التاريــخ
 
 


تفاصيل استيلاء صدام على السلطة عام 1979





اسماء الظاهرين في الصورة اعلاه وتعود الى عام 1978. من اليسار . الاول ميشيل عفلق والى جانبه الرئيس احمد حسن البكر
ثم عزة ابراهيم الدوري و النائب صدام حسين
الذي بجانبه غير معروف ...
والذي يليه قاسم سلام عضو القيادة القومية فرع ( اليمن )
وبعده ثلاثة مجهولين ... لعدم وضوح الصورة .
الرابع الذي في المقدمة ( سعدون غيدان )
في الصدر نوري فيصل شاهر
ثم محيي عبد الحسين
والى جانبه عدنان خير الله طلفاح
ثم نعيم حداد عضو القيادة القطرية ووزير الجبهة الوطنية
من يمين الصورة
بدر الدين مدثر عضو القيادة القومية مسؤول فرع ( السودان )
عبد المجيد الرافعي عضو القيادة القومية مسؤول فرع ( لبنان )
شبلي العيسمي ( الامين العام المساعد )
محمد عايش ( وزير الصناعة )
الاخر مجهول
عدنان حسين الحمداني ( وزير التخطيط )
طه ياسين رمضان الجزراوي .
حسن علي نصار العامري .
الاخير ... الصورة غير واضحة .

من الضروري الاشارة الى ان من فقدتهم في الصورة هم أربعة من الحضور .. يمكن ذكر اسمائهم على كل حال ، وهم : منيف الرزاز مسئول فرع ( الاردن )
علي غنام مسئول فرع ( العربية السعودية )
محمد محجوب ( وزير التربية )
غانم عبد الجليل

الصور اعلاه تجمع بين اعضاء الفريقين المتنافسين : التيار المعتدل والتيار المتشدد . وبنتيجة الصراع الدموي انتهى الى انتصار التيار المتشدد . الذي أستحوذ على كل شي . كل مقدرات العراق . التيار المعتدل، كان يؤمن بحرية الانتخاب الحر للقيادة الجماعية في حين كان المتشدد يؤمن بالرمز التاريخي الذي يفرض نفسه بالقوة .

الصراع على السلطة:
كان هناك صراع خفي ظهر إلى السطح . بين السيد الرئيس احمد حسن البكر والنائب صدام حسين


على خلفية ما حدث في أربعينية وفاة الإمام الحسين .... نهاية عام 1977 م . وسميت ( إحداث خان النص ) .
وطبيعة هذا الصراع في النهاية ... هو بالون اختبار حقيقي لصاحب النفوذ والقوة في قيادة الدولة العراقية، مابين البكر المسن المعتدل إمام صدام الشاب المتشدد والمتعطش للسلطة .
أساس ظهور هذا الصراع الى العلن ، هو الخلاف على كيفية التعامل مع المتظاهرين الشيعة، حيث النائب صدام كان يميل إلى سحق إي تمرد كان بالقسوة المفرطة لتكون درسا رادعا وحاسم لكل من يقف بوجه الثورة ، في حين ان الرئيس البكر يرى العكس، وكان يميل الى استمالة الشيعة لأنه يعرف إن لهم ثقل كبير في الساحة العراقية .... ومن الواجب إن يتم التعامل معهم بالحسنى .
إضافة إلى أسباب أخرى ولربما اهمها ان البكر كان مريضا، وقيل ان مرضه خبيث و خطير وليس له علاج ابدا، وهو امر جعله اكثر ليونة . وفي سياق ذلك يقال انه كان يرى رؤى دينية، لربما بنتيجة تأنيب الضمير على التاريبخ الاجرامي الطويل، وانه جدد ضريحا وبنى مسجدا في احدى قرى الحلة قريبا من المدحتية.

المهم .... كان الرئيس البكر يريد التسامح وعدم القسوة مع ما حدث من إحداث في يوم الأربعين من شهر صفر . ضدّ متظاهرين شيعة من كربلاء والنجف احتفلوا بمناسبة دينية .

جرى رمي المسيرة السلمية بالرصاص من طائرات الهيليكوبتر، في طريقهم من كربلاء والنجف الى بغداد، ومن بقي حيا وتمكنت قوات الامن من إعتقاله جرى تقديمه الى محكمة خاصة. عين السيد عزت مصطفى العاني عضو مجلس قيادة الثورة في حينها رئيسا للمحكمة الخاصة التي نظرت في أمر ما حدث . إضافة إلى حسن علي العامري وزير التجارة في حينها وفليح حسن الجاسم

كان الدكتور عزت مصطفى العاني، والمحسوب على جناح الرئيس البكر، هو الشخصية الثالثة في تسلسل هرم السلطة السياسي. قد اتخذ قرار برفض احكام الاعدام المُعدة مسبقا،ً وكذلك كان قرار فليح حسن الجاسم .. الذي اغتيل بعد مدة قصيرة .
حسن علي العامري وحده كان موافق على احكام الاعدام . وسيكون دوره جليا في إحداث شهر تموز 1979 م . إذ كان هو صاحب المعلومة الشهيرة ( قصاصة الورق الصغيرة ) والتي اطلقت شرارة المجزرة.

على خلفية موقف اعضاء المحكمة جرى اتهام الدكتور عزت مصطفى بالتخاذل وحاول الدفاع عن نفسه بالاشارة الى ان ما فعلته القوة الجوية العراقية من دمار وقتل يكفي . واستمر برفض التوقيع على احكام الاعدام الثورية.

كا ذلك كافيا ليتم تجريده من كافة مناصبه الحزبية والرسمية ، وجرى تعيينه طبيبا في إنحاء الرمادي، وتوفي بعد ذلك بفترة قصيرة بدون ذكر الاسباب ... ويدل على انه تمكن من الضغط على احمد حسن البكر للتخلي عن الدكتور عزت مصطفى وتركه يواجه مصيره .

ومن المعلومات القليلة الانتشار ان عزت العاني كان هو اللرجل الذي يقف خلف نجاح " الثورة البيضاء" عام 1968، إذ كان يملك كلمة السر التي اوصلت البعث الى السلطة، هو نفسه ضابط الارتباط مع المخابرات الامريكية. وهي من الاسباب التي ادت الى الاسراع بموته.
الدور الذي لعبه سعدون غيدان
سعدون غيدان وزير الداخلية في زمن البكر نراه في الصورة في الصف الثاني، في بدلته السوداء خلف طه الجزاروي وطارق عزيز، وهو ينظر الى طارق حمد العبد الذي اصبح مرافقا للبكر بعد اغتيال مرافقه السابق، وهو شخصية موالية لصدام .
كان وزير الداخلية عام 1973 م وتعرض الى جروح بليغة اثناء تحريره من مجموعة ناظم كزار مدير الامن العام في محاولة انقلاب فاشلة . واستشهد في نفس الحادث وزير الدفاع حماد شهاب التكريتي . ولهذا السبب سميت الساحة التي هي بداية شارع حيفا بأسمه الى الان .

خلاف " احداث خان النص" تعمق اكثر بسبب وثيقة العمل القومي المشترك في تشرين الثاني 1978 م ، التي عقدت بين العراق وسوريا بعد سنوات طويلة من القطيعة . الرئيس البكر كان متحمس جدا لها، في حين كان نائبه صدام ينظر الى الامر بريبة وخشية لانه رأى فيها سحب للبساط من تحت اقدامه بهدوء، حيث كانت طموحاته الوصول الى السلطة والاستئثار بها . كان عليه ان يتحرك بسرعة …. وقبل فوات الاوان وفي نفس الوقت كان متردد . هل كان ينتظر شئ ما ؟

من سير الاحداث ، ومن خبرته مع الرفاق، كان صدام يعلم أن الرئيس البكر لن يغادر موقعه في قيادة الدولة والحزب الحاكم إلا بعد ولادة دولة الوحدة العربية المصغرة بين العراق وسورية التي يحكمها جناحان من حزب البعث العربي الاشتراكي ، تحت قيادة حافظ الاسد، خصوصا بعد ان بدأت الكثير من الخطوات باتجاه التوحيد، مثل فتح الحدود وحرية التنقل بإستخدام الهوية الشخصية وحرية العمل ونقل رؤوس الاموال والاستثمار وغيرها .

