علم البيلوجيا
 
 
2013/06/06

 تطور البطريق من الجو الى البحر


خارطة طريق البطريق
طريق انتشار البطريق
قبل بضعة ملايين من السنوات كان اجداد البطريق يحلقون في السماء. اليوم لم يعد البطريق قادر على الطيران. الحياة في الجو، ككائن رشيق، جرى مقايضتها بالحياة في البحار وعلى القارة المتجمدة، ككائن ثقيل وسمين.

هل كانت مقايضة مربحة؟ لماذا جرى هذا التحول؟

يقول البالينتولوجي الامريكي دان كسيبكا (Dan Ksepka) من جامعة نورث كارولينا:" خسارة القدرة على الطيران كان أفضل ماحدث لطير البطريق".

عام 2006 تم العثور على أحفورة أصبحت أقدم أحفورة لبطريق ماقبل التاريخ. هذا النوع جرى تسميته Waimanu manneringi, وجرى العثور عليه على جزيرة نيوزيلند، حيث عاش قبل حوالي 62 مليون سنة، اي بعد ثلاثة ملايين سنة فقط من اصطدام النيزك الذي قضى على الديناصورات. مع اختفاء الديناصورات اصبحت " مائدة طعام الارض" في متناول انواع جديدة.

"وايمانو" الديناصور القديم، كان نحيل وله منقار طويل. كما أن ارجله القصيرة الضخمة واجنحته القصيرة تكشف أنه كان من المستحيل عليه الطيران. الارجل الضخمة كانت من مظاهر التطور البديل لتعويض فقدان القدرة على الطيران، إذ ان زيادة الوزن يسمح بالغوص اعمق وفترة اطول.

الاجنحة القصيرة للبطريق القديم كانت النماذج المبكرة لما اصبح يشبه الزعانف لدى البطريق الحديث، والخبراء متأكدون ان البطريق القديم كان يستخدم اصابعه للتجديف، وهي خاصية فقدها الان. مجموع هذه التغييرات الفيزيائية تشير الى ان البطريق، منذ 62 مليون سنة، كان يشبه البطريق الحديث الى درجة انه لايمكن القول ان البطريق " وايمانو" هو اصل البطريق الاول، وانما لابد من البحث عن الجد المبكر في عصر جيلوجي أبكر، قبل اصطدام النيزك الكبير.

تحليل الحامض النووي للبطريق والطيور الشقيقة تؤكد هذه الفرضية وتشير الى ان البطاريق انفصلت عن الجد المشترك مع الطيور قبل 68-70 مليون سنة. من هو الجد المشترك على الضبط لا أحد يعلم، ولكنه على الاغلب طير كان يستخدم اجنحته ليغطس ويطير، حسب الحاجة، وكان يعيش قرب الشواطئ.

ولكون البطارق فقدت القدرة على الطيران أصبحت معرضة اكثر لخطر الحيوانات التي تلتهم بيوضها.
نيوزيلندا كانت خالية من الحيوانات آكلة اللحوم، والجزء الاكبر من الجزيرة التي نعرفها اليوم كانت تحت البحر. المنطقة كانت جنة من بضعة جزر صغيرة وممتلئة بالطعام. هنا عاش اجداد البطريق عشرة ملايين سنة بدون الحاجة الى مغادرة المنطقة. قبل 50 مليون سنة تمكن بطريق نيوزلاند من الوصول الى الانتاركتيد. ومن هناك الى افريقيا وامريكا الجنوبية.

من فترة قصيرة تمكن فريق من الباحثين اكتشاف الاسباب التي جعلت البطريق ينتظر عشرة ملايين سنة قبل الهجرة. في عظمة جناح مستحاثية، لبطريق مبكر، ظهرت اثار خطوط صغيرة متوازية.
الدراسات اشارت الى ان هذه الخطوط هي اثار اوردة دموية لايصال الدم الى قمة الاجنحة والعودة. هذه المنظومة كانت تعمل كمدفئة، للمحافظة على الحرارة، بحيث ان البطريق تمكن من البقاء في الماء فترة اطول.

الباحث دان كاسيبكا لم يعثر على هذه المنظومة في مستحاثات نيوزيلاند ولكن في المستحاثات المبكرة لبطريق الانتاركتيد. لهذا السبب استنتج ان نشوء منظومة دموية جديدة هي التي فتحت الامكانية للبطريق لبدء رحلته بين القارات وقطع المسافات الهائلة، واستعمار مناطق جديدة، في فترة تاريخية قصيرة.

انواع البطريق
شجرة عائلة البطريق
علماء البالينتالوجيا عثروا على احافير تعود الى اكثر من خمسين نوع من الانواع المبكرة. هذه اللقى تشهد على ان للبطريق عصر ذهبي، قبل مابين 20-40 مليون سنة. في بعض الجزر عثر العلماء على 10 انواع في المكان نفسه. هذا الامر يؤكد ان الظروف كانت مناسبة بحيث تسمح بتخصص كل نوع، بما يمنع المنافسة التي تؤدي الى القضاء على بعضهم البعض، وانعكس ذلك في الاشكال المختلفة للبطريق.

من بين ماتم العثور عليه، مستحاثة بطريق هائل. الجسم الكبير يحافظ على الحرارة أفضل ويأخذ اوكسجين اكثر بما يسمح للعملاق ان يغطس لفترة أطول. يعتقد العلماء ان البطارق الصغيرة الاجسام كانت تصطاد قرب الشاطئ في حين ان البطارق الضخمة كانت تذهب بعيدا، وهذا التوزيع في الاداور يبعد المنافسة على الطعام. لماذا انقرضت البطارق الضخمة، أمر يلفه الغموض، ولكن الاعتقاد ان ذلك حدث قبل 20 مليون سنة عندما جاء منافسين جدد من الثدييات البحرية، مثل الحيتان واسد البحر وأحتلوا مناطق صيد البطريق الضخم.

ظهور الثدييات البحرية لربما هي التي أدت الى أن البطريق أصبح باللون الابيض والاسود الحالي، إذ ان لقية مستحاثية محافظة على جودتها، تشير الى ان الالوان المميزة حاليا للبطريق ظهرت لاحقا، بفضل اصطفاء اضطراري.

عام 2010 جرى العثور على مستحاثة لبطريق، في صحراء قرب بيرو، وهي المستحاثة الوحيدة التي حافظت على ريشها. المستحاثة تعود الى ماقبل 36 مليون سنة ، وبواسطة تكنيك جديد تمكن الخبراء من أستعادة الوان الريش. المفاجأة ان البطريق القديم كان يملك الوانا مختلفة. لقد ظهر ان لون بطنه كان احمر-بني في حين ان ظهره كان رمادي. ذلك يعني ان الوان الابيض والاسود جاءت عبر انتخاب طبيعي، على الارجح بفضل مطاردة الحيوانات البحرية المفترسة لهم.

والمستحاثة نفسها كشفت ان البطريق، منذ ذلك الوقت، كان يملك اقدام قصيرة وريش متناظر وعريض. كان الريش يجلس متقارب وكثيف بحيث كان عازلا فعالا ضد دخول الماء والبرد. والاجنحة كانت قطعة واحدة كالمجداف . مجموعة هذه الادلة الى جانب ادلة اخرى تظهر ان البطريق، منذ ماقبل 30-20 مليون سنة، حافظ على شكله الحالي، بما يعني انه عاصر ظروف مستقرة ولم تنشأ قوى تتدفعه نحو المزيد من التطور.

ان البطريق تطور من طائر يعيش على اليابسة الى طائر يعيش في الماء يمكن ايضا رؤية اثاره في الدماغ، الذي تلائم مبكرا مع هذه التحولات.
التصوير الاشعاعي والمغناطيسي لدماغ بطريق عمره 22 مليون سنة ومقارنة النتائج بمثيلها من دماغ بطريق حديث أظهر ان مساحة المنطقة التي تتحكم بحاسة الشم تقلصت. هذا الامر منطقي، من حيث ان حاسة الشم لافائدة منها تحت الماء. بالمقابل تصبح مساحة المنطقة التي تتحكم بالرؤية أكبر. منطقة دماغية اخرى تسمى flocculuslob, ايضا اصبحت كبيرة بشكل مميز. وظيفة هذا الفص هو خلق استقرار الرؤية عند الحركة العنيفة والسريعة للرأس. هذا الامر يقدم افضلية تطورية للبطريق عندما يطارد طريدته بسرعة البرق.

بفضل ملايين السنوات من التطوير اصبح البطريق اليوم افضل صياد بحري. العلماء اليابانيين (Yuuki Watanabe, Akiori Takahashi) تابعوا اثنا عشر بطريق من نوع adeliepingvin, بالكاميرات وقياسات سرعة. هذه المتابعة اعطتنا القدرة على رؤية ومعايشة طرق الصيد لدى البطريق. على مدى اثناعشر ساعة من التصوير نجد ان الطرائد لم تتمكن ولا مرة واحدة من الافلات من البطريق، بفضل تخصصهم الشديد واستراتيجيتهم الفعالة. ان جسم البطريق أصبح اليوم مثالي لمطاردة الاسماك بحيث انه لايترك خلفه اي طريدة حية.


لمحة عن انواع البطريق عبر التاريخ:
Waimanu mannering
قبل 60-62 مليون سنة
المكان: نيوزيلاند
ارتفاعه: 80-100 سم
وزنه: 15-20 كغ
Perudyptes devriesi
قبل 42 مليون سنة
المكان: بيرو
الارتفاع: 90 سم
الوزن: 10-15 كغ
Icadyptes salasi
قبل 36 مليون سنة
المكان بيرو
الارتفاع: 1،5 متر
الوزن: 60 كغ
Kairuku waitaki
قبل 34 مليون سنة
المكان: اتلانتيد
الارتفاع: 110-125 سم
الوزن: 25-45 كغ
Paraptenodytes antarcticus
قبل 27 مليون سنة
المكان: نيوزيلاند
الارتفاع: 130-150 سم
الوزن: 40-60 كغ
Inguz predemersus
قبل 5 مليون سنة
المكان: افريقيا
الارتفاع: 60 سم
الوزن: 2-4 كغ
Aptenodytes forsteri
لازال حي
الارتفاع: 110-130 سم
الوزن: 23-45 كغ
Spheniscus mendiculus
لازال حي
المكان: جزر غلاباغوس
الارتفاع: 45-50 سم
الوزن: 2-3 كغ

المصادر:
Fossil Penguins
waimanu-the-first-penguin