علم البيلوجيا
 
 
2013/06/06

 إعادة البصر الى الاعمى


الى فترة قريبة كان من الشائع الاعتقاد ان العمى هو أحد العقوبات الالهية، غير ان الطب اليوم تمكن من نزع هذا السلاح من يد الآلهة، ليجبرها على البحث عن لعبة اخرى تتسلى بها. بالطبع هناك انواع متعددة من العمى وعلم الطب تمكن من تحقيق تقدم مدهش في معالجة غالبية هذه الانواع.
ولكون فقدان البصر له العديد من الاسباب فهناك العديد من الطرق لاعادة البصر، كل منها تتلائم مع السبب المحدد لفقدان البصر.

1- استشعار الكتروني عوضا عن الشبكة العينية
زرع الاستشعار الالكتروني
إذا كان سبب العمى هو تضرر في الشبكة العينية، مثلا بسبب مرض maculadegeneration, يستطيع الاطباء تصحيح البصر بتغيير الشبكة العينية بأخرى الكترونية.
المستشعر الالكتروني يماثل مستشعر التصوير في الكاميرا الرقمية ويمكنه، في الشبكة العينية، تحويل الضوء الى اشارات كهربائية وارسالهم، من خلال العصب البصري، الى منطقة البصر في الدماغ.

بشرح تبسيطي، تتألف الشبكة العينية من طبقتين ولكل واحدة وظيفتها. الطبقة الداخلية تحتوي على خلايا حساسة للضوء تقوم بأستقبال " الضوء الخام" وتحوله الى اشارات كهربائية. الطبقة الخارجية تعالج الاشارات في علاقتهم الى بعضهم ومكانهم على الشبكة البصرية. بهذه الشكل تصبح الاشارات تملك محتوى معلوماتي قبل ارسالهم خلال العصب البصري الى مركز الرؤية في الدماغ.

الباحث الالماني ايبيرهارد زرينير Eberhard Zrenner اجرى تجارب كلينيكية منذ 2005 على 26 مريض. التجربة الاخيرة اجراها عام 2011 على ثلاثة ناضجين فقدوا شبكتهم البصرية في كبرهم. كانوا عميان تقريبا، يستطيعون التفريق بين الظلام والنور فحسب. بزرع شبكة الكترونية 38*40 بيكسل اصبحوا قادرين على الرؤية بنفس قدرة كاميرا رقمية بقوة 0,0015 ميغابيكسل.

وعلى الرغم من المستوى المنخفض للشبكة الالكترونية تبدل عالم الاشخاص من الظلمة الى النور بعد تسعة ايام. لقد اصبحوا قادرين على رؤية الاشياء المضاءة على خلفية سوداء. قدرات الرية عند اشخاص التجربة كانت متفاوتة، فمنهم من اصبح قادر على تفريق الرسومات بالاسود والابيض ومنهم من اصبح قادر على التعرف على الاشياء على الطاولة والتعرف على الاشخاص بالغرفة وقراءة نص بكلمات كبيرة.

2- تصحيح الاخطاء الجينية
يمكن معالجة المريض بالعلاج الجيني اذا كان الضرر في البصر سببه طفرة ادت الى تعطيل الجين المعني.
المعالجة الجينية شكل من اشكال تحديث الجينات، ويعني ان الطبيب يقوم بتبديل الجين المتضرر بأخر سليم.

على مرتين، تمكنت الطبيبة الامريكية جين بينيت Jean Bennett, من أعادة البصر الى ثلاثة نساء عميان، في البداية لعين واحدة عام 2009 وفي الثانية للعين الباقية عام 2012. النساء كانوا يعانون من مرض Lebers kongenitala amauros, وهو مرض يؤدي الى ضعف البصر او فقدانه تماما، ومنذ الولادة كانوا يملكون بصرا ضعيفا. بعد المعالجة الجينية تحسن البصر لديهم بحيث انهم اصبحوا يروا احسن بمرتين الى اربعة مرات بالمقارنة بما قبل العلاج. عند اثنتين منهن اصبحت الحساسية للضوء 10-20 مرة افضل بحيث اصبحتا قادرات على الرؤية حتى في الضوء الضعيف.
الفحص السريري اظهر ان مركز الرؤية في الدماغ يمكن " ايقاظه"، ومن خلال التدريب تقويته وتحسين نموه، عند الاشخاص الناضجين الذين كانوا عميان لسنوات طويلة.

3- عدة طرق لتنشيط الرؤية في الدماغ
الرؤية السمعية
الرؤية من خلال حاسة السمع
في حالات نادرة يكون الانسان اعمى على الرغم من ان العين ليس فيها اي خطأ. في هذه الحالة يكون الخطأ في مركز الرؤية في الدماغ. ذلك يعني ان المعالجة يجب ان توجه لآلية عمل الدماغ مباشرة.

إذا كان مركز الرؤية لايستطيع معالجة المعلومات القادمة من اعصاب العين، يمكن للمريض استعادة بصره بفضل جهاز رؤية اصطناعي. هذا الجهاز عبارة عن نظارة فيها فيديو كاميرا موصولة بمركز الرؤية في الدماغ بحيث تنشط المركز بدون حاجة لعصب الرؤية او العين على السواء.
وإذا رفض المريض اجراء عملية معقدة لزرع طرف الاتصال في الدماغ، يمكن تحويل صور الفيديو كاميرا الى اصوات حية، تسمعها الاذن وتفهمها.

في مجموعة تجارب من عام 2012 استعرض البروفيسور امير اميدي، Amir Amedi, من جامعة القدس الاسرائيلية، كيف يمكن للعميان، بسهولة، تعلم التعرف على الاشخاص والاحرف من خلال الاصوات.
الخبراء قاموا بتزويد العميان بفيديو كاميرا، يحول الصور الى موسيقى حسب قواعد سهلة، تتضمن ان نبرة الصوت تتغير حسب موضع الصورة وقوة الضوء والالوان. بواسطة نظارات سمعية، تمكن العميان، بعد ساعتين من التدريب فقط، التفريق بين الاحرف والوجوه والاشياء والاشخاص والاشكال الهندسية وصورة المنزل وماشابه بمعدل مابين 60-100 بالمئة من الصحة.

التصوير الاشعاعي لمركز خاص في الدماغ مسؤول عن التعرف على اشكال الاحرف، كشف ان المنطقة يجري تنشيطها بنفس القوة عند سماع الاعمى لها كما عند البصير عند رؤيته لها. ذلك يعني ان الدماغ قادر على بعث التعبير البصري ، والذي عادة يأتي من مركز البصر، على الرغم من انه قادم من حاسة اخرى.

4-المعالجة بالخلايا الجذعية
The Veneto Eye Bank Fundation
العلاج بالخلايا الجذعية
العمى يحدث غالبا بسبب ان بعض الخلايا في العين اصيبت بالضرر، ولم تعد قادرة على العمل الصحيح. مثل هذا الخطأ يمكن تصحيحه بالمعالجة بالخلايا الجذعية.
عندما يصبح الغشاء البصري متكدر و غير شفاف، مثلا بسبب اصابة بالحريق، او تضرر خلايا الغشاء، يستطيع الخبراء معالجة الاعمى بالخلايا الجذعية ، بحيث تعيد انتاج الاغشية المتضررة جذريا.

الخلايا الجذعية موجودة طبيعيا لتقوم بإعادة انتاج الخلايا التي تموت او تتضرر، مثلا عند دعك العين. عند طبيب العيون الايطالي Diego Ponzin, (The Veneto Eye Bank Fundation), كان يوجد ستة مرضى مصابين بحروق صعبة في الاعين بحيث ان غشاء العين اصبح متكدر الى حد البياض. عام 2011 قام بونزين بمعالجة الغشاء بالخلايا الجذعية مأخوذة من اقرباء المرضى. النتائج كانت مبهرة. 63% من المرضى عاد الغشاء اليهم بكامله بحيث انهم استعادوا بصرهم تماما. 19% عاد القسم الاكبر من الغشاء ولكن لازال هناك بقع متضررة.

جينات الكلب تعطينا الصحة
استعادة البصر من خلال اللسان
العين تنهي تحديها لنظرية التطور