علم البيلوجيا
 
 
2013/01/06

 الدودة التي ترفض ان تموت


schmidtea mediterranea
تقطيع الدودة يؤدي الى تكاثرها
دودة مفلطحة بإسم schmidtea mediterranea تملك خصائص غير معقولة. البيلوجي توماس هونت مورغان ( Thomas Hunt Morgan), أجرى، قبل مائة عام، تجربة غير عادية. بواسطة مشرط حاد قام بقطع الدودة الصفيحية الى قطع صغيرة متساوية. في النهاية وصل العدد الى 279 قطعة، كل واحدة منهن نمت واصبحت دودة جديدة كاملة. أمر مذهل أن جزء صغير من الدودة، يحتوي على 10 الاف خلية فقط، قادر على أن يصبح دودة جديدة كاملة.

اكتشاف مورغان سقط في غياهب النسيان، ولكن قبل بضعة سنوات أستعاد العلماء اهتمامهم بهذه الكائنات. لقد اصبحت هذه الدودة نموذجا لدراسة الخلايا الجذعية، تجديد الشباب، آلية تخصص الخلايا، والتطور الجنسي. بين الديدان الصفيحية توجد مجموعة كبيرة يطلق عليها planari, قادرة على إعادة خلق نفسها. هذه الخاصية المذهلة ممكنة بفضل وجود نوع من الخلايا الجذعية المسماة neoblast.

المجموعة التي تملك خاصة البلاناري تستخدمها للالتفاف على فترة الجوع. عندما لاتكفي الموارد لتزويد جميع خلايا الجسم بالغذاء والطاقة يجري تدمير منظم لقسم من الخلايا. بذلك يتم تصغير حجم الجسم تدريجيا. على مدى بضعة اشهر يمكن لدودة كاملة النضج (طولها 20 مم) ان تتقلص ليصل حجمها الى حجم أصغر من حجم الجسم الذي خرج من البيضة ( كابسولة) عند ولادتها (1 مم). دكتور الياندرو الفاردو (Dr. Alejandro Sánchez Alvarado) متخصص في هذه الدودة، ويقدم الكثير من المحاضرات على موقعه هنا.

جميع الحيوانات، بما فيه البشر، تملك خلايا جذعية من نوع totipotenta, في المراحل المبكرة من حياتها، ولكنها تفقدهم بعد المرحلة الجنينية. الخلايا التوتيبيتنتا قادرة ان تتحول الى اي عضو، والاهم انها قادرة على الالتحام والانسجام مع الانسجة الموجودة. ومجموعة البلاناري تملك طول الحياة خلايا قابلة للانشطار مما يسمح لها بإعادة إستنساخ نفسها، على الدوام.

عند بقية الاحياء تتحول الخلايا الجذعية، في المرحلة الجنينية، الى أنسجة متخصصة، في حين، عند البلاناري، تستطيع الخلايا الجذعية إصلاح الخلايا المتضررة ايضا، لكون هذا النوع يملك خلايا جذعية على مدى الحياة ، متوزعة في كل الجسم، وهي التي تجعل من الممكن للدودة الصفيحة ان تعيد تجديد نفسها.

في تجربة حديث تمت في معهد Massachusetts Institute of Technology, الامريكي، برهن على ان خلية جذعية واحدة فقط ، من اي مكان من جسم الدودة الصفيحية، كافية لإعادة خلق الدودة نفسها كاملة. التجربة بدأت بتوجيه قصف اشعاعي على جسم دودة صفيحية الى الدرجة الذي أصبحت فيه جميع الخلايا متضررة للحد الذي لم تعد تقوم فيه بعملية انقسام خلوي. في هذه الحالة لم تعد الدودة قادرة على إعادة بناء اعضائها وتجديد المتضرر. بعد ذلك أخذ العلماء خلية نيوبلاست واحد من جسم دودة سليمة وزرعوه في الدودة المتضررة، والتي كانت في طريقها نحو الموت. بعد اسبوعين تمكنت الدودة من تجديد جميع خلاياها الميتة واصبحت حية من جديد.

ان تكون الدودة قادرة على تجديد اعضائها القديمة يعني ان الدودة قادرة على الحياة الابدية. الشيخوخة هي مجموع التضررات الخلوية المتراكمة على مدى فترة الحياة. ومن حيث ان الدودة الصفيحية قادرة على تبديل الاعضاء والخلايا المتضررة، مهما كان العضو ومهما كان حجم الضرر، بما فيه الانسجة العصبية، سيعني ذلك انه لاتوجد اضرار متراكمة وبالتالي الدودة شابة الى الابد.

لهذا السبب تعتبر هذه الدودة بطيئة التشيخ الى أبعد الحدود. برهنت الابحاث على ان خلايا الدودة الصفيحية قادرة على الانقسام مرات عديدة بدون ان يظهر فيهم علائم الشيخوخة مثيلة للعلائم التي تظهر في خلايا الكائنات الاخرى.
في الطبيعة الدودة تموت. وإذا وضعناها في مياه نظيفة على الدوام، وجرى تأمين الطعام دائما، فإنها تتمكن من الحياة 15 سنة، في المتوسط. بالدرجة الاولى بتأثير البيئة المحيطة. الدودة تعيش في المياه الحلوة، في مناطق قليلة متفرقة على اطراف حوض المتوسط وفي جزره. على الاخص يؤثر عليها حرارة الماء الذي يجب ان يكون في حدود 25-27 درجة. وهذه الدودة تتكاثر بالتزاوج الجنسي، ولكن في مايس، عندما ترتفع درجة حرارة المياه الى مافوق 20 درجة تفقد الدودة جهازها الجنسي، وتقوم بالتكاثر اللاجنسي في فترة الصيف.

من كل ذلك نرى ان الدودة تملك كافة الخائص للبقاء على الحياة، غير ان عوامل البيئة هي التي تحدد قدراتها البيلوجية. يهدف العلماء الان الى استخدام هذه المعارف للتعلم منها وانتاج اساليب جديدة لتصليح اضرار الاعضاء لدى الانسان ورفع سقف عمره الافتراضي.