علم البيلوجيا
 
 
2013/05/06

 علم الاحصاء وحساب احتمالية التكوين الذاتي للحياة


Ian Musgrave
Ian Musgrave

العنوان الاصلي
أكاذيب, أكاذيب قذرة, علم الاحصاء وحساب احتمالية التكون الذاتي للحياة
الكاتب: د. إيان مُسجريف (1998) – بروفيسور علم ادوية جزيئي في جامعة اديلايد

 

Lies, Damned Lies, Statistics, and Probability of Abiogenesis Calculations
by Ian Musgrave


المقدمة

 

بين حين وحين, ياتي البعض بمقولة "تشكّل أي إنزيم عن طريق الصدفة امر شبه مستحيل, لذلك فالتولد التلقائي –أو التخليق غير الأحيائي- أمر مستحيل." عادة ما يقتبس هؤلاء حسابات تبدو مثيرة للإعجاب قام بها الفيزيائي الفلكي فريد هويل , أو انهم يشهرون ما يدعوه البعض "قانون بوريل" ليثبتوا أن من المستحيل إحصائيا نشوء الحياة. هؤلاء الأشخاص, ومن ضمنهم فريد نفسه, قد ارتكبوا واحدا من هذه الأخطاء.

 

المعضلة في حسابات الخلقيين القائلة بأن هذا الأمر "غير محتمل للغاية":

 

1-إنهم يحسبون احتمالية نشوء بروتين متطور, أو حتى بكتيريا كاملة بكل بروتيناتها المتطورة, عبر أحداث عشوائية. وهذه ليست نظرية التوليد التلقائي البتة.
2-إنهم يحسبون أن هنالك عدد محدد من البروتينات, بترتيب ثابت –للاحماض النووية- في كل بروتين من البروتينات التي تحاجها الحياة.
3-إنهم يحسبون احتمالية الاختبارات المتسلسلة زمنيا بدلا من الاختبارات التي تتم في الوقت ذاته.
4-إنهم يسيؤون فهم معنى حساب الاحتماليات.
5-انهم يقدرون عدد الإنزيمات والريبوزومات, الموجودة في مجموعة من التسلسلات العشوائية للأحماض الامينية, بعدد ضئيل للغاية.

 

سأحاول أن أحاول تعريف الناس بهذه الأخطاء النختلفة لكي أبين لهم لم من المسحيل القيام بحساب "احتمالية التولد التلقائي" بأي شكل نخرج به بنتيجة ذات مغزى.

 

قطرة بروتوبلازمية من عصر غابر.

 

تذهب الحسابات الى ان احتمالية تشكل بروتين ذي 300 حمض نووي (كحال انزيم كالكاربوكسببتيديز) بشكل عشوائي هي(0.05)300 او ان الاحتمالية هي 2.04*10 390 وهي احتمالية مستحيلة بشكل مدهش ومذهل. ثم يضاف الى ذلك احتمالية تخليق ما يقارب من 400 انزيم او ماشابه, الى ان نصل الى عدد مهولٍ الى درجة ان مجرد التأمل فيه يجعل دماغك يقطر من خلال اذنيك. هذا يعطي الانطباع بان تشكيل ابسط الكائنات الحية امر مستحيل بشكل مطلق. إلا ان هذا الامر خاطيء بشكل كامل.

 

أولا, إن تشكيل بوليمر (مكوثر) بايولوجي من موحود (منونمر) هو امر خاضع لقوانين الكيمياء والكيمياء الحياتية, وهذه القوانين باسرها غير عشوائية اطلاقا.

 

ثانيا, المقدمة المنطقية باسرها لا تصح ان يُستهل بها, ذلك انه في نظريات التولد التلقائي الحديثة يعتبر اول "شيء حي" جسما ابسط بكثير , فلا هو بكتيريا بدائية ولا حتى بكتيريا ما قبل البدائية (اي ما يسميها اوبارين بروتوبايونت ويدعوها ووز بروجينوت), ولكنه –اي الجسم- لا يغدو ان يكون مجرد جزيئات قد لا يكون طولها اكثر من 30 الى 40 وحدة –منومر-. هذه الجزيئات البسيطة تطورت بعد ذلك الى انظمة تعاونية مستنسخة لنفسها, ومن ثم تطورت الى متعضيات (أو كائنات دقيقة بسيطة). ادناه رسم توضيحي يبين الفرق بين بروبايونت نظري وبكتيريا حديثة.

 

 

ان اول "شيء حي" ربما قد كان جزيئة واحدة قادرة على استنساخ ذاتها, شبيهة بالببتيد "ناسخ ذاته" الذي طورته مجموعة رضا قادري البحثية, او النوويد (نيوكليوتيد) السداسي القادر على استنساخ نفسه او ربما –انزيم- رنا (آر إن أي) بوليمريز قادر على ان يشتغل على نفسه.

 



وجهة نظر اخرى هي ان او نواسخ ذاتهم كانوا مجموعة من العوامل الكيميائية المساعدة, كأن يكونوا انزيمات بروتينية او ريبوزومات مكونة من حمض الرنا , كان بامكانهم ان يعيدوا تكوين انفسهم كما لو أنهم يمرون عبر دورة مفرغة من العوامل المساعدة(المحفزات) . مثال على هذا هو "تحت وحدة": "سن واي ثلاثة" القادرة على استنساخ ذاتها. ربما انحصر تواجد هذه الحلقات في بركة صغيرة او في بحيرة ضحلة متصلة ببحر, او ربما كانت مركبا معقدا وعاملا مساعدا مُمتزّا على سطح مادة طينية او على سطح مادة دهنية تغطي الطين. وعلى اعتبار وجود العديد من تسلسلات الأحماض الأمينية أو النووية القادرة على القيام بدور العامل المساعد في مجموعة منتقاة عشوائيا من الببتيدات أوالنوويدات المتعددة, فمن غير المتبعد أن يكون هنالك معقّد محفزٌ قد تشكل بالفعل.

 

هذان النموذجان –في الفقرتين أعلاه- لا يناقضان بعضهما, فببتيد "قادري" يمكن أن يتعرض لتحوير فيشكل دورة محفزات.

 

لا يهم ان يكون اول مستنسخ ذاته جزيئة واحدة او معقدات من جزيئات صغيرة, هذا النموذج لا يشبه نموذج هويل "اعصار في مكب خردوات يصنع طائرة بوينج747" البتة. لكي ما نهدم هذا البناء الزائف, ها نحن نقدم لكم مقارنة بسيطة بين النظرية التي ينتقدها الخلقيون, ونظرية التولد التلقائي الحقيقية.

 

 

لاحظ ان للنظرية الحقيقية عدد من الخطوات البسيطة, وانا في الحقيقة قد اهملت بعض هذه الخطوات (خصوصا تلك التي بين مرحلتي "ما فوق الدورة الكيميائية- والبروتوبايونت-اي البكتيريا ما قبل البدائية-) وذلك لاجل التبسيط. كل مرحلة مرتبطة بزيادة بسيطة في التعضّي والتعقّد, فترتقي المواد الكيميائية تدريجيا نحو ان متعضيات, بدلا من ان تكون كومة كبيرة من المواد الكيميائية.

 

من غير المؤكد معرفة مصدر فكرة الخلقيين القائلة ان المتعضيات تتشكل تلقائيا. أول صيغة للتولد التلقائي كان قد اقترحتها فرضية اوبارين وهالدَين في عشريات القرن العشرين, وهي تبدأ ببروتينات, او اشباه بروتينات, بسيطة تتطور ببطء لتصبح خلايا. حتى الافكار المتداولة في خمسينيات القرن التاسع عشر لم تكن نظريات "تلقائية." اقرب ما بامكاني ايجاد علاقة معه هي افكار "لامارك" من العام 1803.

 

بما ان الخلقيين ينتقدون نظرية عفى عليها الدهر قبل اكثر من 150 عاما, فلا يؤمن بها عالم أحياء تطوري, لم نستمر بالكتابة؟ الجواب: لان هنالك بعض المعضلات الاساسية في الاحصاء والكيمياء الحياتية التي نجدها في هذه الردود "الخاطئة اصلا."

 

أسطورة "التسلسل الضروري للحياة"

 

ادعاء اخر كثيرا ما نسمعه يقول ان هنالك "تسلسل ضروري للحياة" من 400 بروتين, وان تسلسل الاحماض الامينية في هذه البروتينات لا يمكن ان يتغير في جميع اشكال المتعضيات وتبقى, مع ذلك, حية.

 

إلا ان هذا هراء. يبدو ان الادعاء بوجود البروتين ذي ال400 حمض اميني قد اتى من المادة الوراثية التي تشفّر للبروتين والموجود في جرثومة ال"مايكوباكتيريوم جينيتاليوم," تلك الجرثومة التي لها اقصر مادة وراثية معروفة في اي متَعَضٍ حديث. إلا ان التمحيص في المادة الوراثية تجعلنا نقترح ان من الامكان تقصيرها بشكل اكبر لتكون مجموعة مورثات تكفي لتشفير 256 بروتين. لاحظ مجددا ان هذا متعضٍ حديث. من الواجب ان يكون اول بروبايونت او بوجينوت اصغر من هذا بل ومسبوقا بنظامٍ كيميائي اشد بساطة.

 

اما بالنسبة لكون تسلسل البروتين امر لا يمكن تغييره, فهو هراء. هنالك في معظم البروتينات اجزاء يمكن فيها ان يتم التعويض باي حمض اميني. واجزاء اخرى يمكن فيها تعويض متحفّظ (أي ان تغيير الاحماض الامينية يكون بشكل يتم فيه تبديل حمض اميني ذي شحنة بآخر ذي شحنة وحمضٍ نافر من الماء بآخر نافر من الماء ايضا). بعض الجزيئات الفعالة بشكلٍ متساوٍ يمكن ان تكون مختلفة من حيث طبيعة الاحماض الامينة الموجودة فيها بما يصل الى نسبة30% الى 50% . في الحقيقة من الممكن استبدال بروتينات بكتيرية غير مطابقة بأخرى فطرية, وبروتينات ديدان ببروتينات بشرية, ومع هذا تبقى المتعضيات حية ترزق.

 

إذا "التسلسل الضروري للحياة" خرافة.

 

رمي قطع النقود في الهواء للهواة كنموذج يشرح هيكلية مكونة من جزيئات ضخمة.

 

فلنلعب لعبة الخلقيين فننظر الى تشكل ببتيد من خلال اضافة عشوائية للاحماض الامينية. هذه بالتاكيد ليست الطريقة التي تكونت بها الببتيدات في الارض المبكرة, ولكن هذه اللعبة ستكون تعليمية لنا.

 

ساستخدم نموذجا لببتيد ناسخ لنفسه كذلك الذي طورته مجموعة "رضا قادري" البحثية المذكور اعلاه. بامكاني ان استخدم امثلة اخرى كالنوويد السداسي المستنسخ لنفسه, او وحدة "سن واي" المستنسخة لذاتها, او الرنا بوليميريز الذي وصقته مجموعة اكلاند البحثية, ولكن لاجل مرافقة الخلقيين تاريخيا في ادعائهم سيكون اختياري المثالي ببتيدا صغيرا. هذا الببتيد بطول 32 حمض اميني وهي على التوالي "آر-إم-كي-كيو-إل-إي-إي-كي-في-واي-إف-إل-إل-إس-كي-في-أي-سي-إل-إي-واي-إي-في-أي-آر-إل-كي-كي-في-جي-إي" وهو انزيم, ببتيد لايكيز (انزيم يربط الاحماض الامينة الاخرى ببعض) وهو قادر على ان يصيغ نسخا من نفسه بربط وحدتين, كل منهما مكونة من 16 حمضا امينيا. هذا الببتيد ايضا ذو حجم وتكوين مثالي ملائم لان يكون قد صيغ عبر تخليق غير حيوي. كونه قادرا على نسخ ذاته هي مفارقة اضافية.

