التاريــخ
 
 
28/05/2011


تاريخ البغاء في بغداد


الجواري
الجواري كانوا بديلا للبغاء
كان البغاء العلني مسموحا به في العهد العثماني. ولما احتل الانكليز العراق في الحرب العالمية الأولى سمحوا ببقاء الامر على ماهو عليه في العراق، إذ كان في بغداد مبغى عاما في منطقة ( الكلجية ) لم يعترضوا عليه ليتركوا السكان على ماكانوا عليه في العهد العثماني . والاضافة الوحيدة أنهم علقوا لافتة مكتوب عليها بالحبر الأحمر كلمة ( Brothel) وعينوا انضباطا عسكريا لمنع الجنود الانكليز من ارتياده .

البغاء العلني كان (ولازال) ممنوعا قانونيا في بريطانيا، حيث لا توجد فيها مواخير أو بيوت للدعارة معترف بها رسميا، على العكس من حال بغداد والموصل والبصرة. ولما زار بغداد ( ويندل ويلكي ) نائب رئيس الولايات المتحدة ومؤلف كتاب ( عالم واحد ) ابان الحرب العالمية الثانية كانت ( الكلجية ) من المعالم التي أصر الزائر الأميركي على زيارتها لعدم وجود مؤسسة تماثلها في عالمه ، فطاف فيها وتحدث مع القوادين والسماسرة ودخل بيوتهم واندس بين القحاب وجلس في المقاهي الموجودة في الدربونة وتحدث مع احد القوادين وشاركهم شرب الشاي واثنى عليه! فكانت تلك الزيارة من حكايات التندر في بغداد انذاك ..

فيضان بغداد وعمل شعبي في الميدان
في عام 1938 عندما فاض نهر دجلة وكسرت سدة ناظم باشا من ناحية الوزيرية وراحت المياه تتدفق في الشوارع ، والمعتاد في مثل هذه الحالات أن تقوم الشرطة بتجنيد الناس فيما يسمى بعمل السخرة لدرء الفيضان وتقوية السور. في هذه الاثناء دق تلفون معاون شرطة السراي عدنان محيي الدين وطلب منه مدير شرطة بغداد بتعئبة الناس فورا لوقف تدفق المياه. اسقط المعاون عدنان حاكية التلفون من يده فقد كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل وآوى الناس لبيوتهم نائمين وخلت الشوارع من المارة. فمن أين يأتي بالسخرة ؟ وجد الحل بعد أن هداه فكره إلى محلة واحدة ما زالت تعج بالناس وبالنشاط على قدم وساق وهي محلة الكلجية.
اقتاد المعاون ثلة من افراد الشرطة وهرع الى ازقة الكلجية وكوك نزر.. حيث جمع كل من وجده هناك من القحاب وزبائنهن وحشرهم في سيارات الشرطة وهرع بهم الى محلة الكسرة، وهناك انكب الشباب بحفر الارض وملء اكياس من الجنفاص بالتراب وحملت القحاب الاكياس على ظهورهن لردم الكسرة وايقاف تدفق المياه حيث واصلن (الشيل والحط) حتى آذان الفجر. ولقد اسهمن في سد الثغرة وانقاذ العاصمة من الغرق ولولاهن لاجتاحت مياه الفيضان الجوامع والمساجد والبيوت في الوزيرية . وبعد صلاة الفجر عادت بهم سيارات الشرطة الى الكلجية.. كل الى بيته. وفي اليوم التالي بعث امين العاصمة رسالة شكر وتقدير لكل القحاب والقوادين الذين ساهموا بالعمل الشعبي لدرء الفيضان عن بغداد .

الجواري
في الانتظار
. العهد العثماني.

وكان ولاة بغداد عند مغادرتهم مناصبهم يرحِّلون حريم "الحرملك" إلى تلك البيوت، إذ غالباً ما كانت مغادرتهم تترك "نساءهم" دون إعالة. وسمح العهد العثماني بممارسة البغاء العلني، معتمداً بذلك على التشريعات الأوروبيّة ولا سيما الفرنسية.
في العهد العثماني كانت هذه الظاهره موجوده مع وجود القوانين التي تمنع ذلك لكن ( المحترفات) منهن أخذن يتعاطين الحرفة بصور واشكال مختلفة منها تحت ستار الفن من رقص وغناء وطرب وعن طريق السحر والفال فضلا على دور اللهو والمراقص في بعض الأزقة المشبوهة التي تسكنها فئة من السماسرة والمومسات اللواتي يتعاطين الخطيئة بصورة سرية، ولكنها كانت في بغداد أشبه بالعلنية في المنطقة المحيطة بساحة الميدان في باب المعظم وبعض الأزقة التي يسكنها اليهود في منطقة التوراة وعقد الكنيسة.

جانب الكرخ.محلة ام العظام..
وهذه المنطقه التي تقع اليوم داخل المنطقه الخضراء بعد ان كانت ملكا خاصا وحدودها من يسار الجسر المعلق بمحاذاة نهر دجله والى الحارثيه وامتدادا الى الشاكريه وكانت فيها محطة وقود حكوميه تسمى باسم ام العظام وتجاورها صرائف الشاكريه ( القصر الجمهوري الحالي ) وكرادة مريم وقد استملكتها الدوله لصالحها على مراحل في عهود امتدت من العهد الملكي وحتى عهد صدام حسين وقد انشأت بها الدوله بنايات ومنشآت وفتحت فيها طريق موازي لنهر دجله يصل بين الجسر المعلق والحارثيه وقد كانت مزروعه بالنخيل والبعض منها تعود ملكيته الى الاهالي وتم استملاكها ايضا في نهاية القرن العشرين.

من طريف مايذكر في تلك الفترة وما كان يتندر به البغادة أن رجلا قصد بغداد للمرة الأولى في حياته للبحث عن عمل ودخل محلة الذهب وسأل واحد من الهتلية عن شغلة منا منا فدزه الهتلي الى بيت (ريمة أم عظام).ودك بابها وهو لا يعرفها، يريد يشتغل اتلكًته المرة خوش ملكَا وكَلتله اني رايده واحد كَدها ونطته غرفه.وأوصته بان يفتح باب البيت كلمن يدكَ .ويتلكَه الجاي وقام الريفي بمهمته وأتقنها وسمن ورتاح للشغلة يم (ريمة) وخوش فلوس كامت تجيه .. وحدث ذات يوم أن انزعج منه احد المراجعين فصاح به : (اسكت يا گواد) . فهاج الريفي وجن جنونه وهجم على الرجل يريد قتله،وعندما حِيل بينهما عاود الهجوم وهو يقول : لك عليمن كَواد ، إني گواد ،اني الك من تطلع وسمعوه الناس وضحكوا منه وقالوا له : لماذا غضبت من هذه التسمية ، هي هاي شغلتك مال كَواده ؟ وقال لهم يعني هي هاي الكَوادة شو هاي شغلة سهلة ومابيها عيب والله من عين باجر اروح اجيب كل اهلي ولد عمي يشتغلون... حسبانا الگوادة فد شي .

وريمه ام العظام هي اول من فكرت بفتح مبغى عام في جانب الكرخ وكانت اول قواده في الكرخ تدير عدد من البيوت ..هذه المرأه التي كان لها دور في المجتمع البغدادي وحياة البغادة.
كان محمد النجفي احد اهم معاوني الكَوادة ( ريمة أم عظام ) وكان طويل القامة يرتدي العكال ويلبس افخر أنواع العبايات ويشاهد يتبختر في شوارع بغداد وكأنه من الشيوخ ...

يروى ان احد الاغنياء كان يتردد على ريمه ام عظام وتوطدت بينهم علاقه قويه تطورت الى عشق ومن ثم الى زواج ويقال انه تزوجها واسكنها في منطقة ام العظام ومنها اكتسبت الاسم وبقيت فيها بعد ان ورثت الكثير من الاموال من زوجها وماتت في هذا المكان .. يذكر ان جانب الكرخ لم يكن به محل بغاء الا على يد ريمة
وزيادة على ذلك فان الملا ( عبود الكرخي ) أبرز شعراء العامية إتخذ من إسم ( كلجية ) . جملة ما قال :

أحنه من كبل ما كان عدنه هيج......... ولا نعبر لذاك الصوب للتكليج.
بمعنا ان اهالي الكرخ عندما يريدون(الونسة )يذهبون لصوب الرصافة. جانب الرصافة.الميدان الكلجية وكوك نزر والصابنجية والتلة خانة.