كان صدام يعتقد ان البكر يحاول استبعاده، بل ويسرع العملية لتجاوزه، وقطع طريق ما خطط له وكرس له حياته لتولي رئاسة الحكم . الحلم ، ان يكون السيد الاول في العراق . الامل ، ان يتنازل الرئيس البكر من منصبه عن رغبة شخصية لكي يحل مكانه بهدوء

كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في بداية شهر حزيران 1979 م . في أعقاب تلويح الرئيس البكر بأنّ نظيره السوري حافظ الأسد الأكفأ لقيادة دولة الوحدة وتصريحه لتلفزيون بغداد قائلا:
(( أنني واثق من قدرات أخي الرئيس الأسد وما يتمتع به من حيوية وبُعد نظر في العمل على تدعيم وحدة القطرين العراق وسوريا بما يخدم الأمة العربية وحلمها المنشود ... في لمّ شملها ورص صفوفها ))

فهم السيد النائب الرسالة وادرك ان لابد له من حسم أمره إذ ان نوايا الرئيس البكر أصبحت واضحة، واي تأخير لن يكون في صالحه. وكل الدلائل كانت تشير في ذلك الوقت على عمق الخلاف بين الرئيس البكر ونائبه . وعلى الفور بدأت سلسلة من الاحداث، منها مقتل مقتل نجل الرئيس البكر ( محمد ) في حادث سير مفتعل مع زوجته وشقيقات زوجته على طريق بغداد تكريت، حيث اصطدمت سيارته المسرعة بشاحنة تحمل الطابوق، مما ادى الى موت الراكبين، وكان محمد من الاشخاص الذين يعادون صدام ويعلمون بتطلعاته .
ثم جرى أغتيال المرافق الشخصي للرئيس احمد حسن البكر .. بعد ذلك جرى اغتيال المرافق الاقدم للرئيس احمد حسن البكر. الحوادث المأساوية المتلاحقة افقدت البكر صلابته وجعلته في في حزن دائم خصوصا بعد وفاة زوجته التي كان يحبها حبا، وقد ماتت بسبب قهرها على مقتل ابنها الذي كان مدير مكتب والده

محمد البكر كان يعرف صدام حسين جيدا و صدام حسين يعرف محمد جيدا وكلاهما كان يخطط لاغتيال غريمه اللدود . الفرق أن صدام، كانت له خبرة في عالم التخطيط والمؤمرات وكان يعمل في هدوء ونجح في ذلك نجاح مبهر واصبح طارق حمد العبدالله ( المحسوب على جناح السيد النائب ) المرافق الشخصي لرئيس . كان الرئيس لا يثق به . بل ويعتبره عين السيد النائب عليه . اغلب الظن ان خضع لمصيره في معمعة حزنه وكان يشعر في قرارة نفسه انه هو السبب فيما يحصل له . وعلى الاغلب كانت خطوته الاخيرة للوقوف ضد نائبه من خلال الورقة السورية، متـأخرة للغاية، واصبحت القشة التي قصمت ظهر البعير عوضا عن ان تخلصه من صدام.

الرئيس البكر كان يتمتع بولاء الجيش له ، لانه رجل خارج من رحم الجيش، في حين كان وجود نائب ثوري لا يرضى بانصاف الحلول ودموي، يثير قلق ضباط الجيش. إضافة الى ان النائب لم يكن له اي علاقة بالجيش، بل ولم يخدم الخدمة العسكرية الالزامية.



وفي صور مبكرة (اعلاه)، يظهر الرئيس البكر بالزي العسكري الكامل مع مرافقيه وهو يلقي كلمة الاستيلاء على السلطة وعزل عبد الرحمن عارف، وهي صورة حاول صدام حسين مصادرتها فيما بعد، لكونها تظهره بدون اية رتبة.

السيد النائب كان يترأس جهاز مخابرات متميز جدا، تمكن من بناءه والاشراف عليه شخصيا، وتوصل الى زرع الرعب في خصومه وخصوم من يقف في وجه ( الثورة ) . كل حركات البكر، وبقية الرفاق، كانت مراقبة بشدة. جهاز المخابرات كان دولة داخل الدولة، ومسؤول عن جميع الانتهاكات وتصفية المعارضين، بما فيه " الحلفاء" من كوادر الحزب الشيوعي العراقي.

مع ازدياد الواردات النفطية طلب البكر زيادة رواتب الضباط والجنود و الموظفين والعمال الامر الذي قوبل برفض من السيد النائب صدام ، على اعتبار ان الوقت غير مناسب، وهو امر سنجد اسبابه لاحقا. في 9 تموز 1979 م وفي اجتماع لمجلس قيادة الثورة، وبسبب الكأبة التي يعاني منها الرئيس البكر، تحت ضغط إدراك حجم الاخطاء التي ارتكبها طلب الاستقالة من جميع مناصبه الحزبية، بحجة انه مريض. اعترض محيي عبد الحسين مشهدي، على قرار الرئيس وهو سكرتيره الشخصي اضافة الى مناصب الاخرى، وقال له:
سيادة الرئيس ان صحتك بخير ولا داعي للاستقالة !
رد عليه الرئيس البكر بقسوة
(( وهل انت تعرف حال صحتي اكثر مني !

والبكر أعتبر مداخلة محيي تدخل في حياته الشخصية، وطلب أحالته الى التحقيق، على امل ان يحصل على عقوبة حزبية، لانه ناقش الرئيس. تقاليد الحزب " الثوري" لا تحب المناقشة مع القادة، وانما تقوم على مبدأ ( نفذ ثم ناقش )، وهو المبدأ الذي يسمح بظهور انتهاك الديمقراطية الداخلية، وبالتالي يسمح بنشوء الديكتاتوريات. والسيد النائب استغل هذه الثغرة بشكل مثالي.

قال صدام حسين لكاتب سيرته الصحافي اللبناني فؤاد مطر :(لم يكن أحمد حسن البكر في وضع صحي ميئوس منه ، ولكنه كان لا يحتمل أن يأتي يوم يقرأ في أعين العراقيين وغيرهم تساؤلات عن وضعه، من نوع: ماذا ينتظر لكي يرتاح؟ وهل إنه يريد أن يكون مثل الجنرال فرانكو الذي اختار من يخلفه، لكنه رفض حتى لحظة رحيله أن يتخلى عن الحكم)
كتاب: صدام حسين / السيرة الذاتية والحزبية ص(69 ـ 70 ) .


من الارشيف الوطني البريطاني، نقرأ تقريرا يوضح اوضاع المرحلة.
تقرير في 12 مايس 1977 م يحمل الرقم
NBR1 011

ملخص التقرير .............
الاشاعات تملأ بغداد عن ( اعادة ترتيب البيت العراقي ) في ضوء المرض الخطير الذي اصاب رئيس مجلس قيادة الثورة الأمين العام لحزب البعث احمد حسن البكر منذ الخريف الماضي على الرغم من ان الخليفة المؤكد هو نائبه صدام الذي يدير منذ فترة طويلة شؤون الدولة و الحزب نيابة عن البكر و بمساعدة عدد من الموثوق بهم.

ووصف التقرير صدام بانه ( شجاع وذكي لكن لا يؤمَن جانبه ) ويفتقد الشعبية الحزبية ويحاول ان يقلد عبد الناصر لكنه لا يملك طلته وبلاغته وقربه من الناس على الرغم من الجهود التي تبذلها الصحافة العراقية الرسمية وحتى صحافة لبنان المقربة من البعث العراقي التي تمول من اموال النفط العراقي.

