علم البيلوجيا
 
 
2013/04/30

 حقيقة بصمة الانسان


حدقة العين بصمة متفردة
جاري الاعتقاد ان افراد البشر يملكون بصمة تميزهم في اطراف اصابعهم، غير ان الحقيقة ان كل فرد وكل حيوان يملك جملة من البصمات في وقت واحد، كل منها تميزه عن بقية القطيع. ذلك يجعل كل فرد مميز بذاته لاشبيه له. على الرغم من اننا نتشارك بالمجموع العام للحوض النووي، توجد على الدوام تميزات تجعلنا مختلفين. هذه التميزات تنعكس حتى على المظهر الخارجي، حيث حتى التوأم لاتملك بصمة الاصبع نفسها او بصمة العين نفسها.

غالبية هذه البصمات لها اسس جينية في حين ان البعض الاخر ينشأ مع تطور الجنين في الرحم. والباحثون اليوم يسعون لاستخدام هذه التمايزات الفردية من أجل تطوير كلمة السر، في موبيل التلفون مثلا، او لحل الجرائم، تماما كما استخدمت بصمة الاصبع. ومن الفوائد في ذلك أن كلمة السر البيلوجية لايمكن نسيانها او ضياعها.

ابعاد الوجه
جميع الوجوه تملك أعين وانف وفم، غير ان المسافات بينهم شخصية للغاية. نحن نولد مع قابلية هائلة على تمييز الاختلاف بين الاوجه بحيث نميز بين الافراد. عند قرائتنا لمعالم الوجه، نحن نقرأ، من بين مانقرأ، التناسبات في الابعاد. هذه الابعاد تختلف بين المجموعات الاثنية وبين الافراد فيها، فما فيه على اساس الجنس. بالنسبة للنساء البيض قام العلماء بحساب متوسط التمايزات: المسافة بين العيون والفم يشكل اعلى بقليل من ثلث طول الوجه الكلي، في حين ان المسافة من الحدقة الى الحدقة تشكل تقريبا نصف عرض الوجه، من الاذن الى الاذن. غير ان المتوسط يملك اختلافات طبيعية كبيرة وهذا بالذات الذي يقدم التمايزات الفردية.
وعلى الرغم من التمايزات في الوجه، نرتكب اخطاء التعرف عليهم بسهولة. في الاختبار ظهر ان الناس يخطئون في تمييز المتشابهين بمقدار النصف. لهذا السبب يعتبر هذا التمايز منخفض، لايمكن الوثوق به.

خفقات القلب
ضربات القلب تخلق اختلافات توترية كهربائية يمكن قياسها من فوق الجلد والنظر اليها كخط بياني. EKG. كل ضربة قلب تتألف من عدة دورات. مثلا عضلة القلب في الدورة القصيرة تكون مرتخية تماما، في حين تعمل بكل طاقتها في بقية الاوقات. ذلك ينعكس في الخط البياني بقمة وقعر. الشكل العام للخط البياني هو واحد لدى الجميع، غير ان دراسة تدقيقية تظهر فروقات واضحة بين الافراد، بحيث يمكن من خلالها التعرف على الشخص بدقة عالية. حسب الباحثون تصل درجة الثقة الى 98,9 %، وهي كافية لاعتمادها.

رائحة الجسم
الكيمائي جورج بريتي، George Preti, من مركز سنسيل الكيمائي في الولايات المتحدة يقوم بالتجارب على تحديد مكونات الروائح الصادرة عن جسم الانسان، وهي كثيرة للغاية. إضافة الى ذلك تختلف المركبات ونسبها بحيث يمكن القول ان لكل فرد بصمته الشخصية من الروائح. ويمكن القول انه من الصعب وجود شخصين لهم الروائح نفسها. في تجربة جرت في النمسا، على 197 شخص، لمعرفة مقدار التمايز في الروائح بين الافراد، اكتشف الباحثون 4971 مركب رائحة، بمختلف المقادير يؤدي الى انتاج الرائحة الشخصية. فعالية ذلك نجدها في ان الكلاب قادرة على اكتشاف صاحب الرائحة بدقة كبيرة. وبالرغم الثقة الكبيرة في هذه الخاصية للتميز الشخصي الا ان ذلك يتطلب تحاليل واسعة لتحويلها الى كلمة سر.

بصمة الاصبع، وتجعدات الجلد
بصمة الاصبع تظهر لدى الجنين في الشهر الثالث والرابع. تبادل السوائل بين الام والجنين تؤدي الى بناء الارتفاعات في اصابع اليد وتخلق الخطوط في اشكال منحنية ودائرية وبيضوية. حتى توأم البيضة الواحدة لايتطابق لديهم بصمة الاصبع. هذه البصمة من السهل طباعتها وتحويلها الى ديجيتال والبحث عن صاحبها. تعتبر الثقة بها عالية للغاية، إذ ان خطر الاشتباه هو واحد في 64000000000.

شكل الاذن لايتغير طول الحياة
بعد حوالي سبعة اسابيع يبدأ نمو الاذن لدى الجنين. في البداية يتكون ستة بروزات صغيرة لتندمج فيما بعد. ووضعية الجنين في رحم الأم، في تلك المرحلة، يملك أهمية حاسمة لكيفية تشكل الاذن الخارجية. بقية اطوار الحياة تؤثر تأثيرا طفيفا على الشكل الاساسي للاذن.
غضاريف الاذن تبني بنية معقدة من الالتواءات والمنحنيات وقناة السمع، ذات اشكال متفردة بحيث انها كافية للتعرف على الشخص. صورة واحدة من كاميرة مراقبة كافية للتعرف على الشخص. من 250 شخص تمكن الكمبيوتر من التعرف على 149 شخص.

حدقة العين
الحدقة، الجزء الملون من العين، تملك شكلية مميزة ومتفردة ومستقرة طول الحياة. الحدقة لاتعطي العين لونها فقط وانما تحتوي على خلايا من البيغمنتات واوردة دموية وبقع، شخصية للغاية. القضية ان بناء العين نفسها هي بنتيجة الوراثة في حين ان شكل الحدقة يعتمد على الصدفة واحدها. الحدقة تصبح كاملة البناء في عمر الثمانية عشرة شهر، وبقية العمر يبقى الشكل مستقر، ولذلك فهو مناسب للتعرف على الشخص. يكفي تصوير الحدقة بكاميرا ديجيتال حتى تتحول الحدقة الى احصائيات رياضية لتحليل الصورة. في النتيجة تصبح للصورة كود يمكن غرسها في الهوية او جواز السفر. لم يحدث ابدا ان شخصين امتلكا شكل الحدقة الواحدة، من بين مليونا شخص جرى تصويرهم.

طبعة الاسنان
نحن نحصل على 20 سن لبني و 32 سن دائم، ومجموع الاسنان تصبح كاملة في الواحد والعشرين من العمر. من زاوية نظر المختصين، كل سن من الاسنان البشرية يملك بصمته الخاصة ومع كل معالجة للاسنان تضاف المزيد من الخصائص الفردية. حشو الاسنان، معالجة الجذور، معالجة تاج السن واحتمال زراعة الاسنان، يجعل كل مجموعة من الاسنان ذات خصائص فريدة. لهذا السبب تستخدم الاسنان، غالبا، من اجل التعرف على الاشخاص. يعتبر التعرف على الشخص من خلال طبعة اسنانه، عال الثقة، إذا تم العثور على جميع الاسنان.

الحمض الخلوي
كل خلية في اجسامنا تحتوي على كود جيني من الد ن آ. الاحماض النووية البشرية تتألف من حوالي 3 مليارات زوج قاعدي. لو كتبناها على الورق لاقتضى الامر ملء 550 صفحة. القسم الاغلب من احماضنا الامينية تتألف من متوالية من الازواج القاعدية، تتكرر. لقد ظهر ان عدد التكرارات تختلف من شخص الى آخر. مابين 0,1 الى 0,5 من مجموع الحمض النووي يختلف من شخص الى اخر. ذلك يعني ان 3-15 مليون زوج قاعدي متميز تماما. لو حولناها الى صفحات سيعني ذلك ان من نصف صفحة الى صفحتين من مجموع 550 صفحة تحتوي على الكود الشخصي. لذلك هذه الاثار اصبحت اهم طريقة للتعرف على الاشخاص وتمييزهم. احتمال تطابق الحمض النووي بين شخصين يصل الى واحد بالالف مليون.

بصمة الصوت
الصوت الصادر عن كل فرد يتمتع بتميز شخصي، بسبب ان كل فرد يملك مجموعة متفردة من تجويف الفم والاوتار الصوتية، واللذان مع بعضهما، يقومان بتشكيل الصوت. الاوتار الصوتية يصدر عنها طيف عريض من الاصوات ثم بعد ذلك يعاد تشكيلها عندما تمر في الحنجرة والفم والانف. في اختبار للاصوات يستطيع الباحثون قياس أرتفاع النغمة ووضع الصوت، أي الطريقة التي ننطق فيها الاحرف الصوتية والوقت الذي نحتاجه لنطق الاحرف المكتومة مثلا حرف التاء او الكاف. غير ان الصوت يمكن ان يتغير، ولذلك يعتبر هذا الاستدلال ضعيف.

خطوات السير
القياسات التي قام بها الكمبيوتر لتحليل خطواتنا كشفت انها غاية في الخصوصية. إذا عتبرنا ان الانسان لايعرج، سيكون من الصعب وصف الخطوات. على العكس يستطيع الكمبيوتر تحويل الخطوات الى ارقام مثلا من خلال قياس الزوايا، عند مفاصل الركبة والحوض والقدم واصابيع القدم، في كل مرة تتشكل عند كل خطوة. وحتى قوة اصطدام القدم بالارض متميزة لكل شخص على حدى. إضافة الى ذلك ظهر ان طريقة سيرنا ثابتة منذ النضوج وحتى العجز. وحتى فيلم غير واضح يمكن الكشف عن الكثير من المعلومات المميزة، مثل طول الخطوة وسرعة السير والسرعة المطلوبة بين وصول اصابيع القدم الى الارض وبين وصول الكعب. المثير ان الباحثين من جامعة كارنيغ ميلون (Carnegie Mellon) طوروا آب للموبايل قادر على قياس خطوات صاحبه بحيث ان التلفون لايعمل مع شخص اخر. الكمبيتور تمكن من تحديد الشخصيات انطلاقا من خطواتهم بصحة وصلت الى 95%.

الموجات الدماغية
كل خبرة جديدة تخلق لنفسها ارتباطات في الدماغ، وهذه العملية يمكن قرائتها في الموجات الدماغية.
الدماغ يتألف من شبكة من مليارات الخلايا العصبية ، والتي تتواصل بمساعدة النبض الكهربائي. ودماغنا يعاد تشكيله طول الحياة، مثلا من خلال نشوء خطوط تواصل جديدة بين الخلايا العصبية، بحيث انه لايوجد دماغين متطابقين. هذا الامر ينعكس في رسومات الموجات الكهربائية المنطلقة عن النشاطات الدماغية. هذه الموجات مختلفة من شخص الى آخر. الباحث الامريكي Oak Ridge من المختبر القومي، حصل على براءة اختراع بطريقة تستخدم لتحديد شخصية الفرد من خلال الموجات الدماغية. الباحث الكندي Julie Thorpe يبحث في إمكانية العثور على طريقة تسمح بإستغلال التفكير لتكون كلمة سر. إذا نجح بذلك سيكون بالامكان استخدام كلمة سر عبارة عن تذكر حدث ما. الصعوبة في ذلك هي في تصنيف الاشارات المنطلقة عن النشاطات الدماغية. والثقة في هذا النوع من البصمة منخفض لكون نشاطات الدماغ تتغير على طول فترة الحياة.

بصمة التنفس (الزفير)
في نبأ نشرته البي بي سي، أكد علماء أن الزفير يمكنه أن يصبح في كفاءة بصمة الإصبع للتفرقة بين الأشخاص. ففيما تقوم عملية التنفس بإخراج نواتج عمليات الأيض (التمثيل الغذائي) من الجسم، فإنها تحتوي أيضا على مركبات أخرى لم يتم تحديدها حتى الآن.

وقال ريناتو زينوبي رئيس فريق البحث ورئيس المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ في حديثه لبي بي سي :"لست أفهم السبب في عدم الاعتماد على نتائج تحليل التنفس على نطاق واسع في التشخيص الطبي، ففي العلاج الصيني القديم يكشفون عن نبضك، وينظرون إلى لسانك، ويشمون رائحة تنفسك، كما أن بعض الكلاب المدربة تستطيع شم رائحة السرطان في الجسم وذلك بمعدلات جيدة، ولكن الكلاب لا تستطيع تحديد المركبات الكيميائية."
وأظهرت الدراسات المبدئية أن عددا من أنواع البكتيريا التي تصيب الرئة أو حتى بوادر تشخيص سرطان المعدة يمكن تمييزها من التنفس. ويعود هذا إلى أن مكونات التنفس الناتجة عن التمثيل الغذائي تتباين بين الناس مما يجعل عملية التشخيص ممكنة، ويعطي أيضا بصمة تنفسية حقيقية ويمكن الاعتماد عليها.

وحصل الفريق على عينات من 11 متطوعا بمعدل أربع مرات يوميا على مدار تسعة أيام من العمل. وتم تمرير هذه العينات من خلال جهاز سبكتروميتر، وهو جهاز يستطيع قياس كتل المركبات الكيميائية الموجودة في هواء التنفس. ففي الوقت الذي تطابقت فيه بعض المركبات مثل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون لدى كل المشاركين، إلا أن المركبات الأخرى التي اختلفت مع كل من المتطوعين بقيت ثابتة لكل متطوع طيلة فترة الاختبار.
يقول زينوبي :"لايزال علينا تعلم الكثير حول هذه المركبات، وماحصلنا عليه هو جزء صغير استطعنا تحديده في هذه المرحلة، ولكن لايزال لدينا الكثير من العمل."


يولدون بدون بصمة اصابع