ماتبقى من اثار يهود البصرة
ثلاثون
متراً فقط هي المسافة التي تفصل
بين البناية التي كانت معبداً
للطائفة اليهودية، وجامع المقام
للمسلمين الشيعة، والذي يشترك
في سياجه الخارجي مع جامع العشار
الكبير للمسلمين السنة.
ولم
يكن تجاور دور العبادة في منطقة
العشار، وسط مدينة البصرة نحو 560
كم جنوب العاصمة بغداد، وليد
المصادفة، إنما كان دليلا على
عمق التعايش السلمي والتسامح
الديني الذي كان سائداً. وظلت
اللوحة التي تحمل أسم معبد
الطائفة اليهودية معلقة على
جداره الخارجي حتى مطلع العام
الحالي، لكن هناك من تعمد
إزاحتها قبل أربعة أشهر، بعد أن
تحولت بناية المعبد أواخر عام 2004
إلى مخزن كبير للبضائع
المستوردة من دول الجوار، وأمست
العبارات المنحوتة باللغة
العبرية في سقف المعبد المؤشر
الوحيد على قدسية ذلك المكان في
نفوس "يهود البصرة".
وكان
يهود البصرة قد هاجروا جميعهم،
هرباً من التعسف والاضطهاد،
مخلفين العديد من العقارات
والأراضي التي تعود ملكيتها لهم
منها "مقبرة اليهود"، في
منطقة السعدونية، والتي تحول
جزء منها إلى مكب للنفايات
ومرتعاً للكلاب السائبة، بعد أن
قضى الزحف المعماري في السنوات
القليلة الماضية على معظم
مساحتها.
سليمة
موشيه..آخر يهود البصرة تختفي
فجأة<
يقول
المواطن عامر محمد جواد إن "سليمة
موشيه نسيم كانت آخر شخصية
يهودية تغادر محافظة البصرة،
بعد سقوط نظام الحكم السابق في
العراق عام 2003، حيث كانت تسكن
وحيدة في شقة ذات أثاث متواضع
تقع في منطقة العشار".
ويضيف
جواد الذي يبلغ من العمر، 63 سنة،
ويمتهن بيع الحبال وشباك صيد
الأسماك، في حديث لـ"نيوزماتيك"،
أن "السيدة نسيم كانت نادراً
ما تغادر شقتها القريبة من المحل
الذي أعمل فيه، وكنت أراها فقط
عندما يحين موعد تسديد إيجار
المحل الذي تعود ملكيته إلى زوج
أختها التاجر اليهودي صالح
يعقوب حزقيل".
ويروي
جواد أنه في يوم من الأيام سألها
عن سبب حزنها العميق وعزوفها عن
شراء ملابس جديدة كون الثياب
التي ترتديها كانت رثة للغاية
"فأخبرتني أنها قررت منذ وفاة
زوجها في سبعينيات القرن
الماضي، ألا تشتري ثياباً جديدة
تعبيراً عن حبها له"، ويتابع
جواد "بعد منتصف عام 2003 تفاجأت
بانقضاء عدة شهور، دون أن تأتي
السيدة سليمة لاستلام مبلغ
الإيجار، خصوصاً أنها كانت
حريصة على استيفاء المبلغ في
موعده من كل شهر، وبعد أن
استفسرت عن سبب غيابها اكتشفت
أنها قد غادرت البصرة، من دون أن
تبلغ أحداً عن وجهتها".
وكانت
سليمة نسيم، البالغة من العمر
نحو 80 سنة، من بين مجموعة من
العراقيين اليهود الذين نقلتهم
وكالة الهجرة اليهودية جواً إلى
إسرائيل بعد سقوط نظام الحكم
السابق، في عملية لم يعلن عنها
في حينها، وتندرج ضمن إطار قانون
"العودة" الذي يسمح ليهود
العالم بالاستقرار في إسرائيل.
لكن
رحيل سليمة عن شقتها الواقعة في
إحدى البنايات الآيلة إلى
السقوط أثار مشاعر الحزن في نفوس
من عرفوها، ومنهم صاحب محل
بيع الحبال وشباك الصيد، وهو رجل
دين شيعي يحتكم إليه الكثير من
الباعة في السوق لحسم خلافاتهم،
لكنه لا يجد حرجاً عندما يصفها
بـ"الإنسانة الرائعة"،
ويضيف "عندما كانت تأتي
لاستلام إيجار المحل فأنها تخجل
من طلب المبلغ بشكل مباشر، بل
عادة ما كانت تمر بجوار المحل
بخطى بطيئة على أمل أن أراها
وأُنادي عليها، وفي أحيان أخرى
تبعث بأحد الصبية الصغار الذين
يقصدون شقتها بهدف تلقي دروساً
في تعلم اللغة الانكليزية مقابل
ثمن"، ويتابع القول "مع
رحيل السيدة سليمة، أصبحت
محافظة البصرة مدينة خالية من أي
تواجد يهودي، لان السيدة سليمة
كانت اليهودية الوحيدة في
المدينة، على الرغم من أن لهجتها
وملامحها لا توحي بأنها يهودية،
لكن القلادة التي تتدلى من عنقها
في السنوات الأخيرة هي المؤشر
الوحيد الذي يكشف عن انتمائها
الديني".
معبد
اليهود.. مخزن للبضائع
ذات
يوم من عام 2004، كان أصحاب المحال
التجارية المجاورة لـ"معبد
اليهود" على موعد مع حادثة لا
تزال راسخة في أذهانهم، وإن
اختلفوا اليوم في سرد تفاصيلها،
لكن غالبيتهم أجمعوا على أن
المعبد تعرض إلى اقتحام مجهولين
كانوا يستقلون سيارتين من نوع
"بيك آب"، ترجل منها أربعة
أشخاص، وقاموا بمصادرة كتب
ومخطوطات دينية كانت محفوظة في
أحدى غرف المعبد المكون من ثلاثة
طوابق، وقد نفذوا هذه العملية في
غضون دقائق، وغادروا المكان من
دون أن يتجرأ أحد على الاستفسار
منهم عن هويتهم".
لكن
المواطن صباح الجبوري 58 سنة يقول
"إنهم عراقيون، وكانوا يرتدون
ثياباً أنيقة، ولم يشهروا
سلاحاً خلال قيامهم بالاستحواذ
على المخطوطات والكتب، فضلاً عن
بعض المقتنيات التي تستخدم في
أحياء الطقوس الدينية اليهودية".
ويضيف الجبوري الذي يمتلك محلاً
صغيراً لبيع التحفيات التراثية
والأواني النحاسية المصنعة
يدوياً، "هذه الحادثة المؤسفة
التي لم تحقق فيها الأجهزة
الأمنية حفزت أشخاصاً آخرين على
فرض سيطرتهم على بناية المعبد،
وسرعان ما تم تحويلها من قبلهم
إلى مخزن للسلع والبضائع
المستوردة من دول الجوار".
ويتابع الجبوري القول "ما من
حمال أو صاحب عربة خشبية لنقل
البضائع في سوق العشار إلا ويعرف
على وجه الدقة أين يقع معبد
اليهود، لأنهم يقصدونه باستمرار
بحكم عملهم".
مفتشية
الآثار لا علم لها بالمعبد
تقول
مديرة مفتشية الآثار والتراث في
المحافظة أزهار جعفر تنفي علمها
بوجود معبد للطائفة اليهودية في
البصرة، إن "الأشخاص الذين
اقتحموا المعبد لا ينتسبون
إلى دائرتها، أو أية مؤسسة أمنية
عراقية" وتوضح "عندما تضبط
الأجهزة الأمنية أو تعثر على أية
مادة يشتبه بكونها أثرية أو
تراثية، فإنها تقوم بإبلاغنا
على وجه السرعة وفقاً للسياقات
الرسمية".
وتؤكد
مديرة مفتشية الآثار أن "فريقا
من الخبراء سيشكل في الأيام
القليلة القادمة، للكشف على
مكان المعبد الذي لم أسمع عنه من
قبل تمهيداً لاتخاذ قرار يقضي
بأدراجه ضمن لائحة المواقع
التراثية في المحافظة على غرار
بعض بيوت الشناشيل"، وتوضح
"المباني التي يعود تأريخ
إنشائها إلى أكثر من 200 سنة تعتبر
مواقع تاريخية، أما إذا كان
عمرها أقل من ذلك وتتسم بمواصفات
معمارية معينة، فإنها تعتبر
مواقع تراثية من واجبنا الحفاظ
عليها".
أما
المدير السابق لمفتشية الآثار
والتراث في البصرة محمد خيون فله
موقف مماثل، ويقول "معلوماتي
تشير إلى وجود معبد واحد لليهود
في جنوب العراق يقع في مدينة
الكفل، حيث هناك مرقد نبي الله
حزقيال المسمى بذي الكفل"،
ويضيف "لكن يوجد في منطقة
ريفية تقع على بعد 70 كم جنوب
محافظة ميسان مرقد نبي الله
عزير، وهذا المكان المحاذي لضفة
نهر دجلة تحول بمرور الزمن إلى
مزار للمسلمين الشيعة، بعد أن
كان من الأماكن المقدسة لدى
اليهود"
مقبرة
بلا عنوان وقبور بلا شواهد
في
منطقة السعدونية نحو 6 كم غرب
مركز المدينة تقع "مقبرة
اليهود" التي فقد موتاها
شواهد قبورهم، قبل أن تتبعثر
رفاتهم، على اثر السكن العشوائي
الذي قضى على معظم مساحة
المقبرة، حتى تحولت مؤخراً إلى
تجمع سكاني للعائلات المشردة من
مختلف أقضية ونواحي البصرة،
فيما أصبح جزء من المقبرة مكباً
للنفايات ومرتعاً للكلاب
السائبة، ولم يتبق حالياً من
القبور التي كانت تزدحم بها أرض
المقبرة حتى مطلع العقد الأخير،
من القرن الماضي، سوى ستة قبور
متجاورة جميعها مهدمة جزئيا،ً
وواحد منها فقط مازال يحتوي على
قطعة من الحجر خط عليها باللغة
العبرية أسم صاحب القبر وسنة
ولادته ووفاته.
ويؤكد
رئيس المجلس البلدي في منطقة
السعدونية خالد خلف ناصر أن "عدم
تهديم تلك القبور من قبل سكان
البيوت المجاورة لها، كان بدافع
الحفاظ على أمن منطقتهم"،
ويوضح "بقاء تلك القبور على
حالها يحول دون دخول المركبات
إلى بعض أجزاء المنطقة، كونها
تشهد بين الحين والآخر اندلاع
نزاعات عشائرية مسلحة".
ويتابع
رئيس المجلس البلدي القول "سكان
المنطقة محرومون من أبسط
الخدمات، ولو لا فقرهم المدقع
لما استولوا على المقبرة التي
تعود ملكيتها إلى اليهود"،
مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "الحكومة
المحلية تمتنع عن توفير الخدمات
الأساسية لسكان المقبرة، لأنهم
يستغلون أرضاً لا تعود ملكيتها
لهم".
بيوت
للبيع بأثمان مرتفعة في المقبرة
وقبل
أن تتحول مقبرة اليهود إلى منطقة
للسكن العشوائي تلوذ بها
العائلات المشردة، فإنها كانت
خلال العقد الأخير من القرن
الماضي، سوقاً لبيع الخراف
والأبقار والماعز، ومن الأمور
التي تثير الاستغراب لدى التجول
في منطقة السعدونية هو وجود
عبارة "الدار للبيع" على
أسيجة غالبية البيوت الواقعة
ضمن مساحة مقبرة الطائفة
اليهودية.'