واشار الى ان تعديل تركيبة وعضوية عدد من المؤسسات الحزبية والحكومية والتشكيلات الاخيرة في قيادات الجيش والشرطة تشير كلها الى ترفيع انصار صدام والموالين له وابناء عشيرته بهدف السيطرة كاملة على شؤون الدولة رغم ان زميلي السفير السوفيتي لا يتوقع تغييرات في القيادة السنة الجارية لانه لا يزال في الاربعين من عمره.
واشار التقرير الى ان المشكلة الكبيرة قد تحدث اذا مات صدام او قُتل او اصبح عاجزاً عن الحكم، عندها سيعود العراق الى الفراغ وسيعود العراقيون والبعثيون الى الاقتتال في ما بينهم كما ان الشيوعيين قد يعودون الى السطح من دون استبعاد ( ثورة شيعية ) للاستيلاء على جزء من السلطة او للحصول على حكم ذاتي في مناطقهم الغنية بالنفط، حسب تحليل السفير البريطاني. .

إختفاء اموال النفط العراقي
قبل شهور قلائل شاهدت بالصدفة حوار مع وكيل وزارة النفط العراقية اواخر السبعينيات من القرن الماضي، والذي وقال بالنص :
(( لا السيد وزير النفط تايه عبدالكريم ولا انا ...
نعرف قيمة الصادرات النفطية ))

وعندما قيل له لماذا لا تعرف ؟
اجاب بصراحة شديدة :
(( الامر محصور بين اثنين صدام حسين وعدنان الحمداني ))
واكد بقوله ( لا نعرف اين تذهب الاموال )
هذا الامر يتطابق مع تقرير للسفير الانكليزي نحصل عليه من الارشيف الوطني البريطاني حول اموال النفط رداً على سؤال من الخارجية البريطانية ( ديفيد اون ) وزير الخارجية البريطاني الشاب في وزارة الزعيم العمالي ( جميس كالاهان والجميع يعرف دوره في حرب تحرير الكويت .. وكيف سعى لاطلاق سراح الرهائن المحتجزين في العراق ، وحجم تقدير الرئيس صدام حسين له) ، حيث رغب السائل الى الاستفهام عما يفعله العراق بالفائض المتجمع من بيع النفط، خصوصاً ان الموازنة العامة تقل بنحو 20 او 30 في المائة عن المردود النفطي.

اجاب السفير البريطاني في بغداد ( جون غراهام )
بتقرير حرر في 2 فبراير 1977 م يحمل الرقم
NBR4 011

ملخص التقرير.............
ان جزء من هذه الاموال تحول الى حسابات حزب البعث في العراق وعواصم عربية والبعض الآخر الى موالين للحزب في بغداد والبعض لشراء ولاء عشائر. افاد السفير ان احداً لا يعلم حقيقة الاموال المجمعة لدى الحزب، ومن يديرها علماً بان اشاعات تتحدث عن ان اموالاً تُنقل بحقائب مع اشخاص ثقة لتودع في حسابات في بيروت من ثم يتم تحويلها الى الخارج، وفق سلسلة عمليات مصرفية معقدة يقودها احياناً بعض المصرفيين ورجال الاعمال اليهود المتحدرين من اصل عراقي والمقيمين في فرنسا وبريطانيا.

اغتيال عدنان حسين الحمداني في المؤامرة المزعومة
ان يكون الحمداني وصدام وحدهم الذي يعرف اسرار الحسابات السرية، يجعل من السهل معرفة تعرض الحمداني (لحادث) يؤدي بحياته، على طريق سابقيه، على الرغم من ان صدام يحاول تغطية الامر تحت تعبير هو المدلل ( مدلل الحزب ) وبكل دم بارد يذرف النائب دموعه الساخنة، ليختفي الوحيد الذي يشارك صدام اسرار الطريق الذي اختفى فيه مال الدولة .

ذهب عدنان الحمداني الى سوريا لينقل رسالة من صدام الى حافظ اسد قرأ الرئيس حافظ الرسالة جيدا ونظر الى عدنان الحمداني نظرة دهشة وسأله: (( هل أنت مقتنع بأننا في دمشق شاركنا في هذه المؤامرة ؟ ))
رد عدنان الحمداني:
(( لا علم لي .. هي رسالة علي توصيلها لك ))
سكت الرئيس حافظ اسد برهة من الزمن وقال:
( اخشى عليك رفيق عدنان )
ثم اردف قائلا ...
(( ابق بضعة أيام في دمشق وسترى العجب في العراق ))
ضحك عدنان . وقال للرئيس حافظ :
(( لدي عمل اقوم به .. انا رئيس وزراء العراق القادم )) علي العودة الى بغداد فورا .
ولم يستمع لنصحية الرئيس السوري

غياب البكر عن القصر الجمهوري ....
يوم 10 و 11 تموز كان محل استفهام في دائرة المحيطين بالرئيس احمد حسن البكر، قيل .. انه اعتزل الحكم ورافق ذلك شائعات في الشارع العراقي المولع بالسياسة . قيل ان صدام حسين استدعى الامين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي ( منيف الرزاز ) وابلغه ان الرئيس البكر ( زعلان ) وهو معتكف في بيته، ويبدو انه قرر الاستقالة، واختار يوم 14 تموز لكي يعلنها في ذكرى سقوط نظام الحكم الملكي البائد . واضاف الى انه انه (صدام) قرر الاستقالة ايضا لانه لا يستطيع ملء الفراغ في ظل غياب البكر، وهو يحتاج الى دعم الرئيس البكر ودعمه شخصيا، وبخلاف ذلك يترتب على قيادة الحزب ان تختار ما ترى انه مناسب لقيادتها .

في نفس الوقت دخلت الاجعهزة الامنية مرحلة الانذار القصوى .
وعقد الامين العام المساعد ( منيف الرزاز) اجتماع في منزله حاول فيه تقريب وجهات النظر، غاب عنه الكثيرين.

جهود الفرصة الأخيرة
ثم عقد اجتماع أخر في غياب البكر وصدام ترأس الجلسة المرحوم منيف الرزاز الأمين العام المساعد . واخذ ينظر إلى الرفاق وكعادته طيب القلب وكثير المجاملة . طرح على الحاضرين وجهة نظر السيد النائب وقال لهم :
(( عليكم إن تكونوا بمستوى المسؤولية ولابد من تدارك الأمر قبل إن يحدث شرخ عميق .. ابحثوا عن صيغة كفيلة بوحدة القيادة لان هذه المرحلة هي منعطف كبير وخطير ))

انقسم أعضاء القيادة إلى فريقين
الأول برز فيه محمد عايش، حيث طلب عقد اجتماع لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب يحضره الرئيس احمد حسن البكر ونائبه صدام حسين وجميع الأعضاء، انطلاقا من انظمة الحزب، وتُناقش المشكلة فيه من جميع جوانبها بغية الوصول إلى حل لها .
الفريق الثاني الاقل عددا ،كانت له وجهة نظر أخرى، والغريب أنهم كانوا من اشد المناصرين للرئيس البكر، وفي مقدمتهم طه ياسين رمضان الجزراوي وكان في الأساس ( نائب ضابط ) في الجيش العراقي . وعمل في دار الرئيس البكر، في زمن ما حيث تحمل مسؤولية البوابة الرئيسية
إضافة الى عزت إبراهيم الدوري .. وكان رأيهم .
(( إذا كان الرئيس مصرا على الاستقالة فيجب العمل على إقناع نائبه صدام حسين بتولي الرئاسة مؤقتا، لحين الانتهاء من الاحتفالات بذكرى الثورة المجيدة والدعوة إلى عقد مؤتمر قطري موسع باعتباره أعلى هيئة حزبية في العراق لحسم هذه المشكلة ))

كانت تفاصيل ما يجري في الاجتماع تصل إلى السيد النائب حرفيا، الذي أدرك خطورة أطروحات الفريق الأول واعتبرهم حجر عثرة في طريق طموحاته، في نفس الوقت أدرك إن الفريق الثاني سيحقق طموحه الشخصي، الأمر الذي دفعه الى اصدر سلسلة من الأوامر السرية بتتبع كل مناصر للفريق الأول، بطريقة ( سري وعلى الفور)

وتحركت اجنحة المخابرات والامن تجمع المعلومات التي كانت ناقصة في أضابيرها السرية . الجناح الاول هو جهاز المخابرات بقيادة برزان إبراهيم الحسن، الاخ الغير شقيق لصدام حسن، والثاني وزارة الداخلية بقيادة سعدون شاكر .

ولم يجد منيف الرزاز غير طارق حنا عزيز و حسن علي العامري لتبني فكرة الحل الأخير أو الفرصة الأخيرة لإقناع الفريق الأول بتأييد الفريق الثاني . ولكن (( كان إصرار الفريق الأول لا يتزحزح )) وفشلت جهود الفرصة الأخيرة.

وقبل الاجتماع الأول الحاسم كان سيل المعلومات العارم، قد حدد كل شئ و الزمن يمضي سريعا الى حسم خيار القائد الجديد للحزب والدولة لينذر بدمار أخر سيعصف بالعراق. لم ينتظر صدام حسين الفرصة ان تضيع منه، وكل شئ كان بمتناول يده، إذا لن تنفع "المسرحية السلمية" لايصال السلطة اليه، فلابد من الالتجاء الى السيناريو الاخر الذسي كان بالانتظار.

كان الحرس الخاص عند الابواب ينتظر الاوامر المحددة سلفا والجميع يعرف دوره . وصدرت الاوامر .. وحاول منيف الرزاز تلافي ما يحصل لكنه تعرض للضرب والاهانة الشديدة، و ارشد ياسين، المرافق الشخصي للسيد النائب استمر في مجالسه الخاصة يردد، وهو يضحك بسخرية، انه ضرب منيف الرزاز لكمة انسته كل تأريخ الحزب، وطلب منه التوجه إلى منـزله، وان لا يفتح فمه اطلاقا . وكما هي العادة، توفي الامين المساعد بعد فترة زمنية قصيرة (؟) وقيل بسبب القهر.

جاء دور الرئيس البكر، الذي شعر بهزيمته وهو يرى القوات الخاصة تقتحم منزله. في عصر السادس عشر من تموز اقُتحمت منـزله الواقع في منطقة ( أُم العظام ) المطلة على نهر دجلة بجانب الجسر المعلّق .. كرادة مريم، وحدات عسكرية من قوات المغاوير الخاصة يقودها برزان التكريتي، (اخ غير شقيق لصدام حسين) والعميد الركن طارق حمد العبد الله المرافق الأقدم للرئيس للبكر، و قيل بعد فترة انه كان يعاني من مرض نفسي، كان السبب في انتحاره (؟)

أُجبر البكر على ارتداء ملابسه وقيل ان القوات التي هاجمت قصر الرئيس تدفقت عليه من الباب الرئيسي القريب من بوابة القصر الجمهوري . واقتيد الى مبنى المجلس الوطني، حيث اصطحبه صدام وبرزان الى دار الاذاعة والتلفزيون في الصالحية، التي كانت قد حرى تجهيزها لكي يعلن خطاب التنحي، حسب المسرحية المرسومة. وظهر الرئيس البكر وهو زائغ النظرات يتلفت نحو اليمين واليسار ويحاول السيطرة على اعصابه، ويغمره خوف شديد، بالكاد تخرج الكلمات من فمه وتلعثم كثيرا في نطق الحروف حتى ملامح وجهه تغيرت، واضطر اكثر من مرة الى بلع ريقه من الخوف، إذ على الاغلب يعلم الطرق الثورية التي انهت حياة الرفاق، والتي تنتظره ايضا، إذ ان قواعد اللعبة لاترحم احدا. حتى حان وقت الكلام، فقال :
(( ومنذ فترة ليست بالقصيرة كنت احدث رفاقي في القيادة عن حالتي الصحية التي لم تعد تسمح لي بتحمل المسؤوليات ))
ثم قال وهو في قمة الارتباك :
(( وانني اهنا الأخ والرفيق صدام على تحمله شرف المسؤولية في قيادة الحزب والثورة ))
وغادر البكر مبنى التلفزيون بصحبة الاثنين ولم ينطق بحرف اخر .

ولاشك ان شعور السيد النائب مزيج من الراحة والترقب الحذر، إذ كان عليه مراقبة ردود الافعال . في حين ان الرئيس البكر كان في حالة يرثى لها، يحمل غصته في قلبه من غدر النائب له، وينتظر النهاية.

محي الدين المشهداني الشمري
من حيث ان محي الدين المشهداني الشمري، بطل الفقرة التالية، لابد من القاء نظرية قصيرة عليه.
محيي عبد الحسين مشهدي الشمري
ولد في بغداد / الكرخ محلة الجعيفر عام 1935م . درس في المدرسة الجعفرية وقبيل حصوله على الشهادة الإعدادية أختلف مع والده . كان يريد إن يدخل كلية القوة الجوية ، إلا ان والده أصر على إن يدخل كلية الهندسة / قسم الكهرباء، لأنه كان من أشهر العاملين في تصليح الكهربائيات في بغداد ، الى درجة انه نال تكريم الوصي على عرش العراق الامير عبد الاله بن علي ساعة ثمينة ، يوم إنارة شارع الرشيد، لجهوده ، حيث كانت الكهربة ظاهرة جديدة في العراق، في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ، وقد خسر اثنين من أصابع يديه بفعل حادث أثناء تشغيل المولدة . وبسبب هذا الخلاف ترك محيي البيت والدراسة.

المناصب التي تقلدها
عضو مكتب العمال المركزي في حزب البعث العربي الاشتراكي
وزير دولة ... بلا وزارة 1974 م .
واخر مناصبه الرسمية والحزبية
عضو مجلس قيادة الثورة
عضو القيادة القطرية للحزب ( فرع العراق )
أمين سر مكتب العمال المركزي للحزب
أمين سر مجلس قيادة الثورة .
مدير مدرسة الاعداد الحزبي
السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية ( احمد حسن البكر )

.

مجزرة الرفاق

استلم صدام حسين السلطة في 17 تموز 1979م في 22 تموز 1979 م وفي قاعة الخلد عقد المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي مع التأكيد على حضور جميع الكادر المتقدم دون اي استثناء. كان يوما مشهود في تأريخ العراق. في هذا اليوم تحدد مصير العراق وندفع نتائجه اليوم انهاراً من دماء العراقيين


اعتلى صدام حسين خشبة مسرح القاعة تحت وابل لا ينقطع من التصفيق، وخلفه مرافقه الشخصي صباح مرزه . وقف صدام حسن برهة ينظر الى الحاضرين وطلب منهم ترديد القسم معه، وقال ( امة عربية واحدة ) وردد الباقين ( ذات رسالة خالدة )

قال وهو يوزع نظراته للحاضرين بحدة
(( الرفاق اعضاء المكاتب الحزبية والفروع والشعب . والمتغيب من اعضاء المكاتب والفروع والشعب المسؤول عنهم يقول لنا من هو المتغيب منهم ))
ساد الصمت في القاعة
(( اذن الجميع حاضرين ))
(( رفاق كنا نتمنى ان نحضر معكم احتفالات شهر تموز. وعقدنا هذا الاجتماع الاستثنائي لكي يقتصر حديثنا على الجوانب المشرقة من تأريخ حزبكم، وعلى الاخص قيمكم النبيلة في مسيرة حزبكم ))

واردف قائلا
(( ولكن من المؤسف حقا ان يكون لقائنا بكم في هذه المناسبة لا يقتصر على الحديث في هذا الموضوع وانما يتعداه الى الجوانب السلبية والنقاط المظلمة في عقول الخونة والمتأمرين ))

وضع صدام يديه خلف ظهره واخذ يوزع نظراته في كل ارجاء القاعة وهو يقول :
(( انا اعرف انها ستكون صدمة نفسية عليكم ولكن عليكم ان لا تنسوا حقيقة مركزية ان الثورة التي تريد ان تنقل الشعب من حال الى حال وتأخذ على عاتقها دور الامة العربية لطرد الاستعمار والاستغلال والظلم فلابد توقع المؤامرة عليها . بما في ذلك اناس من المنتسبين لها ))

وساد الصمت في القاعة مرة اخرى لا احد يعرف ما يحصل، والجميع لاحظ التواجد المكثف للقوات الخاصة خارج القاعة واعضاء المخابرات العراقية بلباسهم المميز ( السفاري ) والكثيف داخل القاعة .

صمت صدام ثواني ... ثم قال :
((كانت القيادة ومن فترة لاحقة من الزمن ، وعلى وجه الخصوص منذ خمسة اشهر تتابع التخريب الذي يقوم به بعض الخونة في داخل القيادة مع اخرين متواجدين الان في صفوفكم . ورغم التنبيه والاشارات في اجتماعات القيادة وفي مناسبات شتى لكي يرعوي و ( يشيل رجله ) من خط التأمر والتخريب مع ذلك بذلت القيادة صبر خاص لكي تجعل المتأمرين يأخذون مداهم والذي يجعل القيادة كلها ( تشوف بعيونها ) وتلمس بنفسها هذا التأمر .. وهذه الخسة ))

اخذ ينظر للحضور بعمق ... وهو يرصد ردود الفعل بدقة
(( كان في ذهننا ان ( نطول خلك ) اكثر رغم خطورة التأمر وراح تسمعون ))
وابتسم وقال بهدوء .........
(( ولكن استجدت ظروف للرفيق المناضل احمد حسن البكر والتي اوضحها في خطابه لكي تجعلنا مضطرين للبدء مع احد المتأمرين من اعضاء القيادة هو محيي عبدالحسين، الجالس بين صفوفكم لانه هو سكرتير الرفيق احمد حسن البكر، ولاسباب ادبية قدرنا لانه من غير الجائز ان تكون البداية به بعد الاعلان الرسمي لاستقالة الرفيق احمد حسن البكر والاسباب ادبية وعملية . الادبية معروفة، والعملية حتى لا يقال او يحصل ربط مع الخط التأمري هم الجماعة المختلفين مع الخط الباقي ... ))

واسباب الاختلاف هي استقالة الرفيق احمد حسن البكر ومشينا بالموضوع بما نمتلك من معلومات وما نمتلك من احساس الظلام جسم مرئي وسط الضوء، ايها الرفاق، يأشر على نفسه مثلما يؤشر الضوء على نفسه ولكن بطريق اخر وبصيغ اخرى. كنا نقرأ في قلوبنا صفحات التأمر قبل حصولنا على المعلومات عنهم ومع ذلك كنا صابرين . كان بعض الرفاق يلومنا على صبرنا رغم طول الزمن، لكن كل قيم الارض وقيم السماء معكم ومع حزبكم لكي يظهر الحق ويزهق الباطل .

وتأكيدا للمنهج الذي يمارسه حزبنا منذ الانتماء له . وأكد على تطبيقاته الحية بشكل مركز وتفصيلي منذ عدة سنوات من الان اردنا التأكيد على حقيقة ثابتة ونهائية
ان الحق البعثي
لابد ان يعطى له مثل حد السيف
بشكل فاصل كحد السيف
لكي يطلب منه الواجب والتنفيذ بشكل قاطع وفاصل كحد السيف
وتأكيد للقيم الديمقراطية . نريد ان نطلعكم على جانب من احد الاشخاص المتهمين بهذه القضية . وهو ( يحجي ) لكم تفصليا كيف بدأت عملية الغدر والخيانة لتكوين تنظيم داخل الحزب خارج القيادة من اعضاء داخل القيادة وخارجها انضموا لهم وكيف تم الاتصال بالكادر الحزبي واساليب استدراج الكار الحزبي المتقدم، والمبالغ المالية المستلمة من النظام السوري الخائن والعميل والتي نأكدها الان كما كنا نأكدها في السابق والرسائل المتبادلة والخطط المشتركة بما في ذلك التدخل عسكريا من جانب سوريا عن طريق الاسقاط المظلي بملابس عراقية .

راح تسمعون كل هذا وارجو ان تتماسكون وتتمالكون اعصابكم وتضبطون نفسكم لان الثوار مطالبين بالتماسك وقت النصر ومطلوب منهم التماسك في حالات مأساوية من هذا النوع لانهم ثوار ومناضلين

يتفضل محيي ( يحجيلكم ) الامور التي اوجزتها لكم ))

وسحب صدام الورقتين من منصة الحديث والتي فيها روؤس اقلام لما كان يود الحديث عنه وطواها بهدوء ونهض محيي عبد الحسين من مقعده وتقدم نحو خشبة المسرح وسط دهشة الحاضرين وذهولهم

ارجو التمعن في ملامح محيي وهو ينظر الى صدام



سرعان ما قال صدام
(( ما أريد من المؤتمر ان نغلقه دون الاستماع للاخرين ))

اعتلى محيي الخشبة واقترب من صدام وقال صدام للحاضرين :
(( ان شاء الله نرسل لكم تسجيلاتهم في وقت لاحق حتى تستفيدون من الدروس ))

تنويه (( لم تصل التسجيلات الى اي احد قط ))

وتوجه لمحيي قائلا (( اتفضل هنا محيي )) وهو يشير الى منصة الحديث وكانت لحظات فاصلة بين الرجلين
سارع صباح مرزا ... (( هنا محيي ))
وهو يشير للمنصة بيده اليمنى وجلس صدام على كرسي امام منضدة خشبية وضعت على المسرح بعد ان رمى الورقتين عليها بقوة وقدم له كأس من الماء نظر صدام الى محيي قائلا له:
(( ليس شرطا ان تقرأ الكلام الذي في الورقة خذ راحتك بالكلام ))

ورد محيي ..... نعم ثم قال :
(( ايها الرفاق ماسأقوله الان بمحض ارادتي دون اي ضغوط او تأثيرات قطعا ))


وقف محيي عبدالحسين امام منصة الحديث
(( ايها الرفاق ماسأقوله الان بمحض ارادتي دون اي ضغوط او تأثيرات قطعا شئت وبدفع من بعض العناصر ان يكون لي دورا قياديا في التأمر على الحزب .
في سنة 1975 فاتحني المجرم ( محمد عايش ) عندما كنا في مكتب العمال المركزي معا لكي انضم الى تنظيم سري هدفه الاساسي في البداية بلورة وتكوين رأي حزبي عام يتعاطف مع هذا التنظيم السري وقيادته من خلا التأثير عليه نفسيا وماديا في المرحلة الاولى عبر الاتصالات الفردية التي كنا نقيمها معهم . ))

وكانت علائم الارتباك واضحة عليه، يبلع ريقه باستمرار و يتلعثم بالكلمات وينظر الى سقف القاعة وكأنه يحاول قدر استطاعته تجنب نظرات من كانوا في القاعة.

ثم قال ......
(( وطبيعي ان الصلات الفردية في اللقاء اخذت اشكال مختلفة مثل دعوة عشاء وتناول الكحول او الاستدعاء بشكل شخصي للتأئير على الشخص اضافة الى غرس الشعور في نفسه انه مغبون وهو يستحق اكثر من منصبه هذا . وكان المخطط في البداية تغيير النظام بالقوة عبر انقلاب عسكري في البداية اخبرني المجرم محمد عايش انه كان مرتبطا .... ))
ثم صمت والتفت الى صدام حسين وقال له ( هل اذكر الاسماء ؟ )

فرد عليه صدام ( احجي مثل ما قلته لنا في القيادة ) ....

(( نعم كان ارتباط المجرم محمد عايش في البداية مع المجرم غانم عبدالجليل. محمد عايش صعد في نهاية 1975 الى قيادة التنظيم السري ))

صدام طلب من صباح مرزا سحب الورقة التي امام محيي. اقترب صباح مرزة من محيي وسحب الورقة التي كانت امامه وناولها الى صدام . الذي قال لمحيي :
( انت لا تحتاج الى الورقة لانك عندما حدثتنا في القيادة لم تكن امامك ورقة لان ذاكرتك قوية كما اعلم )

فرد عليه محيي ... نعم


احنى محيي رأسه بعد ان وضع كلتا يديه على المنصة وسحب نفسا عميقا ونظر الى سقف القاعة ومرت الثواني طويلة على صدام ومحيي صامت مشتت الذهن قال له ( تكلم ) ... فرد عليه محيي سريعا .... نعم
وقال بارتباك شديد
(( اخبرت الـ ... سئلت الحقيقة .... احد المرات بالضبط محمد عايش حتى اعرف هل هذا الارتباط حديث ام لا . الحقيقة هي اكثر من مرة سئلته فقال ان هذا الارتباط من زمان بس لا تلح ... بعدين تعرف فيما بعد ... وكان في كل مرة جوابه في هذا الاتجاه . وحين سئلته عن الارتباط بالنظام السوري وعلاقته بحافظ اسد مباشرة ))

تلعثم محيي كثيرا ويبدو ان ذاكرته لم تكن قوية لكي يحفظ التلقين جيدا .
(( قال انا حققت .. حققت اول لقاء ... او اول لقاء اتذكر اول لقاء حققه على اساس ( بلع ريقة ) وره .... وره .... يعني ييـ العفو ..... قبل ... قبل .... صعوده .... قبل صعوده للــ للقيادة ... لقيادة اللجنة هاي ... لجنة التنظيم السرية ... التي تمهد للانقلاب على المدى البعيد ))

صمت محيي لثواني وجر حسرة .. كانت واضحة في صوته نقلها المايك للحاضرين

(( قال سويت صلة ... يبدو .... اوو ... رايح متصل بـ .. بـ ... شقيق بأخو الــ .. الــ .... يعقوب كوشان باحد اشقائه ... هو متصل به اثناء زياراته عام 75 ..... الى الموصل ... وقال من خلاله .... الـ ... اصبح حركة الوصل .. اصبح حلقة الوصل ... وانا سئلته ما هو اسمه قال اسمه حازم يونس من خلاله وصل الحدود ودخل سوريا .... واتصل مباشرة بالمدعو احمد ذنون والظاهر ان احمد ذنون هو احد القياديين .... احد العناصر القيادية في المنشقين ))

والامر الاكثر غرابة ان محيي كلما يذكر اسم يركز نظره على المنصة
يبدو ان هناك ورقة اخرى غير التي سحبها المرافق صباح ورقة فيها الاسماء الواجب ذكرها !

(( ويبدو حسب ما اخبرني .. كان طلب من لجنة ... اللجنة القيادية السرية ان تكون علاقتها ثابتة ودائمة مع النظام السوري لكي تطلب معاونته . ثم رجع الى بغداد استمر هذا الحال عبر الاتصالات مع احمد ذنون وايصال رسائل وردود وكان يحصل على توجيهات وتعليمات كان يخبرني ببعض مضامينها في اللقاءات الفردية التي تجمعني معه ))

يصمت محيي واخذ يقلب القلم الذي بيده بعصبية ظاهرة وهو ينظر لسقف القاعة ثم قال وهو يتلعثم في الكلام
(( استمر هذا الاتصال ... هذا الاتصال ....مع النظام في سوريا اتذكر بهذه الصيغة الى حسب ما اذكر الى منتصف عام 76 ... ثم اخبرني انه بعد هذه الفترة ان صيغة العلاقة .. الـ .. صيغة العلاقة ....تغيرت قلت له لماذا تغيرت ...
قال اتصل بي واحد من السفارة السورية اسمه العقيد حسين ))

يبدو الامر غريبا جدا ان وزير الصناعة ( محمد عايش ) كان يتجول دون حراسة !!!! ويذهب الى الموصل ويصل الحدود مع سوريا والادهى انه يدخلها ... ما هذا الهراء ! للعلم ... كل كادر الحماية الشخصية لكبار الشخصيات من جهاز المخابرات خصوصا الوزارات الحساسة . وحتى لو افترضنا ان الحراسة كانت لافراد على عدد اصابع اليد كانت المراقبة من بعيد سهلة جدا ولا اعتقد ان محمد عايش كان بهذا الغباء

وويتميز محمد حديد بأنه الوحيد الذي وقف وجه لوجه مع صدام ودار حوار ساخن بين الاثنين وكانت نتيجته ان صدام قطع لسان محمد عايش لانه تجرأ على ملاسنته، بل وصل الامر ان زوجة عايش تم اعتقالها وتعرضت الى التعذيب والاغتصاب امام زوجها ، وقد تم نقل بقية افراد عائلة محمد عايش الى مكان مجهول، يقال معسكر في الصحراء.

ويسترسل محيي عبد الحسين في سرد قصة المؤامرة المزعومة

العقيد حسين كان هو حلقة الوصل بين ( قيادة التشكيلية السرية ) والنظام في سوريا . وكان يتصل به في بغداد ( يقصد محمد عايش ) ويحدق في سقف القاعة ... يحاول ان يتذكر جهد امكانه. (( في احد الايام خابرني هاتفيا وقال لي ممكن تجي الى نادي ... العفو ليس نادي الى مطعم صدر القناة .. المطعم في القناة اعتقد بين ثمانية والنصف او التاسعة والحقيقة جئت الى المطعم ))

وقاطعه صدام ( مساءا ؟ )
والتفت اليه محيي بسرعة جدا وقال نعم مساءا ... مساءا
(( دخلت المطعم ونظرت ولم أجد احد ورجعت الى موقف السيارات اتمشى ..... فالحقيقة شفت من بعيد .. على بعد .. بعد 30 او 40 متر باتجاه .. اتجاه المنطقة القادمة من الفحامة محمد عايش .... المجرم محمد عايش معه هذا العقيد .. ال .. العقيد حسين يسيران معا ( يتمشون ) تقدمت منهم ... ناداني وعرفني على هذا الشخص قال لي نتمشى .. وكنا قريبين من السدة في اتجاه الفحامة وكان العقيد حسين يسئل محمد عايش وكان يجاوب عليه بالمباشر ومن ضمن الاسئلة ( كيف حال التنظيم والصلات المتاحة ) وكان يرد عليه ( جيدة ولدينا صلات عديدة )
واكد خلال مسيرنا ان نكون حذرين وان يكون التحرك بشكل سري اكثر )) صمت محيي .. كان التوجيه .. التوجيه بالكسب والتأثير و خصوصا الكوادر المتقدمة. وصدام حسين جالسا يدخن السيجار الكوبي ينظر اليه

كان طارق عزيز منشغل في تدوين شئ ما، وبرهان الدين عبدالرحمن يضع كفي يديه على انفه .. وكأنه لا يصدق او انه كان يفكر في شئ اخر .

صاحب البدلة البيضاء في الصف الاول .... سعدون شاكر ( رئيس جهاز المخابرات سابقا ) وزير الداخلية في حينها .


واتذكر انه قال ( نحن مستعدين لتوفير كل طلباتكم التي تريدونها ) ثم يصف العقيد حسين (( شخص طويل القامة صاحب شوارب سود طويلة وشعره اعتيادي وعمره بحدود اربعين الى خمسين سنة ))

(( وفي الطريق سلم العقيد حسين المجرم محمد عايش مبلغ 30 الف دينار ثم غادرنا .. ورجعنا الى مطعم صدر القناة ويبدو انه ركن سيارته قريبا من المخيم الكشفي وكنت انظر له من بعيد ولم اعرف ارقام السيارة لا اتذكر ولكن كل ما اتذكره كانت سيارة من حجم صغير ))

ملاحظة مهمة تكشف جزء من الحقيقة
محيي قال انه شاهد الاثنين من اتجاه المنطقة القادمة من الفحامة، وان سيارة العقيد حسين مركونة امام المخيم الكشفي وهو على بعد قريب جدا من المطعم هل من المعقول ان لا يعرف سيارة صديقه الحميم محمد عايش ؟

ويستمر قائلا:
(( وره بالضبط .. يعني .. اما يومين او يومين يعني صار .. صار .. صار اجتماع لي في اللجنة القيادية العليا واتذكر الاجتماع الاول ...))

