علم الجيلوجيا
 
 
2013/10/10

  تزايد حدوث العواصف الرملية


عاصفة رملية من مصر الى العراق
الجفاف وما يتبعه من رعي جائر ادى في السنوات الاخيرة الى اثارة كمية هائلة من الغبار في محيط فضاء الكرة الارضية. في خلال سنة واحدة تقوم الرياح بنقل ثلاثة مليارات طن من الغبار، وقسم منهم يهبط في الطرف الثاني من الكرة الارضية. وهذه الغبار تنقل معها ابواغ فطريات ضارة.

اليوم تجري عواصف غبارية أكثر بكثير مما كان عليه الحال في السابق. مثلا في موريتانيا تحدث 80 عاصفة غبارية في السنة، في حين قبل 50 عاما كانت تحدث بضعة فقط في العام الواحد. هذه النتائج المرعبة جاءت من الدراسات التي قام بها مجموعة من الباحثين ومن بينهم الجغرافي البريطاني اندريو غاودي (Andrew Goudie), من جامعة اكسفورد البريطانية.
الصورة نفسها نراها منتشرة في جميع المناطق الجافة، حيث السكان يجبرون على الحياة الى جانب العواصف الرملية والغبارية بصورة متزايدة. مثلا سيدني الاسترالية تعرضت عام 2009 الى عاصفة غبارية هائلة وفي عام 2013 تعرضت مدينة اونسلو الاسترالية على عاصفة مماثلة. حسب احصائيات منظمة البيئة العائدة للامم المتحدة تنقل العواصف الغبارية مابين المليار الى الثلاثة مليارات طن غبار في العام الواحد.

التقرير البيئي للامم المتحدة يعتقد ان البشر هم السبب الذي يقف خلف نصف العواصف الغبارية التي تصعد الى السماء.
التغييرات البيئة التي خلقها عمل الانسان ادت الى نشوء مناخ دراماتيكي حيث نتعرض لدورات جفاف طويلة. في ذات الوقت نقوم بتفريغ البحيرات من مياهها بحيث ان قاع البحيرات تصبح مكشوفة. اضافة الى ذلك نقوم بأعمال زراعية في مناطق لاتناسب او لم تعد تناسب الزراعة. والرعي المجحف يؤدي ايضا الى التعرية وتفتت التربة وخلق الغبار، إذ ان الحيوانات تقوم برعي الطبقة النباتية بحيث تصبح الرياح حرة الحركة.

عاصفة رملية تصعد للسماء
عندما تمر الرياح فوق سطح ارض مكشوفة وجافة تشغل مجموعة من العمليات المترابطة. على سطح التربة توجد جزيئات من مختلف الاحجام. الكبيرة منها لاتستطيع الرياح تحريكها، لذلك تسقط او تبقى في مكانها. على العكس الجزيئات الخفيفة منهم تحملها الرياح معها. التجربة اثبتت ان الرياح تحملهم للاعلى بزاوية معينة تتناسب وشكل القطع، ثم يسقطون للارض بزاوية جديدة، والاصطدام يؤدي الى نشوء جزيئات جديدة، أصغر، أو تقوم نفسها بالصعود على اجنحة الريح مرة اخرى. والجزيئات الاكثر صغرا من الخفة بحيث انهم يرتفعون ، بضعة كيلومترات، الى اعلى السماء ليشكلوا سحابة من الغبار.

حركة الرمال يتزايد بمقدار مربع سرعة الريح. بمعنى اخر اذا تضاعفت سرعة الريح سيؤدي ذلك الى ان الريح سينقل اربعة اضعاف كمية الرمل والغبار. الرمال يبقى قرب الارض ويتضارب مع بقية الرمل. الرمل يؤدي الى تهشيم جذوع النباتات ليشكل الرمل هضاب كبيرة تتحرك ببطء وتعمل على دفن مدن بكاملها.

انتقال الرمال معضلة محلية على الاخص غير انها تسبب مشكال كبيرة للمناطق المجاورة للصحراء وسكان المناطق الجافة. في الصراع مع الرمال المتحركة يحاول البعض تثبيت الرمال بواسطة البكتريا او السدود النباتية والصناعية او حتى بالرش بالنفط الثقيل.

بيوت صينية تدفنها الرمال
على العكس من الرمل تستطيع جزيئات الغبار التنقل مئات الكيلومترات. الغبار القادم من الصحراء الكبرى تمكن من الوصول الى غرين ايسلند، حيث عُثر عليه في طبقات الجليد هناك. والصور القادمة من المحطة الفضائية تساعدنا اليوم على متابعة سير العاصفة الغبارية عبر المحيط الاطلسي. هذه العواصف قد تكون غنية بالغبار بحيث انها تمنع اشعة الشمس بما يمنع تدفئة مياه المحيط بالمقدار العادي. حسب خبراء المناخ، عدم كفاية تدفئة المحيط أدى الى انه في عام 2006 كانت هناك تيارات استوائية دافئة أقل من السابق.

قسم من 770 مليون طن من الغبار الصحراوي الذي يختفي من الصحراء الكبرى سنويا، يصل الى جزر الكاريبي والولايات المتحدة وجنوب امريكا، حيث يؤدي الى اضرار وفوائد. مع الغبار الصحراوي ينتقل ايضا ابواغ انواع من الفطر يُشك انها المسؤولة عن أضعاف مناطق المرجان في الشواطئ ا لامريكية. في حين ان الغبار الصحراوي يصبح كميات هائلة من السماد المعدني الهام للغابات الاستوائية في الامازون. قسم كبير من الغبار الصحراوي الذي يهبط في الامازون جاء من منطقة صغيرة في الصحراء الكبرى، بوديليسانه Bodelesänkan, في تشاد. في تلك المنطقة تثور العواصف الغبارية مئة يوم في السنة وكل عاصفة منها تحمل معها 700 الف طن من الغبار. من هذه الكمية يذهب 50 مليون طن الى الامازون.

صحراء غوبيو الصينية مصدر كبير للغبار الصحراوي الذي يمكن متابعة خط سيره الى مسافات كبيرة فوق المحيط الهادئ ليصل حتى الى الشواطئ الغربي للولايات المتحدة. الجزيئات الغبارية الناشئة عن عواصف الصحراء الصينية غاية في الصغر وتؤثر على الصحة ومصدر امراض تنفسية والتهاب العيون.

مدن الخليج تتعرض لعواصف رملية
مع انتقال الغبار والرمال تختفي مجموعة ثمينة من المعادن. بهذا الشكل تقوم الرمال بأبتلاع مناطق كبيرة تنضم الى الصحراء لتكبر الحلقة الشريرة. مع الاستيلاء على مناطق جديدة تتزايد حدود الصحراء وتتقدم الرمال لتهاجم نباتات جديدة ويصبح من الصعب على النباتات النمو فتدفن وتبدأ عملية تعرية تضيف المزيد من الرمال.

وحتى في المناطق الجافة التي لاتزال تملك تربة ثابتة تستيطع الطبيعة معالجة جزء من جراحها. مركبات الحديد ومركبات المنغنيز تنشا قشرة تحمي ضد الرياح. غير ان هذه القشرة ليست قوية بما يكفي، ولذلك فالحماية الحقيقية في عدم استخدام الارض للزراعة القائمة على حراثة التربة، على الاقل في فترة العواصف والرياح القوية، في سعي الصحراء لاحتلال اراض جديدة.