سلطة القوادة في المبغى العام
وعن حالة المومسات والقوادات في المبغى العام في الكلجية بينت جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية ذلك في كراس لها نشر عام 1952 بالحالة المزرية لهن ، حيث أن جميع المومسات البالغ عددهن (314) مومسا مصابات بشتى أنواع الامراض الزهرية وغيرها من الامراض ، ويسكن وينام هذا العدد الكبير من المومسات في مئة دار تتكون منها مؤسسة البغاء العام، وفي زقاق مليء بالقاذورات والمياه الآسنة ، وكانت اغلب هذه الدور لا تتوفر فيها ابسط شروط الرعاية الصحية والنظافة ، حيث تفتقر الى المرافق الصحية والحمامات ، والمنطقة كلها ليس فيها مراحيض عامة ، ويتبول المارة في الازقة وسواقي المياه النتنة التي تحيط بالزقاق ، ورغم ذلك فان هذا الزقاق كان يغري طالبي المتعة من المراهقين وحديثي السن وطلاب المدارس وغيرها وفي إحصائية أعدتها الجمعية عن عدد الذين يترددون على المبغى سنويا ، وجدت عددهم أكثر من مليون شاب ورجل يتردد لمزاولة المتعة في هذه الدور وأكثر المترددين من الطبقات العاملة في العاصمة بغداد والأرياف، ويزداد هذا العدد إلى الضعف في أيام الأعياد والعطل الرسمية !

وفي إحصائية نقلتها الجمعية من سجل مستوصف الوقاية الصحية في المبغى، بلغ عدد الزوار أكثر من (1049670) في عام 1939 أي بمعدل (87472) رجلا في الشهر أي بمعدل ( 2915) نسمة في اليوم الواحد.. رغم أن ساعات العمل في المبغى العام لا يتجاوز (12) ساعة في اليوم، أما عن الأجور الرسمية للمومسات في المبغى فقد حددت التسعيرة بموجب القانون بمبلغ يتراوح ما بين الخمسين والمئتين والخمسين فلسا لكل زائر وللمرة الواحدة- (الخشة) بمصطلح المومسات. وهذا السعر غير ثابت أحيانا ويخضع لجاذبية وحسن المومس وصغر سنها وما تتمتع من فن الإغراء والمتعة للزبائن ... فحديثات العهد في العمل في المبغى أو صغيرات السن اللائي يتمتعن بمفاتن جنسية خاصة يتعاطين أجورا مرتفعة عن القديمات أو المسنات (الايجات) الفاقدات الجاذبية الجنسية!

وكان البغاء في تلك الفترة يمارس في بغداد على عدة اشكال :
الأول : في المبغى العام ويخضع لقانون البغاء الذي يراقب تنفيذه من قبل السلطة التنفيذية والتشريعية .
الثاني : في البيوت خارج المبغى العام والمحلات القريبة للميدان (الصابونجية) وتكون اكثر نظافة واعتناء من مسؤولي ادارة هذه الدور وتكون المومس اكثر هنداما واجمل صورة من بنات المبغى العام، واحيانا تكون من طبقة متعلمة واجورهن مرتفعة عن اسعار المبغى العام .
الثالث : دور للمومسات الخاصة أغلبها لم تكن معروفة الا لرواد وطالبي المتعة عن طريق القوادات حيث يعرف بها طالب المتعة عن طريق الاصدقاء او المخالطة واحيانا عن طريق الصدفة .
الرابع : المعروف بالبغاء السري وهذا يمارس في دور وفنادق وشقق يصعب التوصل اليها من قبل العامة الا لمن ندر من الطبقة الخاصة ومن المترفين من الناس، لان هذه الدور تقع في اماكن لا تجلب الشبهة قط ومحاطة بالتكتم الشديد، فهي اشبه بالنوادي السرية .
الخامس : يتضمن طبقة الراقصات والمغنيات في الملاهي والفنادق الرخيصة ولا يوجد أي نص قانوني يمنعهن من ممارسة البغاء خلسة لانهن ممتهنات مهنة الرقص والغناء وتعتبر تصرفاتهن غير العلنية مطابقة للحرية الشخصية . وكانت الملاهي تضم انذاك راقصات ومغنيات عراقيات واجنبيات يجلبن من الشام وتركيا ولبنان .