صمت محيي وسحب نفسا من الهواء .. فيها حسرة من كان على امره مغلوب، وقال: العفو صار يوم او يومين اجتماع اللجنة القيادية حسب ما اخبرني المجرم محمد عايش في داره بالذات وكانت اللجنة القيادية ...))
والتفت الى صدام يطلب الاذن بذكر الاسماء وتلقى الموافقة من صدام
(( كانت تضم اضافة الى المجرم محمد عايش .. المجرم غانم عبد الجليل والمجرم محمد محجوب والمجرم عدنان الحمداني .. نعم كان الاجتماع لتوزيع المبالغ النقدية .. نعم ))
ثم ساد في القاعة .. هرج ولم يظهر التلفزيون العراق .. ما حصل في القاعة
لكن محيي كرر كلمة نعم اربعة مرات .. خلال اربعين ثانية
قال له صدام ( بعدك ما كنت عضو معاهم )
رد عليه محيي:
( لا بعدي ما كنت معهم ... رفيق ... هذا كله نقلا عن المجرم محمد عايش )
(( قال لي وزعنا المبالغ لكل واحد ويبدو المبلغ اكثر في حصة غانم عبد الجليل وباقي الفائض من المبلغ .. يبقى عنده ومحمد سلم لي مبلغ الف دينار .. الف دينار بالضبط على اساس اقدم منه لعدد من الكادر المتقدم واعطيت منه ... الى بدن فاضل بحدود 300 دينار ))

وهنا رد صدام بقوة ..
(( كل من يرد اسمه يقوم يردد الشعار ويطلع .... لا يكون بعثي خلي يكون في السجن ... كل من ورد اسمه ))

وحدث تلاسن .. ومن جديد لم يظهر شى منه في التلفزيون عدا الصوت ورد صدام بحزم ( ماكو كلام )
ثم كرر بحزم :
( الذي يرد اسمه يردد الشعار ويخرج )

توضيح: مبلغ 30 الف دينار يعادل في ذلك الوقت اكثر من 90 الف دولار مبلغ تافه لاحداث تغيير !!!؟
الشعار هو ( امة عربية واحدة .... ذات رسالة خالدة )

بعد هذا الاجتماع لم تمضِ غير فترة زمنية قصيرة حتى تم إجبار البكر على تقديم استقالته من كافة مناصبه وإعلان تولي صدام حسين ... كامل السلطات والصلاحيات في العراق متخطياً الحزب وقيادته ومجلس قيادة الثورة وانظمة الحزب الداخلية التي تحدد قيامهم بالانتخاب الداخلي ، بما فيهم لرئيس البلاد في حالة خلو منصب الرئاسة .
وكما ذكرت سابقا كان صدام نفسه قد أقر إن الخلاف في قيادة الحزب حدث بسبب تنحي الرئيس البكر، إذ طالب الفريق الأخر تطبيق لوائح مقررات الحزب في انتخاب امين عام للحزب ورئيس للبلاد لكن الفريق الأول، الذي كان يعلم انه يحظى بأصوات اقل داخل قيادة الحزب، في حين كانت سيطرته تامة على اجهزة الامن، لم يكن معني بتطبيق لوائح الحزب قط وكان يفضل قرار التصفية لكل معارض لمجرد الشك فقط .

اتذكر عندما قال حردان التكريتي للبكر في صباح اليوم التالي للثورة 18 تموز 1968 م عندما سمع ان صدام سيكون ضمن المشاركين في صنع القرار . وسيحظى بمنصب، تقدم من البكر الذي كان ساهما ويدخن وقال له ساخراً ( أبو هيثم .. بدت رحمة الله )
يعني .. من أولها

والمعلوم إن صدام أصلا لم يخدم في الجيش العراقي قط .. والمعروف، ولذلك كان يثير حفيظة العسكريين وشكهوكهم. والنتيجة ...ان صدام قتل الاثنين معا، حيث قتل حردان التكريتي في مطار الكويت بالرصاص، في حين تقطعت أمعاء البكر بالسم، ليلحق بزوجته وابنه وهو يصرخ من الالم، وهم يتفرجون عليه.

ويسترسل محيي الشمري في إفادته ويقول :
(( بعد فترة في احد الاجتماعات لا استطيع تحديدها وقتها جلب محمد عايش مبلغ خمسين إلف دينار وتم توزيعها ...... ))
ويسحب محيي نفس عميق حتى أن الصوت بدا واضحا<
(( كان أكثر مبلغ من حصة غانم عبد الجليل وبعدين محمد عايش وثم محمد محجوب ... عدنان الحمداني ثم أنا و كان المبلغ 5000 دينار كان أول اجتماع لي في القيادة 5000..... 5000 دينار وأنا بدوري أعطيت لبدن فاضل مبلغ بحدود 100 دينار وأعطيت طالب صويلح أيضا نفس المبلغ وأعطيت مؤيد .... مؤيد عبد الله مبلغ 1500 دينار لأني طلبت منه إقامة علاقة مع سلمان داود ألبياتي سكرتير اتحاد نقابات العمل حاليا وهم بدورهم يساعدون بعض المقربين منهم والحقيقة إن الكثير منهم لا يعرفون لماذا يقدم المال وكانت الحجة أنها مساعدة من الحزب أو شئ من هذا القبيل واستمرت الدعوات ))

رد صدام بسرعة :
سلمان كان مفاتح في تنظيمكم ؟

وهنا تلعثم محيي وقال بالحرف الواحد
(( لا بهذه المرحلة لم يفاتح أبو .. رفيق أبو عدي .. بالمر .. بالمراحل الالحقــ الالحقة المرة القادمة واخبرني مؤيد عبد الله انه فاتحه وكان جيد ........ سلمان داود ))
رد صدام : سلمان داود
رد محيي : سلمان داود
وهنا رد سلمان داود البياتي : أستاذ هذا الكلام كله غير صحيح !!!؟


فرد صدام بسرعة وقوة وحزم :
(( أطلع وقول هذا الكلام في التحقيق وراح أتشوف القيادة كلها وتواجهها وتحكي لهم كل شي .))

عندها خرج سلمان ولم يكن رأسه ينظر إلى الأرض .. بل مرفوع الرأس

والملاحظ انه لم يقل سيادة الرئيس ... بل أستاذ وهذا يعني الكثير في ذلك الوقت . وعند خروجه كانت رؤوس الحاضرين تستدير نحوه تنظر أليه بدهشة وذهول

استمر اعتراف المشهداني:
(( بالإضافة إلى ذلك كان محمد .. المجرم محمد عايش كان لديه علاقة مع عدد من الكادر المتقدم في الحزب في الحزب... على فترات مختلفة ))
وتوقف محيي عن الكلام وهو ينظر إلى سقف القاعة ويبلع ريقه
(( كان مثلا يلتقي بطاهر احمد أمين بكثرة يأتي إلى بيته وكانت جلسات خاصة ))
ثم كانت كلامات مبهمة، وصمت تكرر وأنفاس حسرة مريرة في صوت محيي، وهنا أدرك صدام حسين إن محيي بحاجة للمساعدة وفي عينيه شرارة
قال صدام : طاهر احمد أمين ورد أسمه في إفادة بعض أعضاء القيادة باعتراف شخصي ثم صرخ : أطلع .. أطلع ( بمعنى أخرج )

وخرج ( طاهر احمد أمين )
والرجل لم يدافع عن نفسه ... خرج بهدوء
ويبدو إن الرجل استسلم إلى مصيره
ولم يجد داعي للكلام .. ترك الأمر لصدام
قال صدام لمحيي : أكمل
رد محيي :

(( نعم .. العفو .. من ضمن الذين لهم علاقة بمحمد عايش ..
عضو فرع الشمال .. أمجد
أمجد .. أمجد هاشم ورد أسمه في الاجتماع ..
أمجد .. أمجد هاشم جباري ))

فرد صدام : وين أمجد هاشم ؟

نهض أمجد ولم ينطق بأي كلمة
رد صدام : أنزل ..... كلهم كالين عنك ( قائلين عنك )
كان في الطابق العلوي من قاعة الخلد.


والرجل خرج أيضا بهدوء وساد القاعة الهرج وكعادته ... محيي توقف عن الكلام .. ثم نظر إلى صدام وقال له :
(( اخو من .. اخو مرتضى عبد الباقي .. أسمه كردي عبد الباقي كان أيضا من الجماعة المفروض يلتقي به محمد عايش بفترات مختلفة بشكل مباشر ))

رد صدام بسرعة :
(( كذلك ورد أسمه في اعترافات الآخرين .. كوم أطلع مهمود الشيب .. اطلع يله )) والمعنى ( أخرج .... وشيب رأسك يقودك إلى الموت )
رد كردي عبد الباقي : ليش هذا حرام .. حرام
رد عليه صدام :
أطلع ... أنعل أبو الذي حطكم ( جعلكم في الحزب )
خرج كردي عبد الباقي وهو يتعثر بأقدام الجالسين والذهول جعله يتخبط لعله بصمته يحاول أن يحفظ ما ،تبقى من كرامته وصدام يسحب نفسا عميقا من سيجاره الغليظ، وينظر إلى ردة فعل الرفاق بكل فخر واقتدار. وللتذكير فإن مرتضى عبد الباقي شقيق كردي كان قد شغل منصب وزير خارجية العراق.
وهنا دخل محيي منحنى أخر أشد خطورة حين تكلم عن مشاركة العسكريين، الذراع العسكري للتنظيم وكان النص في قوله .. ولم يكن متردد النص الكامل بدون أي تصحيح

قال: (( الأسماء من الكوادر المدنية غالبا ما تذكر في الاجتماعات والاستثناء العسكريين فقط وليد على أساس أن وليد يؤخذ رأيه في كل المسائل . محمد ينقل عن لسان وليد الذي لم يحضر .. قال وليد ويقترح وليد .. لم نعرف أسمائهم ))
رد صدام فورا :
(( لا تتعب بها محيي .. سنذكر أسماء البقية ))
رد محيي : مو أني ابو عدي بعض الأسماء ... تدري
قاطعه صدام : أحجي إلي تعرفه على راحتك ........
رد محيي : كان يتردد اسم ضابط كبير في الجيش . دوري ( من عشيرة الدوريين )
رد عليه صدام : أنت خليت كل دوري يرتجف ...
ثم ضحك صدام من كل قلبه
رد محيي : لان محمد محجوب قال لي .. أنه كلش متحمس معنا .. متحمس جدا وصدام ينظر إلى عزت الدوري وهو يضحك


يسترسل محيي عبد الحسين في الكلام
محيي : عدنان الحمداني يثق ثقة كبيرة بماجد السامرائي
فيرد صدام رفيق ماجد أنت تردد الشعار وتنتظر في النظارة
إلى إن ننتظر الاستفسار من الآخرين



يقول محيي :
في الاجتماعات الاحقة كلفت بالاتصال بماجد السامرائي بشكل مباشر
قال صدام : اتصلت فيه ؟
رد محيي : نعم اتصلت فيه بشكل مباشر وأعطيته ألف دينار
صدام : ويه ربعك ( مع جماعتك )
محيي : أعطيته ألف دينار والمكان يتذكره .... في مطعم الشموع محيي : كان الغرض من الاتصال بماجد استغلاله في التأثير على عدد من قيادات مكتب الطلاب المركزي وكان المطلوب التأثير على محمد دبدب وفهد الشكرة وكان وعد ماجد أنه سيلتقي بهم ويفاتحهم الا أنه لم يستطع مفاتحتهم .. كان مجرد لقاء شخصي ولو هناك شي عنه .. كان قال لي
صدام : محمد ما يكدرله ( لا احد يستطيع التأثير عليه )
محيي : كان ماجد متردد في مفاتحة محمد دبدب
صدام : محمد موجود هنا مو ... محمد ما يكدرله ( التغلب عليه )
نهض محمد دبدب وكان مرتبك جدا .. وكان في حالة يرثى لها

صدام : اجلس رفيق محمد .. خذ راحتك


محيي : سألت ماجد ليش ما فاتحتهم . كان متردد لأسباب .. صحيح هو يلتقي بهم ولكن لم يفاتحهم

كان الذهول قد أصاب محمد دبدب وأخذ يلتفت يمين وشمال



يتوقف محيي عن الكلام، وأخذ يدقق في المنصة لحظات وصدام أنتبه إلى وضعية محمد وقال
صدام : طبعا الرفاق .. أحنه ما نريد نؤثر على كلامك .. بس إن الرفاق الذين ما وردت أسمائهم قبولا . يعني مفاتحين وقابلين وماشي يفضل من الناحية النفسية ولو هي تزكية كبيرة لرفيق يركزون عليه ولم يصلوا إليه
محمد دبدب : آني أشكرك
صدام : يفضل محيي أن لا تذكر أسماء تم ذكرهم ولم يفاتحوا أو وضعوا خطة للتحرك عليهم ولم تنجح
محيي : نعم رفيق أبو عدي .... هناك عناصر كثيرة وجهت لهم دعوات ولم يفاتحوا
صدام : من الأفضل أن تتجاوزها
محيي : وانأ قلت الأمانة ولا قصدي الإضرار بأحد من الرفاق
صدام : هساع أن تلفت محمد ( دمرت محمد ) وضحك صدام من كل قلبه

محيي : لا .. إنا ذكرت الحقيقة
محمد دبدب : سيادة الرئيس الحمد الله بعدني ما تلفت ولا مستلم الحمد لله
وضجت القاعة بالضحك ، لان الرجل فعلا فقد نصف دمه

صدام : مع الأسف
ثم نطق بكلمة مبهمة وهو ينفض بقايا الرماد من سيجاره ونطق كلمة ( أي ) ..... بحسرة

محيي : سمعت من عدنان بشكل عرضي
أن له علاقات جيدة مع عناصر في وزارة التخطيط من بينهم الدكتور خليل القصاب ثم أخذ محيي ينظر إلى سقف القاعة
صدام : إلي يرد اسمه يابه وغير موجود في القاعة .. المتابعة من الأجهزة ..المسؤلين عن الأجهزة .. خليل القصاب دكتور في وزارة التخطيط
محيي : وواحد اسمه حميد قريب من عدنان ................
رد احد الجالسين في القاعة : حميد يونس
محيي : نعم حميد يونس ..
حميد يونس وواحد أخر دكتور اسمه النوري .. طرح اسمه .. هو دكتور


صدام :
(( حتى يكون العلم للرفاق .. الطريق الذي مشت فيه القيادة الشخص الذي يرد اسمه لازم يكون عليه اعتراف من أكثر من شخص .. حينها يعتقل والمدللين عدنان الحمداني ومحمد محجوب خليناهم اليوم قبل ما نجي إليكم .. بعد الاعتراف عليه نحضره امامكم امامه ونقول له ليش تتآمر علينا تكلم لنا شنو الدافع الأساسي الذي يجعلك تتآمر علينا .. ))

هذه الثورة العظيمة هذا الحزب المناضل هذا العراق الجبار .. تشيله وتضعه في حضن حافظ الاسد ! الذي فيه كل عيوب الشرع مثل ما يقول الكلام العامي آخر أثنين قبل أن نجيكم .. أستدعيناهم وقلنا لهم ......... في هذه اللحظة .......... صباح مرزة قدم ورقة لصدام حسين

صباح مرزة قدم ورقة لصدام حسين، والرئيس قرأ الورقة


ويبدو أنه كان في حاجة الى نظارة طبية .... ولهذا السبب كان حريص جدا لكي يطيل النظر فيها ليعرف تفاصيلها ....
ثم قال صدام :

(( لا تقولون لنا ليش سويتوا .. ليش تأمرتم فقط .. أذا عندكم وجهة نظر سياسية .. خاف إحنا على خطأ حتى نسلمكم القيادة وتتوكلون على الله . قالوا احنا ليست لنا وجهة نظر سياسية وغير متآمرين وطبعا هذا الكلام خارج التحقيق .. خرج التحقيق وراح تشفون زملائكم وماكو مشكلة لم نستخدم أدوات التحقيق القسرية لان كلشي مكشوف وواضح

محيي : أصبحت لنا علاقة .. علاقة مع محمود جاسم .. محمود جاسم رئيس الاتحاد حاليا
صدام : محمود جاسم رجب !!!!
محيي : نعم محمود جاسم رجب
صدام : ردد الشعار واطلع
وساد الهرج في القاعة
صدام : محمود جاسم رجب ... محيي
محيي : أي نعم
صدام : موجود محمود جاسم رجب ؟
وكان الرد من أحد الحضور .. غير موجود
ضرب صدام الطاولة بكف يده اليمنى برفق ثلاث مرات وكان غاضب جدا

صدام : شوفوا وين يكون موجود

تابع بقية القصة




المصدر
الثاني