علم البيلوجيا
 
 
2013/10/14

 هل نشأت الحياة في اعماق البحار؟


Lost City, Atlantic
ان فقاعة الحياة الاولى ظهرت في اعماق البحر أمر لايتصوره الا القلائل. في الاعماق وبعيدا عن الاشعة الشمسية الضارة تشكلت الحياة من المركبات الكيميائية وتحت ضغط عالي. هكذا يطرح الامر بيلوجيين ، وللمرة الاولى يقدمون وثائقهم عن كيفية ظهور الحياة خطوة فخطوة.

في ديسمبر من عام 2000 كانت باخرة الابحاث اطلنتيس موجودة في وسط المحيط الاطلسي. في الساعة الثانية ليلا كانت طالبة فلسفة الدكتوراه Gretchen Frûh-Green, خفرا. كانت تجلس على مقعد تراقب قعر المحيط من خلال كاميرا تصوير الاعماق. 800 متر تحت الباخرة توجد مرتفعات سلسلة جبال منتصف ظهر الاطلسي، وهي سلسلة جبلية هائلة، تحت الماء، تشكلت عندما انقسمت القارة العظيمة بانغيا، للمرة الاولى، قبل 250 مليون سنة. فجأة تلتقط الكاميرا منظرا لم تقع عليه عين انسان من قبل، بنية تذكرنا بأطلال كاتدرائية قديمة.

اعمدة صخرية حادة بارتفاعات تصل الى 30-60 متر، تظهر من بطن المحيط، تشبه مدينة اشباح. المنطقة جرى تسميتها " المدينة المفقودة" (Lost City). بعد معاينة قريبة ظهر ان هذه الاعمدة الهائلة هي منبع جيوهيدروثيرم، حيث تقوم الاعمدة الكلسية بنقل تيار حار قادم من القاع الى الاعلى، خالقة ، فيها وحواليها، بيئة كيميائية متميزة لامثيل لها على الارض. في هذه البقعة، بعيدا عن التيارات المائية الحلوة واشعة الشمس الدافئة، يمكن للحياة ان تنشأ انطلاقا من عوامل بسيطة: الماء والحجارة المعدنية، على كل الاحوال حسب العالمين البيلوجيين Nick Lane and Bill Martin, الاول من جامعة كولدج الانكليزية والثاني من جامعة دوسيلدورف الالمانية. مثل هذه البنى جرى العثور عليها في بقاع عديدة من سلسلة ظهر الاطلسي.
كلا هذان العالمان بالاضافة الى الجيلوجي مايك روسيل (Maike Russell), من المعهد التكنولوجي في كاليفورنيا، قاموا بدراسة التفاعلات الكيميائية المطلوبة من اجل ان تظهر الحياة ، قبل اربعة مليارات سنة، حول هذه الاعمدة.
جميع الافتراضات السابقة عن طريقة ظهور الحياة الاولى كانت تمتلك ثغرات ما في مجرى " قصة الخلق". غير ان وصف لانه ومارتين لعملية الخلق المحتملة، خطوة خطوة، من لحظة تكون المركبات العضوية البسيطة الى لحظة نشوء الخلية الاولى، يعتبر اول وصف كامل وشامل.

اضغط على الصورة لتكبيرها
العلماء بدأو في أكتشاف الحياة في الاعماق البحرية قبل ثلاثين سنة (1977) ، عندما أكتشف العلماء الصخور المسماة black smokers, خارج جزر غلاباغوس. " المداخن" الضخمة انتصبت من اعماق البحار ، ومنها خرجت سحابة كثيفة حامضية وحارة مشبعة بالمعادن قادمة مباشرة من غرفة من الحمم واللهب في اعماق الارض.
المفاجأة التي شكلها اكتشاف هذه المدخنة لايتناسب مع الدهشة التي سببتها دراسة اعماق البحار عن قرب. حول هذه الينابيع كانت تعيش كميات كبيرة من القواقع والاصداف والجمبري والسرطعانات والديدان الحمراء.
وإذا كان بأمكان هذه الكائنات ليس فقط ان تحيا وانما ان تكون غاية في الرضى والراحة في هذه البيئة، فماالذي يمنع ان تنشأ الحياة في مثل هذه البيئة عوضا عن الاعلى قرب ضوء الشمس؟

غير ان المؤيدين لهذه الفرضية واجهوا على الفور مشاكل. هذه الينابيع المعدنية كانت عنيفة للغاية. ان يستوطنها مجتمع من الكائنات المتلائمة شئ وان تقوم بخلق الحياة من اللاشئ أمر اخر. ان تكون الحرارة عالية بما يكفي لصهر الرصاص فسيعني أن المدخنة السوداء أنسب لتدمير التراكيب العضوية منه لبنائها.
وحتى إذا كانت اول مركبات الحياة (الذرات المترابطة) ، بشكل من الاشكال، تمكنت من البقاء في هذه البيئة العدوانية، فأنه يعوزها مكان تتواجد فيه عندما تكون قد نشأت.
كيف ستتمكن المركبات الاولى من التلاقي وبناء مركبات جديدة وسلاسل اكبر من الاتحادات الكيميائية، إذا نشؤوا في محيط كبير بدون حدود تفصل منطقتهم وتمنحهم رحم مناسب؟
وحتى حوض سباحة يملك مساحات أكبر من القدرة على تجاوزها لاتصال مُركبين كيميائيين. احتمال التقائهما بحيث يتمكنوا من الاتحاد الكيمائي من الصغر بحيث يختفي. هنا يأتي العثور على " المدينة المفقودة" لتعالج هذه الثغرة.
عوضا عن الحوامض القوية ، كالتي نجدها في المدخنة السوداء، تقذف منابع المدينة المفقودة سوائل قاعدية بدرجة حرارة 60-90 درجة، والتي تخرج بفقاعات ثابتة وهادئة من القشرة الارضية. الجزيئات المعدنية تترسب لتتكون منها، مع الوقت، عواميد حجرية كلسية فاتحة اللون.

الاكتشاف الاكبر يوجد مختفيا عن الاعين في داخل بنية العواميد - ذات التشكيلات الخاصة - ،اكتشاف يعتبر العنصر الاساسي في فرضية لانه ومارتين.
بعد التمحيص ظهر ان بنية الاعمدة تتكون من حجرات هوائية ذات احجام ميكروسكوبية جوانبها نصف نفاذة ولها شكل يشبه بيوت النحل ولكن من المعدن، حيث يمكن للمركبات الكيميائية حديثة التكوين أن تتلاقي وتتفاعل بهدوء. بمعنى اخر العلماء عثروا على الحلقة المفقودة التي كانت تحيرهم ، وتحديدا وعاء محمي يعطي الفرصة لصهر المكونات الكيميائية العضوية الباعثة للحياة بدون تتدخلات.

اضغط على الصورة لتكبيرها
وكما ان جلدنا يحجز اعضائنا الداخلية، تحجز المكونات الداخلية للخلايا بواسطة غشاء خلوي، غشاء من مواد دهنية. الحجرات الهوائية قادرة على المحافظة على المركبات الكيميائية قرب بعضهم البعض وبعيدا عن المنغصات الخارجية بما يعطيهم الفرصة للتفاعل بين بعضهم . بعض العوامل تشير الى ان الحياة يمكن ان تكون قد نشأت في الاعماق. لان ومارتين قاموا بالتدقيق بالتفاعلات الكيميائية الجارية في المدينة المفقودة وآشاروا الى انه بالامكان إعادة إجراء، بالضبط، ماحصل في أعماق البحار قبل اربعة مليار سنة.

