علم البيلوجيا
 
 
2013/08/06

ماهو احتمال ولادتك انت بالذات؟


الشعيرات الزرق هي اذناب
المنويات في القناة المنوية
ان احتمال ولادتك انت بالذات يصل الى واحد من ثلاثمئة مليون احتمال، مما يعني ان وجودك انت هو نتيجة اختبارات واختيارات عمياء متتالية، يجب النجاح بها اولا، وليس أمر مسبق التقدير من قوة خارجية. في طريقك للوجود كان لابد لك من التنافس الذي لايعرف الرحمة لتبرهن على ان من سيولد هو انت بالذات بالمقارنة مع بقية الاحتمالات الممكنة، من خلال السرعة والقوة والصحة. الانتصار في هذه الاختبارات وحده الذي يقرر الحق بالحياة. وهنا وصف للاحتمالات والاختبارات العمياء ، التي مر بها كل واحد منا في الصراع من اجل الفوز بالحياة.

كل يوم تنتج الخصاوي ملايين الخلايا المنوية قادمة من مخزون الخلايا الجذعية. تملك الخصاوي حوالي 800 شعيرة ينتج منها حوالي 50 الف خلية منوية كل دقيقة، طوال اليوم.

في هذه الشعيرات تنشأ الخلايا المنوية من الخلايا الجذعية الموجود في جدار الشعيرة لتصبح خلية منوية كاملة وناضجة في خلال حركتة الخلايا من جدار الشعيرة في اتجاه مركز الشعيرة، خارجين من الجدار عند وصولهم الى مرحلة الخلايا المنوية. خلال عملية الانتقال، في الجدار، يكونوا في حماية خلايا sertolicell, التي تقوم بخلق مايشبه الجيوب داخل جدار الشعيرة المنوية، حيث توجد الخلايا المنوية. وظيفة الجيوب أن تكون حاجز بين الخصايا والدم الذي يدور في اعضاء الجسم، ومنه الشعيرة المنوية ذاتها.
الحاجز يحمي الخلايا المنوية لتتمكن من النمو والنضج في هدوء، محمية من التتدخلات بما فيه الاجسام المضادة مثلا، التي يمكن ان تسبب تشويش في عملية النمو. كما ان هرمون التستوستيرون الذكري عامل هام في عملية نمو الخلايا المنوية.

ولادة المنويات من الخلايا
الجذعية
الهرمون ينشأ من خلايا تسمى leydicell, وهي غدد خلوية توجد في وسط جدار الشعيرات المنوية. مجمل عملية النمو من خلية جذعية الى خلية منوية ناضجة تحتاج، غالبا، الى حوالي 60 يوما.
الحرارة المثالية لانتاج ونضج الخلايا المنوية هي ثلاثة درجات تحت المعدل الطبيعي لدرجة حرارة الجسم. وكفائة الخلايا المنوية، حسب الطب، هي عدد الخلايا المنوية في الميللتر الواحد من السائل المنوي. عند الكفائة العالية يجب ان يحتوي السائل المنوي على 40 مليون خلية منوية في الميلليتر الواحد.


المنويات تتمرن لليوم الموعود

من الخصاوي تنتقل الخلايا المنوية الى الخصاوي الثانوية من خلال قناة منوية، والتي هي عبارة عن قناة طولها ستة امتار. الخصاوي الثانوية تحيط بالخصاوي ولكنها مستقلة عنها ووظيفتها يمكن تشبيهها بمعسكر لتجميع وتدريب الخلايا المنوية. هنا يستمر نضوج الخلايا المنوية بفترة ثلاثة اسابيع تالية، لتصبح جاهزة للانطلاق في سباق طويل في اتجاه البويضة. خلال عملية النضوج تحصل الخلايا المنوية على القدرة على الحركة، كما يزداد الازدحام الذي يؤدي الى انضغاطهم على بعضهم البعض في حشد مملوء بسائل منوي في انتظار لحظة الانطلاق عند قدوم الاشارة.
رأس الخلية المنوية يحوز على حمولة خطرة، إذ انه يحتوي على نصف مورثات المولود الجديد. ولأهمية الحمولة نجد ان رأس الخلية المنوية محمي بغشاء اكرازوم يحتوي على انزيم هام لتتمكن الخلية المنوية من اختراق جدار البويضة.


الخصاوي تقذف المنويات

طريق خروج المنويات

بالعلاقة مع قمة الاثارة الجنسية، مهما كانت الاسباب، تخرج الخلايا المنوية من الذكر بقوة تماثل عملية القذف من مدفع. تنشأ هذه القوة من تقلصات طلقية قوية للعضلات حول كيس الخصاوي. التقلصات الطلقية تقذف الخلايا المنوية من مكان تجمعها الى الخارج عبر القناة المنوية والقناة البولية بسرعة تعادل عشرة الاف مرة طول الخلية في الثانية الواحدة، او حوالي 45 كيلومتر في الساعة.
عند عبور الخلايا المنوية للحويصلة المنوية تفرز الحويصلة افرازات غذائية لترافق الخلايا المنوية في رحلتها.
عقب ذلك تفرز البروستات سائل حامضي يساعد الخلايا المنوية على السباحة الجيدة ويجهزهم لبيئة المهبل الحامضية.
بعد ذلك يعبرون القناة البولية بسرعة خاطفة ليواجهو مصيرهم وحدهم في بيئة المهبل السامة. هناك يبدأ الاختبار الحقيقي.


السباق نحو الهدف

المنويات في مجاهل الرحم

الثلاثمئة مليون خلية منوية التي ترسلهم القذفة، تهبط في مدخل الرحم. القليل منهم ينجح في الدخول الى الرحم، إذ ان الغالبية منهم يقعون في مصيدة جيوب ملتوية عند عنق الرحم ليموتوا في البيئة الحامضية.
قسم ضئيل منهم ينجح في الدخول ليواجه تحديات جديدة. اولى هذه التحديات اختيار هو اختيار القناة البويضية التي توجد فيها البويضة الجاهزة للاخصاب. فقط بضعة مئات تختار القناة الصحيحة، بعفوية تامة، لتملك حظ بالتخصيب. وإذا كانت الخلايا المنوية وصلت في الوقت المناسب، تملك واحدة منهن حظا بأنجاز الخطوة الاخيرة.


في قناة البويضة البقاء للاقوى

بالنسبة لهذه البضعة مئات الباقية، والتي قامت باختيار القناة الصحيحة بطريقة الصدفة التامة، تبدأ لحظاتها الاخيرة نحو الحياة او الموت. مخزونها من الطاقة والقوة على حافة النفاذ، وبقي لها يوم او يومين من الحياة. امتلاك القوة في هذه اللحظات الاخيرة غاية في الاهمية وهي التي تقرر من منهن سيفوز بالحياة. البيضة تنتظر وصول الاول منهن ولاتهتم بمن يكون.


الالتقاء بالفائز

اندماج الخلية المنوية بالبيوضة

عند التقاء الخلايا المنوية بالبيضة تطلق الخلايا قواها الاخيرة في الصراع على ان تكون الاولى التي تتغلغل في البيوضة.
عند الوصول الى الهدف، التي هي البويضة، لاتنتهي المصاعب. الخلايا المنوية الباقية هي الاسرع والاقوى ولذلك فالمنافسة أشد. التحدي الاخير التي تقف امامه الخلايا المنوية هو اختراق جدار البويضة. الجدار يتألف من طبقة من الخلايا المخاطية (corona radiata), وفي الطبقة التالية يوجد بروتين سكري خاص (zona pellucida).
السباق لارحمة فيه. عندما تتمكن اول خلية منوية بتثبيت نفسها وتبدأ عملية العبور، يكون السباق قد انتهى والفائز اصبح معلوما. جدار البويضة، بفضل افراز جدار البيوضة لانزيم اكروسومين، يسمح للخلية الفائزة أن تطلق حمولتها من المورثات في داخل البيوضة. البروتين السكري يمسك الخلية المنوية الاولى ولايسمح لغيرها بأختراق الجدار. غشاء البلازما وغشاء الخلية المنوية تذوب ببعضها فتتحرر المورثات وتنضم الى مورثات البيويضة. في حين يبقى ذيل الخلية المنوية خارج البويضة. لقد تحدد الشخص القادم الى الحياة بطريق الصدفة المطلقة، ليقرر الخيار الطبيعي وحده من الذي سيولد.



المعادلات الرياضية لاحتمال ولادتك انت بالذات

حسابات الباحثون تظهر ان مجموع احتمالات العوامل التي ادت الى نشوءك انت بالذات هو واحد من 400 trillion (4×10 14 ). وهذا ليس بالغريب. الغريب عندما يعتقد البعض ان هذا الاحتمال الضئيل للغاية، يجب أن يعني ان الامر احتاج الى معجزة لتظهر انت بالذات.

في البدء نحسب احتمالات ان تلتقي امك بشخص من الجنس الاخر. إذا افترضنا ان امك تلتقي كل يوم، بشخص واحد على الاقل. منذ بلوغها الخمسة عشرة وحتى الاربعين، سيكون مجموع الاشخاص 10 آلاف شخصا (على نموذج محدد يجب ان يكون الحساب منذ بلوغها الخمسة عشرة حتى نشوء الحمل فعلا). وإذا آشرنا الى ان هذه الاشخاص من مجموع 200 مليون شخص ممكن، آخذين بعين الاعتبار ان الناس تسافر بعيدا وبسرعة الان، فإن الاحتمال سيكون 10000 تقسيم 200 مليون. 10 000 / 2 x 10 8 = 2 x 10 -4 , اي ان احتمال الالتقاء بين امرأة ورجل هو واحد من عشرين الف.

وإذا اضفنا الى ذلك احتمال ان يتكلم احدهم مع امك سيكون واحد من عشرة الاف، واحتمال ان يتحول الكلام الى لقاء هو ايضا واحد من عشرة الاف، وان يتحول اللقاء الى علاقة هو واحد من عشرة آلاف، فتكون النتيجة واحد من الفين.
ومع اخذ نتائج الاحتمال الاول مع نتائج الاحتمال الثاني تكون النتيجة واحد من اربعين مليون.
هذا فقط من الجانب الاجتماعي، والان نضيف اليه احتمالات الجانب البيلوجي.

كل بويضة وكل خلية جنسية تعتبر متمايزة بذاتها بفضل الانقسام الميوزي. وانت ناتج عن إلتحام بويضة محددة مع خلية منوية محددة، لاتتطابق مع غيرها من ملايين الخلايا المنوية الاخرى، حتى في القذفة الواحدة. هذا الذي يجعلك مختلف ومختلفة حتى عن اخواتك واخوانك.

المرأة، الغير عاقر، يخرج منها، في المتوسط، 100 الف بويضة، منذ فترة نضوجها الجنسي وحتى سن اليأس. الرجل ينتج 12 الف مليار خلية منوية خلال مرحلة نضوجه الجنسي. ولنفترض، لغرض الحساب في مسألتنا هذه، ان ثلث هذه الخلايا المنوية هي التي يجب اخذها في الحساب، لضرورة اسقاط فترة سن اليأس عند الام، فيكون الداخل في الحساب 4 ملياردات خلية منوية فقط. بذلك يكون ان احتمال التقاء الخلية المنوية، التي بالذات تشكل نصفك الان، مع البويضة التي بالذات تشكل نصفك الاخر، هو:
1 / (100 tusen) (4 biljoner) = 1 / (10 5 ) (4 x 10 12 ) = 1 i 4 x 10 17 او or one in 400 quadrillion.

ولكن، هذا ليس الا البداية فحسب، إذ أن وجودك الان على الارض هو حلقة في سلسلة من الحلقات تعود الى الماضي السحيق، احتمال كل حلقة منها غاية في الضآلة، وبالذات احتمال ان يبقى كل واحد من اجدادك على قيد الحياة الى مرحلة الانتاج الجنسي، ليس فقط من نقطة ظهور الهوموسابينس وانما الى الوراء من نقطة ظهور الخلية الاولى، اي قبل اربعة مليارات سنة. ولكنا الان لن نذهب بعيدا الى هذا الحد وانما سنكتفي بالاجداد البشريين، والبشرية موجودة منذ ثلاثة مليون سنة، حسب علمنا، انطلاقا من ظهور اول هومو ايريكتوس. وتأسيسا على ان كل عشرين سنة هي جيل واحد، فيكون لدينا 150000 جيل. إذا اعتبرنا ان متوسط احتمال ان يعيش الطفل ليبلغ مرحلة النضوج الجنسي، ويحصل على طفل واحد على الاقل، بالنسبة للجنس البشري، هو واحد من اثنين، اي 50 بالمئة. فما هو احتمال ان يبقى الخط الذي يؤدي اليك، بدون اي انقطاع على مدى 150 الف جيل؟
سيكون 1/2 في 150000 مرة، وبالتالي حوالي واحد بالعشرة مرفوع الى 45000. هذا الرقم الكوني هائل للغاية.

والان لنعاود تذكر احتمال ان تلتقي الخلية الجنسية، الي تتكون انت من نصفها، بالبويضة التي تتكون انت بالذات من نصفها الثاني. هذا الامر ينطبق ايضا على التقاء الخلية الجنسية الصحيحة بالبويضة الصحية لينشأ الاجداد الذي ستنحدر انت منهم. ولو اختلف الامر مع اي حلقة من هذه الحلقات لما كنت انت الذي يقرأ ماهو مكتوب الان وانما اخوك الذي لن تعرفه. والان علينا ان نضع هذه المئة والخمسين الف جيل بالاعتبار، فيكون:
[4 x 10 .17 ]. 150 tusen ≈ 10. 2.640.000
هذه 10 تلحقها 2640000 صفرا، وكتابتها ستؤدي الى املاء عشرة كتب. ومن اجل الحصول على النتيجة النهائية يجب ضرب الرقم بالارقام التالي:
10 مرفوعة الى 45000 ضرب 2000 ضرب 20000. ولكن هذه الارقام من الصغر بحيث ان ذلك لايلعب اي دور، والنتيجة:
(10 2.640.000 ) (10 45 tusen ) (2000) (20 tusen) = 4x 10 2.685.007 ≈ 10 2.685.000
اي ان احتمال وجودك في الحياة هو واحد في 10 2.685.000
وللمقارنة فأن عدد الدرات في جسم انسان متوسط هو 10 مرفوع للاس 27 وعدد ذرات العناصر التي تشكل الكرة الارضية هو 10 مرفوع للاس 50، والذرات في الكون المعلوم لنا هو 10 مرفوع للاس 80.
هل يفترض ذلك انه كان من المستحيل ان تظهر انت الى الوجود؟

مقالات ومصادر: