة ثانية، وكان يتصور ان لديهم نيات لتوقيع معاهدة سلام مع هتلر. كان ستالين يعتقد ان الهدف الرئيسي للغرب، هو القضاء على نتائج ثورة اكتوبر، ولو لصالح بقاء النازية.

في طهران ضغط ستالين في إتجاه فتح جبهة غربية، واستحصل على وعد منهم بفتح الجبهة في عام 1944. اليوم الموعود كان في يونيو من عام 1944. كان الجيش الاحمر يتقدم بسرعة مما أقلق تشرشل من وقوع البلدان المحررة تحت النفوذ السوفيتي. في اكتوبر قام تشرشيل بزيارة موسكو. في هذه الزيارة عبر تشرشل عن عدم ممانعته من وقوع رومانيا وبلغاريا تحت نفوذ موسكو ولكن أدعى ان النفوذ على يوغوسلافيا وهنغاريا يجب تقاسمه.

اكثر المسائل نقاشا كان النفوذ على بولونيا. كان لبولونيا حكومة منفى مقرها في لندن، ولها سمعة بأنها متطرفة في عدائها للسوفيت. ستالين الذي لم يعارض التفاوض مع رئيس وزراء بولونيا , Stanislaw Mikolajczyk, ( حكومة المنفى) كان يشير الى انه من المستحيل ان يقبل بحكومة في وارسو تنشط بعدائية ضد الاتحاد السوفيتي.

في فبراير من عام 1945 التقى الرؤساء الثلاثة مجددا ، هذه المرة في يالطا، على البحر الاسود. وجود القوات السوفيتية في اقسام واسعة من اوروبا الشرقية جعلت الاتحاد السوفيتي في موضع تفاوض قوي. حاول تشرشل وروزفلت تخفيف فترة وتأثير وجود القوات السوفيتية على تلك البلدان، غير ان التنازل الوحيد الذي حصلوا عليه هو وعد بأنه ستكون هناك إنتخابات حرة حقيقية في هذه البلدان، وهو وعد لم يتحقق.

وبالنسبة لبولونيا أعتمد ستالين على الحجة التاريخية ليبرر قراراته بشأن مستقبل شعبها. لقد آشار الى أنه على مر التاريخ كانت بولونيا إما تهاجم روسيا أو تستخدم ممر لعبور جيوش دول اخرى لمهاجمة روسيا. وفقط من خلال حكومة ، ذات صبغة شيوعية قوية، يمكن ضمان أمن الاتحاد السوفيتي.

ستالين وعد الغرب بدخول الحرب ضد اليابان، بعد ثلاثة اشهر من انتهاء الحرب مع المانيا، في مقابل حصوله على المناطق والاراضي التي خسرتها روسيا بنهاية الحرب الروسية اليابانية عام 1904-1905. في يالطا، جرى صياغة القرار الذي كان قد اتخذ في اجتماع طهران والقاضي بإنشاء منظمة الامم المتحدة على جثة عصبة الامم. وفي هذه النقطة وحدها كان الزعماء الثلاثة متفقين.

عند عقد مؤتمر يالطا كانت المانيا النازية تلفظ انفاسها الاخيرة. القوات الامريكية والبريطانية تتقدم من الغرب والجيش الاحمر من الشرق. وفي مؤتمر يالطا اتفق الحلفاء على تقسيم المانيا الى شرقية وغربية. غير انهم كانوا يعلمون ان الدولة التي تسبق في اجتياح اكبر مساحة ممكنة هي التي ستملك السيطرة الفعلية في المستقبل.

كان الهدف من لقاء يالطا تنظيم سقوط برلين. روزفلت لم يوافق على قرار قائد عمليات الجيش الامريكي الجنرال ايزنهاور، بالسيطرة على جنوب شرق دريسدن مما أدى الى ان القوات السوفيتية هي اول من وصل الى برلين.
قادة البلدان المنتصرة تلتقي مرة ثانية في بوتسدام في يوليو من عام 1945. روزفلت الذي مات في ابريل جاء عوضا عنه ترومان. اثناء انعقاد الكونفرنس ظهرت نتائج الانتخابات في بريطانيا. لقد انتصر حزب العمال ليصبح آتلييه هو المفاوض عوضا عن تشرشل.

في يالطا كانوا قد اتفقوا على ان الاتحاد السوفيتي سيشارك معهم في الحرب ضد اليابان، غير ان قادة الغرب كانوا قلقين من ان يؤدي ذلك الى زيادة نفوذ الاتحاد السوفيتي في الشرق. مؤتمر بوتسدام انعقد ليؤكد مشاركة الاتحاد السوفيتي، غير ان الامريكان كانوا قد نجحوا في تجربة القنبلة النووية. كان مستشاري ترومان يحثوه على استخدامها لتوفير الوقت وارواح الجنود الامريكان.

عندما ذكر ترومان لستالين ان الولايات المتحدة تملك سلاحاً جديدا هائل الفعالية، تظاهر ستالين بالفرح وسأل بضعة اسئلة اخرى عن السلاح. غير ان ترومان تفادى الاجابة. مع استخدام القنبلة النووية فوق ناغازاكي وهيروشيما في اغسطس من عام 1945 استسلمت اليابان بسرعة، بدون الحاجة لمساعدة من الاتحاد السوفيتي بما يحملها ذلك من خطورة فرضه انظمة موالية له في اماكن وجود قواته. . مع استسلام اليابان انتهت الحرب العالمية، لتشتعل الحرب الباردة، وحروب صغيرة بالوكالة، لإعادة رسم الخريطة السياسية للتحالفات، بنتيجتها نشأت دولة إسرائيل.

الحرب الباردة
في مؤتمر بوتسدام كان الشاغل الاكبر لستالين الحصول على مساعدات اقتصادية لاعادة بناء اقتصاده المدمر. ربع المعامل السوفيتية تدمرت اثناء الحرب. كان ستالين يريد موافقة الحلفاء على طلب الاتحاد السوفيتي لتعويضات كبيرة من الالمان. غير ان الحلفاء لم يعد يجدون حاجة للموافقة على مطالب ستالين، بعد سقوط المانيا، وامتلاكهم للقنبلة النووية.

ستالين أعتبر هذا السلوك خيانة، وزادت شكوكه بعد عزل وزير التجارة الامريكية عُقب خطاب دعم فيه المطالب الاقتصادية للاتحاد السوفيتي. من جديد أنتعشت هلوسات ستالين عن قرب اجتياح الغرب للاتحاد السوفيتي. غير ان هذه المرة اصبح في يده سلاح جديد.

مابين الاعوام 1945-1948 فرض ستالين أنظمة شيوعية في رومانيا وبلغاريا وهنغاريا والمانيا الشرقية وبولونيا وتشيكوسلوفاكيا، التي " حررها" الجيش الاحمر. لقد أصبح يملك باقة من الدول، استخدمها كمنطقة عازلة على حدوده الغربية. الدول الغربية فهمت مسرحيته هذه على انها تعبير عن رغبته بفرض الشيوعية على العالم. وردا على ذلك، وخوفا من هتلر جديد في شخص ستالين، جرى تشكيل حلف الناتو سمح للولايات المتحدة الامريكية بتموضع قواتها في اوروبا. سياسة الشك المتبادل جعلت تطور اوروبا في إتجاه الحرب الباردة امرا لامفر منه.

في الاتحاد السوفيتي انتشرت باقة من النكات تصف علاقة الدول الاشتراكية الشرقية بالكريملين. احدى هذه النكات تقول ان حكومة تشيكوسلوفاكيا لاتتحمل اية مسؤولية عن السياسة الداخلية في تشيكوسلوفاكيا. في نكتة اخرى تقول ان وفد أجنبي زار قصر الرئاسة الهنغاري بمرافقة مرشد سياحي. في احدى الغرف كان هناك مكتب عليه بضعة تلفونات. اشار المرشد السياحي الى التلفون الاخضر وقال أنه للاتصال المباشر مع المانيا ثم آشار الى التلفون الازرق وقال انه للاتصال المباشر مع بلغاريا. أخيرا آشار الى تلفون أحمر، لايملك إلا سماعة للسمع فقط، وقال: هذا التلفون للاتصال المباشر مع موسكو.

عام 1948 أمر ستالين حكومة المانيا الشرقية بإقامة حصار إقتصادي ضد برلين الغربية. كان يطمح الى إظهار قدرته على التحكم في مصير برلين الغربية. غير ان التحالف الغربي أقام على الفور جسرا جويا لنقل الغذاء والضروريات. في النهاية اضطر ستالين الى القبول بإعطاء الاوامر لحكومة المانيا الشرقية للسماح بفتح طرق جوية وبرية بين الغرب وبرلين الغربية.