الصواعق والشهب المتساقطة على سطح الارض والمصهورات المقذوفة من البراكين العملاقة قامت بتطهير جميع زوايا الارض من اي أثر محتمل للحياة، ولكن في أعماق المحيطات كانت الامور هادئة ومظلمة بدون أشعة شمسية وبدون تغييرات مرتبطة بتغير الطقوس الاربعة بحيث ساد هدوء بعيدا عن الكوارث التي تحدث على سطح الارض.

في الاعماق، حيث نشأت مداخن، من شاكلة اعمدة المدينة المفقودة، تصب سوائل قاعدية في بيئة حامضية. الالتقاء يحدث في الثقوب المجهرية في جدران المداخن، والمجهزة بالحديد و الكبريت.
حسب لانه ومارتين، أدت هذه البنية والبيئة الى تهيئة غرف ميكروسكوبية كمخابر لاجراء التفاعلات الكيميائية. ثاني اوكسيد الربون والهيدروجين تحولا هنا الى المركبات العضوية البسيطة الاولى مثل غاز الميثان وحمض الخل. ولكونهم كانوا محجوزين في غرفهم الصغيرة التحموا ليشكلوا مركبات جديدة، واصبحوا يتفاعلوا مع بعض لينمو أكبر الى سلاسل اكثر تعقيدا.
عملية تطور كيميائي طويلة حدثت وامتدت عصور. فيما بعد احتوى البحر على الاحجار الرئيسية للحياة على شكل احماض امينية ومواد دهنية وال ر ن آ واضافة الى ذلك ال د ن آ، والتي تقدم البروتينات والغشاء الخلوي والمورثات الجينية. البروتينات، على شكل الانزيمات، هي حمار العمل في الخلية في حين ان المورثات تحمل وثائق طريقة العمل والغشاء الخلوي لحجز المحتويات والمحافظة على حيوية التفاعل.
كل هذا مع بعضه لعب الدور الرئيسي في انجاب اول غشاء، حساس وغير متماسك بقوة، الذي قام بحجز المركبات الجديدة. الجدران الخارجية لخلية منتفخة الى حد التوتر بدأت تضغط على الجدران المعدنية للغرف الهوائية الميكروسكوبية.

نظرية لانه ومارتين اثارت الاهتمام على نطاق واسع، من حيث انها تشير الى أمكانية التطور من أبسط اشكال المكونات المترابطة الى أعقدها، بدون أن تحتاج الى عصا سحرية أو تتدخل خارجي. على العكس أصبح العلماء يثقون ان تطور العملية جرى بالطرق الطبيعية، وأن العملية جرت، ببساطة لان الظروف المناسبة توفرت في اعمدة الدخان تحت أعماق البحر.

الخلية المنتفخة تمكنت من إشباع حاجاتها من الطاقة بفضل استغلال ايونات الهيدروجين في التيارات الطبيعية القادمة من المنبع الارضي. لانه ومارتين ، من خلال التحاليل، توصلوا الى أن الخلايا تمكنت من " قطف" الهيدروجين بمساعدة انزيم يسمى ATP-syntas. هذا الانزيم تحديدا واحد من 30 بروتين تملكه جميع الكائنات والذي، حسب العلماء، لابد انه كان من ضمن أول خلية.
الانزيم المعني وفر حاجة الخلية من الطاقة الضرورية لاجراء التفاعل الى اللحظة التي نضجت فيها الخلية بما دفعها الى مغادرة مكانها في المدخنة. بالتأكيد ليس كل الخلايا نجحت، غير ان تكرار العملية بدون انقطاع سمح، مع الوقت، لنشوء نموذج افضل قادر على مواجهة التحديات بما فيه خارج المدخنة.

