علم البيلوجيا
 
 
2013/01/06

 الرجل الذي تحول الى شجرة


Dede-Koswara
الرجل الذي تحول الى شجرة
من الشائع في الاساطير والتراث ان نسمع ان رجل ما قد تحول الى حيوان أو شجرة أو حجر، وعلى الاغلب سنفهم التعبير بالمعنى الحرفي للكلمة، فهل كانت تحدث هذه التحولات السحرية حقيقة بنفس المعنى الذي يورده لنا النص الديني او الاسطوري او الروائي؟
في واقع الامر توجد احداث حقيقية تبدو للناظر وكأن الانسان قد تحول فعلا، أحدى هذه الاحداث جرت مع الاندونيسي ديديه كواسوارا، Dede-Koswara.

منظره يوحي للناظر انه تحول الى شجرة فعلا، ليصبح نصف انسان ونصف شجرة، ولو جائنا شخص بنبأه لقال انه رأى شخص تحول الى شجرة. أرجل واذرع ديديه كواسوارا مغطاة بجذور كما للنبات ومجمل جسمه ممتلئ بالعقد كما على الشجرة، بشكل يخيف اطفال القرية. جميع سكان القرية تحاول تحاشيه وعدم رؤيته. كل ذلك بسبب حادث جرى معه عندما كان عمره 15 عاما.

عام 1986 كان يجلس ويحفر عصا عندما زلقت السكين وجرح ركبته. كان الجرح بسيط وبالكاد خرج منه دم، ولكن النتائج التي ترتبت عليه هائلة.
بعد بضعة اسابيع ظهرت فأفولة قرب الجرح، وبعد شهر ظهرت بضعة مئات اخرى في جميع انحاء جسمه، من الرأس حتى اصابيع قدميه. على الاخص الاذرع والارجل ممتلئة بالعقد، وعلى الرغم من انها لاتسبب الم الا انها تسبب سخرية الاصحاب. الاهل ارسلوه الى الطبيب الذي قام بإزالة الفأفيل جراحيا ولكنها كانت تعاود الظهور من جديد بعد اسبوع.

فيما بعد اصبح يذهب الى المدينة المجاورة للشحادة ليغطي مصاريف طعام اطفاله وتكاليف دراستهم. في المدينة تعرف عليه شخص يدير سيرك يعرض الاشخاص المصابين بتشوهات مقابل 10 الف روبية. بسرعة اصبح " الرجل الشجرة" نجم، وانتشر صيته في جميع انحاء اندونيسيا وكتبت عنه الصحف العالمية. كان طبيب الجلدية الامريكي انطوني كاسباري Anathony Gaspari أحد الذين سمعوا عنه. لقد اتصل به برنامج ديسكفري وسأله فيما إذا كان مهتم بالسفر الى اندونيسيا والاطلاع على الحالة المثيرة. وافق كاسباري، وعلى الرغم من انه تهئ لهذه المقابلة الا انه اصيب بالصدمة من حقيقة الواقع. الطبيب الامريكي لم يرى مثل هذه الحالة على مدى 25 عاما من تاريخه العملي. كوسوارا، الذي اصبح عمره 36 سنة، كان مغطى بفروع طويلة، ومقتنع بوضعه، قائلا:" الله لم يعطني هذا المرض بدون سبب".

epidermodysplasia verrucformis
المرض الجلدي النار، هل يحول الى حجر؟
كان هناك عدة احتمالات لتشخيص المرض من بينها المرض الجلدي النادر epidermodysplasia verrucformis, غير ان التحاليل اظهرت ان الامر ليس فيه اية غرابة. كوسوارا كان مصاب بمرض عادي، فيروس الفأفيل، humant papillomvirus, typ 2, الذي يصيب الغالبية ويسبب، عادة، ثخانة في الجلد لاأكثر. في حالة كوسوارا صادف ان جهاز المناعة يحتوي على ضرر وراثي بحيث ان جسمه لايستطيع الدفاع ضد هذا الفيروس.

وضع كاسباري خطة معالجة كوسوارا، والتي تضمنت البدء بكورس من العلاج بفيتامن آ لتقوية مناعة الجسم لتساعد على إضعاف الفيروس ومحاصرته لضربه في الخطوة التالية. ولكن قبل بدء العلاج تدخلت المؤسسة الصحية الاندونيسية، بأمر من رئيس الوزراء، بسبب ان المريض اصبح شهرة عالمية، واصبح تخاطفه بريستيج قومي. لقد جرى نقل المريض الى مستشفى حسن صادق وبدءت عمليات جراحية على الفور لاستئصال الفروع، ومحاولة إعادة الحركة الى المفاصل.
خلال عام 2008 جرت ثمانية عمليات جراحية بتخدير كامل، وجرى استئصال ستة كيلوات فأفيل من جسمه. طالت المعالجة فترة اضافية بسبب ان جسم كوسوارا، وتحت تأثير الضعف، أصيب بالسل والتهاب الكبد. ولكن بعد عشرة اشهر، خرج من المستشفى وكأنه ولد من جديد.
للمرة الاولى ، منذ عشرة سنوات، اصبح قادر ان يأكل بنفسه، وان يحرك اصابيع قدمه ويده. ولقد جرى تنبيهه الى ان الفأفيل ستعود، وان عليه اجراء بضعة عمليات دورية في السنة، طول الحياة.

المصادر: