مصر
وكسوة الكعبة
يرجع تاريخ كسوة الكعبة إلى
ماقبل الإسلام.. فقد دأب ملوك
اليمن على كسوتها حتى صارت
كسوتها إلى بعض أفراد من قريش
إبان مبعث الرسول صلى الله عليه
وسلم.. وفى ظل الإسلام كساها
الرسول صلى الله عليه وسلم و بعض
الخلفاء الراشدين والخلفاء
الأمويون ثم العباسيون, ولما
كانت مصر تشتهر بصناعة
المنسوجات وكان قماش القباطى
المصرية مشهوراً فى كل البلدان
كانت الكسوة الشريفة تصنع منه..
وبعد الإسلام ازدهرت صناعة
المنسوجات فى عدة مراكز فى مصر
منها " تنيس " التى اختارها
الخلفاء العباسيون من أيام
الخليفة المهدى ( 158 ه / 775 م )
لصناعة كسوة الكعبة.. فقد ذكر
الرحالة الفارسى " ناصر خسرو
" الذى زار مصر فى عصر
الفاطميين " انه نظراً
لمابلغته شهرة تنيس فى صناعة
النسيج عرض أحد أباطرة الروم
على الفاطميين مائة مدينة من
مدنه مقابل أن يعطوه مدينة تنيس
و لكنهم رفضوا التخلى عنها "
الحق فى صناعة كسوة
الكعبة :
حين ضعفت الخلافة العباسية كان
حكام اليمن يصنعون الكسوة حيناً
و يصنعها حكام مصر أحياناً.. و قد
أثار هذا الأمر نزاعاً بين
البلدين ذلك لأن من يرسل كسوة
الكعبة كان يحمى الحرمين
الشريفين و يخضعان لسلطانه.. و
قد تأكدت حماية الحرمين لمصر
بصفة قاطعة أيام سلاطين
المماليك إذ اعترف حكام اليمن
بحق مصر فى صناعة الكسوة.. و قد
أوقف سلاطين المماليك أوقافاً
كثيرة على الحرمين الشريفين و
لصناعة كسوة الكعبة.. وقد نشأت
وظيفتان مهمتان هما : " ناظر
أوقاف الحرمين " و كان يتولى
إدارة الأوقاف و الصرف على
الكسوة و توفير مال " الصرة
" الذى يرسل كل عام إلى
الحرمين و " ناظر الكسوة " و
هو يشرف على صناعة الكسوة
الشريفة.
المسجد النبوي والخلفاء المماليك
في الصراع على الاستحواذ على
الهيبة والنفوذ الذي يترتب على
إدارة الكعبة
والمسجد حولها وسع الخلفاء المماليك عطاياهم لتشمل ترميم وتحسين المسجد الحرام
مما عزز نفوذهم وحسم كسوة الكعبة لصالح مصر.
وهنا بعض ماذكره التاريخ في هذا الشأن:
1. السلطان برقوق بن أنس (أول
خلفاء المماليك): أرسل منبرا
إلى المسجد النبوي الشريف.
2. السلطان المؤيد أبو نصر شيخ
المحمودي أرسل منبرا آخر حل محل
منبر برقوق .
3. السلطان برسباي, تم إصلاح
الرواقين المطلين على الصحن،
واللذين أضافهما في السابق
الناصر محمد بن قلاوون، جناح
القبلة، بالإضافة إلى إصلاح جزء
من سقف الجناح الشمالي بجوار
المئذنة الشمالية الشرقية (السنجارية).
4. السلطان جقمق, احتاج المسجد
النبوي الشريف لعمارة أخرى،
فقام السلطان جقمق بتجديد سقف
المسجد وخاصة منطقة الروضة
الشريفة.
5. طوغان شيخ, اقام محرابا خاصا
لاتباع المذهب الحنفي (سمي
بالمحراب السليماني فيما بعد)،حيث
أقيم على يمين الروضة.
6. الأشرف قايتباي, قام قايتباي
باعمال اصلاح كبيره وواسعه
للمسجد النبوي الشريف بعد
الحريق الذي نشب فيه , و اضاف و
زين المسجد ايضا كما و جدد سقف
الروضه المطهره و قبة القبر
النبوي . و بعد انتهاء اعمال
الصيانه للمسجد النبوي , قام
السلطان قايتباي بزياره
للمدينه المنوره و للمسجد
النبوي قبل موسم الحج حيث وصلها
في 2 فبراير 1480 م , وكان قدومه
للمدينة قدوم الأتقياء، فترجل
عند دخوله المدينة المنورة،
وامتنع عن دخول الحجرة النبوية
الشريفة وقال: "لو أمكنني
الوقوف للزيارة في أبعد من هذا
الموضع لفعلت" وذلك من باب
الوقار والإجلال للمكان الشريف!
*عمارة قايتباي الثانية للمسجد
النبوي الشريف 1481- 1484م
ظل المسجد النبوي الشريف محتفظا
بعمارة قايتباي الأولى التي
طالت اغلب المسجد النبوي الشريف
, و بعد الاعمار الاول للمسجد ,
جاء الاعمار الثاني للمسجد
النبوي الشريف و الذي استمر 3
سنوات , شملت اعمال توسعه و
اضافه على المسجد النبوي الشريف
.
التنافس مع مصر على
صناعة كسوة الكعبة :
اكتسب حكام مصرأهمية خاصة فى
نظر المسلمين و ذلك لقيامهم
بكسوة الكعبة كل عام منذ عصر
المماليك.. و كان حكام الأقطار
الإسلامية الأخرى يحسدونهم على
هذا الشرف الكبير.. فكانت هناك
منافسة مستمرة لمصر و محاولات
للحصول على هذا المقام الرفيع
المتمثل فى حماية و رعاية
الحرمين الشريفين.. فكان هناك
خلافات بين حكام مصر و اليمن حول
كسوة الكعبة حسمت لصالح مصر فى
عصر المماليك.. وقد جاءت
المنافسة الأقوى من حكام المغول
فى فارس و العراق.. فقد حاول "
بوسعيد " خان مغول العراق
كسوة الكعبة سنة 715 ه ( 1315 م. )..
لكن المصريين لم يمكنوه من ذلك..
و تكررت محاولات مغول فارس و
العراق.. و كانت ذروة المنافسة
فى سنة 833 هـ. ( 1430 م. ) عندما أخذ
" شاه رخ ميرزا " ( ولد فى
سمرقند 1377 م. ) بن " تيمور لنك
" ( 1336 – 1405 م. ) يتحايل عن طريق
السلطان حيناً و عن طريق
التهديد و التلويح بالقوة لكى
يكسو الكعبة و لكن السلطان
المملوكى " الملك الأشرف
برسباى " سلطان مصر ( 1422 – 1438 م.
) و من بعده السلطان " الملك
الظاهر سيف الدين جقمق "
سلطان مصر ( 1438 – 1453 م. ) وقفا
موقفاً حازماً تجاه تلك
المحاولات فباءت بالفشل.. و ظلت
مصر و حكامها يحتفظون بشرف كسوة
الكعبة منذ العصور الوسطى و حتى
بعد الغزو العثمانى كانت الكسوة
تصنع فى مصر و يحملها إلى مكة
ركب الحاج المصرى.. و ظل الحال
على هذا المنوال لسنوات من حكم
الرئيس " جمال عبد الناصر "
حين رفض السعوديون قبول الكسوة
نتيجة للخلافات السياسية بين
حكام مصر و السعودية.. و قد تحسر
الكثير من المصريين على ضياع
هذا الشرف الرفيع.. و لاموا عبد
الناصر فى قلوبهم وعدوه مسئولاً
عن ذلك.. خاصة أولئك الذين شهدوا
مباهج يوم الإحتفال بخروج
المحمل واستمعوا بشغف إلى وصف
الأجداد و الأباء لذلك اليوم
المبارك الذى كان يحتفل به من
الحكام والشعب.
حرائق وخراب الكعبة
قصف الكعبة عام 1973
تاريخ الكعبة والكعبات وضباعة بنت عامر
اسباب نشوء مكة
وقفة عرفات والدعارة المقدسة
علاقة محمد والكعبة بالنصارى
مصر وكسوة الكعبة