علم البيلوجيا
 
 
2014/12/06

أذكى الاسماك


freshwater elephantfish
freshwater elephantfish
السمكة الفيل freshwater elephantfish تثير أعجاب علماء البيلوجيا وفضولهم. هذه السمكة تملك دماغ أكبر من دماغ الانسان، بالعلاقة مع حجم الجسم، كما انها تملك الكثير من التشابه مع الانسان. انها تحب اللعب وعلى استعداد للقيام بمهمات إذا رأت ان الجائزة الممنوحة مناسبة.

عند الانسان نجد ان الدماغ يشكل 2,2% من وزن الجسم في حين تكون العلاقة 3% عند السمك الفيل و 0,8 عند الجرذان. ولو كان الدماغ عند الانسان بنفس النسبة لكان وزنه 2 كليوغرام. بذلك يكون دماغ "السمكة الفيل" هو الاكبر في عالم الاحياء، بالمقارنة مع وزن الجسم.

غالبا نرى هذه السمكة وهل تلعب بالرمل. انها تضع حبات الرمل على خرطومها وتحافظ عليهم ان لايقعوا وهي تسبح. لايوجد اي هدف لهذه اللعبة غير التسلية وتمضية الوقت.

هذه السمكة الذكية تعيش في انهار افريقيا الوسطى المعكرة. في الليل تصبح طرائد هذه السمكة غير مرئية ولذلك فهي لاتصطاد مستعينة بالرؤية وانما تستغل موجات رادارية -كهربائية لتحديد الطريدة ، تماما مثل الخفاش. السمكة تتلقى موجات الصدى بمعدل مئة مرة في الثانية مما يجعل الدماغ أمام تحدي هائل لمعالجة الموجات القادمة بسرعة مناسبة، وهذا بالذات الذي أدى الى تطور الدماغ. كما ان الدماغ يستهلك 60% من الطاقة المستهلكة وهو امر لامثيل له بين بقية الكائنات.

السمكة ترسل الاشارة الكهربائية من مجموعتين عضليتين في الذنب. هذه الاشارات تحدث مئة مرة في الثانية. الاشارات تنتشر حول السمكة مثل الموجات. عندما تصطدم الاشارات بجسم تعود الى مصدرها وتستقبلها مستقبلات خاصة في الجلد. الاشياء في الماء تعيق الاشارة الكهربائية والمستقبلات توثق الاعاقة وترسل تقرير عنها الى الدماغ. على خلفية هذه التقارير القادمة من المستقبلات تنشأ صورة 3 د في الدماغ للمحيط والاشياء فيه. من خلال التجارب المتحكم بها تمكن الباحثون من التعرف على قدرات هذه السمكة.

بالحاسة الكهربائية تستطيع هذه السمكة تحديد حجم الطريدة وشكلها والمادة المكونة منها والبعد اليها. بل وتستطيع ان تعرف اذا كان "الهدف" حي ام ميت. السمكة الفيل التي طولها 20-25 سم تقرأ الصورة القادمة من خلال الجلد ، ولكن على العكس من العيون، لايستطيع الجلد تحديد المسافة. لذلك انبغى ان السمكة لن تستطيع معرفة الفرق في البعد بين هدف صغير وقريب وهدف كبير وبعيد. ولكن التجربة اثبتت انها تعرف.

السمكة تستغل الصورة المكونة من مجموع 4000 مستقبل كهربائي متوزع على جسمها، لتكوين فكرة عن المسافة الفاصلة بينها وبين الجسم، من خلال تمييز تنوع حدة الصدى المرتد عن الجسم.

تلقي الاشارات الكهربائية وتحديد الشكل والمسافة للهدف بمساعدة الاشارات الكهربائية مسألة منهكة للدماغ. ولايتوقف التحدي عند ذلك. عالم الظلام الذي تعيش فيه السمكة معقد للغاية ويضيف تحديات اخرى للدماغ في عمله على تخليق الصورة. بيئة الاسماك ممتلئ بجذور الاشجار واغصان وحيوانات وطيور تسعى لصيد السمكة نفسها واشياء اخرى تمشي مع التيار العكر.

