التاريــخ
 
 
2010/01/12


اسباب الخلق وعري آدم وحواء في الاسطورة




{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا انه يراكم هو وقبيله}.الاعراف 27
"يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً" آية الأعراف 26




قصص الخلق التي وصلتنا تقدم لنا آدم وحواء عاريان تماما من الملابس. القصة الاولى التي تعود في اصلها الى اساطير البابليين والسومريين تشير بوضوح الى ان الآلهة كانوا راضيين تماما عن هذا العري، ولم يضعوا له اية قواعد. الاسطورة الاولى تقدم لنا آدم عاري في رفقة الحيوانات الى ان ظهرت حواء العارية لتصبح الرفيق عوضا عن الحيوانات. آدم العاري مع حيواناته كان انعكاس لصورة اينكيدو حسب صورته في ملحمة جلجامش، في حين ان حواء على صورة شامات Shamhat وهي كاهنة من اوروك في معابد آنانا.

على الايمن نجد صورة لمزهرية اوروك، تعود الى القرن 3300 قبل الميلاد، يظهر فيها رجال عاريين يحملون الاضاحي الى الالهة السومرية ربة الخصب آنانا في معبدها في اورك، (1) . على مزهرية اخرى من الوركاء (2) (انظر الصورة الثانية)، يظهر لنا صفا طويلا من الرجال العاريين تماما يحملون الاضاحي الى الالهة.

الصفائح الطينية للعصر السومري والمكتشفة في مدينة اوروك تخبرنا ان الربة اينانا والمتزوجة من الرب تموزي والمشار اليه في التوراة بإسم تموز))، تحمل الالقاب التالية: nin Edin وتعني سيدة الجنة، Inanna Edin بمعنى ربة الجنة. في النصوص السومرية نجد ان زوج انانا يسمى Mulu Edin وتعني صاحب الجنة او رجل الجنة الامر الذي يتوافق مع كون انانا " سيدة الجنة". وكما رأينا على مزهريتي اوروك والوركاء فإن هناك رجالا عاريين يقدمون عطايا من الطعام من إنتاج حديقة عدن الى سيدة عدن التي تقف في الطبقة العليا في ملابسها الكاملة. في المزهرية الثانية نرى الحيوانات التي كانت مصدر الصوف لصنع الملابس في القسم الادنى من المزهرية وإذا علمنا ان اكبر المعابد واهمها كان على شرف الربة إنانا والتي وصلت الينا بأسماءها الاربعة: An / Anu / Inanna / Ishtar فيصبح من السهل فهم عطايا الرجل العاري الى سيدة الجنة (سيدة عدن) التي جرى فيما بعد تحويرها الى حواء. (3)



الاسطورة السومرية تقول ان الآلهة صنعت " الرجل" من طين وتركته بشكله الاول عاريا يتجول برفقة الحيوانات في الجنة التي كانت، وحسب الاساطير السومرية تقع في منطقة حوض الرافدين، والاكتشافات الاخيرة (إضغط هنا) تشير الى انها تقع في منطقة دول الخليج الحالية. في اسطورة اخرى تقدم لنا القصة بطريقة مخالفة، حيث تقوم الالهة بصنع الانسان بالذات من اجل ان يخدمها في حدائقها المحيطة بمدن الالهة. هنا يذكرون ان الالهة تعلم الانسان انه من الخطأ ان يكون المرءعاريا وتدعوه لتغطية عورته.

كون الصور التي لدينا تشير الى ان الرجال عاريين في الطقوس الدينية جعلت بعض الباحثين يعتقد ان هذه الصور لربما كانت لرجال الدين، او لربما عمال الحقول يجري استخدامهم بدون ملابس لوساخة ملابسهم او حتى لاينالها التمزق. او لربما ان الطقوس كانت استمرار لطقوس قديمة عندما كان الانسان لازال عاري وتذكرهم بأصل النشوء، حسب اساطيرهم القديمة.

بعض الاساطير السومرية القديمة اشارت الى ان الانسان المخلوق من صلصال كان يتجول وحيدا مع الحيوانات في حديقة عدن عندما انتزعته الالهة من حديقته الى حديقتها ليقوم بخدمة الحديقة الالهية والاشراف على المحاصيل وتقديمها في معابد الالهة. ومن حيث ان الالهة كانت ترتدي الملابس، ومن حيث ان اسكنوا الانسان بجانبهم، تعلم الانسان انه من الخطأ ان يكون عاريا وان عليه ان يلبس الملابس حتى لايجرح مشاعر الآلهة ويغضبها. هذا الامر يظهر وكأنه السيناريو الاول الذي نشأ عنه سيناريو ادم الديني لاحقا، حيث كان عاريا في عدن ليكتشف عريه بعد خروجه من الجنة ويعلمه الله ان يغطي عورته، وان الشيطان ينظر الى هذه العورة، على الرغم من اننا نعلم ان الانسان القديم بقي لفترة طويلة لايغطي عورته، بل ولاتزال هناك شعوب لاتغطي عورتها حتى اليوم ولاتشعر بضرورة ذلك. كلمة آدم على الاغلب انحدرت من العبرية ha-adam, وتعني " الرجل".

العبريين كانوا يحتفظون بجزء من محاصيلهم للاله يهوا وكان يقدمون الآضاحي للمعبد من اجل ان يأكل الله، تماما على خطى الاساطير السومرية القديمة. هذه الاضاحي لازالت حية في اغلب الاديان السماوية حتى اليوم. في سومر القديمة كانت حدائق عدن على الدوام مرتبطة بالممالك التي بنتها الآلهة لنفسها في الجزء السفلي من حوض الفرات.

يقول ميتشيل رواف: "مزهرية الوركاء جرى العثور على بضعة ازواج منها، في مخزن الثروات في معبد يقع على الطبقة الثالثة في مدينة اوروك، وهي طبقة تعود الى الالف الثالث قبل الميلاد، ولكن يمكن ان يكون قد جرى صنعها قبل ذلك. جميع المزهريات تظهر رسوم تقديم الاضاحي الى الربة اينانا، تتألف الرسمة من طبقات، حيث الطبقة العليا تقف فيها الربة اينانا تتلقى العطايا بعظمتها".(4).