فشلت تقديرات ستالين في أزمة كوريا ايضا. عام 1950 شجع كيم أيل سونغ ، قائد كوريا الشمالية، على أجتياح كوريا الجنوبية بغرض توحيد كوريا بالقوة تحت راية الشيوعيين. كانت تقديرات ستالين ان الولايات المتحدة لن تتمكن من التتدخل وان كيم أيل سونغ سينجح في توحيد الدولتين تحت رايته. الغريب ان ستالين كان قد أعطى أوامره للوفد السوفيتي في الامم المتحدة بمقاطعة اجتماعات مجلس الامن قبل بدء الازمة الكورية، وأستمر على ذلك عند انعقاد المجلس لمناقشة الاجتياح الشمالي للجنوبي. بغياب الوفد السوفيتي أمكن للولايات المتحدة، بسهولة، أصدار تفويض للتتدخل في كوريا، تحت راية الامم المتحدة، بدون ان يتمكن الاتحاد السوفيتي من فعل شئ.
الحرب الكورية انتهت عام 1953. بنتيجة ذلك، ليس فقط الحرب الكورية وحدها اصبحت رمزا لفشل ستالين وإنما ماترتب على الحرب ايضا، على إعتبار انها نموذج جديد عن سياسة تصدير النظام الشيوعي بالقوة. لقد انتعشت القوى اليمينية الامريكية مثل مكارثي الذين ادعوا ان الاتحاد السوفيتي يطمح للسيطرة على العالم. بدأت ملاحقات واسعة للشيوعيين في العالم واصبحت السياسات الرسمية تعبر عن انقسام العالم الى معسكرين متصارعين بعدائية.

التخلص من ستالين
ستالين وبيريه
ستالين وبيريه
ستالين دخل في السبعينات وبدأت صحته تتزعزع. كانت أكبر مشاكله المعاناة من ارتفاع الضغط. في اثناء مرضه وصلته رسالة من الدكتور Lydia Timashuk, تتدعي ان مجموعة من سبعة اطباء، من بينهم طبيبه الخاص الدكتور فينوغرادوف، مشتركين في مؤامرة لقتله بالاتفاق مع مجموعة من اقرب مساعديه. جميع الاطباء الذي جاء ذكرهم في الرسالة جرى اعتقالهم، وبعد التعذيب اعترفوا أن المؤامرة يقف خلفها المخابرات البريطانية والامريكية.

ردا على هذه المؤامرة اصدر ستالين أوامره الى رئيس امنه السري لافرينت بيريه، البدء بعملية تطهير جديدة بين اعضاء الحزب الشيوعي. أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية اصيبوا بالذعر.
من حسن حظهم ازدادت صحة ستالين سوء، ليس بدون مساعدة مباشرة من بيريا، على الاغلب، وفي نهاية فبراير وقع في حالة اغماء، وهو في غ رفته معزولا، بأمر من بيريا، نزولا على طلب ستالين بعدم أزعاجه، حسب توضيح بيريا للامر. فيما بعد، منع بيريا استدعاء الاطباء وبقي وحده معه. بعد اربعة ايام استعاد ستالين وعيه لفترة قصيرة. عندها جرى استدعاء كبار قادة الحزب اليه. تقص ممرضته اخبار تلك اللحظة قائلة:" كنت اطعمه بالملعقة عندما اشار بيده الى لوحة عليه صورة فتاة تطعم غنمها". غير ان ابنة ستالين سفيتلانا، Svetlana Allilujeva, (هربت الى الولايات المتحدة الامريكية عام 1967) والتي ايضا كانت حاضرة الى جانبه على الفراش، قالت انه أشار الى قادة الحزب وقال:" لتحل اللعنة عليهم جميعاً". بعد ذلك توقفت انفاس ستالين، وقام الاطباء بمحاولة لاعادة التنفس اليه.

ستالين في نعشه
ستالين في نعشه
بعد فترة، ذكر مولوتوف انه، عند دفن ستالين، أخبره بيريه قائلا:" لقد قتلته وانقذتكم جميعا". عبد الرحمن افتورخانوف ، في كتابه " معضلة وفاة ستالين" كتب يقول:" بيريه اول من كشف الخطة الاستراتيجية لستالين: القضاء على جميع اعضاء المكتب السياسي على مدى العشرينات والثلاثينات. غير ان ستالين اخطأ في حساباته. بعد ان وجد المكتب السياسي نفسه بين خيارين : من الذي سيموت، ستالين او جميع اعضاء المكتب السياسي. المكتب السياسي اختار موت ستالين". من كتاب: Загадка смерти Сталина , А.Авторханов
ستالين كان على الدوام الاسرع في التخلص من معارضيه من اعضاء اللجان المركزية والمكاتب السياسية، أحيانا من غالبية " القيادة الجماعية" . هذه المرة كان قادة الحزب اسرع منه في التخلص من ستالين. في مقابلة موثقة تلفزيونيا مع ميخائيل بولتورانين михвл полторанин, نائب رئيس وزراء حكومة روسيا الاتحادية ، رئيس اللجنة الحكومية لرفع السرية عن وثائق ارشيف الدولة، عام 1992، اشار الى انه رأى بنفسه وثيقة عن الطبيب الذي عاين ستالين، البروفيسور شيكوف، كتب فيها يقول ان ستالين جرى تسميمه بإستخدام سم من مجموعة التسيانيد. كما ان التحليل برهن على وجود السم في جسم ستالين بكميات كبيرة. انتاج هذه الانواع من السموم كان ممكن في المختبرات الخاضعة لسيطرة بيريا.

