علم البيلوجيا
 
 
2013/01/06

 إعتقادات شائعة ولكنها خاطئة


طريف سردست
بين مختلف الشعوب، يسود بين الناس إعتقادات خاطئة يتتداولونها بقناعات تصل الى حد " الحقيقة العلمية"، غير انها لاتملك أي أساس علمي. هنا سنتناول بعض هذه الاعتقادات.

سنة من عمر الكلب تعادل سبعة سنوات
لو كان، فعلا، كل سنة من عمر الكلب تعادل سنة من عمر الانسان لكان ينبغي مقارنة كلب له سنتين من العمر بمستوى المراهقين، ولكن الحال لايقوم بذلك. الكلب يصبح ناضجا جنسيا وعمره سنة واحدة ، في حين لدى الانسان عندما يصبح 12-16 سنة على الاقل. ينمو الكلب بسرعة خاصة في السنوات الثلاثة الاولى من عمره بالمقارنة مع الانسان، وبعد ذلك يصبح نموه بطيئ.
إضافة الى ذلك هناك اختلاف كبير بين العروق. الكلاب من العروق الضخمة لاتصل الى الشيخوخة بنفس سرعة العروق الصغيرة ، فالاخيرة تصاب بالعجز بسرعة واضحة. لذلك فالسنتين الاوائل من عمر الكلب يمكن ان تعادل عند الانسان 12-25 سنة.

ماهو مصدر هذا الاعتقاد الخاطئ؟
طريقة حساب عمر الكلب، على الاغلب ، جاءت من قصة الانجيل ان الانسان بعث ليعيش 70 عاما. هذا التعبير أصبح شائع التتداول في بريطانيا في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، إذ في ذلك الوقت تحولت هواية انتاج سلالات جديدة من الكلاب الى منظومة مرتبطة بأندية خاصة. في هذه البيئة اصبح " معلوما" ان الكلب بعث ليعيش 10 سنوات، ومن خلال ذلك استنتجوا ان السنة الكلبية الواحدة تعادل سبعة سنوات مما نعد.

أن الثور يثور من رؤية الاحمر
تدمية الثور لاثارته
المنديل الاحمر لتخفيف منظر الدم
حسب الاعتقادات والاساطير الشعبية لايجوز لنا ان نلبس الاحمر بقرب الثور، او حتى ان نمسك بمنديل احمر ولو كان الثور مدجن.
غير أنه من زمن بعيد تمكن الخبراء من البرهنة على ان الثيران، تماما مثل بقية الحيوانات الثديية، لاترى اللونين الاحمر والاخضر، وتملك رؤية ملونة ضعيفة للغاية. غشاء العين عند الثور، على العكس من الانسان، يملك نوعين فقط من المستقبلات الضوئية. لذلك لايستطيعون رؤية الاحمر ويجدون صعوبة في تمييز الالوان، على العموم. بمعنى اخر الالوان ليست هي التي تثير الثيران، وانما الحركة. وفي حلبة صراع الثيران فأن حركة المصارع، المدروسة لتكون استفزازية، هي التي تؤدي الى هجوم الثور.

طقوس صراع الثيران الكلاسيكية تنقسم الى ثلاثة مراحل، هدف كل واحدة منها انهاك الثور واجباره على خفض رأسه للهجوم عليه. خلال المرحلتين الاوليتين يستخدم المصارع منديلا اصفر يلوحه امام الثور، وتكون ردة فعل الثور ذاتها مثل وقت التلويح بالمنديل الاحمر. في المرحلة الثالثة يستخدم المصارع منديل، من جهة أحمر ومن جهة اخرى أصغر. صغر مساحة المنديل من أجل أظهار مهارة المصارع في حين ان اللون الاحمر من أجل أخفاء تعبير الدم. ببساطة من الاصعب رؤية بقعة الدم على المنديل الاحمر بالمقارنة مع المنديل الاصفر.

من أين اتى هذا الاعتقاد؟
ان الثور يثور عند رؤية منديل احمر، أعتقاد له جذور قديمة. أقدم الكتابات عن ذلك نجدها في قصة انكليزية للكاتبة Charlotte Yonges, "The Pillars of The Hous", 1873. تكتب واصفة شخصا أنه:" مثل المنديل الاحمر للثور". هذا التعبير مستعار من حفلات مصارعة الثيران التي اصبحت في ذلك الوقت معلومة للانكليز، حيث يقوم المصارع بأستفزاز الثور بقطعة حمراء.