في الصورة اعلاه نرى شخص عاري، يعتقد انه رجل دين، وشعره يتدلى على اكتافه للخلف، في حين تجلس الربة اينانا وهي تمسك فخارة صغيرة بيديها. خلف الرجل العاري يقف ثلاث مساعدين غير عراة، في حين يقوم رجل الدين (؟) بصب الماء في مزهرية تحتوي على غرسة نخل (؟) (5).



الصورة اعلاه هي جزء من الصورة السابقة لها ولكن تمثل الطابق الادنى. هنا نجد رجل الدين (؟) العاري بشعر القصير يقوم بصب نوع من الشراب امام مدخل احد المعابد وبرفقته المساعدين الثلاثة في ملابسهم، حيث اثنين منهم يحملون حيوانات الاضاحي. من المحتمل انه لايصب " شرابا" وانما ماء يسقي فيه غرسة نخيل على اعتباره جزء من عمله في حديقة الالهة، وإنطلاقا من ان تفاصيل هذه النقطة تتطابق مع التفاصيل من الصورة السابقة. الايعني ذلك انه شخصية عارية مميزة، عمله هو الاهتمام بحديقة الالهة؟ وإذا ربطنا هذا الحدث مع احداث سياقات اسطورية اخرى فمن الممكن انه الذي يقوم بشق قنوات ري لتأمين الماء اللازم الى حدائق الالهة، وهي الانباء التي جاء ذكرها عنه في قصة الرب Igigi الذي اثار ثورة في ملحمة اريدو ونيبور التي اشارت الى ان الانسان جرى خلقه من اجل ان يعمل فيتطابق مع ان وظيفة الكاهن ان يخدم الالهة، وهو المفهوم الذي لازال سائدا حتى اليوم.



وظيفة الكاهن كانت خدمة المعبد، بيت الله، والعناية بالحديقة وزراعة المحاصيل والاشجار والمغروسات وسقيهم بأيديه، لينتهي بتقديم المحاصيل الى الالهة في احتفالات موسم الحصاد. لذلك من الطبيعي ان تثور الالهة عندما تجد ان " الانسان العبد" قد التف على مهماته عندما شق القنوات لتقوم بالري بالنيابة عنه، ليفقد خلقه معناه مما أغضب الالهة.(6)

في الاعلى صورة منحوتة على حجر (7) والمنظر نفسه تم العثور عليه في لقية سابقة تعود الى عام 1903 (المرجع رقم 8) مع بعض الاختلافات. البروفيسور Hilprecht قرأ النص على انه يمثل الانسان العاري المخلوق لخدمة الالهة حيث يظهر في الصورة وهو يقوم على خدمة إله مدينة اور: انليل. في هذه الحالة تكون هذه الصورة الوحيدة المعروفة لنا للاله انليل.

حسب الاسطورة البابلية كان اينليل هو الاله الذي امر بخلق الانسان العبد في نيبور من اجل معالجة اسباب ثورة الرب Igigi الذي عمل مدة اربعين يوما ، ليلا نهارا بدون راحة في قسمه من حديقة عدن، لينتهي الامر بإعلانه الثورة (عدن تعني حديقة). اينليل يسمح لاينكي في اريدو ان يقوم بصنع انسان من الطين لحساب مملكته في نيبور، ويعطي الطين الحياة من خلال ذبح الرب Igigi God We-ILA الذي اثار الثورة, ويخلط دمه ولحمه بطين الانسان فيصبح الانسان حيا. في نص اسطوري اخر يعود للعصر الاكدي البابلي (Akkadian/Babylonian: El-Lil) يرسل انليل فيضانا من اجل ان يقضي على كل انواع الحياة، من البشر والحيوان على السواء، تماما كما قلده في ذلك لاحقا الاله اليهودي إلوهيم والاله الاسلامي الله. من الواضح ان الاسماء البابلية والاكدية والسومرية للالهة En-lil/El-Lil and En-ki/E-a قد جرى خلطها ببعضها لينشأ عنها اسم الاله اليهودي Elohim الذي جاء ذكره في صحف موسى الاولى، والذي اقتبس قصة الخلق والطوفان واعاد انتاجها في إطار توحيد الالهة. En-LilEn-Lil تعني سيد الرياح او سيد العواصف، وهي صفة من صفات يهوه في صحائف موسى. وبشكل عام العديد من اسماء الالهة القديمة تحولت الى مجرد صفات لله في عملية توحيد التعدد.



الصورة اعلاه لمطبوعة على مخروط اسطواني رجلين عاريين مع امرأة نصفها الاعلى عاري وجميعهم يحملون الاضاحي امام باب معبد. في الطرف الاخر نرى زورق يقف فيه رجل عاري وعلى الضفة رجل عاري اخر ويظهر كيف ان الاضاحي تنهال على المعبد،(9).



في اللوح الطيني اعلاه نرى كاهن خدمة الله عارياً وهو يروي غرسة النخيل، وهو تشكيل تكرر كثيرا. وامامه الربة Lagash ويعود المطبوع الطيني الى النصف الاول من الاف الثالث قبل الميلاد. هذه الصورة الطقسية تذكر بأسباب خلق الانسان كعبد لخدمة الارض، على إعتبارها حديقة الارباب، الامر الذي يسمح للالهة ان تتفرغ لاشغالها وتأكل بهدوء وهي تستمتع بجنتها (10).



الصورة اعلاه رسم يعكس صورة مطبوعة على الطين تم العثور عليها، وترينا بوضوح انه على الدوام يتكرر منظر الخادم العاري امام الاله الذي يظهر على الدوام في ملابس كاملة وعلى رأسه تاج علامة الالوهية. الاله هنا هو Ningirsu وهو إله يصور على انه " على العرش استوى" (11). هذه العبادة تظهر بوضوح اسباب خلق الالهة للانسان، وبالذات من اجل ان يكونوا عبيدا للالهة ويقوموا على خدمتهم في حديقتهم بالمعنى الحرفي للكلمة. فيما بعد تحول هذا المعنى الى المفهوم المجازي، ليتوافق مع التطور الفلسفي والمعرفي للانسان، ليصبح مقتصراً على " عبودية العبادات"، ولكن تبقى العبودية هي الهدف من خلق الانسان تماما بالتوافق مع اساطير الاولين.

ادناه نستعرض نص يذكر فيه اسباب خلق آدم من قبل آلهة السومريين، ليظهر بوضوح ان اسباب الخلق هو الحاجة الى عبيد تقوم بحفر قنوات الري وتنظيف القنوات وادامتها وزرع الاراضي لتقديم الاضاحي الى الالهة Anunna.