الجواري
رقص وسمر
ومن أشهر القوادات أيضا في محلة كوك نزر ( زكية العلوية ) حيث كانت تدير اكبر دار للقحاب في المحلة. وكان هناك دار تعود لهذه القوادة تقع في دربونة النجفي بالقرب من المحلة التي سكن الشاعر معروف الرصافي في اوائل الثلاثينيات فيها وقبل ان تستضيفه الفلوجة سنة 1933، وقد زاره في هذا الدار امين المميز فتأثر لحالته السيئة التي أثرت فيه طيلة حياته لان موقع الدار والمترددين والمترددات عليها من القحاب وطالبي الونسة مما تقشعر منه الأبدان .

حسنة ملص
وقد اشتهرت أيضا في هذه المحلة قوادة مثقفة تدعى (حسنة ملص ) أشهر قوادة في الأربعينيات لم تأت من كونها من اعتق قوادات المحلة فقط . بل ارتبط اسمها بحكاية سياسية غاية في الطرافة بسبب الخلاف السياسي بين القوميين الناصريين والشيوعيين في فترة حكم عبد الكريم قاسم حيث وصلت إلى مرحلة التأزم وتبادل الشتائم عبر أجهزة الإذاعة والصحف ، فما كان من جماعة عبد الكريم قاسم إلا وأرسلوا خبرا إلى المذيع المصري المعروف في اذاعة صوت العرب ( احمد سعيد ) مفاده بان الشيوعيين قد القوا القبض على نصيرة العروبة المجاهدة والمناضلة ( حسنة ملص ) وراحوا ينكلون بها وبشرفها ، فما كان من الإذاعي الكبير صاحب الصوت المجلجل إلا وراح يطلق تعليقاته الصارخة عبر الإذاعة يندد فيها بحكومة الزعيم وبالشيوعيين وهو يردد بالنص ويقول عبر المذياع ( إذا ماتت حسنة ملص فكلنا حسنة ملص!).
وللشاعر رحيم المالكي قصيدة يتوجه فيها الى حسنة ملص  في طلب الرأي للتعامل مع الحكومة العراقية في غمزة الى ان العاهرة الشهيرة حسنة ملص اشرف من كل رجال الحكومة ، فيقول: 

ياهو المنج اشرف خاطر اشكي له
دليني يحسنة اوباجر امشي له
امشي له وسولف كل حجي المضموم
كَبل حفاي كَالو هسه ماكو اهدوم
بيتي من لقنابل والقصف مهدوم
وحكومه بلا حكومه بغير تشكيله

تنازع ع لكراسي والشعب حفاي
وبشرج لا غذاء لا كهرباء لا ماي
احنه اهل النفط والكاك عد زلماي(2)
يا حسنهالحكومه تكَدر اتشيله

حكومتنهالرشيده ليش هل تاجيل
مو مطرتعلينه من السمه سجيل
بلوه احنهابتلينه قابل اهل الفيل
مو هذاابرهه خلو يرد فيله


جوعنه برهه والجوع ابو الكفار
ثلث اسنين اسمع ما اشوف اعمار
بس بعض الحكومه اصبحت تجار
بهاي اشهد يحسنه بيوم وبليليه


تجار الحكومه والشعب حمال
او ياهو اليجي باجر نغير الحال
من هاي السوالف حملينه اجمال
اذا ينعدل وضعي ينعدل ذيله

حكومتنه الرشيده ليش هذا البوكَـ
تره لهاذه الشعب قط ما تضيعاحكَوكَـ
باجر بنتفاضه انشك جثيرهاحلوكَـ
عرفنه الباكَنه و نعرفاليومي(3)له

ومن أشهر القوادين والقوادات الذين حفر تاريخ القوادة اسمهم في التاريخ .
سيد رجب : وهو العمود الفقري لمحلة الذهب في الجانب الذي تشرف عليه (ريمة أم عظام).
فايق خماس : وهو زوج الحجية ربيعة وميدان عمله هو الكلجية والصابونجية وكثيرا ما يشاهد في شارع الرشيد في سيارة فخمة .
داود اللمبجي : وقد لمع اسمه في العشرينيات باعتباره من الكواويد الارستقراطيين. ولما توفي كان الشاعر الشعبي عبود الكرخي يجلس في مقهى في الميدان فشاهد جنازته تخرج ويتبعها رهط من العاهرات امتلاءت عيونهن بالدموع بشكل اثار فضول الكرخي فسأل عن الميت فقالوا له داود اللمبجي. كتب الشاعر الكرخي قصيدة مشهورة رثاه فيها ، فخلده، وغناها مطرب المقام يوسف عمر مطلعها:

