علم البيلوجيا
 
 
2013/08/06

تعدد تطور اشكال السمع


طريف سردست
إذا نظرنا الى بنية ومستوى السمع لدى الحيوان اليوم نرى ان حاسة السمع تطورت بحسب حاجة الحيوان المعني وظروف بيئته. بمعنى اخر أن حاسة السمع انطلقت من مستوى واحد لتتفرع مع تفرع شجرة التطور، بما يتيح لنا رؤية درجات التطور نفسها.


حاسة السمع كدليل على درجة التطور

طريقة تكوين الاذن يكشف لنا الدرجة من التطور على مُدرج التطور. الكائنات البدائية كان لها سمع بسيط، لايزيد عن شعيرات، في حين نجد ان حاسة السمع تطورت تعقيدا بدرجات على مختلف العصور وحسب تطور الكائن واحتياجاته.


السمع بواسطة الشعر الحساس

hummer
الشعر الحساس عند الجمبري
الكائنات البدائية، مثلا السرطعان، لايملكون اذان وانما شعيرات حساسة، والتي نراها على الاخص عند الكائنات المائية حيث التردد في المياه ينتقل بسهولة أكبر منه في الهواء. غالبا نرى ان الشعر الحساس منتشر على جميع الجسم. في بعض الحالات الخاصة نجد انهم مجموعين في منطقة خاصة، على الاغلب الرأس او الظهر او الانتين.


ثغرة في الرأس

عند الضفادع والزواحف والسحالي لايوجد اذان ظاهرة كما هو الحال عند الثدييات البرية. اذان الضفدعة عبارة عن ثقب كبير في الرأس. الثقب يوجد خلف العين ومغطى بغشاء مثل جلد الطبل. توجد عظمة واحدة تنقل الصوت الى الاذن الداخلية. وبسبب بساطة الاذن عند الضفدعة تسمع الضفدعة اصوات قليلة وخاصة للغاية.


انتين رادار

غالبية الثدييات تملك اذان ظاهرة على شكل القمع المخروطي يقود الصوت الى داخل الاذن. اذان الثدييات متطورة للغاية إذ تملك ثلاثة عظام تقود الاصوات الى الاذن الوسطى والداخلية. غالبية الحيوانات قادرة على ادارة اذانها مثل صحن الرادار بما يسمح لهم التقاط مصدر الصوت وجمع الصوت بوضوح أكبر.


جمجمة متأقلمة عند البومة

الطيور فرع اخر من شجرة التطور ومع ذلك نرى لديهم اذانا متشابهة في بنيتها الداخلية. غير ان حاسة السمع لديهم متأقلمة مع حاجاتهم. عند البومة مثلا نجد ان فتحات الاذن تتموضع بطريقة غير متناظرة. ذلك يسمح للبومة ان تكون افضل مختص بالاصوات في عالم الححيوان.
الصوت لايصطدم بثقبي الاذن عند البومة في وقت واحد، لان احد الثقبين يجلس ابعد من الاخر. ذلك يسمح للبومة ان تسجل قدوم الصوت بفارق 30 جزء من المليون من الثانية بحيث يسمح لها تحديد مصدره بدقة هائلة واصطياد الطريدة بدون ان تحتاج لرؤيتها.


أكبر أذن تلتقط مافوق الصوت

hummer
الفيل يملك أكبر الاذان
لاتوجد أذان أكبر من اذان الفيل الافريقي. اكبر النماذج يملك اذان مساحتها تعادل 2 متر مربع. الاذن سميكة وقاسية ولذلك مناسبة للغاية لجمع والتقاط الترددات العميقة ( الماتحت صوتية*). الابحاث أظهرت ان القرقرة التي تصدر عن كل فيل ليست فقط صوت تذمر المعدة. هذه القرقرة تحتوي ايضا على موجات ماتحت الصوت، تستخدمها الافيال للتواصل مع بعضها من مسافات بعيدة. لازال غير معلوما الطول الاقصى للمسافة التي يستطيع الفيل التواصل منها، غير اننا نعلم انه قادر على التواصل من مسافة 8-10 كيلومتر.


الجسم يسمع مافوق الصوت

ذكر الاليغاتور ( تمساح استوائي، اكبر واكثر غلاظة من التمساح العادي) قادر على خلق رجفات مائية تؤدي الى اطلاق موجات في الماء تبعث ماتحت الصوت. الرجفات عبارة عن جزئين الاول تحت الماء والثاني فوق الماء. تحت الماء يطلق موجات ماتحت الصوت يمكن سماعه على مسافة بضعة كيلومترات. يهدف الصوت الى جذب الاناث وأخافة الذكور. المافوق الصوت يمكن سماعه ليس فقط عن طريق غشاء السمع وأنما بواسطة الجسم بأكمله ايضا.