http://www.youtube.com/watch?v=4RNCzxNV-ko&feature=related

عقب اجتماع مجلس الوزراء، على الفور بعد وفاة ستالين، طرح بيريا العديد من الاقتراحات، ومن بينها جرى قبول الاقتراح الذي ينص على إطلاق سراح مئات الآلاف من السجناء السياسيين من سجون ومعتقلات الاتحاد السوفيتي.
في اجتماع مجلس الوزراء، حيث اصبح مالينكوف رئيس الوزراء الى جانب بيريا لشؤون الامن، مولوتوف نائب رئيس الوزراء، وعضوية كاغانوفيتش وبولغانين.
Tompson, William J. (1995), Khrushchev: A Political Life, St. Martin's Press, p. 114. ISBN, 978-0-312-12365-9
تحالف خروتشوف ومالينكوف لتعطيل اقتراحات بيريا، ومن بينها اقتراح بالموافقة على إعادة توحيد المانيا، لتكون دولة حيادية، مقابل تعويضات من اوروبا الغربية، الذي جرى رفضه. في ذات الوقت كانوا يعقدون تحالفات مع بقية اعضاء مجلس الوزراء، ضد بيريا. كانوا يخشون ان بيريا يحضر لانقلاب عسكري. وحسب مذكرات خروتشوف كانوا على قناعة ان :" سكاكينه جاهزة من اجلنا".
Khrushchev, Nikita (2006), Khrushchev, Sergei, ed., Memoirs of Nikita Khrushchev, Volume 2: Reformer, The Pennsylvania State University Press ISBN 978-0-271-02861-3

الحزن على موت ستالين
الحزن على موت ستالين
في 28 يونيو من عام 1953 جرى إعتقال بيريا بسرية تامة في احد اجتماعات مجلس الوزراء، تحت حماية تحضيرات عسكرية واسعة. جرى عقد محاكمة سرية لبيريا وأعدم في ديسمبر من عام 1953 الى جانب خمسة من اقرب مساعديه.
Tompson, William J. (1995), Khrushchev: A Political Life, St. Martin's Press, ISBN, 978-0-312-12365-9

كانت الدعايات الغربية، بلاشك، تبالغ في عدد ضحايا جرائم ستالين، وقد وصلت، برأيهم الى مابين 25-30 مليون سجين سياسي في عام 1939، وان في عام 1950 وحدها كان هناك 12 مليون سجين. غير ان اللجنة التي شكلها خروتشوف للتحقيق في تلك الجرائم تمكنت من توثيق وجود 454 الف سجين سياسي " فقط". ومع إضافة السجناء الغير سياسيين يصل العدد الى 2,5 مليون، بما يعادل 2,4% من مجموع عدد البالغين في الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت.
المصدر: Bill Bland "Stal­in: The Myth and the Re­al­i­ty" (2005) MIA www.​marxists.​org
ومع ذلك، هل تصبح جرائم ستالين أقل أهمية، او تصبح مبررة، لان العدد كان فقط 454000 انسان؟ عند البعض يبدو ان الامر كذلك.

كتب خروتشوف في مذكراته يقول:" جميع من لايوافقون ستالين في ارائه كان يطلق عليهم : أعداء الشعب. كان يقول انهم يريدون إعادة النظام القديم، ولهذا الهدف ، " أعداء الشعب" "حلقة من حلقات القوى الرجعية على المستوى العالمي". وبنتيجة ذلك قُتل مئات الالاف من الشرفاء. الجميع كانوا يعيشون ايامهم في الخوف. الجميع كان يترقب الوقت الذي سيطرق باب بيته في وسط الليل وان هذه الطرقات ستجلب الكارثة. الناس الذين لايدخلون في مزاج ستالين يُقضى عليهم، على الرغم من انهم اعضاء شرفاء في الحزب، لاغبار عليهم، يدينون بالولاء ويعملون بنشاط من اجل قضيتنا، وقد تخرجوا من مدرسة النضال الثوري تحت قيادة لينين. كل ذلك كان اعتباطيا ومزاجيا تماما. والان علينا ان نسامح وننسى ؟ أبداً لن يكون.
Khrushchev, Nikita (2006), Khrushchev, Sergei, ed., Memoirs of Nikita Khrushchev, Volume 2: Reformer, The Pennsylvania State University Press ISBN 978-0-271-02861-3

