كان الامبراطوريتان، الفارسية والبيزنطية،
في صراع دائم لاينتهي،
استهلك مواردهم، وادى في النهاية الى سقوطهم امام ضغوط القبائل البدائية،
التي
كانت تحيط بالمملكتان من كل الجهات.
وبدون رؤية لجميع العوامل سيكون من الصعب فهم اسباب سقوط هاتان الامبراطوريتان
وسيبدو الامر وكأنه اعجاز.
فماهي الحالة التي كانت عليها الامبراطوريتان، الرومانية والفارسية، والتي سمحت لقبائل الصحراء، المتمرسة على النهب والسبي، بأجتياحهم؟
في روما كان يحكم
Phocas
وكانت الفترة الاخيرة من حكمه ممتلئة بالاضطرابات بسبب التهديدات
من قبائل السلافيين
وتوغلهم في اراضي الامبراطورية اضافة الى الاضطرابات الداخلية.
واشتدت النزاعات الدينية بين مختلف الفئات
وكانت هناك ثورات ناجحة.
في عام 608
ثار حاكم ولاية قرطاج
وارسل اسطولا بقيادة ابنه هرقل
الى القسطنطينية.
وعلى طول الطريق انضمت قوات اليه من برقة ومصر
تحت قيادة ابن عمه
Nicetas الذي
صار قادرا على انتزاع قبرص
ومصر من الجنرال
Bonosos,
الموالي للامبراطور فوكاس.
واصل هيكوليس مسيرته الى القسطنطينية وبدأ محادثات سرية مع
احد كبار القادة العسكريين
وهو الجنرال
Priscus.
كان الامبراطور فوكاس هو الذي عين
بريسكوس
وكان متزوج من ابنة الامبراطور
وتدعى
Domentzia.
بدعم من القائد العسكري
بريسكوس
والبطريرك سرجيوس الاول
واحدى الفصائل
تمكن هيركوليس من الاستيلاء على العاصمة
وقطع رأس الامبراطور فوكاس، ليصبح هيركوليس الامبراطور عام 610.
في ذات العام حدثت واقعة ذي قار الشهيرة والتي انتصر فيها تحالف القبائل العربية على حلفائهم جيش كسرى الفرس،
ومرغوا انفهم بالتراب، وانفض التحالف بينهما، لتصبح بينزنطة المستفيد الاكبر.
الحياة الشخصية
هركوليس ولد عام
575 ابنا لحاكم قرطاجة.
ببعد جلوسه على العرش عام 610 تزوج
فابيا التي اصبح اسمها
يودوسيا.
زوجته انجبت له ابنة اسمها
ايضا يودوسيا كما انجبت له ابن اسمه
هيركولويس قسطنطين، عام 613 جرى اعلانه وريثا للعرش.
وبسبب الاصابة بمرض الصرع ماتت زوجته فابيا عام 612 فتزوج
ابنة اخته مارتينا عام 613.
ومن وزواجه الثاني
حصل على تسعة اطفال غير انهم
ماتوا في سن الطفولة.
كان زواجه من مارتينا يلاقي الرفض من الناس ومن الكنيسة بسبب انه زواج محارم.
الشؤون الخارجية
رسالة محمد الى كسرى
عندما اعتلى هيركوليس على العرش كانت الامبراطورية الرومانية تواجه هجومات من مختلف الانحاء.
على الحدود الغربية كانت قبائل الافاز والسلاف تتوسع
في شمال البلقان.
وكان السلاف يسيطرون على حوض الدانوب وتراقيا ومقدونيا
وتستعد القبائل للاستيلاء على اراضي وسط اليونان و اليلوبونيز.
في الشرق، وفي الوقت نفسه، كانت فارس تحت حكم كسرى
Chosroes,
قد بدأت بسلسلة من المواقع الناجحة انتهت بخسارة دمشق
في عام 613
ثم الاستيلاء على اورشليم
614
وتدمير كنيسة القبر المقدس والاستيلاء على الصليب المقدس.
ثم استولوا على مصر عام
619.
وواحدة من هذه المعارك هي التي يعتقد انها مضمون نبوءة القرآن بأن الروم ستعود فتنتصر،
في ادنى الارض، في بضعة سنوات ( راجع الحاشية الاولى)، لكن نسوا اي المعارك كانت المعنية بالنبوءة، ومنهم من
يقول ان النبوءة حدثت بعد انتصار الروم.
في هذه الفترة ايضا، يعتقد ان النبي محمد قد ارسل رسوله
عبد لله بن حذاقة السهمي
الى كسرى فارس
يهدده فيها طالبا منه الدخول في الاسلام.(راجع الحاشية الثانية)
وإدراكا لصعوبة القتال على جبهتين قام هيركوليس ( هرقل)
بتوقيع معاهدة سلام مع الافار عام 619 ( في مصادر اخرى عام 616) وركز الاهتمام على النصف الشرقي من الامبراطورية.
في ربيع عام
622 غادر هرقل العاصمة
الى اسيا الوسطى وبدأ
عملية تدريب للجيش
في الصيف مع التركيز على دور اكبر لسلاح الفرسان.
في الخريف هاجمت الامبراطورية الرومانية ارمينيا
وبسرعة فازت على فارس بعدة معارك.
في نفس الوقت اصبح الافار مضطربين
واضطر القيصر الى التفاوض معهم على معاهدة سلام جديدة على مستويات اعلى بكثير.
بعد ذلك عاد هرقل الى الجيش وعلى السنوات التالية حاول اختراق الجيش الفارسي
بدون جدوى.
في اغسطس من عام
626
عندما كان هرقل وجيشه في مدينة
Lazica
بعيدا عن القسطنطينية قام الجيش الفارسي بإجتياح الاراضي البيزنطية ووصل الى حدود القسطنطينية
من الشرق بينما قبائل الافار
والسلاف والبلغار هاجموا المدينة من البحر
ومن الغرب.
في 10 اغسطس اصبحت البحرية البيزنطية في وضع يؤهلها
لهزيمة اساطيل الاعداء ثم باشرت
الهجوم عليهم في المدينة وتمكنت من اخراج
قوات السلاف والافار
فأضطرت قوات الفرس للانسحاب الى سوريا.
في خريف عام
627
تمكن القيصر من فتح طريقه خلال الاراضي الفارسية
لتنتهي ، في ديسمبر، بالانتصار في معركة هامة قرب نينوى
حيث تمكن من القضاء على اغلب الجيش الفارسي.
وفي الوقت الذي كان الامبراطور الروماني يواصل استيلائه على اراضي الامبراطورية الفارسية
اطاح ابن كسرى قباذ
Kavadh-Siroe
بوالده
وخلفه على العرش وسارع لتوقيع معاهدة سلام مع هرقل.
(يقول المؤرخ ويلز في كتاب
موجز تاريخ العالم، ص195،
أن قباذ قتل اباه كسرى واستولى على العرش)
كانت بنود المعاهدة تعيد جميع الاراضي التي سلبتها فارس من الامبراطورية البيزنطية.
بعد بضعة اشهر مرض قباذة ومات
وجرى تعيين ابنه قباذ
, Chosroes II
مكانه بحماية قيصر البيزنطيين.
بذلك انتهى تأثير الامبراطورية الفارسية عمليا، وسقطت عسكريا.
في عام 630 سافر هرقل الى اورشليم
ليعيد الصليب المقدس وسط احتفالات كبيرة.
تحول الامبراطورية الفارسية الى الحماية البيزنطيية
شكل مشكلة كبيرة لبيزنطة إذا اجبرتها على وضع جزء من قواتها في فارس على الرغم
تهديد البلغار والافار لحدودها الغربية.
كما ان الحروب الطويلة اضعفت الطرفين وقضت على غالبية جنودهم.
والغاء سلطة فارس ووضعها تحت الحماية البيزنطية جعلت هناك فراغ سياسي وعسكري في المنطقة وهي الفرصة التي
انفتحت امام العرب لاملاءها بسرعة
واحتلال مكانة فارس، الامر الذي يوضح اسباب سقوط فارس بهذه السهولة امام زحف قبائل الصحراء.
اضافة الى ذلك زالت المنطقة العازلة التي كانت تفصل
بين قبائل البدو الصحراويين وبين الامبراطورية البيزنطية،
بعد انضمام قبائل الغساسنة والمناذرة الى رابطة الدم،
تماما على نمط انهيار جيش الفرس امام
المناذرة بسبب رابطة الدم، التي تشكل تراثا ثقافيا في العقل العربي البدوي.
في عام 634 غزت قوات قبائل العرب
سوريا البيزنطية
وهزمت تيودور شقيق الامبراطور، في سلسلة من المعارك.
القيصر هيركوليس ارسل جيشا كبيرا لملاقاة العرب قرب نهر يرموك
وهو احد روافد نهر الاردن ( سابقا)، في عام 636.
على الرغم من البداية الناجحة
الا ان معسكر البيزنطيين انهزموا، بسبب خدعة خالد بن الوليد،
ليفتحوا بذلك الطريق لسقوط سوريا.
هذه الهزيمة سمحت للعرب بالتوسع بسرعة في العراق
وارمينيا ومصر، في نهاية المطاف، وسمحت ايضا بزيادة نفوذ القبائل المتنقلة للشعوب الاخرى في اواسط آسيا،
الامر الذي شكل مصدر نشوء خطر المغول ومن ثم العثمانيين يتبعهم تتار تيمورلنك لتنتهي الامبراطورية بالضربة القاضية على يد العثمانيين الاتراك.
