علم البيلوجيا
 
 
2014/12/06

خطيئة داروين في زمن عملية التطور


داروين كان يعتقد ان التطور عملية تاريخية تتطلب عشرات الاف السنين بحيث لايمكننا رؤيتها ومتابعتها الا من خلال المستحاثات. لقد اخطأ داروين. من السهولة رؤية التطور كعملية تسلسلية بطيئة تظهر ملامحها في المستحاثات واللقى لانواع انقرضت. غير ان عملية التطور يمكن ان تجري بسرعة بحيث يمكن رؤيتها عند نماذج حية. غير ان ذلك يتطلب خبرة وقدرة على التحمل واحيانا الحظ السعيد.

الباحث الامريكي في مجال التطور ريتشارد لينسكيس (Richard Lenskis) قام بتجربة بدأت عام 1988 على البكتريا واستمرت عبر 57 الف جيل من البكتريا. إذا انطلقنا من ان الفترة من جيل الى جيل لدى الانسان هي عشرين عاما لعنى ذلك مليون سنة من التطور بالمقارنة مع الانسان.
هذا البكتريا كانت تُعرض لحمية غذائية شديدة. المحلول الغذائي في الزجاجات التي تعيش بكتريا التجربة فيها يحتوي على جرعة غذائية ( غليكوس) تكفي ليوم واحد فقط. صباح كل يوم يقوم فريق البحث بنقل جزء صغير من البكتريا الى زجاجات جديدة تحتوي على المحلول الغذائي بحيث تتمكن البكتريا من انتاج جيل جديد.
في الاصل كانت فكرة التجربة دراسة قدرات البكتريا على التلاؤم مع بيئة فقيرة بالغذاء، وهو تحدي ظهر انهم قادرون على التفاعل معه بجدارة. بعد حوالي 20 الف جيل ازدادت سرعة النمو لديهم بمقدار 70%. كما ان البكتريا اصبحت اكبر حجما بشكل ظاهر. غير ان التغيير الاكثر اهمية جاء بعد الجيل الثلاثين الفاً، حيث خطى التطور خطوة كبيرة للامام.

في احدى الايام صباحا اكتشف لينسكي ان احدى المزارع الاثني عشر اصبحت معكرة. بالتحقيق ظهر ان الجزجاجة تحتوي على بكتريا اكثر بعشرة مرات من بقية الزجاجات على الرغم من ان الكمية الغذائية هي بالمقدار نفسه كباقي الزجاجات. لقد تمكنت البكتريا من زيادة غذائها بطريقة ما.
غذاء البكتريا يحتوي على سيترات (citrate) لاغنى عنها لتتمكن من الحصول على الحديد. السيترات بذاتها لاتمتصها خلايا البكتريا وانما تبقى في المحلول. على كل الاحوال هكذا كان الامر في البداية. لقد أظهر التحليل الدقيق ان التكاثر الكبير سببه ان البكتريا تتطور لديها قدرة تسمح لها بالتغذي على السيترات نفسها.
البكتريا المستخدمة في التجربة من نوع Escherichia coli. هذه البكتريا قادرة، في الظروف الصعبة، البقاء على قيد الحياة بفضل السيترات. غير ان ذلك يتطلب بيئة خالية من الاوكسجين وانتفاء وجود اية مادة غذائية اخرى. غير ان بكتريا التجربة جرى زراعتها في بيئة غنية بالاوكسجين وبوجود مغذي الغليكوس.
من زاوية بيلوجيا التطور يعتبر هذا التغيير هائل. ان البكتريا E.coli غير قادرة على التغذي على السيترات بوجود الاوكسجين والمادة الغذائية امر اثبتته العديد من الاختبارات الموثقة بحيث انها خاصية توصف بها هذه البكتريا عند اي نوع من انواع الاستخدامات. وصل الامر ان لينسكي اعتقد ان مزرعته ملوثة بنوع اخر من البكتريا غير ان تحليل الحمض النووي أظهر انها البكتريا الاصلية وانها تمكنت من تطوير خاصية جديدة اعطتها افضلية.
ومنذ بداية التجربة قام فريق بحث لينسكي بتجميد نماذج من البكتريا بعد كل مرحلة بحيث انهم يملكون الان مايمكن تسميته بالمستحاثة التي يمكن ايقاظها في اي وقت وتحليل حمضها النووي لدراسة الطفرات الى الخلف. بهذا الشكل أمكن معرفة الخطوات التطورية التي حدثت في الطريق لظهور القدرة الجديدة للبكتريا.

اكتشف الباحثون ان بعض الطفرات ( التغييرات الجينية) نشأت مباشرة بعد جيل العشرون الفا. غير ان فائدة هذه الطفرات اصبحت واضحة فقط بعد عشرة الاف جيل لاحق. في الواقع وعلى مدى العشرة الاف سنة كانت تجري اختلااطات واعادة تموضع للجينات غير انه بعد عشرة الاف سنة حدثت تلك الطفرة الكبيرة التي اعادت الاختلاطات وادت الى وضع الجينات في مكان جديد، المكان الصحيح من الكروموسوم. بنتيجة ذلك ظهر تسلسل جديد، بما فيه جين جديد يملك شيفرة بناء بروتين قادر على نقل السيترات الى داخل الخلية وجين اخر يقوم بتنشيط جين السيترات. بذلك ظهرت القدرة على التغذية على السيترات. غير ان الغذاء الاضافي القادم كان قليلا للغاية لان العملية كانت غير فعالة. بعد بضعة الاف من الاجيال الاخرى جرت بضعة طفرات بنتيجتها ظهر المزيد من نسخ التتابع التسلسلي الجديد في الحمض النووي. بذلك اصبحت البكتريا قادرة على انتاج مايكفي من بروتينات نقل السيترات بحيث ان العملية اصبحت عالية الكفائة.
أن مايجعل تجربة لينكسي متميزة و فذة هو ان البكتريا طورت خاصية جديدة على مدى فترة زمنية طويلة في بيئة مستقرة تماما كما تفترض نظرية التطور، حسب يواكيم نيسفال (Joakim Näsvall) المختص في الميكروبيلوجي والباحث في معهد البيوكيمياء الطبية والميكروبيلوجية العائد لجامعة اوبسالا السويدية.
نيسفال وزملائه كانوا قد نشروا منذ فترة قصيرة نتائج ابحاث توضح كيفية خلق التطور لجينات جديدة وبالتالي انبعاث خصائص جديدة عند البكتريا. في التجربة قام الباحثون بالتأثير على البيئة والبكتريا على السواء مما خلق الظروف لنشوء مبررات لعملية اصطفائية كان من السرعة بحيث امكن دراسته من لحظة انبعاثه الى تمام تطوره.

في البداية انطلق فريق باحثي يواكيم نيسفال من أحدى نسخ بكتريا السلمونيلا والتي كانت تفتقد القدرة على انتاج حمضين امينيين ضروريين: تريبتوفان و هيستدين. الباحثون قاموا بنقل جين جديد الى البكتريا كانت له وظيفتين: من جهة قام بتشفير لصالح انزيم لابد منه لانتاج الهيستدين، ومن جهة اخرى كان له دور جزئي في انتاج التريبتوفان. بعد ذلك جرى انتاج البكتريا ذات الجين الجديد في محلول غذائي خالي من هذين المكونين من الاحماض الامينية.
البيئة كانت صعبة وتتطلب السرعة على التلائم. منذ بضعة مئات من الاجيال ازدادت سرعة نمو البكتريا بشكل ملحوظ. لاحظ الباحثون ان الطفرات التي حدثت من التنوع بحيث اعطت العشرات من التصاميم لهذا الجين الجديد بحيث تحسن وازداد انتاج هذه الاحماض الامينية الضرورية.
التجربة استمرت على مدى 3 الاف جيل. في النهاية نشأت نسخ اجيال متخصصة في انتاج أما التريبتوفان او الهيستدين.
التجربة اثبتت ان الطفرات التطورية قادرة على خلق جينات جديدة على مدى بضعة اجيال، وعندما يتعلق الامر بالبكتريا يعادل ذلك سنة واحدة في المختبر، حسب نيسفال.
العديد من التجارب تهدف الى دراسة تطور البكتريا تحت تأثير تغيير البيئة، على أمل ان يحدث ذلك سريعا بما يجعله قابل للدراسة. غالبية هذه الابحاث تحدث في المختبرات، غير انه لو كان المرء في المكان المناسب عند اللحظة المناسبة سيكون بالامكان استغلال التغييرات الطبيعية في البيئة.

سحلية جزر بهاما
بهاما تملك سواحل جميلة وجذابة. غير ان مجموعة الجزر هذه تقع في وسط حزام عواصف المحيط الاطلسي. عدا عن ذلك فأن الكثير من جزر أطراف هذه المجموعة هي جزر مسطحة مما يجعلها معرضة لمخاطر اضافية عند العواصف. العاصفة فرانسيس والتي اجتاحت جزر بهاما عام 2004، جلبت معها نهر من المياه ادى الى غرق الكثير من الجزر الصغيرة للمجموعة. هذه الجزر الصغيرة مسكونة من سحلية بنية تنتمي الى عائلة Anolis. من صفات هذه السحلية أنها سريعة العدو وآكلة للحشرات وتستعمر جزر جديدة من خلال ركوبها لبقايا النباتات السابحة مع التيارات مثل الجذور والاغصان. غير ان العاصفة ادت الى نتائج كارثية إذ أن السحلية انقرضت من على الكثير من الجزر.
على جزر بهاما يوجد فريق بحث امريكي وبريطاني يدرس ايكالوجيا السحالي منذ بضعة سنوات. كان الباحثون منزعجون للغاية إذ ان مواد دراسية على مدى بضعة سنوات ذهبت مع العاصفة. غير ان العلماء قرروا دراسة هجرة السحالي وتكوينهم لمستعمرات جديدة للتعمق في تأثير الاصطفاء الطبيعي.
جمع العلماء سحالي نجت من العاصفة ووضعوهم على جزيرة كبيرة. بعد ذلك انشؤا مستعمرات جديدة حيث وضعوا سحلية انثى وسحلية ذكر على كل واحدة من سبعة جزر صغيرة فارغة. وعلى مدى السنوات الاربعة اللاحقة قام العلماء بمراقبة تطور السحالي.
ازداد عدد السحالي بسرعة. كما كان من الواضح انه يجري انتخاب طبيعي، إذ في كل سنة جديدة كانت سيقان السحالي الجديدة تقصر قليلا. كانت الجزر تفتقد للشجر والنباتات فيها تقتصر على الاعشاب القصيرة، في حين ان الجزر الاصلية للسحالي كانت ممتلئة بالاشجار. بوجود الاشجار تكون للسيقان الطويلة افضلية اذا تساعد على الركض بمهارة على اجذع الاشجار عند ملاحقة الحشرات او الهروب من عدو. غير انه في الجزر الصغيرة لايعيش فيها اعداء والسيقان القصيرة تصبح افضل في بيئة ممتلئة بالاحجار والنباتات القصيرة.
غير ان الخبراء تمكنوا ايضا من رؤية ان الاجيال اللاحقة على كل جزيرة على حدى كانت تتميز بأنها تحمل معها موروث وراثي منحدر من الافراد الاوائل الذين اسسوا المستعمرة على الجزيرة. مثلا، السحالي التي كانت تملك اقصر السيقان انحدروا من زوجان كانوا يملكان أقصر السيقان في وقتهما ، في حين ان السحالي التي تملك اطول السيقان انحدرت عن زوج اجداد كان يملك اطول السيقان ايضا. وعلى الرغم من ان قصر السيقان كان نسبيا واحد لجميع السحالي على الجزر يبقى من الواضح ان اثر الاجداد المؤسسين الوراثي لازال واضحا.

التجربة جعلت من الممكن متابعة مسار عملية تطورية صعبة، ورؤية التفاعل الجذري الرئيسي فيها. لقد ظهرت مستعمرة جديدة استوطنها مجموعة قليلة من الافراد. بنتيجة ذلك كان لدينا " مجتمع" ذو تنوع جيني فقير ولكن توزع جيني عشوائي نسبيا. لذلك يمكن للتفاعل الجذري الرئيسي ان يؤثر على الاصطفاء الطبيعي بما يؤدي الى انتاج تركيب جيني غير عادي يتعزز في الحوض الجيني لهذه المجموعة.
مثل هذه النتائج عبر عنها البروفيسور يوناثان لوسوس (Jonathan Losos) من جامعة واشنطن في سان لويس، حيث قال: " لقد رأينا ، من تجارب سابقة، مسار عملية تمايز تطوري سريعة بين السحالي، لذلك فهذه النتيجة كانت متوقعة ، ولكن نحن لم ننتظر قيام تفاعل جذري رئيسي واضح في ذات الوقت الذي لازال يجري فيه عملية التمايز التطوري".
عملية الاصطفاء الطبيعي لاتؤدي فقط الى التلائم، إذ لو استمرت عوامل الطبيعة بالتأثير لفترة كافية ستصبح التغييرات كبيرة بحيث تنشئ انواع جديدة. ومن حيث ان نشوء الانواع يتطلب وقت في ذاته فأن ذلك يجعل من الصعب دراسة العملية. غير انه من الممكن دراسة الميكانيزم الذي يقف خلف العملية بواسطة اختبارات مختبرية.
احدى الاختبارات الكلاسيكية جرى اجراءها في الثمانينات من قبل الباحثة الامريكية Diane Dodd . قامت الباحث بتقسيم مجموعة ذباب الموز الى مجموعتين وصارت تطعم كل مجموعة منهما طعام مختلف عن الاخرى. كان طعام الاولى غني بالنشويات في حين كان طعام المجموعة الثانية غني بالغليكوز. التجربة استمرت على مدى العديد من الاجيال والمجموعتان بقيتا منفصلتان خلال طول التجربة.
فيما بعد جمعت ديانا المجموعتان مع بعضهما ليظهر ان افراد المجموعتين فقدا الرغبة على التزاوج مع افراد المجموعة الاخرى. هذه التجربة تستعرض كيفية ظهور الخطوة الاولى في الطريق على نشوء نوع جديد، حيث ينشأ مُعيق يجعل افراد النوع الواحد مختلفان الى درجة يمتنع التزاوج الداخلي بينهما. امتناع التزاوج يمكن ان ينشأ على ارضية اسباب مختلفة مثلا نشوء سلوكية تزاوج لدى مجموعة منعزلة تختلف عن البقية او سلوكية مختلفة. اذا استمرت الظروف المانعة ينتهي الامر بفقدان القدرة على التزواج بينهما، فينشأ النوع. في الواقع توجد العديد من الامثلة الموثقة على نشوء انواع في العصر الحديث. احدى الامثلة المهمة تأتينا من ميترو لندن.
خلال الحرب العالمية الثانية كان ميترو لندن ملجأ ضد الغارات الالمانية. غير ان ساعات الانتظار في هذا الملجأ كانت ممتلئة بالمعاناة من عدو اخر هو بعوض غير عادي في حبه للدماء. بعوضة الميترو هذه تشبه في شكلها الخارجي نوع يسمى Culex pipiens, غير ان هذا النوع لايهاجم الانسان وانما يفضل دم الطيور.

لااحد يعلم على الضبط كيف نشأ بعوض الميترو، غير انه من المعلوم ان ميترو لندن بُدأ بالعمل به في القرن 1800، ويعتقد ان مجموعة من بعوض الطيور اصبحت مسجونة في الميترو لسبب ما. هذه البيئة الجديدة اضطرت البعوض المسجون الى التحول للتغذية على دم الانسان. كما انها اضطرت للتلائم مع حرارة الميترو اذ اصبحت تتكاثر على مدى طول العام غير انها اصبحت اكثر حساسية للبرودة. وايضا تمكنت هذه البعوضة من تطوير قدرة على التكاثر بدون دم وهو أمر لاتقدر عليه البعوضة العادية.
يعلق الباحث السويدي يان لوندستروم (Jan Lundström) قائلا:" إمتلاك إمكانية وضع بيوض بدون الحاجة الى مص الدم اولا، يفتح الافاق امام البعوضة للتكاثر بدون حدود، حتى لو أن القليل من الافراد تمكن من مص الدم".
التحليل المختبري اثبت وجود حاجز بيلوجي يمنع التزاوج بين غالبية بعوض الميترو والبعوض الذي انحدر عنه، على الرغم من وجود بعض الافراد الذين لازالوا يحملون القدرة على التزاوج. يعتبر بعوض الميترو الان نوع ثانوي ويطلق عليه اسم Culex pipiens molestus.
يقال ان بذرة نظرية التطور انزرعت عندما زار تشارليس داروين جزر الغالاباغوس عندما كان يبلغ العشرون من العمر. كان ذلك عام 1835 وحينها كان داروين مجرد طالب تخلى للتو عن دراسة الكهنوت مفضلا عليه مرافقة باخرة البحث العلمي في سفرة استكشافية لسواحل امريكا الجنوبية ولمدة خمسة سنوات. على جزر الغالابوس درس داروين ( من بين مادرس) طيور الفينيك. كان استغرابه في ان انواع هذه الطيور متشابهة خارجيا على الرغم من ان سلوكها مختلف جدا. لذلك شك داروين في ان هذه الطيور انحدرت عن نوع واحد جاء للجزر منذ زمن بعيد.

قضى داروين بضعة اسابيع فقط على جزر الغلابوس ، غير انه في الوقت الحديث اصبحت هذه الجزر مكة لعلم بيلوجيا التطور. الباحثان البريطانيان والزوجان بيتر و روزاماري غرانت امضوا عشرات السنين في دراسة طيور الفينك التي درسها داروين. في دراسة حديثة نشرها الزوجان يظهر بوضوح كيفية نشوء نوع جديد من الفينك على جزر الغلابوس.
عام 1981 عندما قام الباحثون بترقيم الطيور على جزيرة دافنة ماجر (Daphne Major) وهي احدى جزر الغلابوس، كان من بين الطيور واحد متميز. كان هذا الطير يذكر بنوع يسمى داروين فينك. غير ان هذا النموذج كان كبيرا بشكل غير طبيعي ومنقاره مختلف. اضافة الى ذلك كان صوته غريبا. بعد التحليل ظهر انه تصالب بين نوعين من الفينك وهو أمر ليس نادرا على جزر الغلابوس. تحليل الحامض النووي أظهر ان الطير هاجر من جزيرة بعيدة. المهاجر الجديد عثر على الفور على زوجة وهي ايضا نتيجة تصالب بين نوعين. هذا الزوج الغريب حصل على افراخ ذكور تزاوجوا مع فينك داروين على الجزيرة. عام 2004 اصيبت الجزيرة بفترة من الجفاف انتهت بموت جميع اجيال الزوج الغريب عدا اثنان منهما، اخوة من جنسين مختلفين. الاخوة تزاوجوا مما زايد أعداد المجموعة من جديد. غير انه منذ تلك اللحظة اصبح التزاوج داخل المجموعة فقط. بذلك نشأ حاجز تزاوج وعلى مر السنوات التالية تزايدات الاختلافات بين المجموعة وافراد فينك داروين. كامل العملية احتاجت الى 30 سنة تقريبا.
في هذه الحالة ظهر حاجز التزاوج ليس بسبب اختلافات جينية وانما سلوكية بالتعلم. طيور الغناء تتعلم ذكورها شدو اللحن الصحيح من خلال سماع اللحن من بقية الذكور الانضج. في حين نرى ان ذكور المجموعة الجديدة لازالوا يشدون باللحن الذي جاء به جدهم المهاجر ويبدو ان هذا اللحن لايشد انتباه اناث الفينيك من سكان الجزيرة الاصليين في حين يلقى اهتماما من اناث المجموعة. بذلك يعتبر الزوجان غرانت ان عدم تزواج المجموعة مع بقية افراد فينك داروين اصبحوا عمليا نوع قائم بذاته.

نظرية التطور صار لها الان من العمر حوالي 150 عاما واثبتت قدرتها على الوقوف ضد جميع حملات النقد. غير ان داروين كان على خطأ في واحدة من السمات. في كتابه: اصل الانواع، يصف التطور على انه عملية من عدة خطوات وتجري خطوة خطوة في مسار طويل وبطئ بحيث لايمكن مراقبته. غير ان الابحاث الحديثة برهنت على ان التطور هو عملية من جملة من التتدافعات المتتالية يمكن ان يكون سريع بمقدار كاف يسمح بمتابعته عند انواع حية.

مصادر ومقالات مشابهة:
unicorn
evolution-never-stops
darwin-hade-fel