هذه الاستنتجات تمكن العالمين لانه ومارتين من التوصل اليها بفضل دراسة نماذج عن أقدم أشكال الحياة بين البكتريا وكائنات من مملكة الاركيي (arkeer)، وهي واحدة من ممالك الحياة الثلاثة. هذه الكائنات الحية، حتى اليوم، تملك بيوكيمياء يسمح لها ،بدون اية مشكلة، ان تنشأ من منابع مثل بيئة "المدينة المفقودة". يجب الاشارة الى أن ماتقدم يفسر كيفية نشوء الخلية الاولى، التي كانت مستعصية. كيف تابعت الخلايا تطورها في البحر المفتوح الى خلايا اكثر تعقيدا ، هو قصة اخرى ولها تفسيرات ناضجة.

آلية عمل هذه الظاهرة
1-المنابع المعدنية، مثل المدينة المفقودة، تظهر للوجود وتبقى على مدى بضعة الاف من السنين، بفضل عملية تسمى Serpentinization : 60-90 درجة حرارة، فقاعات مائية غنية بغاز الهيدروجين، في بحر قديم حامضي وغني بثاني اوكسيد الكربون. الاحجار الكلسية الغنية بالحديد والكبريت والنيكل انتشرت على طول مداخن عامودية طويلة، ذات بنية من الخلايا المجهرية وثقوب من الحبيبات المعدنية الصغيرة.
2-تكون الاوعية المعدنية، والثقوب الصغيرة في الجدران ، الحاوية على الحديد تعمل مثل الكاتاليزاتير (منشط). هذا المنشط يجبر الثاني اوكسيد كربون، الموجود في ماء البحر، على التفاعل مع الهيدروجين القادم من الاعماق، بحيث تنشأ مركبات عضوية بسيطة. المنتجات العضوية الجديدة مثل الميثان والبروبان وحمض الخل يتجمع في الثقوب الصغيرة.
3-التطور يتسارع. المركبات العضوية المتنوعة تبدأ في التفاعل مع بعضها لتصبح سلاسل اكبر واكثر تعقيدا. تطور كيميائي بدأ في الحدوث والفروع البيوكيميائية في جذع شجرة التطور بدأت بالظهور. المركبات القادرة على اعادة استنساخ نفسها تتمكن من القضاء على غيرها وتضع الاساس لنشوء الجينات والبروتينات.
4-مطحنة الماء تخلق طاقة. مع الوقت والكثرة تنشأ خلايا منتفخة الى حد التوتر وبحاجة الى طاقة. بروتين صغير يتكون بحجم النانو ويبدأ في استغلال الهيدروجين السالب لخلق طاقة تسمى آ ت ب (ATP-syntas), فيؤدي وظيفة كما لو كان طاحونة ماء، يحركه تدفق ايونات الهيدروجين القادمة مع تيارات البحر الحامضية.
5-نشوء محرك بديل. لنجاح الخلايا في التحرر من غرفتها الهوائية في المدخنة لابد ان تملك غشائها الخاص. خروجها من غرفتها في مثل هذه الظروف سيؤدي الى توقف " المطحنة المائية" وتوقف انتاج الطاقة ولن تتمكن الخلية من التخلص من ايونات الهيدروجين. الحل يظهر عندما تحدث تراكمات تكفي لينشأ ميكانيزم "الباب" حيث في كل مرة يخرج ايون ناتريوم يجري ادخال ايون هيدروجين. مياه البحر غنية بالناتريوم ومحرك الطاقة يعمل بكلا الايونين.
6-الخلية الناضجة تتحرر. مع التحول الى ايونات الناتريوم اصبحت الخلية قادرة على اغلاق غشائها تماما. الان لم يعد هناك مايمنعها من الانفصال عن المنابع المعدنية آخذة معها محتوياتها من الجينات والبروتين والغشاء الخلوي التي تشكلت في الغرف الهوائية. بذلك بدأت الرحلة لاستعمار الارض.

والخلاصة ان نظرية لانه ومارتين تقوم على ان الحياة الاولى نشأت ليس كخلية حرة من مكونات سابحة في البحر وانما منعزلة ومحمية في غرف هوائية مجهرية تحيطها عمليات بيوكيميائية متنوعة ومغذاة بالطاقة اللازمة. وبعد ذلك، على مرحلتين، تابعت الخلايا تطورها نحو ا لوصول الى بكتريا او اركيي. قبل مليارين من السنوات نشأت خلايا بنواة، يوكاريوت، من سابقتها الاقدم المسماة بريوكاريوت، لربما بسبب ان بكتريا ابتلعت بكتريا اخرى، لتصبح كائن واحد. من هذه الخلية الاخيرة ظهر كل كائن حي، بما فيه النبات والحيوان وبضمنه الانسان. كل ذلك يدلل على أنه عوضا عن أن نتطلع الى النجوم للبحث عن مصدر الحياة علينا التطلع الى اعماق البحار.

متابعة
اضغط على الصورة لتكبيرها
في عام 2016 اكتشف الجيلوجيين آثار لتشكيلات من البكتريا في احجار قديمة تستدعي الاعتقاد ان الحياة نشأت قبل المتوقع بكثير. التشكيلات عبارة عن انابيب متحجرة ناتجة عن نشاط بكتريا. سابقا قام Dr. Van Kranendonk بنشر اكتشافه عن العثور على اقدم انواع البكتريا والتي تعود الى ماقبل 3,7 مليار سنة. في التقرير الجديد والذي نشرته مجلة ناتشور يقدم الاكتشاف الدكاترة Mattew S.Dodd, Dominic Papineau.

العينات جاءت من منطقة كندية تسمى Nuvvuagittuq, وتمتد على طول اربع اميال مربعة على شاطئ هودسون باي.
عام 2008 قام الدكتور Dr. Papineau بجمع احجار من المنطقة تحتوي على العديد من الاثار التي تدلل على ان هذه الاحجار نشأت قرب المنابع الحارة في المحيطات القديمة. كما عثر على مايمكن اعتباره ادلة على وجود حياة لوجود مركبات apatit, والتي تنشأ من الفوسفور الناتج عن موت الاحياء.
الانابيب والتشكيلات الاخرى في الاحجاز تتشابه مع تشكيلات ناتجة عن نشاط البكتريا قرب المنابع الدافئة اليوم. هذه البكرتيا تتغذى على مركبات الحديد وتخلق انابيب ومسامات في الحجر. امور مشابه تم العثور عليها في المستحاثات الحجرية بما فيه شرائط من مركبات الحديد تستخدمها البكتريا لتثبيت نفسها في المكان. اضافة الى ان الاحجار تحتوي على مركبات كربونية يمكن ان تكون منتوجات عن البكتريا. يعتقد العلماء ان من غير المرجح ان تكون كل هذه الادلة قد ظهرت بغياب الحياة. ومع ذلك لازال بعض العلماء يتشككون. غير ان الدكتور David Wacey ليس مندهشا من هذه المعارضة على الرغم من القيمة الكبيرة لهذا العمل.

مصادر ومقالات مشابهة:
Geothermal Power
Hydrothermal-Vents
the-origin-of-complex-life-it-was-all-about-energy
how-life-emerged-from-deep-sea-rocks
The microbiology of deep-sea hydrothermal vent plumes
Origin of Life
found-the-origin-of-life
أصل الحياة على الارض
معضلة نشأة الخلية الاولى
الحياة مجرد ماكينة كيميائية
من وحيدة الخلية الى الخلايا المتعددة
الفيروس العملاق ودوره في التطور
الحيوان الاول متعدد الخلايا
الجليد الكوني هل هو مصدر الحياة
كيف نشأت الحياة؟
دور التعاون في نشوء الخلية المتعددة
كيف نشأت الحياة على الارض؟
هل جاءت بذرة الحياة من الفضاء الخارجي؟
تطور بنية البروتينات
Scientists Say Canadian Bacteria Fossils May Be Earth’s Oldest