الخلافات الدينية في الامبراطورية البيزنطية لعبت دورا كبيرا في
تحلل الامبراطورية وضعفها.
في الوقت الذي كان هرقل ساكرا بنجاحاته العسكرية الكبيرة
كانت تحدث تغييرات كبيرة في فترة حكمه.
اليونانية تحولت الى اللغة الرسمية عوضا عن اللاتينية
والقيصر حصل على لقب يوناني
عوضا عن لقب القيصر اللاتيني، ليصبح اغسطس او الامبراطور.
مع انتعاش المناطق الشرقية
بعد كبح الخطر الفارسي
ظهرت الى السطح الخلافات الدينية
وتعرضت الوحدة الدينية للخطر، تحت تأثير الجدل حول فهم الطبيعة الحقيقية للسيد المسيح.
في الوقت الذي كان يعتقد فكريا،
جزئيا في
ارمينيا وسوريا ومصر
بالطبيعة الواحدة
، اي ان للمسيح
طبيعة واحدة تتكون من كلا العنصرين الالوهي والبشري،
تتبع مناطق الامبراطورية الاخرى وجهة النظر التقليدية
التي اعرب عنها
في مجمع خلقيدونية عام
451
بمرسوم يقضي ان للمسيح
طبيعتين متحدتين في شخص واحد.
في السعي للتوفيق بين وجهتي النظر وتضييق الخلاف
بطريرك القسطنطينية
Sergius,
اقترح مفهوم
وحدة الطاقة،
اي ان طبيعتي المسيح لهما مصدر طاقة واحد.
هذا الاقتراح جرى استقباله بالترحيب في البداية.
غير انه بسرعة تشكلت معارضة ضد
monoenergism
وعلى رأسها كان
Sophronius
الذي اصبح بطريارك
اورشليم عام 634.
المعارضة بقيادة سوفرونيوس
اجبرت سيرجيوس
على إعلان
العقيدة الجديدة
monotheletism
التي تقول ان
" واحد في المسيح"
والتي ايدها هرقل ووضعها في
إعلان
Ekthesis,
وجرى تعليقها في صحن كنسية
آيا صوفيا
Hagia Sophia in 638.
وعلى الرغم من ذلك فشل هذا الاعلان في تسوية الخلاف وتوحيد العقيدة إذ تم رفضه من قبل الارثوذكس ومن
, the Monophysites,
وحتى من كنيسة روما.
في نهاية حياته بدأ صراع قوي على السلطة بين ابنه هرقل قسطنطين من زوجته الاولى وبين ابنه من زوجته الثانية
التي حاولت جعل ابنها وريث العرش.
عام 641
توفي هرقل وترك وصية يورث فيها العرش الى كلا ابنيه
هيركوليس قسطنطين وهيركلوناس
الى جانب زوجته
مارتينا على اساس انها ام كلاهما.
الحاشية الثانية
«
بسم الله الرحمن الرحيم " من
محمد رسول الله إلى كسرى عظيم
فارس، سلام على من اتبع الهدى،
وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك
بدعاية الله، فإني أنا رسول
الله إلى الناس كافة، لينذر من
كان حيا ويحق القول على
الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت
فإن إثم المجوس عليك." »
واختار لحمل هذا الكتاب عبد
الله بن حذافة السهمي، فلما قرئ
الكتاب على كسرى مزقه، وقال: عبد
حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي،
ولما بلغ ذلك الرسول قال: مزق
الله ملكه، ولكن كسرى مات قتيلا
واستولى ابنه على العرش.
عن
الويكبيديا
Bibliography
Haldon, J.F. Byzantium in the Seventh Century: the
transformation of a culture. Cambridge, 1990.
Herrin, Judith. The Formation of Christendom.
Princeton, 1987.
Kaegi, Jr. Walter Emil. Byzantine Military Unrest,
471-843: an interpretation. Amsterdam, 1981.
________. "Heraclius and the Arabs." The
Greek Orthodox Theological Review. 27 (1982):
109-133.
Kazhdan, Alexander P. Oxford Dictionary of
Byzantium. New York, 1991. S.v.
"Herakleios" by Walter Emil Kaegi, Jr.,
Alexander Kazhdan, and Anthony Cutler.
Ostrogorsky, George. Geschichte des byzantischen
Staates. Munich, 1963.
Stratos, A.N. Byzantium in the Seventh Century.
Amsterdam, 1968.
Vasiliev, A.A. History of the Byzantine Empire.
Madison, Wisconsin, 1952.