التحدي في أن الصدى المتلقي ليس فقط مرتد عن الهدف المطلوب وانما متأثر بكل شئ موجود في طريقه ذهابا وايابا. ذلك لأن الاجسام في نفس حقل التوتر الكهربائي يقاطبون بعضهم البعض وبالتالي يغيرون الصورة الكهربائية الناتجة في دماغ السمكة. ومع ذلك تتمكن السمكة من قراءة الكود ورؤية بيئتها المعقدة في النهر وبدقة بحيث تتمكن من خلق صورة كهربائية قابلة للاستخدام، وحتى عندما تكون الطريدة صغيرة ومختبئة خلف غصن. ولدهشة العلماء السمكة هي الافضل في القدرة على تمييز بين الشيئين في الماء العكر.

في الاختبار، عندما وضع الباحثون كرتين بقطر 2 سم في حوض ماء صاف تمكنت الاسماك من التمييز بين الكرتين عندما كانت المسافة بين الكرتين 1,5 مم. وعندما خلق الخبراء بيئة عكرة ومشابهة لما في النهر تمكنت الاسماك من التمييز بين الكرتين حتى من فاصل بينهم مقداره 1مم. بذلك نرى ان دماغ السمكة متلائم افضل للبيئة العكرة في بيئتها الطبيعية.

الفائض بقدرات الدماغ لسمك الفيل يعني ان بالامكان تدريبهم على القيام بمهمات خاصة، عندما يتم اعطائهم جائزة، مثلا يرقات بعوض، على العكس مما هو الحال لدى بقية انواع السمك.
تمكن الخبراء من تعليم السمكة السباحة الى جانب اشكال ، من اجل دراسة قدراتهم على التمييز بين الاشكال. في النتيجة نجد ان عند تعليق مكعب، والذي يعني وجود جائزة، نرى السمكة تسبح بوعي الى جانب المكعب في حين تتفادى المثلث والكرة. ولكن ذلك ليس كل شئ.

مكعب كلاسيكي لايشكل اي تحدي لمقدرات السمكة على خلق الصورة الكهربائية. لذلك قام الباحثون بإزالة اسطح المكعب ليبقى فقط هيكله اي اطره. ومع ذلك سبحت الاسماك مباشرة الى المكعب بدون اية مشاكل. بل وتمكنت الاسماك من التعرف على المكعب حتى بعد ازالة جميع الاطر عدا اطارين متوازيين. ذلك يعني ان دماغ السمكة يملئ الفراغات ويعيد تشكيل مانقص من الصورة الكهربائية، تماما كما يفعل دماغ الانسان.

خلال عملية مطاردة السمكة لضحيتها تستطيع السمكة تفكيك شفرة الاشارات الكهربائية بدقة كبيرة، بسبب ان العدد الكبير من المستقبلات الشديدة الحساسية المنتشرة على الجلد قادرة على التقاط اضعف الاشارات الصادرة عن الكائنات الحية. في ذات الوقت السمكة قادرة على تمييز الاشارات الكهربائية الصادرة عن اسماك الفيل الاخرى. من اجل تفادي الالتباس تقوم السمكة بتخزين نسخة عن اشاراتها الخاصة في الدماغ تماثل اهتزازات كل رسالة كهربائية ترسلها، بحيث تستطيع التعرف على صدى توترات رسالتها. بذلك يصبح بالامكان تصفية الاشارات القادمة من اسماك الفيل الاخرى، ولاتعيق الدماغ في خلق الصورة المطلوبة.
الان يعمل الباحثون على ابداع وسائل تسمح لهم باستخدام مواهب هذا النوع من الاسماك لمساعدة الانسان على تحقيق برامجه.

مصادر ومقالات مشابهة: