علاقة هدم كنيسة القيامة بالحروب
الصليبية
قامت
الدولة الفاطمية في إفريقية سنة
298هـ بزعامة عبيد الله المهدي
مدعيا أنه صاحب الحق في الخلافة
وأنه حفيد محمد بن إسماعيل بن
جعفر الصادق وقد مهد لقيامها
داعية إسماعيلي يدعى أبو عبد
الله الشيعي وحشد لنصرتها قبيلة
(كتامة), وعرفت بالدولة العبيدية.
ولما
رسخت قواعدها قضت على دولة
الأغالبة في القيروان ثم قضت على
دولة الإخشيديين في مصر, وبنت فيها
مدينة القاهرة ثم انتقلت إليها
في عهد المعز لدين الله ودعيت
بالدولة الفاطمية. ولم يستطع
الخليفة العباسي المقتدر بالله
أن يدفع قيامها وكل ما فعله أنه
أصدر منشورا بالطعن في نسب
المهدي, وقعه وجهاء الهاشميين
بما فيهم العلويون, ومهما قيل في
نسب الفاطميين فقد استطاعوا أن
يحيوا مجدا وأن يبنوا نهضة وأن
يرفعوا منارا.
غير
أن الأمل الذي تفتح بقيامها لم
يلبث غير زمن قصير, ثم حدثت بها
أحداث سياسية واقتصادية
واجتماعية تراخت فيها قوتها
وانتهت إلى الزوال. وقد
بدأ هذا التراخي في عهد الحاكم
بأمر الله لسوء تصرفاته, ومنها
إقدامه على هدم كنيسة القيامة في
القدس وكان هدمها من أسباب قيام
الحروب الصليبية.
(كتاب أحداث
التاريخ الاسلامي بترتيب السنين
للدكتور عبد السلام الترمانيني
طباعة دار طلاس في دمشق)
ومن المؤسف ان هدم كنيسة القيامة، المعظمة لدى المسيحيين،
ليس السبب الوحيد الذي اُثار حفيظة المسيحيين في العالم
وهو امر اصدره الحاكم
بامر الله الفاطمي
يطالب فيه ان
يصبح سقفها أرضاً !
، فيقول
"إبن
خيران المصري: هو إمام كتاب
الديار المصرية في المائة
الرابعة، وعنوان طبقته قوله حين أمر
خليفة مصر الحاكم بهدم كنيسة
قيامة بيت المقدس: وقد خرج أمر
الإمامة في هدم كنيسة القيامة
على أن يصير سقفها أرضاً وطولها
عرضاً.
راجع
:المرقصات
والمطربات – ابن سعيد الاندلسي
ومن المؤسف ان كتب التراث تشير الى للكنيسه بأوصاف الاحتقار والتحقير زيادة
في الاهانة
لمقدسات المسيحيين،
اذ
يدعونها كنيسة ” القمامة
” .. بدل ” القيامة
” !
كما يذكر لنا
كتاب " سيرة اعلام النبلاء" للامام الذهبي ، عندما يصف لنا ما
فعله الحاكم بامر الله
بالمسيحيين واليهود والكنائس، فيقول :
"وفي
سنة اثنتين وأربع مئة حرم بيع
الرطب وجمع منه شيئاً عظيماً
فأحرقه ومنع من بيع العنب وأباد
الكروم وأمر النصارى بتعليق
صليب في رقابهم زنته رطل وربع
بالدمشقي وألزم اليهود أن
يعلقوا في أعناقهم قرمية في زنة
الصليب إشارة إلى رأس العجل
الذي عبدوه وأن تكون عمائمهم
سودا وأن يدخلوا الحمام بالصليب
وبالقرمية ثم أفرد لهم حمامات
وأمر في العام بهدم كنيسة قمامة
وبهدم كنائس مصر.
والمؤسف
ان كنيسة القيامة لم
يجري تخريبها على يد الخلافة الاسلامية مرة واحدة
بل جرى هدمها وتخريبها عدة مرات وسرقة المسيحيين.
يقول
المقريزي :
"ثم
قدّم اليعاقبة ساتير بطركاً،
فأقام تسع عشرة سنة ومات، فأقيم
يوسانيوس في أوّل خلافة المعتز،
فأقام إحدى عشرة سنة ومات، وعمل
في بطركيته مجاري تحت الأرض
بالإسكندرية يجري بها الماء من
الخليج إلى البيوت.
وفي
أيامه قدم أحمد بن طولون مصر
أميراً عليها، ثم قدّم اليعاقبة
ميخائيل فأقام خمساً وعشرين سنة ومات
بعدما ألزمه أحمد بن طولون. بحمل
عشرين ألف دينار، باع فيها رباع
الكنائس الموقوفة عليها، وأرض
الحبش ظاهر فسطاط مصر، وباع
الكنيسة بجوار المعلقة من قصر
الشمع لليهود، وقرّر الديارية
على كلّ نصرانيّ قيراطاً في
السنة،
فقام بنصف المقرّر عليه. وفي
أيامه قُتل الأمير أبو الجيش
خمارويه بن أحمد بن طولون، فلما
مات شغر كرسيّ الإسكندرية بعده
من البطاركة أربع عشرة سنة، وفي
يوم الاثنين ثالث شوّال سنة
ثلاثمائة أحرقت الكنيسة الكبرى
المعروفة بالقيامة في
الإسكندرية،
وهي التي كانت هيكل زحل، وكانت
من بناء النصاطرة. وفي سنة إحدى
وثلاثمائة قدم اليعاقبة غبريال
بطركاً، فأقام إحدى عشرة سنة
ومات، وأخذت في أيامه الديارية
على الرجال والنساء، وقدّم بعده
اليعاقبة في سنة إحدى عشرة
وثلاثمائة قسيماً فأقام اثنتي
عشرة سنة ومات. وفي يوم السبت
النصف من شهر رجب سنة اثنتي عشرة
وثلاثمائة أحرق
المسلمون كنيسة مريم بدمشق،
ونهبوا ما فيها من الآلات
والأواني وقيمتهما كثيرة جدّاً،
ونهبوا ديراً للنساء بجوارها،
وشعثوا كنائس النسطورية
واليعقوبية.
وفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قدم
الوزير عليّ بن عيسى بن الجرّاح
إلى مصر، فكشف البلد وألزم
الأساقفة والرهبان وضعفاء
النصارى بأداء الجزية، فأدّوها،
ومضى طائفة منهم إلى بغداد
واستغاثوا بالمقتدر باللّه،
فكتب إلى مصر بأن لا يؤخذ من
الأساقفة والرهبان والضعفاء
جزية، وأن يجروا على العهد الذي
بأيديهم. وفي سنة ثلاث وعشرين
وثلاثمائة قدّم اليعاقبة بطركاَ
اسمه… فأقام عشرين سنة ومات،
وفي أيامه ثار
المسلمون بالقدس سنة خمس وعشرين
وثلاثمائة وحرّقوا كنيسة
القيامة ونهبوها وخرّبوا منها
ما قدروا عليه.
وفي يوم الاثنين آخر شهر رجب سنة
ثمان وعشرين وثلاثمائة مات سعيد
بن بطريق بطرك الإسكندرية على
الملكية بعدما أقام في البطركية
سبع سنين ونصفاً في شرور متصلة
مع طائفته، فبعث الأمير أبو بكر
محمد بن طفج الإخشيد أبا الحسين
من قوّاده في طائفة من الجند إلى
مدينة تنيس، حتى ختم على كنائس
الملكية وأحضر آلاتها إلى
الفسطاط، وكانت كثيرة جدّاً
فافتكها الأسقف بخمسة آلاف
دينار باعوا فيها من وقف
الكنائس، ثم صالح طائفته وكان
فاضلاً وله تاريخ مفيد، وثار
المسلمون أيضاً بمدينة عسقلان
وهدموا كنيسة مريم الخضراء،
ونهبوا ما فيها، وأعانهم اليهود
حتى أحرقوها،
ففرّ أسقف عسقلان إلى الرملة
وأقام بها حتى مات، وقدم
اليعاقبة في سنة خمس وأربعين
وثلاثمائة تاوفانيوس بطركاً،
فأقام أربع سنين وستة أشهر ومات،
فأقيم بعده مينا، فأقام إحدى
عشرة سنة ومات، فخلا الكرسيّ
بعده سنة، ثم قدم اليعاقبة
افراهام بن زرعة في سنة ست وستين
وثلاثمائة فأقام ثلاث سنين وستة
أشهر ومات مسموماً من بعض كتاب
النصارى، وسببه أنه منعه من
التسرّي، فخلا الكرسي بعده ستة
أشهر، وأقيم فيلاياوس في سنة تسع
وستين، فأقام أربعاً وعشرين سنة
ومات، وكان مترفاً. وفي أيامه
أخذت الملكية كنيسة السيدة
المعروفة بكنيسة البطرك، تسلمها
منهم بطرك الملكية أرسانيوس في
أيام العزيز باللّه نزار بن
المعز، وفي سنة ثلاث وتسعين
وثلاثمائة قدم اليعاقبة زخريس
بطركاً، فأقام ثماني وعشرين
سنة، منها في البلايا مع الحاكم
بأمر الله أبي عليّ منصور بن
العزيز باللّه تسع سنين، اعتقله
فيها ثلاثة أشهر، وأمر به فألقي
للسباع هو وسوسنة النوبي، فلم
تضرّه، فيما زعم النصارى.
ولما مات خلا الكرسي بعده أربعة
وسبعين يوماً، وفي بطركيته نزل
بالنصارى شدائد لم يعهدوا مثلها،
وذلك أن كثيراً منهم كان قد تمكن
في أعمال الدولة حتى صاروا
كالوزراء وتعاظموا لاتساع
أحوالهم وكثرة أموالهم، فاشتدّ
بأسهم وتزايد ضررهم ومكايدتهم
للمسلمين، فأغضب الحاكم بأمر
الله ذلك، وكان لا يملك نفسه إذا
غضب، فقبض على عيسى بن نسطورس
النصرانيّ، وهو إذ ذاك في رتبة
تضاهي رتب الوزراء وضرب عنقه، ثم
قبض على فهد بن إبراهيم
النصرانيّ كاتب الأستاذ برجوان
وضرب عنقه، وتشدد
على النصارى وألزمهم بلبس ثياب
الغيار، وشدّ الزنار في أوساطهم
ومنعهم من عمل الشعانين وعيد
الصليب والتظاهر بما كانت
عادتهم فعله
في أعيادهم من الاجتماع واللهو،
وقبض على جميع ما هو محبس على
الكنائس والديارات وأدخله في
الديوان، وكتب إلى أعماله كلها
بذلك،
وأحرق عدّة صلبان كثيرة، ومنع
النصارى من شراء العبيد
والإماء، وهدم
الكنائس التي بخط راشدة ظاهر
مدينة مصر، وأخرب كنائس المقس
خارج القاهرة، وأباح ما فيها
للناس، فانتهبوا منها ما يجل
وصفه، وهدم دير القصير وانهب
العامة ما فيه، ومنع النصارى من
عمل الغطاس على شاطئ النيل بمصر،
وأبطل ما كان يُعمل فيه من
الاجتماع للهو، وألزم
رجال النصارى بتعليق الصلبان
الخشب التي زنة كل صليب منها
خمسة أرطال في أعناقهم، ومنعهم
من ركوب الخيل ،
وجعل لهم أن يركبوا البغال
والحمير بسروج ولجم غير محلاة
بالذهب والفضة، بل تكون من جلود
سود، وضرب بالحرس في القاهرة
ومصر أن لا يركب أحد من المكارية
ذمّياً، ولا يحمل نوتيّ مسلم
أحداً من أهل الذمة، وأن تكون
ثياب النصارى وعمائمهم شديدة
السواد، وركب سروجهم من خشب
الجميز، وأن يُعلق اليهود في
أعناقهم خشباً مدوّراً زنة
الخشبة منها خمسة أرطال، وهي
ظاهرة فوق ثيابهم، وأخذ
في هدم الكنائس كلها وأباح ما
فيها، وما هو محبس عليها للناس
نهباً وإقطاعاً، فهُدمت بأسرها
ونهب جميع أمتعتها وأقطع
أحباسها، وبني في مواضعها
المساجد، وأذن بالصلاة في كنيسة
شنودة بمصر، وأحيط بكنيسة
المعلقة في قصر الشمع، وكثر
الناس من رفع القصص بطلب كنائس
أعمال مصر ودياراتها، فلم يردّ
قصة منها إلاّ وقد وقع عليها
بإجابة رافعها لما سأل، فأخذوا
أمتعة الكنائس والديارات وباعوا
بأسواق مصر ما وجدوا من أواني
الذهب والفضة وغير ذلك، وتصرفوا
في أحباسها، ووجد بكنيسة شنودة
مال جليل، ووجد في المعلقة من
المصاغ وثياب الديباج أمر كثير
جدّاً إلى الغاية، وكتب إلى ولاة
الأعمال بتمكين المسلمين من هدم
الكنائس والديارات فعمّ الهدم
فيها من سنة ثلاث وأربعمائة حتَى
ذكر من يوثق به في ذلك أن الذي
هدم إلى آخر سنة خمس وأربعمائة
بمصر والشام
وأعمالهما من الهياكل التي
بناها الروم نيف
وثلاثون ألف بيعة، ونهب ما فيها
من آلات الذهب والفضة، وقبض على
أوقافها، وكانت أوقافاً جليلة
على مبان عجيبة، وألزم النصارى
أن تكون الصلبان في أعناقهم إذا
دخلوا الحمام،
وألزم اليهود أن يكون في أعناقهم
الأجراس إذا دخلوا الحمام، ثم
ألزم اليهود والنصارى بخروجهم
كلهم من أرض مصر إلى بلاد الروم،
فاجتمعوا بأسرهم تحت القصر من
القاهرة واستغاثوا ولاذوا بعفو
أمير المؤمنين حتى أعفوا من
النفي، وفي هذه الحوادث أسلم
كثير من النصارى .
المصدر: المواعظ
والاعتبار – المقريزي
إذن في
، في يوم الاثنين ثالث شوّال
سنة ثلاثمائة أحرقت الكنيسة
الكبرى المعروفة بالقيامة في
الإسكندرية ” في عهدد المعتز بالله
-
وفي سنة 312
احرقت
كنيسة العذراء في دمشق ونهب ما
فيها ..
”
وفي يوم السبت النصف من شهر رجب
سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة أحرقت
كنيسة مريم بدمشق،
ونهبوا ما فيها من الآلات
والأواني وقيمتهما كثيرة جدّاً،
ونهبوا ديراً للنساء بجوارها،
وشعثوا كنائس النسطورية
واليعقوبية ” !
-
وفي سنة 325
جرى حرق ونهب كنيسة
القيامة في اورشليم !
حسب تعبير:
“وفي
أيامه ثار المسلمون بالقدس سنة
خمس وعشرين وثلاثمائة وحرّقوا
كنيسة القيامة ونهبوها وخرّبوا
منها ما قدروا عليه ” !!
-
سنة 328 هدمت
كنيسة اخرى
للعذراء في مدينة عسقلان مع
النهب والسلب ! ”
وثار المسلمون أيضاً بمدينة
عسقلان وهدموا كنيسة مريم
الخضراء، ونهبوا ما فيها ” !
ويسرد المؤرخين المسلمين
اعمالا شنيعة مابين الغوغاء والخليفة
في اضطهاد المسيحيين وهدم مقدساتهم وتحميلهم اعباء مالية،
لابد انها اثارت المشاعر
لدى المسيحيين في العالم قاطبة..
ولايستغرب بعد ذلك ان الكثيرين من المسيحيين اضطروا للدخول في دين الله للخلاص من التمييز والاعباء المالية،
ذكر
المؤرخ الموضوعي المقريزي !
يقول
الذهبي
”
سنة ثمان وتسعين
وثلاثمئة
فيها
كانت فتنة هائلة ببغداد، قصد
رجلٌ شيخ الشِّيعة ابن المعلّم،
وهو الشيخ المفيد، وأسمعه ما
يكره، فثار تلامذته، وقاموا
واستنفروا الرافضة، وأتوا دار
قاضي القضاة، أبي محمد بن
الأكفاني، والشيخ أبي حامد بن
الأسفراييني، فسبّوهما، وحميت
الفتنة. ثم
إن السُّنّة أخذوا مصحفاً، قيل
إنه على قراءة ابن مسعود فيه
خلاف كثير، فأمر الشيخ أبو حامد
والفقهاء بتحريقه، فأحضر بمحضر
منهم، فقام ليلة النصف رافضي
وشتم من أحرق المصحف، فأخذ وقتل،
فثارت الشيعة، ووقع القتال
بينهم وبين السنة، واختفى أوب
حامد ،
واستظهرت الروافض، وصاحوا:
الحاكم يا منصور، فغضب القادر
بالله، وبعث خيلاً لمعاونة
السنة، فانهزمت الرافضة، وأحرقت
بعض دورهم وذلُّوا، وأمر عميد
الجيوش، بإخراج ابن المعلِّم من
بغداد، فأخرج. وحبس جماعة، ومنع
القصّاص مدّة. وفيها
زلزلت الدِّينور، فهلك تحت
الردم، أزيد من عشرة آلاف.
وزلزلت
سيراف، السيب وغرق عدّة مراكب،
ووقع بردٌ عظيم، وزن أكبر ما وجد
منه، فكانت مئة وستة دراهم.
وفيها
هدم الحاكم العبيدي كنيسة قمامة
بالقدس، لكونهم يبالغون في
إظهار شعارهم، ثم هدم الكنائس
التي في مملكته، ونادى: من أسلم،
وإلا فليخرج من مملكتي، أو يلتزم
بما آمر، ثم أمر بتعليق صلبان
كبار على صدورهم، وزن الصليب
أربعة أرطال بالمصري، وبتعليق
خشبة مثل المكمدة، وزنها ستة
أرطال، في عنق اليهودي، إشارة
إلى رأس العجل الذي عبدوه
“.
العبر
في خبر من غبر – الذهبي
وهنا نلاحظ وكان
هناك اتفاقا بين المؤرخون
على وصم كنيسة القيامة بكنيسة القمامة،
لما فيه من إهانة لمشاعر المسيحيين والنصارى،
على العموم على الرغم من انهم لم يذنبوا بشئ.
الايمكن ان تكون الحروب الصليبية " لتخليص الكنيسة المقدسة وبيت لحم"
من يد المسلمين،
كان ردا على الاهانات والاسلمة والاجتياحات والنهب وذبح الكهنة وسرقة محتويات الكنائس واختفاء الامن لممارسة الطقوس الدينية لدى الطائفة المسيحية؟
"وفي
سادس عشرين شعبان أفرج الملك
الظاهر عن الأمير علم الدين سنجر
الحلبي الغتمي المعزي. وفي يوم
الاثنين ثاني عشر شوال استدعى
الملك الظاهر الشيخ خضراً إلى
القلعة وأحضره بين يديه.
قلت:
والشيخ خضر هذا هو صاحب الزاوية
بالحسينية بالقرب من جامح
الظاهر. انتهى. وأحضر معه جماعة
من الفقراء حاققوه على أشياء
كثيرة منكرة، وكثر بينه وبينهم
فيها المقالة ورموه بفواحش
كثيرة ونسبوه إلى قبائح عظيمة،
فرسم الملك الظاهر باعتقاله،
وكان للشيخ خضر المذكور منزلة
عظيمة عند الملك الظاهر بحيث إنه
كان ينزل عنده في الجمعة المرة
والمرتين ويباسطه ويمازحه ويقبل
شفاعته ويستصحبه في سائر
سفراته، ومتى فتح مكانا أفرض له
منه أوفر نصيب، فامتدت يد الشيخ
خضر بذلك في سائر المملكة يفعل
ما يختار لا يمنعه أحد من
النواب، حتى
إنه دخل إلى كنيسة قمامة ذبح
قسيسها بيده
وانتهب ما كان فيها تلامذته، وهدم
كنيسة اليهود بدمشق ونهبها،
وكان فيها ما لا يعبر من
الأموال، وعمرها مسجداً وعمل
بها سماعا ومد بها سماطا. ودخل
كنيسة الإسكندرية وهي عظيمة عند
النصارى فنهبها
وصيرها مسجداً،
وسماها المدرسة الخضراء، وأنفق
في تعميرها مالاً كثيراً من بيت
المال. وبنى له الملك الظاهر
زاوية بالحسينية ظاهر القاهرة
ووقف عليها وحبس عليها أرضاً
تجاورها تحتكر للبناء. وبنى
لأجله جامع الحسينية.
راجع
:النجوم
الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة –
ابن تغري بردي
ماذا بقي من اسباب لتقوم حربا صليبية؟