علم البيلوجيا
 
 
2013/01/06

 تقادم تصميم الانسان


السمنة
مرض الحداثة
مع انتقال الانسان الى الحياة في المدينة تغيرت البيئة التي نشأ تصميم الانسان في ظروفها، فظهرت تحديات جديدة، ليصبح التصميم الحالي قديم بالنسبة للظروف الجديدة، مما يستدعي ضرورة التعديل. وهنا استعراض لبعض هذه المعضلات.

التبادل الغذائي
تغير السلوك الغذائي للانسان قبل 1400 سنة، فالسكر مثلا، كان نادرا للغاية في محتوى طعام الانسان ليصبح اليوم جزء من الغذاء اليومي. هذا الامر يؤدي الى خداع الدماغ مما يؤدي الى أمراض السمنة وامراض سلوكية اخرى.

في السابق كان الانسان يبذل جهود كبيرة في الصيد واشعال النار لطهي الطعام. اليوم اصبح هناك فائض في الطعام وانواع جديدة منه. خلال القرون الاخيرة تغير غذاء الانسان جذريا. في ذات الفترة لم تتمكن عملية التبادل الغذائي من الحصول على الوقت الكافي للتأقلم مع المتغييرات. قبل حوالي الالف سنة كان الانسان يحصل على السكر فقط من أكل الفواكه او العسل وهي موارد محدودة بفصول معينة. كان السكر يشكل جزء ضئيل من مجموع غذاء الانسان، في حين اليوم السكر في المشروبات الغازية والحلويات تشكل 20% من مجموع الكلوريات اليومية. وطعم السكر يؤدي الى تحفيز طلب المزيد. ولكون السكر يخدع التحكم المركزي في الدماغ ويجعله يطالب بالمزيد، بغض النظر عن الشبع، يؤدي ذلك الى أكل اكثر من الحاجة. والكمية الكبيرة من السكر تؤدي الى مشاكل في التمثيل الغذائي والتحكم بمستوى السكر في الدم. ذلك بدوره يمكن ان يؤدي الى امراض مثل السكري وامراض الاوردة الدموية والسمنة والالتهابات المزمنة.
أن عدم قدرة نظام التوزيع الغذائي على التلائم مع عادات الاطعمة الجديدة يشكل خطر على صحة الانسان الحديث.

ضرس العقل
الضرس الكبير في نهاية صف الاسنان، المسمى ضرس العقل، كانت وظيفته طحن الاطعمة النباتية الصلبة لدى الانسان المبكر. عندما اصبح الانسان يأكل اللحم، واصبحت كمية اللحوم تشكل الجزء الاكبر من الغذاء، ضمر حنك الانسان، ولكن ضرس العقل بقي لليوم، ويشكل لنا بعض المشاكل. بعض الناس فقدت هذه الاضراس طبيعيا، بسبب طفرة في احدى الجينات وهي صفة تزداد انتشارا بسرعة بين الناس. احيانا لايوجد مكان كافي لنمو ضرس العقل فيؤثر على بقية الاسنان، او ينمو منحرفا .. كما انه يصبح من الصعب تنظيف الاسنان. غالبا يحتاج المرء الى خلع ضرس العقل.

غشاء اضافي في العين
الغشاء الثالث
الغشاء الثالث الشفاف
في العين بمواجهة الانف يوجد غشاء ، في السابق كان يمكن ان يغطي العين مثل الستارة، هذا الغشاء فقد اهميته منذ 35 مليون سنة. هذا " الغشاء الثالث" كما يسمى، تواضع الان الى الحد الادنى، ولكن عند حيوانات اخرى مثل السمك والسلاحف والضفادع والطيور وبعض الثدييات لازال بالامكان رؤية الغشاء يؤدي وظيفته. الحيوانات تستخدم هذا الغشاء كواقي لحماية العين. ولكون هذا الغشاء شفاف يستطيع النمس ، مثلا، الغطس في الماء وابقاء العين مغطاة بالغشاء. الطيور تستخدمه لحماية العين وهي تبحث بين الاقصاب والجذوع.
الباحثون برهنوا على ان الغشاء الثالث ينمو بسرعة في النصف الاول من فترة نمو الجنين ومن ثم يتوقف النمو. بذلك لايتمكن الغشاء من تغطية العين التي تستمر في النمو.

هرمونات الانف
الانسان المبكر كان قد ورث دماغا صغيرا نسبيا، لذلك كانت وظائف عديدة لازالت باقية على خاصية ردود الفعل. وتماما كما هو الحال اليوم لدى غالبية الحيوانات، كانت روائح بيلوجية تثير غريزة التكاثر، ومن بينها فيرمون يجري التقاطه من جهاز حساسية في الانف: vomeronasal organ (VNO), or Jacobson's organ.
ومع تطور الدماغ أمكن، لدى الانسان، نشوء عقل اكبر قادر على التحكم بسلوكياته من خلال خيارات واعية، وبذلك اصبح الجهاز في الانف فائض عن الحاجة. غير انه لازالت آثار هذا الجهاز لدى 60% من البشر. الكثير من الدلائل تشير الى ان هذه الحاسية تنشأ في المرحلة الجنينية، ولكنه تزول لاحقا عند القسم الاكبر من الناس.

اخفاء الجينات المتضررة
قبل بضعة ملايين من السنوات حدثت طفرة سيئة انتهت بتضرر وفقدان الجين GULO, لدى الانسان، ولكن الجين المتضرر لازال باقيا في الحوض الجيني للانسان. كانت وظيفة هذا الجين انتاج فيتامين سي، ولكن، ولكون غذائنا اليومي يحتوي على كمية كافية من فيتانين سي لم يشكل فقدان هذا الجين ضرر مباشر. في الواقع الحوض الجيني للانسان يحتوي على الكثير من الجينات الفاسدة، junk - DNA.

الزائدة الدودية
في الاصل، قبل مليونين من السنوات، كانت وظيفة الزائدة الدودية تحليل الغذاء النباتي الطري بواسطة كمية كبيرة من البكتريا. ولكون اجداد الانسان المبكر قاموا بتوعيض الغذاء النباتي بغذاء حيواني فإن الزائدة الدودية فقدت اهميتها السابقة. ذلك ادى الى ضمورها الى الحد الادنى، لتبقى آثارها، والتي يمكن ان تصاب بالالتهاب. بعض الباحثين يعتقدون ان الزائدة الدودية حصلت على وظيفة جديدة. عند تضرر بكتريا الامعاء لسبب من الاسباب، مثلا التسمم او المضادات الحيوية، فإن البكتريا المحفوظة في الزائدة الدودية تعيد استعمار الامعاء من جديد.

جهاز المناعة
اصبح هذا الجهاز يواجه مصاعب منذ فترة قصيرة للغاية ، حوالي مئة سنة فقط. تطور الانسان بالتلاؤم مع ظروف بيئة وسخة، ممتلئة بالتحديات القادمة من الميكروبات. في السنوات المئة الاخيرة انتقل الانسان من بيوت طينية الى بيوت نظيفة كنظافة المستشفيات. هذا الانتقال وتوافر المياه النظيفة اثر كثيرا، إذ جعل كفاح منظومة المناعة ضد البكتريا سهل للغاية. ولكن، عندما تصبح البيئىة انظف للغاية لايبقى الكثير لعمل جهاز المناعة. البكتريا والجاراثيم تحفز جهاز المناعة على البقاء في انسجام. لذلك في البيئة الجديدة حيث لايوجد الكثير لعمله، يؤدي ذلك الى طفح في نشاط جهاز المناعة، ليظهر مايسمى " الحساسية"، والتي هي نشاط فائض ضد مؤثرات لاخطر منها مثل غبار الطلع، مثلا.
" الملل" الي يصيب جهاز المناعة يمكن ان يترتب عليه الكثير من الاخطار، إذ في بعض الاحيان يهاجم جهاز المناعة خلايا الجسم نفسه. إذ كان الهجوم ضد الغدة الدرقية يصاب المرء بداء السكري 1 ، وإذا كان الهجوم ضد خلايا الدماغ يمكن ان يصاب المرء التصلب المتعدد. امراض المناعة الذاتية تصيب خمس السكان وعلى الاخص النساء، واصبحت اكثر شيوعا.

ضيق حوض الرحم
قناة الولادة وعجز الذنب
قناة الولادة وعجز الذنب
عندما انتصب اجداد الانسان كان ذلك خطوة تقدمية للبشرية ولكنها ضربة للخلف بالنسبة للنساء. اجداد الانسان بدؤا في استخدام ايديهم، التي تحررت من السير، لقضايا اكثر تعقيدا مما ادى الى نمو وتعقد الدماغ، خلال مئات آلاف السنوات التالية. بذلك اصبح رأس الطفل أكبر، وقناة الحوض للخروج من الرحم اضيق.
الانتصاب غير توزيع وزن الجسم، ومن أجل إعادة التوازن تقوس النصف الاسفل من العمود الفقري، في حين ان الصفائح اصبحت أقصر وأعرض ومائلة. بذلك تقوم بدعم الاعضاء الداخلية ايضا وتمنعهم من الظهور للامام، وهي وظيفة تقوم بها عظام الاضلاع عند حيوانات الاطراف الاربعة.
صفائح الحوض مصممة بروعة للسير بالاطراف الخلفية بالمقابل ادى ذلك الى ضيق في قناة الحوض وانحناء اكبر يؤدي الى صعوبة في الولادة لدى النساء.
غير ان المستشفيات الحديثة لديها حل للمشكلة.

عجز الذنب
لازال الجنين يملك العظام التي كانت تشكل الذنب عند اجداد الانسان. لم تعد هناك حاجة للذنب عند الانسان، ولكن عظام الذنب التحمت جزئيا وضمرت الى الحد الادنى، وتسمى عجب الذنب، وهي العقد الاخيرة من فقرات الظهر. عند الجنين يظهر الذنب في الايام 26-42 ولكنه يختفي بعد ذلك بسرعة.
بقايا الذنب تملك وظيفة هامة إذ تشكل مرسى لتشبث العضلات كما يستند عليها نهاية الامعاء الغليظة.

القشعريرة
القشعريرة ردة فعل قديمة للغاية. عند حدوث القشعريرة ينتصب الشعر ويشكل غرف هوائية عازلة ضد البرودة. ولكن الانسان فقد شعر جلده، لذلك القشعريرة لم تعد تقوم بالوظيفة المطلوبة منها. كل شعرة تملك عضلة صغيرة خاصة فيها. عند تقلص العضلة ينشأ ارتفاع صغير يعطي للشعرة زاوية جديدا، وهه الظاهرة تسمى القشعريرة. هذه الآلية هي نفسها الموجودة عند الكلاب والقطط.
لم يعد لهذه الوظيفة اهمية لدى الانسان، ولكن بقاء القشعريرة لايضر ولايفيد.

آثار مراحل تطورية سابقة موجودة ليس فقط لدى الانسان وانما يمكن الالتقاء بها لدى الحيوان ايضا. الحوت مثلا لازال يملك اطرافا امامية وخلفية في هيكله العظمي الداخلي، مع انها ليست لها بروز خارجي. والمعروف ان الحوت كان حيوان بري قبل ان يترك اليابسة ويتحول الى حيوان مائي.

المصادر:
تصميم الانسان ممتلئ بالاخطاء
التطور واصول الامراض
أدلة علم الفسلجة والتشريح
الادلة الجنينية
دلائل استمرار تطور الانسان الحديث
بعض مظاهر تطور الانسان الحديث
تطور سيرورة الولادة عند الانسان
تصليح اخطاء الخلق