حاسة السمع تصبح بوصلة

الطيور تفتقد الاذن الخارجية تماما كما تملك عظمة واحدة لنقل الصوت الى الاذن الداخلية. ومع ذلك تستطيع الطيور سماع موجات الماتحت صوتية والتي يستخدمونها للتعرف على الطريق. مثلا اصوات امواج البحر تحمل في طياتها اصوات ماتحت الصوتية والتي يمكن سماعها من مسافات بعيدة. ذلك يسهل على الطيور العثور على الاتجاه الصحيح.


الحوت يرسل صوت عبر المحيطات

جهاز السمع عند الحوت
اهم مافي توتر ماتحت الصوت أنه يصل الى مسافات بعيدة. لذلك من الطبيعي ان الحوت هو الافضل في استغلال هذه الخاصية، حيث يستخدمها للتواصل من مسافات هائلة. في الماء ينتشر الصوت أبعد وأسرع. على الاخص في المياه الباردة حيث يكون الضغط أعلى. الحيتان تستغل خاصية الماء في نقل الاصوات لتغطس الى الاعماق حيث المياه الباردة وترسل رسالتها الى مسافة بضعة مئات من الكيلومترات. بعض الباحثين يصلون الى حد القول ان الحيتان تتواصل من اقصى الاطلسي الى اقصاه وانهم ايضا قادرين على ارسال الرسائل من القطب الجنوبي الى القطب الشمالي.
الحيتان لاتملك اذان خارجية وحتى انها تفتقد الفتحات الخارجية. الصوت يساق الى الاذن الداخلية عبر بنية دهنية خاصة في الفك الاسفل، تقوم بوظيفة القناة. الباقي يتشابه كما عند بقية الحيوانات.


الحشرات تملك اذان في كل مكان

حاسة السمع عند الحشرات تختلف كليا، بالمقارنة مع الفقريات التي تملك اذنين فقط وفي مناطق محددة. عند الحشرات لايوجد تحديد معين بما يتعلق بعدد الاذان ومكان تموضعهم. فرس النبي (Mantis religiosa) يملك اذن واحدة موجودة عند المفصل الوسطي في الرجل الامامية، في حين ان الجدجد (Gryllidae) والجندب (Caelifera) يملكان اذنتان، ومتموضعان ايضا قرب مفصل الاقدام الامامية. الانواع الاخرى من الجراد نجد ان اذانها متموضعة في الجزء الخلفي من الجسم. حشرة العيون الذهبية (Chrysopidae), تسمع من بفضل اسفل اجنحتها الامامية في حين ان الخنفسة (Coleoptera) تسمع من رقبتها.


سمع حسب الجنس

ضفدعة في امريكا الوسطى من فئة كوكيو (coqui) هي نموذج على حيوانات، حيث جهاز السمع يختلف بين الذكور والاناث. اسم النوع جاء من الصوت الصادر عن الذكر فهو يشبه تعبير كو كوي. القسم الاول من الصوت ، كو، موجه الى الذكور لتحذيرهم للبقاء بعيدا كأن يقول له :" ابقى بعيدا" في حين ان الجزء الثاني، كوي، موجه للاناث بما يعني: " تعالي الى هنا". والغريب أن كل جنس قادر على سماع الجزء الذي يخصه فقط.


عند السمك، جهاز السمع بدائي للغاية

جهاز السمع عند السمك
اذان السمك ليست متصلة بالعالم الخارجي ولذلك فهي الاكثر بدائية في عالم الحيوان. في رأس السمك توجد ثلاثة اقواس كل واحد منها يحتوي على كريستال من الكلسيوم يسمى otolit, يعوم في سائل لزج والذي بدوره متصل بمجموعة من الشعيرات الحساسة. عند اصطدامه بالموجات الصوتية يتحرك الاوتوليت في سائله اللزج فتنتقل الحركة الى الشعيرات المرتبطة بالاعصاب فيصل الصوت الى الدماغ. انواع الاسماك التي تملك حويصلات هوائية نجدها اكثر حساسية للصوت والتردادات. على الاغلب تعمل الحويصلات الهوائية كعمل الغشاء السمعي فتقوي الاصوات المُرسلة الى الدماغ.


السمع بطريقة مسح الصدى

طير من امريكا الجنوبية يسمى الطائر الزيتي (Steatornis caripensis) يعتاش على ثمار زيت النخيل وهو طائر ليلي ويبني اعشاشه في المغارات العميقة والمظلمة. في المغارات المظلمة لايستطيع الطائر الاعتماد على بصره الحاد وانما يرسل امواج صوتية وينتظر رجوع الصدى. امواجه الصوتية في الاعتزازات حوالي 2000 هرتز وبالتالي ليست عالية بالمقارنة مع الوطواط. لذلك التوجيه الذي يتلقاه ليس دقيقا والطائر الزيتي لايستطيع تلقي الاشارات من الاشياء التي أصغر منه. غير ان الصدى عالي بما فيه الكفاية ليتمكن الطير من التعرف على المكان والتنقل فيه.


الوطواط يرى من خلال اذنيه

اذان الوطواط الكبيرة والجميلة تطورت في الصراع لتأمين الغذاء في الظلام الدامس. ومن حيث ان الوطواط يتغذى على الحشرات الصغيرة كان تطور السمع في اتجاه المزيد من الدقة.
عند غالبية انواع الوطواط نجد ان الاذن مزودة بالتواءات وجيوب كبيرة ومخروطات اضافية تبرز في وسط فتحة الاذن. هذه التنوعات لتشكل مساعدات اضافية لجعل الاذن اكثر حساسية وعلى الاخص بالنسبة للموجات المافوق صوتية*** الصادرة عن الوطواط. عند اصطدام الموجة الفوق صوتية بشئ ما يرتد عنها صدى. اذن الوطواط تلتقط الصدى على الفور وتقوم بتحليله. من خلال معرفة قوته واهتزازه واتجاهه، يقوم الدماغ برسم صورة دقيقة للمكان للمكان تسمح له بتعيين مكان الطريدة والمعوقات حواليها.


والفراشة ترد على تزايد مقدرة الوطواط

تماما كما ان الوطواط طور تخصصه بتحديد مكان حشرات الليل نجد ان الفراشة الليلية (Noctuidae) طورت ايضا اذانها في الاتجاه نفسه بحيث تعطل قدرات الوطواط في الصراع من اجل القاء.
عندما يرسل الوطواط موجاته العالية يمكن لهذه الموجات ان تصطدم بالفراشة الليلية وعندها نرى ان الفراشة، على الفور، تسقط للوراء. جهاز السمع الحساس عند الفراشة يتموضع على طرفي مؤخرة جسمها. يحتوي جهاز السمع على خلايا حساسة متخصص بتلقي اصوات الوطواط من بعد مئة متر. عند تلقي الصوت تحوله الخلايا الى اشارات كهربائية ترسلها الى الدماغ او مباشرة الى عضلة الجناح بحيث تخلق ردة فعل خاطفة ترسلها الى الخلف وتغير خط سيرها. بذلك تنقذ نفسها من ان تتحول الى طعام للوطواط.


القطة تغلق اذنيها

حاسة سمع قوية يمكن ان يكون لها جوانب سلبية ايضا، من حيث ان السمع يعطي سيل من الانطباعات التي قد تصبح عبئا في اللحظة التي تتطلب تركيز ودقة. من اجل منع التشويش في الثوان الحاسمة من عملية الصيد تغلق القطة المنزلية اذانها مباشرة قبل لحظة الانقضاض. إذ تملك ميكانيزم يعطل ارسال الاشارات من جهاز السمع الى الدماغ.


أذان مثل الرادار

الكلب الافريقي الاذني (Otocyon megalotis) يملك اذانا كبيرة بالمقارنة مع جسم الكلب نفسه، في الواقع انها اكبر اذان بالنسبة الى مساحة الجسم. هذه الاذان القادرة على التحرك في كل الاتجاهات متخصصة بسماع أضعف الاصوات. في الواقع ان الكلب الاذني متخصص في أكل النمل والقرضة، ولذلك من الطبيعي ان يملك اذان قادرة على سماع حركة النمل والقرضة تحت الارض. انه قادر على سماع الحركة القادمة من نملة واحدة.

ملاحظات ذات علاقة
* موجات الماتحت الصوت تبدأ من قرب الصفر والى حدود 20 هرتز.
**الاهتزازات المتوسطة تكون من 20 هرتز الى عشرة الف هرتز، وهي الموجات التي يستطيع سماعها الانسان وغالبية بقية الحيوانات
***مافوق الصوت او الاولترا يبدأ من العشرين الف ومافوق. تناسب المسافات القصيرة، إذ لايمكن سماعها لمسافات طويلة.

مصادر ومقالات مشابهة:
 
 
 
7/13