علم البيلوجيا
 
 


الكروموسوم الذكري يتزاوج نفسه

02/07/2010


الكرومسوم الكروموسوم الذكري اصغر من الكرومسوم الانثوي بكثير. لهذا السبب كان العلماء لفترة طويلة يعتقدون ان الكروموسوم الذكري في طريقه للانقراض. الان تشير الملاحظات ان الكروموسوم لديه سلاح سري يسمح له بالبقاء، انه يتزاوج مع نفسه.

بشكل عام تعيش الجينات في عالم متعرض للتغير على الدوام، حيث ان الطفرة امر يمكن ان تحدث في اي لحظة وبدون تحذير، وفقط بفضل الاصلاحات السريعة يمكن للخلايا التحكم بالاخطاء.

لفترة طويلة كان يسود الاعتقاد بين البيلوجيين ان هذا النوع من إمكانية الاصلاح لايخص الكروموسوم الذكري Y والموجود لدى الذكور وحدهم. وجميع الحسابات، على اساس المعطيات المتوفرة سابقا، كانت تشير الى ان هذا الكروموسوم محكوم بالموت خلال 10 ملايين سنة كفترة قصوى.

الان اكتشف الباحثون الامريكان وجود ميكانيزم يوضح الاسباب التي تسمح ببقاء الكروموسوم الذكري ، وخطأ الاعتقاد السابق بأنه في طريقه للانقراض.. لقد ظهر انه قد تطورت في الكروموسوم طريقة تجعله يحافظ على نفسه من الانهيار في حال حدوث طفرة تخريبية وذلك من خلال التزاوج مع نفسه. هذا الاكتشاف غير النظرة الى الكروموسوم الذكري على انه يملك عدد محدود من الجينات وزائدة عن الحاجة. في فترة زمنية سابقة كان الكروموسوم ممتلئ بالجينات بما يوازي الجين الانثوي اكس، وعبر الزمن تخلى عن غالبية جيناته.



الخلية البشرية تحتوي على 46 كروموسوم موزعة على 23 زوج. في 22 زوج من هذه الازواج تكون الكروموسومات متعادلة في الحجم، نمثلا الكروموسوم 17 مماثل بلالكبر ويحتوي على ذات جينات التي تملك شيفرة لذات الخواص. بفضل بعض " المترادفات" تتمكن الكروموسومات كازواج من اصلاح نفسها عند تعرض احداها الى طفرة من خلال استخدام الفردة الغير مصابة كموديل لتعديل الخطأ في الفردة المصابة.

كون كلا الطرفين من زوج الكروموسوم يتناسبان مع بعض يقدم ايضا الضمان ان الجينات من على كلا الكروموسومين قادرين على تبادل الامكنة، بحيث ان النسخة الحية الناتجة عنهم ستكون ايضا مختلفة، بفضل نشوء كوكبة جينية جديدة. هذه العملية تسمى التبادل التصالبي وتحدث عند تشكيل الخلايا المنوية والبيضة.

بالنسبة للكروموسوم 23 فإن الامور مختلفة، لكون الطرف الذكري من الزوج الكروموسومي اصغر من الطرف الانثوي وهذا يؤدي الى مشكلة من الناحية الميكانيكية عند حدوث التبادل التصالبي عند عملية نشوء الخلايا الجنسية. ببساطة فإن الكروموسوم الانثوي والكروموسوم الذكري غير قادرين على تبادل الجينات بين بعضهم. انهم يتلاقيان فقط في النهايات، ولكن هذه المنطقة تشكل 5% من الكروموسوم الذكري وتحوتي على حوالي دزينة واحدة من الجينات الموجودة في الكروموسوم الانثوي.

من الواضح انه حدث تحييد لعملية التبادل التصالبي بين الكروموسوميين، ولولا ذلك لتمكنت الجينات التي تجعل المولود ذكرا، من الانتقال من الكروموسوم الذكري الى الكروموسوم الانثوي، ليصبح الجميع ذكوراً. غير ان ثمن هذا التطور ، اي سقوط القدرة على التبادل التصالبي، ادى الى ان اغلب الجينات على الكروموسوم الذكري ، مع الزمن، اصبحت غير صالحة للاستعمال بسبب تتابع الطفرات بدون القدرة على الاصلاح. هذه المشكلة لم تواجه الكروموسوم الانثوي لكون الخلايا الجنسية للانثى تملك كروموسومين متشابهين.

على الاغلب، كان الكروموسوم الانثوي والكروموسوم الذكري متشابهين، تماما كبقية الكروموسومات في الخلية الحية، وكل منهما كانتا تملكان 1000 جين. ومنذ ان بدأ احد الكروموسومين بتقرير ذكورية الوليد بدأ يفقد العديد من جيناته. الباحثين الاستراليين توصلوا الى ان الكروموسوم الذكري فقد على الاقل خمسة جينات كل مليون سنة. لهذا السبب اعتقدزا ان الكروموسوم سيتلاشى تماما بعد مابين 5-10 مليون سنة.

غير انه الان تمكنت مجموعة من الباحثين بقيادة البيلوجي David C Page, Massachusetts Institute of Technology, من إكتشاف ان ذلك لن يحدث. ان لايستطيع الكروموسوم الذكوري من المشاركة بعملية التبادل التصالبي لم تمنع الكروموسوم من اتمام عملية التبادل التصالبي مع نفسه. بهذا الشكل جرت عمليا عملية حماية الجينات بالتزاوج الذاتي.

الظاهرة الاكثر اثارة للدهشة ممكنة عمليا، لان الكروموسوم الذكري مبني من حامض نووي واحد يحتوي على ستة فقط من مايسمى palindrom, اي متشابهات جينية، ولكنها شيفرات معكوسة وكانها صورة على المرآة، ويمكن قرائتها من الجهتين في الكروموسوم. حوالي ستة مليون من الخمسين مليون من " الاحرف" على الكروموسوم الذكري موجودة على الباليندروم، واطولهم تملك حوالي 3 مليون " حرف". على الباليندروم توجد العديد من الجينات ، والصورة العكسية تعني انه موجود نسخة اضافية من الجينات في نصف عدد الباليندرومات.

ومن حيث ان الباليندروم يتلاقيان في المنتصف فإن الطرفان متجاوران بحيث ان كود الحامض النووي (d.n.a. cod) يتطابق مع بعض. هذه الخطوة هي نفسها التي تحدث بين طرفي كروموسومان عاديان في زوج الكروموسومات. لو حدث ضرر في احد النهايات من الباليندروم، يمكن الان للكروموسوم الذكري ان يصلح نفسه من خلال الانطواء على نفسه في المنتصف واستخدام النهاية الثانية كموديل.

هذا الاكتشاف، يعني من بين مايعنيه، ان الفروقات بين المرأة والرجل اكبر مما كان يُعتقد حتى الان، وان الكروموسوم الذكري يحتوي ، على الاغلب، على 78 جين. بالمقارنة مع الجينات الغير فعالة لدى المرأة (اي الجينات التي ليس لها مقابل لدى الرجل)، والتي ظهر في حقيقة الامر انها فعالة، ينتج معنا ان هناك 1-2% فرق جيني بين المرأة والرجل، وهو الفرق ذاته بين المرأة وبين انثى من قطيع الشمبانزي. بالتأكيد لازال من السابق لاوانه القول بما يترتب على ذلك من ناحية الشكل الخارجي والسلوك والاناطوميا والتأثر بالامراض.

حتى الان كنا نلقي اسباب تبعات المفارقات بين الطرفين على الهرمونات الجنسية، في حين ان المعطيات الحالية اعطت الاسس لاعادة رؤية الفروقات الجنسية بطريقة جديدة، كما انها تشير الى ان الفروقات " الصغيرة" ليست صغيرة على الاطلاق من الناحية الجينية.

sex chromosomes
sex-chromosomal genes
 
04/6