مات اللمبجي داود وعلومه كوموا اليوم دا نعزي فطومة

 وهذه بعض ابيات من القصيدة :
 
مات اللمبجي داود وعلومه            كومو اليوم دنعزّي فطومه
مات اللمبجي داود ويهوّه                ويهوّه عليكم يهل المروّه
كِضه عمره بالكواده ولا سوّه            غير الطيب مكرن شاعت علومه
والمسكين الله يساعده إلبادي            ضَل ينعى عليه ويشبه البومه
بنُص الكلّجيه يمشي يتبختر                  يَمرَدرَد ويَمروكَل ويمحبتر
يشماغ عصفوري يلف أحمر                ألف وَسفه سلاب وظلّت هدومه
عِمت عيني عليك اليوم يا ديّوس            يللي نازع الغيرة مع الناموس
يحِك إلهه لفطومه عليه تموت                 لولا تنام ويّاه بفرد تابوت
ما تِلكه مثل داود هَل عكروت                 عِدهه خِدمته يا ناس معلومه
كومو دنعزّي فطم وزهَيّه                  وبنت النجفي ومريم الكرديه
هل داود ما ظِن بعد إله جيّه              ريت الكلجيّه اليوم مهجومه
يِخسِل بالطشِت جويهل وشفاف               عِمت عيني شبيّب من حياته إشّاف
صِدَك لو كال يطلع جُك للندّاف              يطلع شِبه جرّة عَرَك مكطومه
يفطومه دِخَللي عاد بالضِحضاح           منّج يا فقيره الجبش غاب وراح
أبو كِرن الكُوي ومعجعج ونطاح          إله وكفات بالدربونه معلومه
إسم الله عليك يا داود أبو سلمان          يكويويد يا هبّار يا كرنان
إنته يا خركلي عظيم الشان                إسمك شاع بالبصرة وتنّومه
يحِك إلهه فطومه ثياب السود             تلبس علمعفرت لمبجي داود
أبو كرن الجبر من أحسن الموجود      كل كحبه عليه اليوم مألومه
شَدعي عالزمان منين إجاك البين       خلّي البيك يتنعّم وياكل زين
إنته بزمانك جان إلك كرنين              هذا أربعه مشندخات طوال


الجواري
جارية امام بيت مالكها
وفطومة هذه هي فطومة بنت الصمنجي وهي كلمة تركية معناها بائع التبن، وكانت إحدى جميلات بغداد في العشرينيات وقد عاشرها في الثلاثينيات معاشرة الأزواج أي (استكعدها) حسين فخري ( كاتب عدل بغداد ) وسكن معها في منطقة العلوازية شارع المحامين حيث كان يستقبل أصدقاءه كل أسبوع ليسمعهم نكاته وطرائفه كما لو كان في عنفوان شبابه.
وكانت تقاليد الحب والهيام بالقحاب بين كبار رجال الدولة متفشية وأحيانا لا يخجل بعض الساسة من الزواج منهن ، وبعضهم يتزوج منهن بصورة سرية أو تصبح خليلة له وحده بعد أن تتعاهد معه على ذلك .
محمد النجفي : وهو من معاوني القوادة ( ريمه أم عظام ) وكان طويل القامة يرتدي العكال ويلبس افخر أنواع العبايات ويشاهد يتبختر في شوارع بغداد وكأنه من شيوخ الشرجية ، وله شخص يشبهه ويمتهن نفس المهنة ولكنه كان شخصا محيط عمله من ركائز محلة كوك نزر والصابونجية .
ورور : ولد يتيما من أهالي الصقلاوية، جاء إلى بغداد وهو صبي نخرت التراخوما عينيه وصار يعمل خادما في البيوت، حيث استغلوا حاجته واوقعوا به لينتهي به الطريق إلى المبغى العام ، وبلغ أعلى المراتب منها ثم أصبح مختارا للكلجية . وكان يشاهد في محلات الميدان والطوب وباب المعظم وما يجاورها مرتديا العقال والغترة البيضاء وافخر الملابس وكأنه شيخ من شيوخ الدليم .
ويروى عن ورور طرفة عندما كان يعمل خادما لدى إحدى العائلات جاء المُبلغ -مبلغ إحدى المحاكم - ليبلغ صاحب البيت بأوراق رسمية فنادى صاحب الدار (ورور) جيب لي القلم للتوقيع. وما أن سمع المُبلغ كلمة ( ورور) حتى أطلق ساقيه للريح وفر هاربا .
علي قاو : وكان شابا يرتدي السدارة واللباس العادي وفي الثلاثين من عمره يزور المكاتب والمحال والمقاهي حتى المساء لترويج بضاعته من القحاب!
كرجي : وهو من أشهر كواويد اليهود في بغداد في الثلاثينيات والأربعينيات، وكان يزاول السمسرة بدار تقع في محلة ( التوراة ) المحلة اليهودية وقد توقف عن عمله عندما قررت وزارة الداخلية سنة 1935 تشكيل شرطة الأخلاق من واجبها مراقبة دور الدعارة السرية للقضاء على البغاء. ولكن كل هذا لم يتحقق بسبب تصرفات الشرطة ومفارزها الذين كانوا يتعاونون مع أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها ويقبضون الرشاوى . فصار أصحاب دور القوادة يعطون للشرطة رشاوى أكثر مما يتقاضونه من طالبي المتعة، فارتفعت الشكاوى من الطرفين الأمر الذي أدى إلى إلغائها من قبل مدير شرطة بغداد فعاد – كرجي – وزملاؤه إلى مزاولة المهنة بحرية تامة .