".. آنونا التي تقرر الاقدار، اجابت انليل بصوتها الجهور
في المكان الذي ينمو من دورانكي (نيبور)،
سنقوم بقتل إلهين الله وناغار (Alla) Nagar (الكتابة غير واضحة)
ومن دمائهم سنخلق الانسان
السخرة في سبيل الالهة سيكون مصيرهم:
سيكون عليهم تحديد الحدود مرة وللابد.
ويحملون في ايديهم السلال والمعازق
من اجل خدمة الالهة يحيون
وجهودهم ستكون قيمة.
سيكون عليهم اضافة الارض على الارض (توسيع واستصلاح اراضي الزراعة).
سيكون عليهم تحديد حدود الارض مرة وللابد.
سيكون عليهم شق اقنية الري.
سيكون عليهم تحديد حدود هذه المناطق
سيقومون بري جميع الاراضي ويجعلون جميع النباتات تنمو
وتتراكم المحاصيل
هكذا سيقومون بزراعة الاراض في خدمة آنونا (12).


الصورة الى اليسار تمثال تمثل رجل دين او على الاغلب ملك وتعود الى مابين الالف الرابع او الثالث قبل الميلاد ويعود الى حقبة اوروك. من الممكن ان يكون هدية الى المعبد (12). حسب اساطير حوض الفرات جرى خلق الانسان في سهول عدن ( حدائق ارضية اصبحت فيما بعد لها معنى الجنة المجازي) وكان في صحبة الحيوانات وحدهم. فيما بعد تأخذه الالهة من بين اصحابه الحيوانات ليصبح عبدا وخادما لهم. الانسان سيسكن في مدن الالهة ويقوم بري حدائقهم التي بنوها قبل خلق الانسان، تماما على نمط مملكة الله. مع الوقت قررت الالهة ان يكون للانسان منطقته الخاصة، حيث يبني ممالكه وتكون له ملوكه وكهنته في خدمة الالهة. في مجرى هذه التصورات يمكن للتمثال ان يكون احد الملوك العارية الاولى يميزه العصبة التي يربط رأسه بها. على احد مزهريات اوروك نرى رجل يربط رأسه بعصبة ويتقدم لخدمة الالهة انانا (عشتار). لهذه الاسباب لابد ان الاصرار على تصوير الرجل العاري ان يكون له معنى طقسي - ديني، إذ ان ذلك يذكر بأن الالهة بعد ان وضعت رجل عاري في عدن كخادم قامت بوهب هذا المتوحش (بعض الاساطير تسمي الانسان المخلوق بإسم الانسان المتوحش) فرصة ان يكون ملكا ليقوم بمراقبة خدمة البشر للالهة . بهذا الشكل يكون التمثال رمز يذكر البشر ان الملكية والملوك بدأت بفضل تنزيل من الالهة ارسلتهم ليكونوا فوق البشر ومنحتهم تفويض مراقبة البشر وادارتهم في خدمة الالهة، وهو مفهوم لازال سائدا حتى اليوم في تعبير " ولي الامر والخليفة" وفي مضمون وظيفة رجال الدين. التمثال يذكر البشر بالملك الاول في صورته المنزلة تنزيلا على إعتباره الجد الاول للملوك المفوضين الهياً.

في الصورة الى اليسار نجد امرأة عارية تحمل جرة على راسها وتظهر بين إلهين. حسب تعبير وايزمان (13) فإن احد الشخصين إلها في حين ان الاخر مساعدا له. في الصورة الاخرى الى اليمين يظهر لنا صورة مشابهة ولكن السمكة في الاعلى هي رمز الاله اينكي. فهل الرجل هو ملك؟ بينه وبين ربة الارباب تقف امرأة عارية، خادمة الالهة. وايزمان (14) يفسر الامر على ان الرجل ذو العضلات يرحب بربة من الدرجة الثانية.





الصورة تظهر إلها في ملابسه الكاملة يرفع ايديه مصفقا لامرأة ورجل عاريان. الرجل يحمل ماء مع قناتين للسقي، لربما ترمز الى وظيفته في الحياة بتوفير الماء لحدائق الالهة الغناء من خلال بناء قنوات الري، في إطار الاسطورة العامة. على الرغم من انه عاري تماما نجد انه يضع شئ ما على رأسه، على الاغلب يرمز الى ان الانسان - الملك، الذي خلقته الالهة خصيصا ليرث الارض ويديرها بالنيابة عنها. من هنا نرى رمزين يتكرران بإستمرار: الماء رمز الحياة والانسان خليفة الالهة على الارض، وهو ذات المعنى الذي انتقل الى الاديان السماوية لاحقاً(15).

يشير Campbell (16) الى ان العبرانيين قاموا بتوظيف الاسطورة البابلية بطريقة معاكسة تماما لما كان عليه الوضع في ثقافة بلاد الرافدين المبكرة. لقد لاحظ انه ومن خلال يعقوب جرى تصوير ابراهيم واهله على انهم جماعة من البدو المتنقلين وليسوا اهل حضر او مزارعين. من هنا يعتقد ان العبرانيين، قاموا بإقتباس الاسطورة الدينية البابلية واسقطوها على انفسهم، ليصبح نمط حياتهم القديم ( التنقل البدوي) عبارة عن نتائج العقوبة الالهية لنسل آدم الذي جرى اخراجه من الجنة. بهذه الترجمة يصبح نسل ابراهيم هم إستمرارية خلق آدم، المخلوق الخاص لخدمة الالهة وخلافتهم على الارض، وبالتالي ملوك فوق البشر. بمعنى ان علينا ان ننتبه الى ان آدم، بالمعنى السومري واليهودي، ليسوا اول البشر وانما الانسان الذي خلقه الاله ليخلفه فوق البشر والارض على السواء وكيلا عن الالهة على الارض. واقعية هذا التفسير من كون آدم الانسان جرى خلقه من اجل رفع الحمل عن الالهة غيغي وخدمة الالهة في مملكتهم. (هذا الامر جرى بوجود الانسان على الارض، ولذلك لاعلاقة للانسان بمعنى خلق آدم، حسب اسطورة الخلق البابلية والاستنساخ العبراني لها). وهذا المعنى نجده يتطابق مع احد معاني القرآن حيث يقول: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) إذ من الواضح ان الملائكة التي لاتعلم الا مايعلمها الله كانت تعلم خبر وجود سابقين افسدوا وسفكوا الدماء، على الاغلب الانسان البري، ليكون آدم بالنسبة لهم ليس حدثا مبتكرا، وهو امر يتطابق مع المعنى السومري بطريقة ما. بل واكثر من ذلك، نجد ان آية قرآنية تعترف ان هدف استخلاف هذا النمط الجديد من الانسان ، الذي علمه الله مالم يعلم، هو استعمار الارض تحديداً، إذ تذكر الاية: { وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب}. (هود/61 ) وهو امر يتطابق مع المفهوم السومري القديم عن اسباب ظهور انسان المدينة العارف كظاهرة استثنائية بالعلاقة مع انسان البرية الشائع في ذلك الوقت،

في السومرية كانت عدن تعني الارض الممتلئة بالاشجار الغير مزروعة والحيوانات البرية في حرية مطلقة، وهي صفة تنطبق على الكثير من الاراضي المحيطة بحوض دجلة والفرات في ذلك الوقت . كانت مدن الالهة موجودة قبل مدن البشر وفيما بعد بشكل متوازي مع مدن البشر، ولكن مدن الالهة كان ينقصها الخدم.. الانسان الذي خلقته الالهة ووضعته في عدن من اجل خدمتها تحول في الاسطورة العبرية ليصبح " خلق الانسان عامة" من اجل " الخلق". يؤكد كامبل الى ان اسطورة الخلق وحديقة عدن البابلية هي الاسطورة الاصل التي اقتبسها المستعمرين العبرانيين في ارض الميعاد، كخلفية ثقافية تسمح لهم بالتخلي عن حياة البداوة والصحراء والاستيلاء على الاراضي الزراعية، (16).

بل ويقارن كامبل في كتابه (16) مع نص عبري يقدم وقائع آدم الى حد كبير بذات الطريقة التي يقدمها النص السومري،يقول :" ...ويهوه اخذ الرجل "آدم تعني الرجل بالعبرية" ووضعه في عدن وابقاه هناك الى امد... نحن نعلم ان عدن هي حديقة الالهة السومرية، ولكنها الان بشجرتين عوضا عن شجرة واحدة، و"الرجل" موكل بحمايتها والعناية بها... من الضروري الاشارة الى ان احد اهم خصائص الاسطورة Levantine الممثلة هنا تقوم على ان الرجل جرى صناعته من اجل ان يكون عبد عند الله ويقوم بخدمته. في اسطورة سومرية متأخرة يجري ذكر ان وظيفة وجود الانسان هو خدمة الالهة والعناية بثمراتهم. الرجال سيقدمون لهم الاضاحي والتبرعات.... لهذا السبب فإن المصدر الخارجي للاسطورة التوارتية عن عدن لايمكن ان تكون صادرة عن ثقافة شعب متنقل يعيش في الصحاري وبالتالي لايمكن ان تكون مؤسسة على اسطورة عبرية قديمة وانما بالذات الاسطورة السومرية عن خلق " الرجل" لخدمة حديقة الالهة. غير ان الاسطورة العبرية قامت بتعديل وتغيير الاسطورة السومرية لتخدم اهداف العبرانيين، ليصبحوا ابناء هذا الرجل وورثة الالهة على الارض.

ويقدم كامبل نصا يهوديا يقول:" لم يكن هناك من يعمل بالارض ... والسيد الرب قام بزراعة عدن في الشرق وهناك وضع فيها رجل قام بصناعته... السيد جلب الرجل الى حديقته من اجل ان يخدمها ويعتني بها..". (المرجع السابق).



في الاعلى صورة عن اسطوانة طينية تظهر مايمكن اعتباره ثلاثة رجال جميعهم عراة عدا حزام على خصورهم، مجهول الوظيفة. وامامهم ثور يجر محراث يحرثون فيه الارض في جنة عدن في مملكة الله. التعبير المطبوع على هذه الاسطوانة يقول:" ذكر عاري ومحزوم خلف المحراث الذي يجره ثور، الذكر الثاني يوجه المحراث، يده اليمنى في جعبة البذور (؟)، الرجل الثالث يسوط الثور..". (17) لذلك ان يقوم النص العبري بنقل قصة آدم في حالته العارية على انها وضع الرجل في خدمة الله هو وبقية الرجال، هو امر مفهوم وطبيعي كما ان خروج ادم من عدن يلغي استثنائه من الحاجة الى الملابس كجزء من عقوبة، وهو الامر نفسه الذي نراه في النصوص القرآنية، التي تقدم القصة بذات العقلية (راجع الايات القرآنية ادناه) ..

في الصورة ادناه نرى عاملين في الحقل بملابسهم الكاملة في فترة Kassite Period. في صحف موسى الاولى يكون آدم عاريا في عدن والى اللحظة التي يجري اخراجه فيها من حديقة الله ليصبح من واجبه ان يسعى من اجل رزقه وهو مرتدي الملابس. بعد الطرد يصبح الانسان محتاجا للملابس، لتكون الملابس هي الاشارة الرمز مابين انسان الجنة وانسان الارض، لتصبح رمز يبرر اسباب ظهور التغييرات بين الانسان المتحضر والانسان المتوحش في الاراضي الغير مزروعة. (18). فيما بعد وتحت تأثير اختفاء نموذج الانسان المتوحش يتحول المعنى الى التجريدية التامة ليصبح حكرا على آدم الجنة وبذلك ينسجم المعنى الاسطوري لولا اننا لم نكتشف الشعوب البدائية العارية حتى اليوم..



اعلاه صورة عن اسطوزانة طينية عثر عليها في اوروك، وهي لرجلين عاريين محلوقي الرأس. وحلاقة الرأس هي صورة كلاسيكية في الرموز السومرية، يحاولون السيطرة على ثور موضوع عليه ادوات الحراثة في عملية حراثة جنة الله. يقول D. J. Wiseman. (19): " الالهة السومرية خلقت الانسان ليكون عبدا، يعمل. والعري هو جزء من العبودية بمفاهيم ذلك الوقت". لذلك من الطبيعي ان نرى ادم العبري وهو عاري لدى الله، وتماما كأدم السومري كان آدم العبري عاريا لدى الله وكلاهما يصبحان بحاجة الى الملابس بعد خروجهم من عدن. وعلى الرغم ذلك تستمر عبودية الطرفين بعد الطرد ايضا لتتحول الى عبودية تجريدية اكثر تطورا.