بحسب
رئيس المجلس البلدي لمنطقة
السعدونية فإن "هناك أسبابا
عديدة تكمن وراء إقدام بعض الأسر
مؤخراً على عرض البيوت التي
تشغلها إلى البيع، من أبرزها
اعتقادهم بأن المنطقة مسكونة
بالأرواح"، ويضيف "عمليات
بيع تلك البيوت لا تتضمن أية
إجراءات رسمية أو قانونية،
وتتلخص باتفاق البائع مع
المشتري على أن يبيع له البناء
من دون الأرض، وليس من حق أحدهم
تحميل الآخر أية مسؤولية
قانونية أو أخلاقية في المستقبل".
ويتابع
رئيس المجلس البلدي "البيوت
المعروضة للبيع ضمن مساحة
المقبرة تتراوح أسعارها مابين 15
إلى 20 مليون دينار، وهي أسعار
مرتفعة مقارنة بأسعار بيوت
مماثلة في مناطق أخرى تم بناؤها
بنفس الطريقة، بعد سقوط نظام
الحكم السابق، لكن كون الأرض
تعود ملكيتها إلى اليهود، فأن
ذلك يولد شعوراً بأن لا أحد سوف
يطالب بها، وهذا ما ضاعف من
أسعار البيوت المشيدة على أرض
المقبرة رغم بساطة تصميمها
وبدائية بنائها إلى حد بعيد".
ماذا
لو عاد يهود البصرة الآن أو
زاروها؟
في
الأسابيع الماضية تناقلت بعض
وسائل الإعلام تقارير سلطت
الضوء على حياة إسرائيليين من
أصل عراقي عبروا خلالها عن
مدى حنينهم إلى العراق ورغبتهم
في العودة إليه، وأحدهم لم يستطع
كبح مشاعره عندما أجهش بالبكاء
في أثناء تلفظه أسماء أصدقائه
العراقيين الذين انقطعت به سبل
التواصل معهم منذ جاء إلى
إسرائيل، قبل أكثر من نصف قرن.
وتباينت
آراء أبناء محافظة البصرة، ما
بين معارض ومرحب بعودة الأسر
اليهودية، وقد بدا كبار السن
أكثر مرونة في التعاطي مع هذه
الفرضية، بينما كان معظم الرفض
من نصيب الشباب.
ويعرب
احد أبناء البصرة، تحسين عباس 27
سنة، وهو عامل بناء، عن اعتقاده
بأن "البصرة الإسلامية ما
عادت تتسع لليهود، خصوصاً الذين
يعيشون في إسرائيل"، ويضيف
"إذا ما حاول أحدهم العودة
فأنه سوف يحكم على نفسه بالإعدام".
بينما قال المواطن خليل
عمران 67 سنة وهو عسكري متقاعد
"في حال أقدموا على زيارة
البصرة، فأنهم سيحلون ضيوفاً من
واجبنا أكرامهم، لكنهم إذا ما
عادوا بهدف الاستقرار، فإن ما
واجهوه قبل أكثر من نصف قرن ربما
يتكرر مجدداً".
ويتابع
القول "لحد الآن إذا ما أراد
أحدهم أن ينتقد شخصاً ما بسبب
جشعه وأنانيته، فأنه ينعته بـ"اليهودي"،
وإذا ما خرجت تظاهرة في البصرة
تطالب برحيل القوات البريطانية
أو القضاء على ظاهرة البطالة،
فإن هتافا من قبيل "تسقط
إسرائيل.. الموت لليهود"، هو
من أكثر الهتافات رواجاً".
وعلى
الصعيد السياسي توجد في البصرة
عشرات الأحزاب والحركات
السياسية والإسلامية التي لا
يخفي أعضاؤها عداءهم لإسرائيل
وكرههم لليهود، وإذا كانت
الأحزاب الليبرالية تتبنى مواقف
أقل حدة، فإنها نادراً ما تعلن
عنها.
ودعت
جبهة الحوار الوطني الحكومة
العراقية على لسان ممثلها في
محافظة البصرة عوض العبدان، إلى
تشكيل هيئة للملكية تقوم بفرز
أملاك اليهود واستغلالها
تجارياً لصالحهم، ويقول العبدان
"لا أحد صاحب فضل على اليهود،
في حال قرروا العودة إلى موطن
أجدادهم، ومن يرفض العيش معهم في
مدينة واحدة، عليه أن يبحث عن
وطن آخر".
ويضيف
العبدان "اليهود جزء من
المجتمع العراقي، والدستور
الدائم ضمن لهم حقوقهم أسوة
بالأقليات الأخرى"، ويستدرك
قائلاً "في نفس الوقت الذي
ندعو فيه إلى التعايش السلمي
وعودة اليهود، نحن نرفض قطعاً
توطيد العلاقات الدبلوماسية مع
إسرائيل في هذه المرحلة، لكن إذا
ما حسمت خلافاتها في المستقبل مع
أشقائنا العرب في فلسطين ولبنان
وسوريا حينها من الممكن إعادة
النظر في هذا الموقف".
ويدعو
العبدان يهود البصرة إلى "ترميم
سمعتهم على الصعيد الاجتماعي"،
كما يقول، موضحا "إلى يومنا
هذا مازال المكر والبخل يقترن
باليهود، وهم أصحاب المؤامرة
بنظر غالبية المواطنين، نتيجة
التشويه الشديد الذي لحق
بسمعتهم لأسباب سياسية".
يذكر
أن السنوات الأولى من أربعينيات
القرن الماضي شهدت تعرض يهود
محافظة البصرة إلى سلسلة من
الاعتداءات والمضايقات، سرعان
ما تطورت لدى الإعلان عن قيام
إسرائيل في عام 1948 إلى حملات
تشريد وتهجير انتقامية، رافقتها
أعمال سلب ونهب لممتلكاتهم،
عرفت في حينها بـ"الفرهود".
وقد تزامن وقوعها مع قيام
الحكومة العراقية بإصدار قرار
منعت بموجبه الأسر اليهودية من
مغادرة البلاد، ثم سمحت لها
بالهجرة في عام 1950 بشرط التخلي
عن الجنسية العراقية والتنازل
عن كل ما بحوزتها من ممتلكات. وفي
غضون سنتين جرى نقل معظم الأسر
اليهودية إلى إسرائيل ضمن إطار
حملة كبرى أطلقت عليها وكالة
الهجرة اليهودية أسم "عزرا
ونحمية".
وفي
عام 1952 عاودت الحكومة العراقية
منع المواطنين اليهود من
الهجرة، وقد تمكنت الأُسر
اليهودية المتبقية من جمع
شتاتها والتعايش من جديد مع
المكونات والطوائف الأخرى لكن
بأقل قدر من الانفتاح والتواصل
مع الآخرين، إلى أن جاء اليوم
الذي أغلقت فيه السيدة سليمة
موشيه نسيم باب التواجد اليهودي
برحيلها عن محافظة البصرة. التي
بلغ تعداد المواطنين اليهود
فيها 6928 نسمة في عام ،1920 بواقع 4.3%
من مجموع السكان البالغ آنذاك
165600 نسمة، ومع اندثار "مقبرة
اليهود" وتحول معبدهم إلى
مخزن للبضائع، فإن بيوت
الشناشيل ذات الشرفات الخشبية
الآيلة إلى السقوط ما تزال تختزل
شيئاً من ملامح سكانها
السابقين، وإن كانت هي الأُخرى
على وشك الانهيار