من أشهر القوّادات :
الجواري
تكدس الجواري
بدرية السودة : وكانت تعمل في الدربونة وعلى اتصال باولاد الذوات وأصحاب النفوذ والسياسة ومن هم ارفع مقاما .. فبدرية هذه ليست عبدة سوداء وانما لقبت بالسودة لانها شديدة السمرة !
بدرية السواس : وهي حلبية الاصل كانت جميلة وجذابة ودمها حار وتعمل راقصة في ملهى (نزهة البدور) في مدخل الميدان مقابل جامع الاحمدي . ولكثرة المشاجرات بين المعجبين برقصها وغنائها فقد وضعت لافتة فوق المسرح مكتوب عليها ( طلب الاغاني والبستات ممنوع بأمر من مدير الشرطة ) وقد (ستر عليها) احد ضباط الشرطة وتزوجها وظلت في عصمته حتى وفاته في الخمسينيات .
حمدية : وكانت مغنية وراقصة في اوتيل الهلال مع منيرة الهوزوز، وقد وقع في حبها قائممقام في الفرات الأوسط وجاء بها معه إلى مدينته على ضفاف الفرات وبقيت في عهدته حتى اعتقاله في معتقل العمارة سنة 1941 في قضية جنائية فصارت تضرب بالمثل لوفائها وإخلاصها لصاحبها .
نزهت : وكانت تسمى ( نزهت الحلوة ) أو نزهت البغدادية وكانت راقصة مع جوق سليمة باشا في اوتيل (عبد الله ماشا الله) لا تحسن الرقص ولا الغناء ولكن تحسن المضاجعة لكونها جذابة فاستظرفها احد أبناء الأثرياء وأخذها من اوتيل الجواهري في الميدان إلى داره في البتاوين وبقيت خليلته حتى نفدت ثروته . وعادت مرة ثانية الى العمل في الاوتيل .
بنات مريم خان : وهن ثلاث بنات الكبيرة اسمها تفاحة وقد فتحت لها بيت قرب شارع المتنبي حاليا بعد أن تقدمت في السن، والثانية ( نجية ) وكانت ذات حظوة عند الكثير من الشباب البغدادي ( واحد يفكها وواحد يلزمها )، والثالثة ( رجو) وكانت في وقت من الأوقات محظية لأحد نواب كربلاء!
بنات نومه : وهن اثنتان ( ليلو وخزنة) وقد ترفعن من مهنة القحابة حتى صعدن على خشبة مسرح اوتيل الجواهري .
صبيحة: وقد عرف عنها في اوساط المرتادين بانها سادية حيث لا تتلذذ بالجنس إلا أذا صاحبته القسوة والتعذيب، وقد تزوجها احد ضباط الجيش في زمن ايام بكر صدقي ثم اصبحت محظيته .
حنيني (حنينة) : وهي يهودية يحلو لها ان تعتبر نفسها في عداد القحاب المثقفات خاصة وانها كانت تتواجد في فندق متروبول لصاحبه صادق حنا .
بنات مراد : وهن اربع ، ريجينه ومسعودة وروزة وسليمة ( باشا). واللقب ( باشا ) هو ليس اللقب المعروف والاصل هو (باشا) بالباء وهو اسم والد مراد الذي يقال انه يهودي جاء من تركيا في العهد العثماني ، فصارت ريجينة وسليمة تحملان لقب ( باشا) تندرا . أسلمت ريجينه وتزوجت من ( محمد) ومن ثم عبد الكريم وأسلمت سليمة وتزوجت من ناظم الغزالي قبل بضع سنوات من وفاته .
مدام لاوي : وهي قحبة يهودية كانت تقيم في النمسا وجاءت الى بغداد فتعلق بها احد العراقيين وتذلل في هواها وبذل المجهود في خدمتها وتقديم الهدايا لها املا في نيل عطفها فلم يلق منها عطفا ، وقد جاء يوما الى اصدقائه وقد فاض به السرور وقال : اسكتوا.. فان مدام لاوي قالت لي سلي) وكلمة (سلي) تعني غبي او سخيف. Silly) فكان فرحا جدا عندما قالت له انت سخيف.
هيبو : امرأة قوادة كانت لها دار تمارس فيه القوادة في بغداد في أواخر العهد العثماني قريبا من محلة السراي ، وحلت محلها في الثلاثينيات قوادة اسمها (دينا) كان بيتها في مكان قريب من دوائر السراي في القشلة، ويقوم بمساعدتها زوجها ويدعى ( حميد) ويسمونه ( حمدي بك)، وكان في الستين من عمره جميل الصورة في هندامه، وكان سابقا موظفا في دوائر العهد العثماني، ولكن حاجته إلى المال وتقلب الأحوال اضطرته الى الزواج من ( دينا ) فتديث وأصبح قوادا. وكان يراجع المحاكم بشأن القضايا المتعلقة بأمور زوجته وأمور قحابها ومشاكلهم. .
الجواري
جواري وعبيد
ريجينه : وتكنى ام نجية وام ناجي وهي أشهر قوادة في بغداد وكان لها عدة دور في دربونة الكلجية في الميدان حيث تقيم مع بناتها. وجمعت من هذه المهنة ثروة طائلة وكان اثنان أو ثلاثة من الساسة العراقيين في بداية القرن الماضي ، يقترضون منها بفائدة. وكان البغداديون يعيّرون هؤلاء الساسة بذلك وقد غفلوا عن الجانب الطيب من الموضوع ، وهو أن هؤلاء كانوا نظيفي اليد لا يمدون أيديهم إلى مال الدولة لأخذ الرشوة!
ماتت رجينه قتلا إذ كانت لها دار منعزلة في الكرادة خارج بالقرب من الشط خصصته لمباذلها، وعثر عليها في هذه الدار قتيلة في فراشها . قتلها خليلها ثم انتحر ، وخليلها الذي استكعدها كان شابا طويل القامة وجميل المنظر اسمر اللون عمل موظفا في مديرية الطابو (السجل العراقي) في بغداد وكان كريم الأخلاق شديد الحياء، ولعل استحياءه من الناس هو الذي دفعة الى مصيره الذي صار إليه.. كانت رجينه تملك سيارة لا يملكها احد في بغداد وقد شاهدها الشاعر الملا عبود الكرخي وهجاها بقصيدة مطلعها :
شفتي يا روحي الحزينة الضخمة سيارة رجينه
شفتي سيارة الضخمة بشارع الميدان القحبة


قصة الكلجية
ورد اسم ( الكلجية ) لصنف من اصناف العساكر في العهد المغولي عند احتلالهم بغداد وقد اقاموا وسكنوا في هذا المكان فسميت باسمهم ونسبت اليهم ، كما سميت محلة خان لاوند بامس الاونه ومحلة الهيتاويين باسم قوم وفدوا من هيت ، ولكن قصر البغاء العلني على دربونه (الكلجية) دفع البغداديين الى تسمية كل محل للبغاء العلني بالكلجية حتى المحلات التي هي خارج بغداد او خارج العراق ايضا وزيادة على ذلك فان الملا عبود الكرخي ابرز شعراء العامية اتخذ من اسم الكلجية افعالا وصرفها ومن جملة ما قال :

احنه من كبل ما كان عدنه هيج ولا
نعبر لذاك الصوب للتكليج

وكانت دربونة الكلجية قبل الاحتلال البريطاني لبغداد ، زقاقا نافذا يتصل من طرفيه بأزقة ودرابين ، ولما فتح خليل باشا شارعه في بغداد في سنة 1916 وهو المسمى الان بشارع الرشيد بدأ من الميدان وانتهى به إلى الباب الشرقي وسمي أولا : (خليل باشا جادة سي ) ثم بعدها لما احتل البريطانيون بغداد سمي: (الجادة) ، ولما تشكلت الحكومة العراقية سمي : الشارع العام، ثم سمي بعد ذلك شارع الرشيد ، ولما فتح الشارع ، وقع احد طرفي الكلجية على الشارع ، وظل طرفه الأخر من الخلف متصلا بالأزقة والدرابين الأخرى . ولما دخل الانكليز بغداد ، اخلوا زقاق الكلجية من سكانه الأصليين وافردوه موضعا للبغاء العلني أي ( دار القحاب ).
واشتكى أهالي المحلات المحيطة بالكلجية من مرور قاصدي الكلجية بمحلاتهم ، فطلبوا من الحكومة أن تسد الباب الخلفي للزقاق لتصبح الكلجية دربونة ذات منفذ واحد على الشارع العام فقط ، ولكن مالكي الدور الخلفية من الكلجية ، وكذلك القوادات في البيوت الخلفية احتجوا لهذا الطلب ، لان سد المنفذ الخلفي يحول الزقاق إلى دربونة ، ويجعلهم في قعر الدربونة ، فيضر بارباحهم وبأثمان الدور، وكذلك فان بعض طالبي الونسة والكيف كانوا يتسللون إليهم متخفين ، ينفذون إليهم من الجهة الخلفية ، فان سدت تلك الجهة التزموا ان يصلوا اليهم من الشارع العام ، وهو طريق مزدحم بالناس ، يفتضح من يمر فيه إليهم ، واقتنع رئيس البلدية آنذاك عبد المجيد الشاوي بسد المنفذ الخلفي للزقاق ، فشكا أهالي المحلات أمرهم للملك فيصل الأول فاهتم بالموضوع ودعا اليه رئيس البلدية وناقشه في القضية ، فقال للملك : يا سيدنا ، هذا الزقاق نافذ من طرفيه ، فهو طريق عام،ولا يجوز سد الطريق العام ، لأن في سده ضررا على الناس .
وقال الكلك : إن بعض رجال الدولة أعلموني ، أن هذا الزقاق لم يكن نافذا في العهد العثماني! وكان المرحوم عبد المجيد الشاوي حاضر البديهية ، لاذع الجواب ، فقال للملك : كذبوا يا صاحب الجلالة ، وليسألوا امهاتهم ، من أين كن يعبرن إذا أردن الخروج من محلتهن!
وتلاصق الكلجية محلة – كوك نزر – التي أصبحت مرتعا لطلاب المتعة من البغاء والقحاب فاخلاها سكانها هربا من مجاورة دار البغاء العلني.
وأصل كلمة ( كوك نزر ) أي قطيعة (لازار) وسبب تسمية المحلة بهذا الاسم ان السلطان مراد الرابع العثماني لما فتح بغداد ، كان آمر المدفعية في جيشه ارمني اسمه ( لازار ) فطلب منه أن يقطعه ببغداد ارضا يبني عليها كنيسة ، فأقطعه السلطان هذه القطعة فبنى فيها كنيسة للارمن الارثوذكس ، وبنى الناس بيوتهم حول الكنيسة وسميت ( محلة كوك لازار) اي قطعية لازار. وأصبحت المحلة مرتعا للبغاء السري حتى الستينيات من القرن الماضي . واشتهرت هذه المحلة بنماذج من بائعات الهوى والقحاب والراقصات ظلت أسماء البعض منهم تتردد حتى الآن في حياتنا اليومية. ولعل ( عباس بيزه ) كان اسما معروفا في المحلة يستقبل طالبي المتعة ويقودهم إلى أجمل قحاب المحلة .


الجنس عند الحضارمة قبل الاسلام
الدعارة في سوريا الحديثة
الدعارة في العصر العثماني، دمشق نموذجا
قصة ايروتيكية من عراق السبعينات
انثربولوجيا البغاء في العالم العربي
مفردات الجنس عند العرب
المسكوت عنه من تاريخ البغاء في بغداد