" عن طريق المخلفات البابلية والسومرية والاكدية نعلم ان البابليين كانوا يعتقدون ان البشرية ظهرت لتخدم الالهة. قبل خلق الانسان كانت الالهة تعيش في مدن على ضفاف الرافدين في الحوض الاسفل، وكانوا مضطرين لانتاج طعامهم وملابسعم بأنفسهم. برعاية انليل، رب الارض، نشأت آلهة صغيرة وقامت برعاية المزارع وانتاج المحاصيل للالهة وقاموا بشق الانهار والاقنية. غير ان الامور توسعت واصبح مجهدة للغاية حتى بالنسبة للالهة ولذلك اصبح من الضروري خلق الانسان" نقلا عن اندريو جورج. (20)



في الاعلى صورة عن اسطوانة طينية لرجل عاري يصب الماء لحيوان البراق وخلفه يجلس على عرشه رب الارباب وعلى رأسه تاج وخلفه حية. خلف الرجل العاري يوجد رجلين بملابسهم وبرفقة حيوان وهم يقدمون الهدايا للملك الذي على العرش استوى. وبالطرف يوجد إله اخر يلبس بمهابة كامل ملابسه وتاج على رأسه. (21)



في الصورة اعلاه والمأخوذة عن مزهرية، نجد صفا من الرجال العراة يعتد انهم كهنة ورجال دين يحملون الهدايا والاضاحي الى المعبد سعيا وراء رضى الالهة التي يعملون في عبوديتها (22)، الملاحظ ان خدمة رجال الدين للالهة بجمع الاضاحي وتقديم القرابين وهم في حالة العري شبه التام لازالت جزء من ثقافة بعض الاديان الاسيوية حتى اليوم





في الصورة اعلاه عن اسطوانة طينية يظهر لنا زورق نهري به صناديق مربعة وثور محمل على ظهره بالعطايا المقدسة. في الوسط يقف ملك او إله بملابسه الكاملة. في المقدمة نرى كاهن عاري او رجل من عبيد الله (بمعنى آدم عاري) يقوم بتوجيه المركب بواسطة عصا كما هو العادة في الانهار الضحلة في حين كاهن اخر (؟) عاري الى الخلف يقوم بالتجديف. (22). في بعض اوقات السنة كان الالهة تتقمص صورة البشر وتقوم برحلة الى ممالكها (مدنها) في الحوض السفلي من حوض الرافدين في زاورق ممتلئة بالعطايا ويقودها " عبيدها" من الكهنة. من المحتمل ان الصورة اعلاه تعكس لنا هذا الامر. وهي طقوس تتطابق مع صورة الطقوس المصرية القديمة. احتمال اخر انها تعكس لنا احدى رحلات ملك من نوع " خليفة الله لى الارض". حسب شريط كتابي يجب ان تذهب ممتلكات مقدسة وثور مقدس الى جميع المدن الجنوبية في المناسبات الخاصة (هل كان الثور العبري اقتباسا عن الطقوس السومرية؟).



" رجل " آخر في عبودية الالهة هو المسمى لدى السومريين Huwawa (New-assyriska: Humbaba), في بعض الصور يظهر لنا عاريا، في حين ان هناك صور اخرى من عصور متأخرة، تظهره لنا مرتديا الملابس. حسب ملحمة جلجامش كان لايملك ابا او اما، تماما مثل " آدم". كانت وظيفته حراسة مساكن الالهة المقدسة الواقعة في قمم جبال ارز لبنان، ويمنع دخولها من قبل البشر. من الواضح ان Huwawa هو نموذج اخر مختلف عن آدم، وان الالهة كانوا قد خلقوا العديد من الانواع وليس نوع واحد كالذي وصلنا بإسم " ادم"، وكانت لهم العديد من الوظائف. (23). لاحقا قام السومريين بتصوير هاواوا بملابس كاملة ولم يعد عاريا. كما اصبح يظهر وهو يضغط على اسنانه ووجه ممتلئ بالتجاعيد، على الاغلب من اجل اخافة المعارضين. (24)



في الصورة اعلاه تظهر لنا تمثال برونزي عثر عليه في منطقة سوسه جرى صنعه من اجل the Elamite king Shilhak-Inshushinak قبل حوالي 1150 عام قبل الميلاد. التمثال يصور كاهنين عاريين يشاركون في بعض الطقوس الدينية. (25)



الى اليسار تمثال نحاسي، لرجل عاري الا من حزام على خصره كما هي العادة للرجال العراة الذين يمثلون " آدم". ونرى الرجل هنا يعقد يديه مما يدل على انه في صورة من يقوم بالعبادة. من المحتمل ان التمثال جرى وضعه في احد المعابد على شرف الالهة وكتعبير عن الامتنان والخضوع لواحد من الربات او الارباب. (26)
الى اليمين تمثال من البرونز لرجل عاري يجمل القرابين والاضاحي الى آلهة المعبد كما هو واجب الرجل العبد في خدمة الالهة. (27)



الى اليسار صورة منحوتة على حجر يظهر فيها رجل عاري يجلس القرفصاء وامامه سمكتين على صحن (؟). جرى العصثور عليه تحت رصيف معبد في مدينة Tello ويعود الى 2800-2600 قبل الميلاد. (28)
الى اليمين نرى صورة كاهن سومري عاري، يقدم شراب كهدية للالهة. (يمسك مزهرية في اليد اليسرى وصحن في اليد اليمنى). خلفه نرى حمالة او لربما طوطم. (29)

البروفيسور واطسون يشير الى ان الالهة قامت بخلق الانسان لحاجتها الى عبد يقوم بخدمتها، بالمعنى الحرفي للكلمة. غير انه بالمعنى " الخلقي" فإن الالهة قامت بخلق الانسان، بغض النظر عن الاسباب. يقول:" في الصحف الابراهيمية تأتي قيمة الانسان من كون الالهة قامت بخلقه على صورتها. كافة العالم جرى خلقه من اجل الانسان ولخدمة الانسان. في حين نرى ان القصة السومرية لاتقدم قيمة لخلق الانسان، إذ ان الانسان جرى خلقه كقيمة ثانية، كمنتوج ثانوي لاحق ليس له قيمة في ذاته كانسان. الانسان جرى خلقه ليكون عبدا وليس اللاعب الاول. لذلك نرى ان قيمة الانسان في القصة السومرية جرى بعثها من خلال " وظيفتهم" في ان الالهة تحتاج اليهم ليقوموا بالعناية ببيوت الالهة (المعابد) وتقديم الاضاحي والهبات على اعتاب المعابد. (30)