بعد ثلاثة اعوام من وفاة ستالين وعلى منصة المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي أعلن السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي، نيكولاي خروتشوف، ان ستالين كان مسؤول عن سياسة التطهير التي راح ضحيتها مئات الالاف من اعضاء الحزب الشرفاء، كما جرى إدانة الستالينية. كما حصل المعتقلين في معسكرات العمل الاجباري على الحق في نشر معاناتهم.
Tompson, William J. (1995), Khrushchev: A Political Life, St. Martin's Press p. 275.
اشهر هذه الكتابات هي المعايشات التي تحولت الى قصة شهيرة عالميا، للمؤلف الكسندر زلوجنيتسين Alexander Solzhenitsyn, المسماة" يوم من حياة ايفان دينيسوفيتش" One Day in the Life of Ivan Denisovich.

بنتيجة اعتقال بيريا ومصادرة ارشيفه السري، ظهرت معلومات عن دور مالينكوف. في تحقيقات مكتب المدعي العام
Taubman, William (2003), Khrushchev: The Man and His Era, W.W. Norton & Co p. 260.
ظهرت اثباتات عن دور مالينكوف في جرائم ستالين في السنوات الاخيرة وعلى الاخص في مايعرف بقضية لينيغراد.
المصدر السابق، pp. 263–64.
منذ نهاية فبراير عام 1955 اصبح خروتشوف بديلا عن مالينكوف في رئاسة الاجتماعات. في يونيو رُفع اسم مالينكوف من مقدمة لائحة الحضور التي اصبحت تطبع انطلاقا من تسلسل الاحرف، ليزداد نفوذ خروتشوف.

في اجتماع اللجنة المركزية في يونيو من عام 1955 جرى توجيه الاتهامات الى مالينكوف في الاشتراك في الانتهاكات وفي اعتقالات قضية لينيغراد وفي تسهيل صعود بيريا الى السلطة. في اجتماع يناير من العام نفسه أزيح مالينكوف من قيادة الحزب ولكنه بقي في مجلس الوزراء كوزير للطاقة الكهربائية.
Tompson, William J. (1995), Khrushchev: A Political Life, St. Martin's Press p. 141.
بدلا عن مالينكوف جرى تنصيب بولغانين رئيسا للوزراء.
Taubman, William (2003), Khrushchev: The Man and His Era, W.W. Norton & Co. p. 266.

خطاب خروتشوف السري
في بداية اكتوبر من عام 1955 كان خروتشوف يجهز تقريره عن جرائم المرحلة الستالينية، ليعرضه على المؤتمر العشرين للحزب. كان خروتشوف يعتقد ان كشف الحساب عن الجرائم واستغلال السلطة يصفي الاجواء، ويزيل الوصمة عن الحزب، ويعيد بناء الثقة والولاء بين الحزب والشعب. غير ان العديد من مندوبي المؤتمر، ومن بينهم مولوتوف ومالينكوف، عارضوا طرح التقرير على المؤتمر، وتمكنوا من اقناع خروتشوف بطرح التقرير على جلسة مغلقة.
Taubman, William (2003), Khrushchev: The Man and His Era, W.W. Norton & Co. p. 279-80.
ذلك يعيد للذاكرة حادثة " وصية لينين" التي جرى معارضة طرحها على جلسة علنية.

بوستر خروتشوف
بوستر لخروتشوف
في 14 فبراير من عام 1956 افتتح المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي. في كلمة الافتتاح طلب خروتشوف من الوفود الوقوف على شرف القادة الشيوعيين الذين فقدوا حياتهم منذ المؤتمر الاخير ، والذي سماهم، ليس فقط ستالين، وانما ايضا، على مستوى واحد مع أشخاص مثل Klement Gottwald الامين العام للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي، الذي مات عام 1953 بسبب الادمان، وايضا شخصيات لم يسمع بها أحد، مثل Kyuichi Tokuda, وكان رئيس الحزب الشيوعي الياباني.
Tompson, William J. (1995), Khrushchev: A Political Life, St. Martin's Press, p. 153.