 

إن احتمالية تشكيل هذا الببتيد من خلال محاولات عشوائية متراتبة هي(0.5)32 و احتمالية حدوث مرة واحدة إن حاولنا 4.29 * 10 42 مرة. وهذه احتمالية اكبر بكثير من احتمالية حدوث مرة في كل 2.04 *10 390 مرة التي تتردد في سيناريوهات الخلقيين التي تتحدث عن "تشكيل انزيم كاربوكسي ببتيديز عن طريق الصدفة," إلا ان الاحتمالية مع هذا تبقى ضئيلة.

 

إلا ان هنالك جانبا اخر لتقدير الاحتمالية هذا, وهو يتعلق بحقيقة ان معضمنا لا نشعر بتاثير الاحتماليات. عندما يخبرنا احدهم عن ان حدثا ما يمكن ان يتحقق مرة كل مليون محاولة, يتوقع الكثير منا ان من الواجب ان تتم مليون محاولة قبل ان يتحقق الحادث المذكور, وهذا امر خاطيء.

 

هذا تجربة بامكانك ان تقوم بها بنفسك. خذ قطعة نقدية وارمها في الهواء اربع مرات,مدونا النتيجة في كل مرة, ثم كرر ذلك. كم مرة تعتقد ان من الواجب عليك تكرار هذه العملية (او المحاولة) قبل ان تحصل على اربع طغرائات (صور) مرة تلو الاخرى؟

 

إن احتمالية ان تحصل على اربع طغرائات (او صور) مرة تلو الاخرى هي (0.5)4, او احتمالية حدوث مرة كل 16 محاول. هل من الواجب علينا ان نقوم ب16 محاولة لكي نحصل على التسلسل (طغراء-طغراء-طغراء-طغراء)؟ لا, في تجارب متلاحقة اضطررت لا احاول 11مرة و10 مرات و6 مرات و16 مرة ومرة واحدة وخمس مرات ومرة قبل ان احصل على التسلسل (طغراء-طغراء-طغراء-طغراء), (صورة-صورة-صورة-صورة). إن صيغة 1:16 (او حتى 1:1000000 أو 1 في كل 10 للقوة اربعين مرة) يعطي امكانية حدوث حادث من خلال محاولة, ولكنه لا يعطينا معلومة عن زمان وقوع هذه الحادثة خلال سلسلة من المحاولات. باكانك ان ترمي قطعة النقود لتحصل على تسلسل (صورة-صورة-صورة-صورة) من اول محاولة (كما حصل لي). حتى مع احتمالية حصول مرة كل 4.29 *10 40, بامكان الببتيد ناسخ نفسه ان يتولد تلقائيا مبكرا بشكل مفاجيء. إلا ان هناك المزيد مما يجب ان يُقال.

 

إن احتمالية4.29 *10 40 لاتزال احتمالية ضئيلة بشكل مذهل, من الصعب التوافق مع عدد كهذا. حتى مع الطرح المذكور اعلاه (تستطيع ان تحصل على النتيجة مع اول محاولة) سيقول معظم الناس :"من المؤكد ان الامر يحتاج فترة زمنية اطول من عمر الارض لتخليق هذه الجزيئة المستنسِخة لذاتها بطرق عشوائية." هذا ليس صحيحا, في المثال اعلاه كنا نمتحن نتائجنا في تجارب متوالية, كما لو ان بروتينا أو حمض دنا او مستنسخ بدائي آخر كان يتشكل مرة كل محاولة. في الحقيقة كان من الواجب حصول مليارات من المحاولات التي تحصل في الآن نفسه تتفاعل خلالها مليارات من الجزيئات –وحدات البناء- في المحيط, أو على آلاف الكيلومترات من السواحل التي قد توفر أسطحا محفزة أو قوالب بناء.

 

فلنعد الى مثالنا المتعلق بقطع النقود. فلنقل ان من الواجب مرور دقيقة لكي ما نرمي القطعة اربع مرات, لكي ما نحصل على تسلسل (صورة-صورة-صورة-صورة) نحتاج 8 دقائق. الآن, فلنحضر 16 صديقا, في يد كل منهم قطعة نقدية , ولنطلب منهم رمي القطعة في الوقت ذاته اربع مرات. ان الوقت اللازم الان لتحصيل تسلسل (صورة-صورة-صورة-صورة) هو دقيقة واحدة. الآن, حاول رمي القطعة لنحصل على تسلسل (صورة) ست مرات متتالية. إن احتمالية ذلك نصف للقوة ستة او احتمالية حصول مرة كل 64 محاولة, والمعدل الزمن لحصول هذا هو ساعة, لكك ان ذهبت وجنّدت 64 شخصا, فانك ستحصل على هذا التسلسل خلال دقيقة واحدة. إن اردت ان تحصل على تسلسل احتمالية حصوله مرة كل مليار محاولة , فلا تحتاج اكثر من تجنيد سكان الصين ليرموا القطع لاجلك, وسرعان ما تحصل على تسلسلك المطلوب.

 

إذا, لو كان على ارضنا قبل ظهور الحياة فيها مليار ببتيد ينمون في الوقت ذاته, فان هذا سيقلل الوقت اللازم لتشكيل المستنسِخ بشكل كبيرٍ.

حسنٌ, انت لازلت تتامل في ذلك الرقم, اي احتمالية حصولٍ مرة واحدة كل 4.29 *10 40 مرة, فهو رقم هائل, وبالرغم من ان مليار جزيئة ابتدائية هو عدد كبير من الجزيئات, هل بامكاننا ان نحصل على عدد كاف من الجزيئات لنركّب بشكل عشوائي اول مستنسخ لذاته في اقل من نصف مليار عام؟

 

الجواب: نعم. كليوغرام واحد من الاحماض الامينية يحتوي على 2.85 * 10 24(وهذا اكثر بكثير من مليار مليار). طن واحد من الارجنين (حمض اميني) فيه 2.85 في عشرة للقوة 27 جزيئة. لو اخذت حمل شاحنة صغيرة من كل حمض نووي ورميتها في بحيرة متوسطة الحجم, لحصلت على عدد كاف من الجزيئات لتشكيل مستنسخنا المذكور في بضعة عقود من الزمن إن كان بالامكان تصنيع بروتين بطول 55 حمض اميني خلال اسبوع او اسبوعين.

 

إذا, كيف يتلائم هذا مع ارضنا قبل ظهور الحياة فيها؟الغالب على الامر ان المحيط كان في ارضنا الاولية ذو حجم يقدر ب1*10 24 ليترا. لو فرضنا ان تركيز الحمض الاميني كان ميكرومول واحدا (وهو حساء مخفف نسبيا, انظر ما يقوله تشايبا وساغان 1992) عندها سيكون هنالك*1 10 50 سلسلة ابتدائية محتملة, عندها سيكون بالامكان انتاج عدد لا باس به من انزيمات الببتيد لايجيز (حوالي عشرة للقوة 31 انزيما) خلال عام واحد, فما بالك بمليون عام. كان بالامكان لمستنسخ ذاته البدائي ان يتكون بسرعة نسبيا, حتى وان فرضنا ان الاحتمالية هي واحد في 4.29 *10 40 مرة (وتذكر ايضا ان مستنسخنا بامكانه ان يتكون من اول محاولة).