في الصورة اعلاه نرى اسرى مربوطين وعاريين منحوتة رسمتهم على جدارية ويجري اقتيادهم الى العبودية.. على الاغلب فإن العري ترتبط بالعبودية. العري هي احد اشكال الاهانة والاشارة الى الدرجة المنخفضة لصاحبها امام سيده وذات الرمزية كانت تتعلق بأدم وحواء امام اسيادهم الالهة. بمعنى اخر كان " الرجل عبد الالهة، وخلق ليكون عبدا في خدمة اسياده الالهة". (31)

احدى التفسيرات الاخرى الممكنة ان الجدارية تصور الرجال والنساء العرايا لتعكس احدى حلقات اسطورة بلاد الرافدين عن اسباب خلق آدم وحواء من قبل الالهة (راجع قصة خلق اريدو). فيما بعد تشفق الربة Nintur على الرجل وتحرره من ترحاله الابدي، الامر الذي يجعله يتمكن من السكن في مدن الالهة. اسطورة اخرى بإسم اتراحاسيس Atrahasis نقرأ فيها ان الرجل جرى خلقه من قبل الاله اينكي بأمر من الاله انليل من مدينة نيبور من اجل ان يقوم بخدمة عدن الالهة ولتعويض الربة الصغيرة الثائرة ايغيغي.


الصورة اعلاه تظهر لنا الاله انليل في ملابسه الكاملة وامامه إله ذكر وربتين اناث جميعهم في ملابسهم الكاملة، في حين نجد ان خلفه يقف " عبده العاري " الرجل (آدم) في خدمة رب الارباب، والعري دليل على مستواه الادنى. من خلال عبوديته لدى الالهة يتعلم الزراعة وتدجين الحيوان وبناء المدن واسماء الاشياء والحكمة، كما يتعلم ان " السيد" يحتاج الى الملابس في حين ان العبد يبقى عاريا. بهذا يصبح ادم مختلفا عن الانسان المتوحش الذي لم يعش في المدن وباقي في الغابة مع الحيوانات. بهذا الشكل فسر انسان بابل الاول اسباب وجود بشر في الغابات خارج المدن تختلف عن ابناء المدينة وتهاجمها رافضة التخلي عن مشاعية الارض الاولى.

من هذا العرض نرى ان كلمة آدم انحدرت لاحقا عن العبرية وتعني الرجل وكانت تعكس الرجل في الاسطورة البابلية التي خلقتها الالهة من اجل ان تدخلها في عبوديتها لخدمة حديقة عدن وعريها رمز هذه العبودية الابدية. وخروج الرجل من عدن اعلان عن حريته في إقامة المدن على النمط الالهي، تماما كما علمته الالهة. بهذا المعنى يكون الانسان المتحضصر هو ابن الله الذي " علمه الاسماء كلها" بالمقارنة مع الانسان المتوحش. لذلك فالصور اعلاه تقدم لوحة تذكر ابن الفرات بواجباته تجاه الالهة كما تذكره بالنعمة العظيمة التي منحته الالهة له، الخروج من عبودية عدن الى مدنهم الخاصة ليعبروا عن ابداعات الحكمة الالهية التي علمتهم اياها الالهة.

من وجهة نظر علم الانتربولوجيا فإن الانسان البابلي لم يتخذ الملابس لكونه العري مسألة تستدعي الحياء وانما من اجل ان يحمي جلده من اشعة الشمس اثناء العمل المرهق والطويل في الحقول وبناء المدن، إضافة الىان الملابس تحمي الجسم من بعض اصابات العمل، وايضا لتجنب برودة الليل. لذلك من الخطأ الاعتقاد ان الانسان القديم كان يخجل من سوءته او حتى يعيها، او انه سعى للملابس لاسباب اخلاقية. غير ان الانسان البابلي لاحقا لم يتمكن من تفسير اسباب الاختلاف الظاهري بين الانسان الوحشي في الغابات وبين انسان المدينة، وهو الذي يبرر ظهور الاسطورة لتملئ الثغرات المعرفية.

الباحث Richard J. Clifford لاحظ ان الاسطورة السومرية فهمت " الحضارة" ليست على انها انتاج الانسان وانما انتاج الالهة. يقول: "..(السومريين فهموا) ان اقارب الانسان جرى صنعهم في البدء متوحشين على غرار الحيوان. فقط فيما بعد اصبح من الواضح ان الابتكار هو الذي جعل الانسان انسانا وحسن ظروف حياته". (32)

ويقول:".. النص يبدأ مع آن في اعلى السماء والارض خلقتها الالهة التي كانت تنقسم الى مجموعة الالهة العظام وآلهة اقل قدرا. الآلهة كانت في ذلك الوقت بدون من ينتج لها المحاصيل ويرعى القطعان. الانسان كان موجودا ولكنه كان متوحشا ورفيقا للحيوانات في الغابة، كان عاريا ولايعرف الزراعة او رعاية الحيوان. الالهة كانت تعلم الزراعة وتربية الحيوان وتعلم فوائدهم وتمارسهم قبل الانسان. اينكي كان الاله الذي رغب في تعليم الانسان مالم يعلم من علوم الزراعة وتربية الحيوان ليمكن استخدامه عبدا من قبل الالهة ليخدمها في الحقول بفعالية عالية. (33)

" بعد فصل السماء والارض
بعد ان قامت آن بلعب دورها الالهي
.... حبوب و ... Ewe
كان غير معروف ...
لم تكن هناك ملابس ليجري لبسها..
ناس ذلك الزمان البعيد
لم يكونوا يعلمون صناعة الخبز ليأكلوه
لم يكونوا يعلمون الملابس ليلبسوها
كانوا يسيرون بفخوذ عارية في
الاصقاع
وكالاغنام كانوا يأكلون العشب بفمهم.
ويشربون الماء من الاقنية" (34).

اختلفت ردود افعال اتباع الاديان الابراهيمية بظهور قصة الخلق السومرية. الاصوليين المسيحيين يرون الاختلافات دليل على ان القصة اليهودية ليست " مقتبسة" عن البابلية، في حين ان الاصوليين الاسلاميين يرون انها دليل على ان الله ارسل رسله على الشعوب القديمة وان الاختلافات بسبب " التحريف" الذي طرأ على القصة الالهية الواحدة.
في القصة الابراهيمة خرج آدم من عدن كعقوبة إلهية، في حين ان القصة السومرية يجري الخروج من العبودية الابدية في خدمة الالهة الى السيادة، وبالمقابل وتعبير عن الشكر يقدم الاضاحي والعطايا، فيربح الطرفين الالهة والانسان على السواء. القصة السومرية - البابلية كانت تهدف لتقديم الجواب على معضلة اسباب الاختلاف بين انسان الغابة البري وبين انسان المدن واسباب ظهور المدن القليلة التي كانت اقلية بالنسبة للاراضي البرية الشاسعة. مثل هذه المعضلة لم تعد قائمة في فترة ظهور الديانة اليهودية والاسلام. لهذا السب من المفهوم تماما الحاجة الى إعادة صياغة الاسطورة لتصبح مفهوم على ضوء الحاجات الجديدة.

يكتب كامبل:" احدى اهم خصائص اسطور خلق الانسان البابلية في نسخة Levantine تفسيرها بأن خلق الانسان كان من اجل ان يكون عبدا في خدمة الالهة في حديقة عدن. في الاسطورة السومرية اللاحقة ظهر ان الانسان خلق من اجل ان يخفف عن الالهة اعمالهم في الحقول وانتاج الطعام. في اسطورة مردوك جرى خلق الانسان من اجل العناية بعدن. (35)(36)

اسطورة اريدو عن آدابا تخبرنا ان " مياه الحياة وخبز الحياة" والقادرة على منح الخلود لآدابا إذا تمكن من استخدامهم، صادف وجودهم عند الآلهة آنو في وقت اقامة آدابا هناك. في حين ان اسطورة اخرى تخبرنا ان " طعام الحياة، وماء الحياة" توجد على الارض قرب اريدو، في ذات الموقع الذي كان فيه آدابا يخدم الرب Ea وهو نفسه الرب اينكي في السومرية. هذه المعلومات الهامة توجد في ذات القصة التي تخبرنا عن الربة إنانا (ملكة السماء) التي تذهب لزيارة اختها ربة العالم السفلي فتقتلها. قبل نزولها تطلب من خادمها (الرجل) ان يطلب التتدخل من الارباب إذا لم تعود بعد ثلاثة ايام. في البدء يتوجه رسولها الى الرب انليل في نيبور ثم الى نانا آلهة القمر من اور واخيرا الى اينكي صاحب مدينة إريدو. عند صب ماء الحياة وطعام الحياة على جسد انانا تعود اليها الحياة وتصعد الى سطح الارض. على السطوانات التي جرى العثور عليها في نيبور نجد ان انانا تسمى Nin-Edin -na وتعني " سيدة في عدن"، في حين ان اسم Inanna-Edin-na يعني: اينانا على عدن، وهي زوجة داموزي او تموز بالعبري. المهم هنا ان آدابا الذي فقد فرصته في الحصول على طعام الخلود بسبب استخدامهم على انانا، كان ايضا يسكن في اريدو مدينة الاله اينكي الذي ايضا كان مهوسا بالحصول على مياه الخلود القادرة على إعادة الموتى الى الحياة.



مراجع

1-(for the photo cf. pp. 68-69. "City and Temple." Courtland Canby. Editor. The Epic of Man. New York. Time/Life. 1961).
2-(for the photos cf. pp. 328-329. "Kunst Mesopotamien." Barthel Hrouda. Editor. Der Alte Orient, Geschichte und Kultur des alten Vorderasien. Munchen. C. Bertelsmann. Verlag GmbH. 1991. ISBN 3572-00867-0)
3-(cf. "...Innanna edin, Nin edin..." p. 42. Note 6. Hugo Radau. Sumerian Hymns and Prayers to the god Dumu-zi or Babylonian Lenten Songs from the Temple Library of Nippur. Philadelphia. University of Pennsylvania. 1913)
4-(se s. 61." Uruk. "Michael Roaf. Cultural atlas över Mesopotamien och Främre Orientens. Nya York.Facts on File. 1990).
5-(för fotot cf. s. 284. Barthel Hrouda. Editor. Der Alte Orient, Geschichte und Kultur des alten Vorderasien. Munchen. C. Bertelsmann. Verlag GmbH. 1991. ISBN 3572-00867-0) RAL Atlas från Mesopotamien och Ancient Near East. Nytt York.Facts på fil. 1990).

6-(for the picture cf. p. 284. Barthel Hrouda. Editor. Der Alte Orient, Geschichte und Kultur des alten Vorderasien. Munchen. C. Bertelsmann. Verlag GmbH. 1991. ISBN 3572-00867-0)

7- (cf. p. 474. Heinrich Schaeffer & Walter Andrae. Die Kunst Des Alten Orients, Dritte, Neubearbeitete Auflage, 11 und 12 Tausend. Berlin. Im Propylaen-Verlag. 1925).

8-(cf. p. 417. "Votive Tablet of Ur-Enlil About 4000 B.C." Herman V. Hilprecht. Explorations in Bible Lands During the 19th Century. Philadelphia. A. J. Holman & Company. 1903).

9-(cf. p. 470. Heinrich Schaeffer & Walter Andrae. Die Kunst Des Alten Orients, Dritte, Neubearbeitete Auflage, 11 und 12 Tausend. Berlin. Im Propylaen-Verlag. 1925)

10- (For the photo cf. figure 25 in plates section at end of the book. Gwendolyn Leick. A Dictionary of Ancient Near Eastern Mythology. London. Routledge. 1991, reprinted 1996, 1997, 1998. ISBN 0-415-19811-9 paperback).

11- (p. 116. fig. 54 "Ningirsu." Stephen Herbert Langdon. The Mythology of All the Races, Semitic [Vol. 5]. Boston. Archaeological Institute of America. 1931).

12-(pp. 49-51. "D. Kar 4: A Unique Text." Richard J. Clifford. Creation Accounts in the Ancient Near East and in the Bible. Washington D.C. The Catholic Biblical Quarterly Monograph Series 26. 1994. ISBN 0-915170-25-6. paperback)

12- (cf. p. 53. Thomas H. Flaherty. Editor. Sumer: Cities of Eden. Alexandria, Virginia. Time-Life Books. 1993. ISBN 0-8094-9888-X)

13- (cf. p. 44. D. J. Wiseman. Cylinder Seals of Western Asia. London. Batchworth Press. 1962)

14- (p. 45. D. J. Wiseman. Cylinder Seals of Western Asia. London. Batchworth Press. 1962)

15-(for the photo cf. p. 320. Fig. 881. Briggs Buchanan, William W. Hallo & Ulla Kasten. Early Near Eastern Seals In the Yale Babylonian Collection. New Haven & London. Yale University Press. 1981. ISBN 0-300-01852-5)

16- (pp.103, 105-106. "Gods and Heroes of the Levant." Joseph Campbell. The Masks of God: Occidental Mythology. Arkana. A Division of Penguin Books. 1964. 1991 reprint)
17- (for the photo cf. p. 175. fig. 456. Briggs Buchanan, William W. Hallo & Ulla Kasten. Early Near Eastern Seals In the Yale Babylonian Collection. New Haven & London. Yale University Press. 1981. ISBN 0-300-01852-5).

18- (se s. 78. Siffra III.9. DT Potts. mesopotamiska Civilization: The Material stiftelser. Ithaca, New York. Cornell University Press. 1997).

19-(cf. p. 2. D. J. Wiseman. Cylinder Seals of Western Asia. London. Batchworth Press. 1962).

20-"Introduction." Andrew George. The Epic of Gilgamesh. The Babylonian Epic Poem and Other Texts in Akkadian and Sumerian. London. Penguin Books. 1999)

21- (for the photo cf. p. 175. fig. 454. Briggs Buchanan, William W. Hallo & Ulla Kasten. Early Near Eastern Seals In the Yale Babylonian Collection. New Haven & London. Yale University Press. 1981. ISBN 0-300-01852-5)

22-(cf. p. 97. fig. 4.11 "Motifs on Late Uruk- and Jemdet Nasr-period seals and sealings." Susan Pollock. Ancient Mesopotamia, The Eden That Never Was. Cambridge, United Kingdom & New York. Cambridge University Press. 1999. ISBN 0-521-57568-0 paperback).

23-(cf. p. 97. fig. 4.11 "Motifs on Late Uruk- and Jemdet Nasr-period seals and sealings." Susan Pollock. Ancient Mesopotamia, The Eden That Never Was. Cambridge, United Kingdom & New York. Cambridge University Press. 1999. ISBN 0-521-57568-0 paperback).

23- cf. Ezekiel 31:1-18 (other Adamic prototypes are Adapa of Adapa and the Southwind Myth, and Gilgamesh and Enkidu).

24-(For the drawing cf. p. 110. figure 14. Andrew George. The Epic of Gilgamesh, The Babylonian Epic Poem and Other Texts in Akkadian and Sumerian. London. Penguin Books. 1999. paperback)

25-(for the photo cf. p. 74. "Religion and Ritual." Michael Roaf. Cultural Atlas of Mesopotamia and the Ancient Near East. New York. Facts on File. 1990. ISBN 0-8160-2218-6)

26-(for the photo, cf. p. 53. fig. 49. "Offering stand, from Khafaje." Henri Frankfort. The Art and Architecture of the Ancient Orient. New Haven & London. Yale University Press. [1954] reprint 1996. ISBN 0-300-06470-5. paperback).

27-(for the photo cf. p. 91. "Sumerian Statues." Michael Roaf. Cultural Atlas of Mesopotamia and the Ancient Near East. New York. Facts on File. 1990. ISBN 0-8160-2218-6)

28-(cf. p. 206. fig. 10.9. Harriet Crawford. Sumer and the Sumerians. Cambridge, England. University of Cambridge Press. 1991, 2004).

29- (cf. figure 154. "Sumerian priest with libation vase." James B. Pritchard. Editor. The Ancient Near East, An Anthology of Texts and Pictures. Princeton, New Jersey. University of Princeton. 1958)

30- (p. 232. "Dignity of humankind." John H. Walton. Ancient Israelite Literature in its Cultural Context. A Survey of Parallels Between Biblical and Ancient Near Eastern Texts. Grand Rapids, Michigan. Zondervan Publishing House. 1989. revised edition of 1990)

31- (for the below picture cf. p. 210. fig. 10.12. "An Agade stele showing prisoners of war." Harriet Crawford. Sumer and the Sumerians. Cambridge, United Kingdom. Cambridge University Press. 1991, 2004).

32-(s. 44. "regenter Lagash." Richard J. Clifford. Creation-konton i den antika Främre Orienten och i Bibeln. Washington DC The Catholic Biblical Association of America. Katolska Biblical Quarterly Monograph Series 26. 1994. ISBN 0 -- 915170-25-6 pocket)

33-(p. 46. "Ewe and Wheat." Richard J. Clifford. Creation Accounts in the Ancient Near East and in the Bible. Washington D.C. The Catholic Biblical Association of America. The Catholic Biblical Quarterly Monograph Series 26. 1994. ISBN 0-915170-25-6 paperback)

34-(p. 45. "Ewe and Wheat." Richard J. Clifford. Creation Accounts in the Ancient Near East and in the Bible. Washington D.C. The Catholic Biblical Association of America. The Catholic Biblical Quarterly Monograph Series 26. 1994. ISBN 0-915170-25-6 paperback)

35- (p. 103. "Gods and Heroes of the Levant. Joseph Campbell. The Masks of God: Occidental Mythology. New York. Arkana. Viking Penguin. 1964, reprinted 1991)

36-(1969), 42–67; A. Heidel, The Babylonian Genesis (1942) 69–71; S. N. Kramer, The Sumerians (1963), 149–50).

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقال مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلاَّ أنْ تَكُونَ مَلَكَيْنِ او تكونا من الخالدين} الاعراف 20

{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ}.الاعراف 22

(فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) طه

{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا انه يراكم هو وقبيله}.الاعراف 27

"يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً" آية الأعراف 26

"وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ" فاطر 33


اينكي يتكلم
مزهرية اوروك
تطور صورة الالهة الى حواء
INANNA'S DESCENT TO THE NETHER WORLD
زواج انانا من ديموزي