في الصباح الباكر من يوم 25 فبراير، ألقى خروتشوف مايعرف " بالخطاب السري" في أجتماع مغلق للمؤتمر، حضره فقط وفود سوفيتية. على مدى اربعة ساعات هدم سمعة ستالين. الخطاب تناول النقاط الرئيسية التالية:
*- إدانة عبادة شخصية ستالين
    آ- نصوص من الماركسية الكلاسيكية التي تدين عبادة الفرد
    ب- " وصية لينين" حول شخصية ستالين
*- إدخال ستالين مصطلح " عدو الشعب" كسلاح في الصراعات الفكرية، لتصفية معارضي افكاره، وقبل ذلك كانت الصراعات الفكرية مفتوحة وحرة ولايترتب عليها مخاوف.
إنتهاك ستالين لمبدأ القيادة الجماعية*-
    آ- تصفية اغلبية " البلاشفة القدماء" ووفود المؤتمر السابع عشر للحزب بكاملهم
http://ru.wikipedia.org/wiki/%D0%95%D0%B6%D0%BE%D0%B2%D1%89%D0%B8%D0%BD%D0%B0
، والذين في اغلبيتهم كانوا من العمال وانتموا للحزب قبل عام 1920.
    ب- بعد هذه التصفية توقف ستالين تماما عن إعارة الاهتمام لمبدأ "الجماعية".
*- تفاصيل عمليات التطهير ضد اعضاء مشهورين في الحزب.
*- أوامر ستالين بتطهيرات جماعية واسعة، وكيف أن اللجنة الشعبية للامن الداخلي، تأخرت اربعة سنوات في تنفيذ " بيان ستالين" حول تقوية الصراع الطبقي.
    آ- يجوفشيني، قام بعمليات واسعة من تزوير الاعترافات لتحقيق الخطة الموضوعة في الادانة والاعدام.
*- تضخيم دور ستالين في الحرب الوطنية العظمى
*- تهجير شعوب ( سوفيتية) بكاملها
*- محاكمة الاطباء ومحاكمة الميغراليين «мингрельское дело».
*- مظاهر عبادة الفرد: الاغاني والافلام والمسرحيات التي تمجد، اسماء المدن والشوارع والساحات والانصاب والتماثيل والصور الهائلة الخ..
    آ- تمجيد الفرد في نص النشيد الوطني السوفيتي حسب نموذج اعوام 1944-1956.
*- تبديل وسام لينين الى وسام ستالين.

بشأن مأساة الميغراليين، كتب خروتشوف يقول:" في نفس الاتجاه ذهبت "قضية الميغراليين". ستالين اصدر إعلان (وجرى نشره في ذلك الوقت)، أن الميغراليين لهم علاقة مع الاتراك، وان بينهم شخصيات تتوجه الى الاتراك. بالطبع كلام فارغ. أنا اعتبر أن هدف هذه العملية كان موجه ضد بيريا، لان بيريا من قومية الميغرال. ذلك يعني ان المسألة برمتها تحضير للتخلص من بيريا. في ذلك الوقت الكثير تعرضوا للاعتقال، ولكن بيريا تمكن من الافلات بذكاء: لقد مسك بالقضية واصبح " سكين ستالين" ليبدأ شخصيا بالتخلص من الميغراليين. مساكين هؤلاء، لقد انتزعوهم الى مصيرهم الاسود كالخرفان." المصدر:
من كتاب " الوقت، الناس، السلطة" نيكيتا خروتشوف. Н.С. Хрущёв "Время. Люди. Власть".

وفي النشيد الوطني للاتحاد السوفيتي كانت توجد مقاطع تمجيد الفرد تقول:
من حلال العواصف أشرق لنا شمس الحرية
ولينين العظيم اضاء لنا الطريق
وربانا ستالين على الولاء للشعب
على العمل والتقدم ألهمنا

في مذكراته آشار خروتشوف قائلا:" اعضاء المؤتمر انصتوا لكلمتي بصمت بالغ. وكما يقول المثل، يمكن سماع صوت الابرة. كل شئ كان مفاجئ وغير متوقع".
Khrushchev, Nikita (2004), Khrushchev, Sergei, ed., Memoirs of Nikita Khrushchev, Volume 1: Commissar, The Pennsylvania State University Press, p. 212.

ومن كلمة خروتشوف السرية، نيويورك تايمز نشرت تقول:" لقد أظهر ستالين، في عدة حالات، عدم تقبله للرأي الاخر، وحشيته، واستغلاله لمنصبه، ... غالبا كان يختار طريق القمع والتصفية الجسدية، ليس فقط ضد الاعداء، وانما ايضا ضد افراد لم يرتكبوا اي خطأ تجاه الحزب او الدولة السوفيتية." The New York Times, 1956-05-06, retrieved 2009-08-23

على الرغم من ان الخطاب السري لم يغير المجتمع السوفيتي تغييرا جذريا إلا انه أمتلك تأثيرات غاية في الاهمية. كان الخطاب احد عوامل الثورة في بولونيا ومن ثم هنغاريا عام 1956. كما ان اتباع ستالين، قاموا بإنتفاضة في جورجيا، موطن ستالين، طالبوا بإقالة خروتشوف وأن يحل مكانه مولوتوف.
Taubman, William (2003)p. 286-91.