 

افترض ان من الواجب مرور اسبوع لتحصيل تسلسل معين. عندها يمكن لانزيم اللايجيز (الرابط) الذي صممته مجموعة "رضا قادري" البحثية ان يتشكل خلال اسبوع واحد, وان يتشكل اي تسلسل خاص بانزيم السايتوكروم سي خلال اقل من مليون سنة (وبرفقته نصف جميع التسلسلات الببتيدية ال101, ستكون نسبة كبيرة منها بروتينات ذات وضيفة بشكل من الاشكال).

 

بالرغم من انني استخدمت انزيم لايجيز الذي صممه قادري كنموذج, فان الحسابات نفسها, كما ذكرت في اعلاه, يمكن ان تنطبق على "سن واي" مستنسخ ذاته, او على الرنا بوليميريز الذي صممه اكلاند. ساترك هذه الحسابات كتمرين للقاري, الا ان الاستنتاج العمومي (بامكانك ان تصنع اعدادا كبيرة من الاشياء في وقت قصير) ينطبق على هذه النوويدات القصيرة.

 

مجالات التقصي , أو كم ابرة بامكاننا ان نجدها في كومة قش؟

 

الآن وقد بيّنت أن تشكيل إنزيم صغير معين ليس معجزا كما يقترح الاعجازيون (وفريد هويل), إريد أن أتطرق إلى سوء فهم اخر هو أن معظم الناس يعقدون أن عدد الإنزيميات و/أو الريبوزومات, هذا عدا عن الرنا بوليميريز الريبوسومي أو أي شكل من أشكال نواسخ ذاتهم, يمثلون تركيبة هندسية لا يمكن الحصول عليها اتفاقا وأن فرصة تكون إنزيم أو ريبوسوم, هذا عدا عن تكون عدد منهم من إضافة عشوائية للأحماض الأمينية أو النوويدات, فرصة ضئيلة جدا.

 

إلا أن تحليل إنكلاند يدعونا لنعتقج أن في حيز تسلسل حمض رنا ذي 220 نوويد, هنالك 2.5*10 112 تسلسل ذو فعالية صالحا لان يكون انزيم لايجيز - رابطا بين مونومرين-. وهذا ليس سيئا بالنسبة إلى مركب كان من المعتقد سابقا أنه هيكلي. إن عدنا الى بحرنا البدائي ذي ال1 * 10 24 مع افتراض وجود تركيز للنوويدات مقدر بعُشر الميكرومول, عندها سيكون عندنا 1* 10 49 سلسلة نوويدات محتملة الفعالية, فيكون من الممكن انتاج عدد لا باس به من انزيم الرنا ليجيز (حوالي 1 *10 34) خلال عام واحد, عدا عن عدد ما يمكن انتاجه في مليون عام. ان العدد المحتمل لانزيمات الرنا بوليميريز عال ايضا, حوالي1 *10 20 تسلسل للنوويدات هو رنا بوليميريز. التقديرات ذاتها تنطبق على الانزيم الريبوسومي اسل ترانسفيريز (ناقل مجموعة الاسيل التعويضية) والتقدير هو (ان واحدا من كل مليار مليون تسلسل للنوويدات هو ايضا اسيل ترانسفيريز), وكذلك الامر بالنسبة لتصنيع النوويدات الريبوسومية.

 

بشكل مشابه, من بين ال1 * 10 113 تركيبة لبروتين محتمل ذي 100 وحدة , هنالك 3.8*10 61 تمثل تركيبة انزيم سيتوكروم سي وحدهُ! هنالك العديد من الانزيمات الفعالية في مجال بحوث الببتيدات والنوويدات, لذلك يبدو من المحتمل ان تكون تشكيلة من الانزيمات الفعالة قد اختمرت في حساء الارض الميتة.

 

لذلك حتى مع ارقام اكثر واقعية (ان لم تكن مذهلة), يبدو من المقدور عليه تركّب احماض امينية بشكل عشوائي لتصبح نظاما "قادرا على اسناد الحياة" (سواء ذهبت نظام مكون من دورة عظمى تتكون من انزيمات بروتينية او الى انظمة من عالم حمض الرنا او الى تطور مترافق لريبوسوم من حمض الرنا وانزيم بروتيني), وذلك حتى مع قبولنا بالارقام المتشائمة التي تقدر تركيز الموحودات (المونومرات) والوقت اللازم للتخليق.

 

استنتاج

 

ان المقدمة المنطقية للخلقيين في حساباتهم للاحتمالية فاسدة اساسا لانها تشير الى نظرية خاطئة. اضف الى ذلك ان هذا الطرح عادة ما يستند الى مغالطات احصائية وأحيائية.

 

في وقتنا هذ, وبما اننا لا نمتلك فكرة عن احتمال ظهور الحياة, من المستحيل حرفيا تحديد اي احتماليات ذات معنى لاي خطوة من خطوات نشوء الحياة عدا اول خطوتين (تكون مكوثر من موحودات (بوليمر من مونومرات) وهي احتمالية 1 او 100%, واحتمالية تكون مكوثر ذي قدرة على ان يكون محفزا وهي احتمالية 1 او 100%). احتمالية الانتقال من مرحلة المكوثر المستنسخ لنفسه الى مرحلة الدورة العظمى قد تقدر ب 1 او 100% إن كان "كوفمان" مصيبا في رايه حول الانكفاء التحفيزي ونماذجه للانتقا من طور الى طور, إلا أن هذا يتطلب منا القيام بكيمياء جديّة وتصميم نماذج اكثر تفصيلا لتاكد. اما بالنسبة لخطوة الانتقال من مرحلة الدورة العظمى الى البروبايونت (اي الخلية ما قبل الاولية), فالاحتمالية هنا تعتمد على المفاهيم النظرية التي لا زالت في طور التطوير, إلا أنها مجهولة.

 

مع ذلك, فالحياة , اولا واخيرا, تعمد على الكيمياء والكيمياء الحياتية التي لا نزال ندرسها, ولا تعمد على تقليب قطع النقود.

 

المصادر

References

[1] Unrau PJ, and Bartel DP, RNA-catalysed nucleotide synthesis. Nature, 395: 260-3, 1998

[2] Orgel LE, Polymerization on the rocks: theoretical introduction.Orig Life Evol Biosph, 28: 227-34, 1998

[3] Otsuka J and Nozawa Y. Self-reproducing system can behave as Maxwell's demon: theoretical illustration under prebiotic conditions. J Theor Biol, 194, 205-221, 1998

[4] Woese C, The universal ancestor.Proc Natl Acad Sci USA, 95: 6854-6859.

[5] Varetto L, Studying artificial life with a molecular automaton. J Theor Biol, 193: 257-85, 1998

[6] Wiegand TW, Janssen RC, and Eaton BE, Selection of RNA amide synthases. Chem Biol, 4: 675-83, 1997

[7] Severin K, Lee DH, Kennan AJ, and Ghadiri MR, A synthetic peptide ligase. Nature, 389: 706-9, 1997

[8] Ruse M, The origin of life, philosophical perspectives. J Theor Biol, 187: 473-482, 1997

[9] Lee DH, Severin K, Yokobayashi Y, and Ghadiri MR, Emergence of symbiosis in peptide self-replication through a hypercyclic network. Nature, 390: 591-4, 1997

[10] Lee DH, Severin K, and Ghadri MR. Autocatalytic networks: the transition from molecular self-replication to molecular ecosystems. Curr Opinion Chem Biol, 1, 491-496, 1997

[11] Di Giulio M, On the RNA world: evidence in favor of an early ribonucleopeptide world. J Mol Evol, 45: 571-8, 1997

[12] Ekland EH, and Bartel DP, RNA-catalysed RNA polymerization using nucleoside triphosphates. Nature, 383: 192, 1996

[13] Lohse PA, and Szostak JW, Ribozyme-catalysed amino-acid transfer reactions.Nature, 381: 442-4, 1996

[14] Ferris JP, Hill AR Jr, Liu R, and Orgel LE, Synthesis of long prebiotic oligomers on mineral surfaces [see comments]. Nature, 381: 59-61, 1996

[15] Lazcano A, and Miller SL, The origin and early evolution of life: prebiotic chemistry, the pre- RNA world, and time. Cell, 85: 793-8, 1996

[16] Ertem G, and Ferris JP,Synthesis of RNA oligomers on heterogeneous templates.Nature, 379: 238-40, 1996

[17] Lee DH, Granja JR, Martinez JA, Severin K, and Ghadri MR, A self-replicating peptide. Nature, 382: 525-8, 1996

[18] Joyce GF, Building the RNA world. Ribozymes. Curr Biol, 6: 965-7, 1996

[19] Ishizaka M, Ohshima Y, and Tani T, Isolation of active ribozymes from an RNA pool of random sequences using an anchored substrate RNA. Biochem Biophys Res Commun, 214: 403-9, 1995

[20] Mushegian AR and Koonin, EV, A minimal gene set for cellular life derived by comparison of complete bacterial genomes. Proc. Natl. Acad. Sci. USA, 93: 10268-10273.

[21] Ekland EH, Szostak JW, and Bartel DP, Structurally complex and highly active RNA ligases derived from random RNA sequences. Science, 269: 364-70, 1995

[22] Breaker RR, and Joyce GF, Emergence of a replicating species from an in vitro RNA evolution reaction.Proc Natl Acad Sci U S A, 91: 6093-7, 1994

[23] Chyba C and Sagan C, Endogenous production, exogenous delivery and impact-shock synthesis of organic molecules: an inventory for the origins of life. Nature, 355: 125-32., 1992

[24] Doudna JA, Couture S, and Szostak JW, A multisubunit ribozyme that is a catalyst of and template for complementary strand RNA synthesis. Science, 251: 1605-8, 1991

[25] Lahav N, Prebiotic co-evolution of self-replication and translation or RNA world? J Theor Biol, 151: 531-9, 1991

[26] Stadler PF, Dynamics of autocatalytic reaction networks. IV: Inhomogeneous replicator networks. Biosystems, 26: 1-19, 1991

[27] Eigen M, Gardiner W, Schuster P, and Winkler-Oswatitsch R, The origin of genetic information. Sci Am, 244: 88-92, 96, et passim, 1981

[28] Eigen M, and Schuster P,The hypercycle. A principle of natural self-organization.Springer-Verlag, isbn 3-540-09293, 1979

[29] Yockey HP, On the information content of cytochrome c. J Theor Biol, 67: 345-76, 1977


Useful books

Statistics at Square One, T.D.V. Swinscow, 8th Edition Paperback, Published by Amer College of Physicians, 1983, ISBN: 0727901753

Evolution from Space, F Hoyle and Wickramasinghe, JM Dent and sons, London, 1981

Vital Dust: Life As a Cosmic Imperative, by Christian De Duve, Basic Books 1995, ISBN: 0465090451

The Major Transitions in Evolution, Maynard Smith J & Szathmary E, 1995, WH Freeman, ISBN: 0716745259

The Origins of Order: Self Organization and Selection in Evolution. By Stuart Kauffman, S. A. (1993) Oxford University Press, NY, ISBN: 0195079515.

At Home in the Universe. By Stuart Kauffman, 1995) Oxford University Press, NY.

Links


ترجمة: ابن المقفع



مراجع عربية:
الطعن في احتمال نشوء الحياة بالصدفة
العشوائية هي الخالق
العشوائية والنظام
العشوائية والتوزيع الاحتمالي
مغالطة مرتبطة بالتطور البيلوجي
محدودية السببية والعدد اوميغا