الجمل يخزن الماء في سنامه
الجمل قادر على البقاء بدون ماء اياما. ولكن عندما يتاح له ان يشرب فأنه يجرع الكثير من الماء. من الشائع ان الجمل العطشان يتمكن من جرع 100-150 لتر ماء، في بضعة دقائق. لذلك ليس من الغريب ان بعض الناس اعتقدوا ان الجمل يخزن الماء في ظهره. في الواقع أن سنام الجمل مخزن للدهون، لتزود الجمل بالطاقة. الجمل يستهلك الكثير من الطاقة خلال تنقله في الصحراء، كما ان قسم من الدهن يحمي الجمل من اشعة الشمس.

ماهو مصدر هذا الاعتقاد؟
قصة ان سنام الجمل ممتلئ بالماء، لربما جاءت من مسافرين عبروا الشرق الاوسط او شمال افريقيا ،مع قوافل الجمال التي كانت تمتلئ بها المنطقة. أن هذه الرواية شاعت في العالم يقدم لنا نموذجا عن إعتقاد من الجودة بحيث ان لا أحد وضعه موضع الشك وحاول التأكد من درجة صحته.

بومبليبي اثقل من ان تستطيع الطيران
Bombus
Bombus
هناك حشرة تشبه النحلة ولكنها أكبر منها حجما وأثقل، تسمى bumblebee Bombus ويسميها البعض النحلة الطنانة. يشاع انها اضخم من أن تستطيع الطيران، وتستخدم هذه المقولة، كقاعدة، للتلميح الى انه لايجوز الوثوق برجال العلم. في الحقيقة لاتوجد اي مشكلة، من الناحية العلمية، لشرح كيف ولماذا تستطيع البومليبي الطيران. لهذا الامر أحتاج اكتشاف كاميرا السرعات العالية في بداية القرن العشرين. فقط بعد ذلك تم وصف جميع تفاصيل قدرة الحشرات على الطيران.
في الوقت الذي نرى فيه اجنحة بقية الحشرات ثابتة على الانبساط نجد ان اجنحة البومبيلي متكورة وتنثني. عندما تطير البومبلي تضرب اجنحتها الهواء ذهابا وايابا بقوة كبيرة. الصور المأخوذة بكاميرات سريعة التصوير، في ممر هوائي ممتلئة بالدخان، تُظهر بوضوح ان حركة أجنحة البومبيلي تخلق تيارات هوائية تساعدها على الارتفاع.
في دراسات لاحقة، وياللمفاجأة، ظهر ان طيران البومبيلي ذو فاعلية منخفضة.
انهم مضطرون لاستهلاك طاقة كبيرة للبقاء في الهواء، لكون ضربات الاجنحة وحركة الحشرة غير متوازيتان. الجناحان يضربان بطريقة عشوائية الى حد ما وبدون اي ارتباط ببعضهما. السبب الوحيد لامتلاك البومبيلي الطاقة الكافية للطيران بهذه الطريقة ، التي تتطلب الكثير من الطاقة، ان البومبيلي يستخدم طاقة تحتوي على نسبة عالية من الاوكتان، بالذات الرحيق.

ماهو مصدر هذا الاعتقاد الخاطئ؟
في ثلاثينات القرن الفائت كان هناك مهندس وبيلوجي في جامعة غوتينة الالمانية، يعلم أنه قام بمقارنة طيران البومبيلي مع هندسة الطائرات. على اساس قواعد الايروديناميك التي كانت معلومة في ذلك الوقت يظهر واضحا ان البومبيلي ماكان ينبغي لها ان تستطيع الطيران، لكون اجنحتها الصغيرة غير قادرة على تحقيق القوة الكافية للارتفاع عن الارض.

ذاكرة السمكة الذهبية تكفي لثلاث ثوان
يجري استخدام إدعاء ان ذاكرة السمك الذهبي قصيرة كحجة للبرهنة على ان حجر السمكة في وعاء مدور صغير ليس تعذيبا، ويعنون بذلك ان بعد دورة واحدة ستنسى السمكة انها كانت هنا.
كان ينبغي معرفة أن من المستحيل ان تكون ذاكرة السمكة الذهبية بهذا القصر، من حقيقة ان ذلك سيكون سلبية مميتة فيما إذا هربت السمكة الذهبية من سمكة اخرى تنوي افتراسها، ثم بعد ثلاثة ثوان نسيت الهدف من هربها أو أنها هاربة.
في الواقع يمكن تدريب السمكة الذهبية على التفاعل مع صوت معين او حركة معينة كأشارة على موعد الاكل، وتبقى تتذكرهم على مدى خمسة أشهر.

من اين اتت هذه الاشاعة؟
لااحد يعلم مصدر هذه الاشاعة. في الصين توضع الاسماك الذهبية في اوعية زجاجية صغيرة منذ الف عام، ولكن الصينيون لايعرفون هذه الاشاعة. على الاغلب ظهرت هذه الاشاعة في اوروبا بعد ان جاءت هذه الاسماك واصبحت جزء من عادات الطبقة الغنية.

أن البومة طائر ذكي
ربة الحكمة
الربة اثينا تحمل بومة
على مر الزمن شاع الاعتقاد ان البومة طائر ذكي. في البلاد العربية كان الاعتقاد ان البوم جلاب للشؤم. عند الاغريق القدماء كانت البومة ترمز للتعقل والذكاء وربة الحكمة اثينا كانت، على الدوام، تحمل على يدها بومة.
في الواقع ذكاء البومة ليس شيئا مميزا. البومة مؤهلة لحياة ليلية، حيث تطارد الحيوانات الليلية الصغيرة مثل الفئران، ولذلك فهي تعيش في الخرائب، وتملك قدرات سمع مذهلة وقابلية طيران فذة تسمح لها بالطيران بدون صوت، كما تصدر صوت يخيف الحيوانات الصغيرة ويجبرها على كشف مكانها. يبدو ان سكن البومة في الخرائب والاصوات التي تصدر عنها ليلا، هي التي اخافت العرب وجعلتها رمزا للشؤم. مدربي الطيور حاولوا تدريب البومة لتقوم بأدوار محددة في الافلام، ليكتشفوا ان البومة تحتاج الى وقت اطول لتفهم المطلوب منها، كما أنها تنسى بسرعة.
على العكس نجد ان الببغاء والغراب أذكى بما لايقاس، وهم الذين يستحقوا ان يكونوا رمزا للذكاء والحكمة.

النعامة تدفن رأسها بالرمال من الخوف
منذ الصغر نتعلم ان النعامة تدفن رأسها في الرمال عند الخوف، إعتقادا منها انه إذا لم ترى العدو فأن العدو لايراها، غير أن ذلك ليس صحيح. في الواقع ان النعامة لاتدفن رأسها في الرمال عند الخوف على الاطلاق.
لو كان ذلك حقيقة لاصبحت النعامة فريسة سهلة للعدو وعندها سينقرض النعام من سطح الارض. على العكس نجد ان النعامة التي تجلس على الارض فوق البيض، تحاول ان تكون غير مرئية لبقية الحيوانات. عندما تلاحظ اقتراب عدو تتمدد على الارض وتمد رقبتها لتصبح على مستوى الارض. بذلك يصبح جسمها يشيه كومة من التراب او شجيرة وتضيع في ماحولها.

من أين اتى هذا الاعتقاد؟
لاول مرة جرى وصف النعامة كتابيا عن طريق الباحث الروماني بلينيوس الاقدم (23-79). في كتابه ( تاريخ الطبيعة) كتب يقول ان النعامة تخفي نفسها من خلال دس رأسها في الشجيرات. فيما بعد تطور هذا التعبير ليشمل حتى الرمل.

أن السحلية تتلون لتموه نفسها
Chamaeleonidae
خلايا الالوان عند السحلية
وعلى الرغم من ان السحالي Chamaeleonidae تستطيع اخفاء نفسها من خلال التلون بالوان المكان ، فأنهم نادرا مايفعلون ذلك. في غالبية الاحوال لاتقوم السحالي بتغيير الوانها من اجل ان تصبح غير مرئية وانما من أجل ان تصبح مرئية يألوان فاقعة، قدر الامكان.
جلد السحالي تملك العديد من الخلايا الصغيرة القادرة على تغيير لونها تسمى kromatofor. هذه الخلايا تكون غير مرئية عندما تكون متقلصة على نفسها، ولكن تخلق بقع ملونة واضحة عندما ترتخي. والحيوان يملك القدرة على التحكم بهذه الخلايا وقادر على تغيير لونه. درجة حرارة وحالة الطقس أحد الاسباب التي تقف خلف تغيير السلحية للونها، ولكن، وبالدرجة الرئيسية، الحالة الفيزيائية والمزاج هي التي تلعب الدور الحاسم.
السحلية في حالة الاستراحة والاطمئنان تملك، عادة، نموذج حيادي من الوان الاخضر والاصفر او البني. وعندما تكون قلقة او خائفة او مريضة يظهر عليها بقع سوداء وفي الاحوال المتطرفة تصبح سوداء تماما.
من أجل ان تثير اهتمام سحلية اخرى تلبس لون الاحمر او البرتقالي والتي يجعلها مرئية من مسافات بعيدة، وحتى للحيوانات المفترسة. غير ان الالوان الفاقعة تقول انها ليست طعاما طيبا، وبالتالي تترك بسلام.

من اين جاء هذا الاعتقاد؟
قبل 2000-3000 سنة وصف الاغريق والرومان مثل بلينيوس واريسطوطاليس تغيير الالوان عند السحالي. ومنذ ذلك الوقت اصبح معلوما ان السحالي لاتقوم بتبديل الونها فقط وانما تفعل ذلك بتطابق مع الوان البيئة المحيطة بها، لتختفي عن النظر.

الفيل يذهب الى المقبرة لوحده
على مدى 150 عاما كانت نشرات مكاتب السياحة تشير الى ان الافيال الكبيرة العمر تذهب وحدها الى مقبرة الافيال، عندما يحين الوقت. تكثر الاخبار التي تقول ان الكثيرين التقوا في سفاريهم بقمم من جماجم وعظام الافيال. غير ان الخبراء يرفضون ان ذلك يعني وجود مقبرة خاصة للافيال. الاسباب الرئيسية لامكانية وجود العديد من جماجم الافيال في مكان واحد هي الحياة الجماعية للافيال. عدا كبار الافيال، فأن بقية الافيال تعيش في قطيع واحد طول الحياة. عندما يختفي الماء من البحيرة التي يشربون منها سيموت غالبية القطيع مع بعض، من العطش.
تفسير أخر للظاهرة يمكن ان يكون ان النهر، في حالات خاصة، يمكن ان يحمل جميع من غرق فيه من الحيوانات الى مكان واحد. فيما بعد سيظهر المكان وكأنه مقبرة جماعية ليس فقط للافيال وانما لكل انواع الحيوانات.

ماهو مصدر هذا الاعتقاد؟
لاول مرة جرى ذكر هذه القصة في بداية القرن الصامن عشر وعلى الاغلب تملك جذورا أقدم. حاول الكثير من الاختصاصيين استيضاح منشأ هذه الرواية، وعلى الاغلب قصة خيالية لااساس لها. من المحتمل ان البعض رأى تجمع لهياكل عظمية، بما فيه لافيال، فقرر انها مقبرة. وجرى نسج القصة.

الافيال تخاف الجرذان
في العصر الحديث نجد ان بين رعاة الحيوانات في حديقة الحيوانات يلاحظون ان الافيال تعاني من قلق عند رؤية فأر. الفيل يبدو في سلوك غريب مما يعني ان رؤيته للفأر وركضه بين اقدام الفيل الحساسة تسبب له الازعاج.
وعلى الرغم من اقدام الفيل كبيرة وخشنة، إلا أنها شديدة الحساسية، والفيل لايريد ان يدوس على شئ مجهول له.

ماهو مصدر الاعتقاد؟
لكون الفيل والفأر متعاكسان في الحجم ، من حيث ان الاول هو الاكبر والثاني هو الاصغر، استخدمهما الرواة الاغريق والرومان في قصصهم الخيالية بكثرة. كان الفأر يوصف على انه الاسرع والاشرس في حين يجري رسم صورة الفيل على انه الاطيب والاسرع خوفا من الفأر.