في الجلسة المغلقة التي جرى قراءة الخطاب السري فيها، طالبت الوفود بإدانة هذه الممارسات كما طالبوا بالسماح بتعدد الاحزاب. غير انه لم يجري أي إدانة علنية لستالين والستالينية، وبقيت صوره معلقة في الاماكن العامة، بما فيه في مكتب خروتشوف في الكرملين. لاحقا، اشار ميشيل غورباتشوف الى ان حتى الشباب السوفييت المتعلمين، كانوا سعداء بخطاب خروتشوف، ولكن كان هناك اخرين ادانوا ذلك، إما بسبب الدفاع عن ستالين او لاعتقادهم ان نشر الغسيل القذر للقائد التاريخي لامعنى له. ( المصدر السابق). غورباتشوف حيي مبادرة خروتشوف من زاوية انه امتلك الجرأة على البرهنة على انه " انسان اخلاقي رغم كل شئ".

نعبير " الخطاب السري" لايجوز ان يخدع القارئ. في الوقت الذي سمعت الوفود السوفيتية الخطاب في النهار، سُمح لوفود اوروبا الشرقية بالانصات الى الخطاب في ليالي الايام التالية، ببطء، ليتمكنوا من تسجيل ملاحظاتهم. في 5 مايو، ظهرت نسخ ، أرسلت الى جميع انحاء الاتحاد السوفيتي، تعلوها ملاحظة " ليس للنشر" عوضا عن تعبير " سري للغاية". خلال شهر ظهرت في بولونيا نسخة مترجمة رسمياً. وزع البولونيون 12 الف نسخة، ولم ينقضي وقت طويل قبل ان تصل من هذه النسخ الى الغرب.
Taubman, William (2003)p. 279-80.
وقد جرى توزيع نسخ من الخطاب الى جميع اعضاء الحزب والكمسمول، كما جرى مناقشة الخطاب علنا في اجتماعات المصانع. وشارك في نقاش الخطاب حتى المواطنين الغير حزبيين.

سيرجي ابن خروتشوف، كتب لاحقا:" والدي حاول ان ينتشر خطابه الى أبعد زوايا العالم قدر الامكان. وبسرعة اصبح الخطاب يقرأ في اجتماعات الكمسمول، بما يعني 18 مليون مستمع جديد. وإذا اضفنا الى ذلك اصدقائهم واقربائهم يمكن القول ان جميع البلاد كانت على علم بمضمون الخطاب. عند بدجاية الربيع كان الخطاب يتجول في جميع انحاء العالم."
Khrushchev, Sergei (2000), Nikita Khrushchev and the Creation of a Superpower, The Pennsylvania State University Press,p. 200

لاحقا جرى اصدار نسخة الخطاب بمضمون" أخف وطأة" كوثيقة صادرة عن رئاسة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، في 30 يونيو من عام 1956" حول إجتثاث عبادة الفرد وماترتب عليه"، فيه وضع ابعاد النقد المسموح به للستالينية. ومع ذلك، ومن الناحية الرسمية، جرى نشر الخطاب في الاتحاد السوفيتي للمرة الاولى عام 1989 . (راجع رابط " عبادة الفرد".

في النصف الاول من عام 1957 قام مالينكوف، مولوتوف و كاغنوفيتش بتهيئة جبهة لازالة خروتشوف. في 18 يونيو عقد اجتماع غاب عنه اثنين من جماعة خروتشوف. استمر الاجتماع بضعة ايام وشاع في البلاد ان صراع على السلطة يجري في الكرملين. بنتيجة ذلك سارع بقية اعضاء اللجنة المركزية الى موسكو وطلبوا السماح لهم بدخول قاعة الاجتماعات. جرى رفض السماح لهم بالدخول، غير ان عدد اعضاء اللجنة المركزية خارج الاجتماع كان كافيا ليسمح لهم، نظاميا، بالدعوة الى عقد مؤتمر للحزب استثنائي، وفرض السماح بعقد اجتماع عاجل للجنة المركزية. في هذا الاجتماع وجه اتهام الى القادة الثلاثة، المعارضين لخروتششوف، بأنهم ينظمون المؤامرات وينشؤون جماعات معادية للحزب واتهموهم بتفتيت والمشاركة بجرائم ستالين. جرى عزل الثلاثة من اللجنة المركزية والرئاسة. مولوتوف اصبح سفير الاتحاد السوفيتي في منغوليا.
Tompson, William J. (1995), Khrushchev: A Political Life, St. Martin's Press, p. 176-83

قام خروتشوف بمكافأة المارشال جوكوف على دوره في القضاء على المؤامرة، ليصبح عضو في رئاسة الاتحاد السوفيتي. غير ان خروتشوف ايضا كان يخشى من شعبية جوكوف الواسعة في اوساط الشعب السوفيتي. في اكتوبر جرى ارسال قادة الدفاع، وعلى رأسهم وزير الدفاع، الى زيارة الى البلقان. كان الغرض من الزيارة استدعاء مجلس الرئاسة في غياب جوكوف لعزل جوكوف.
Taubman, William (2003)p. 361-64.
عاد جوكوف على الفور الى العاصمة ليحصل على التبليغ الرسمي بالعزل. في اجتماع لاحق جرى عزل بولغانين ايضا، ليجلس خروتشوف مكانه.
Tompson, William J. (1995),p. 189

نهاية ستالين
نهاية عبادة الفرد
بعد قرارات المؤتمر العشرين للحزب، جرى نزع اسم ستالين عن الشوارع والمدن والحدائق العامة. كما جرى ازالة صوره. حتى مدينة ستالينغراد اصبحت تسمى فولغاغراد. وحتى جسده المُحنط الى جانب لينين، جرى رفعه وحرقه وضع رماده في حائط الكرملين، عام 1961.
وعلى الرغم من إزالة الرموز الستالينية بقي النظام الستاليني قائما، حيث أجهزة دولة، غارقة في البيروقراطية، تحمي رأس السلطة من الاتهام والتقصير وتنحو نحو تمجيده ورفعه الى ايقونة مقدسة. حتى الحزب تحول الى جهاز دولة بيروقراطي. كان الناس احرار ان يوجهوا النقد الى ستالين ولكن ليس الى القادة الجدد، الذين بقوا مخلصين للمنظومة الستالينية التي تحميهم.
هذا الامر عبرت عنه النكتة السوفيتية التالية:
أجتمع أمريكي وسوفيتي فقال الامريكي مفتخرا: نحن نستطيع الوقوف امام البيت الابيض وننادي يسقط الرئيس الامريكي. أجابه السوفيتي: ونحن ايضا نستطيع الوقوف امام الكريملين وننادي يسقط الرئيس الامريكي.

التطرف الستاليني في استغلال السلطة جرى إدانته ولكن بقيت المنظومة البيروقراطية التي تحمي ديكتاتورية الدولة، والتي اصبح حتى خروتشوف مدينا لها بالولاء.
نظام الدولة الستالينية، تحت ستار حكم الحزب الواحد، شكليا، في واقع الحال حكم الشخص الواحد، جرى تصدير شرعيته الثورية الى بلدان العالم الثالث، التي بطبيعتها بطرياركية، في غالبيتها، مثل العراق وسوريا واثيوبيا وافغانستان والسودان ومصر والجزائر وكوبا وموزامبيق وغيرها، وألحق ضررا هائلا في البني الاجتماعية والسياسية والفكرية للتطور الطبيعي لهذه البلدان.

(1) Svetlana Alliluyeva wrote about her father in her book Only One Year (1969)
(2) Joseph Stalin, article in Brdzola newspaper (December, 1901)
(3) Lenin, statement issued in December, 1922.
(4) Alexander Orlov was a NKVD officer who escaped to the United States.
(5) Leon Trotsky, Stalin (4th January, 1937)
(6) The New Statesman (5th September, 1936)
(7) Leon Trotsky, The Trial of the Seventeen (22nd January, 1937).
(8) Nadezhda Khazina, Hope Against Hope (1971)
(9) Leon Trotsky, Hitler's Austria Coup (12th March, 1938).
 
stalin
رسالة الى المؤتمر، او وصية لينين
iosif-stalin
biography stalin
Military_history_of_Finland_during_World_War_II
الارهاب الاحمر
الارهاب الاحمر ( بالروسي)
الارهاب الاحمر
сталин
جورجي جوكوف
ماهي الستالينية
الخطاب السري
محاكمة الميغراليين
عبادة الفرد
ضحايا الارهاب الستاليني
عبادة الفرد
المؤتمر العشرين للحزب
خطاب خروتشوف في المؤتمر العشرين حول عبادة الفرد
إرهاب يجيفشين
التهجير الجماعي للفنلنديين