تسعة
وعشرين دليلا على الميكروتطور
القسم الخامس
التنبؤ
1.4: الأشكال المتوسطة و
الانتقاليّة: البُنية
المُحتَملة للأسلاف المشتركين
المتوقعين:
المثال(1) الزواحف-الطيور...
reptile-birds
المثال(2) الزواحف-الثدييات...
reptile-mammals
المثال(3) القرد المُقلِّد-البشر...
ape-humans
المثال(4) الحيتان ذات الأرجل...legged
whales
المثال(5) أبقار البحر ذات الأرجل...
legged seacows
يجب أن تتوافق جميع المتحجّرات
التي وُجدت مع الشجرة
التأريخيّة القياسيّة. فإذا
كانت كل الكائنات الحيّة تتوحد
بانحدارها من سلالة السلف
المشترك, إذا يوجد شجرة تأريخيّة
حقيقيّة وحيدة لكل الكائنات
الحيّة. و بشكل مشابه, يوجد سلسلة
نسب حقيقيّة وحيدة تاريخيّة لأي
فرد من الجنس البشريّ. و إذا كان
هناك شجرة تاريخيّة عالميّة
فريدة حقيقيّة, إذاً يجب أن تدخل
كل الكائنات الحيّة, الحاضرة و
الماضية, بشكلٍ استثنائيّ في هذه
الشجرة التأريخيّة. بما
أنَّ الشجرة التأريخيّة هي أفضل
مقاربة للتاريخ الحقيقيّ لتطوّر
السُّلالات, فنحنُ نتوقع أن تكون
كل الكائنات المتحجرة متوافقة
مع الشجرة التأريخيّة القياسيّة,
و ذلك ضمن احتمال الخطأ في
أساليبنا العلميّة التي
نستخدمها.
كل عقدة مشتركة بين فرعين في
شجرة تأريخيّة, تُمثّل سلفاً
مشتركاً مُتوقعاً؛ و هكذا, لدينا
~29 سلف مشترك متوقّع من الشجرة في

الشكل(1).
تُظهِر لنا الشجرة القياسيّة
أنَّ تجمّعات الطيور وثيقة
الارتباط مع تجمّعات الزواحف, مع
وجود عقدة تربط الاثنين (العقدة A
في الشكل(1))؛ و لذلك نتوقّع
إمكانيّة إيجاد متحجرات متوسطة
بين الطيور و الزواحف. ونفس
البراهين تنطبق على الثدييات و
الزواحف (العقدة Bفي الشكل (1)
). وبالتأكيد نحنُ لا نتوقّع أنَّ
نجد متحجرات متوسطة بين الطيور و
الثدييات.
يجب الإشارة إلى أنه ليس شرطً
أساسيّاً بالنسبة للحلقات
المتوسطة أن تكون منقرضة. في
الحقيقة, يمكن أن نفكّر بكل
الكائنات الحيّة على أنها حلقات
متوسطة بين تجمعات مجاورة على
الشجرة التأريخيّة. و على سبيل
المثال, الزواحف الحديثة هي
حلقات متوسطة بين البرمائيّات و
الثدييات, و هي أيضاً متوسطة بين
البرمائيات و الطيور. بقدر ما
تكون التنبؤات الماكروتطوّريّة
مأخوذة بعين الاعتبار, و هو شيء
بديهي, بقدر ما تكون شكل آخر
لمفهوم التداخلات المتدرجة.
و على أي حال, فإنَّ الشجرة
التأريخيّة تقدّم توقعات هامة
حول التكوين الخاص بالحلقات
المتوسطة القديمة أو التي لم
تُكتشف بعد. كل سلف مشترك متوقع
يمتلك مجموعة من الخصائص
التكوينيّة المحددة بشكلٍ واضح,
و ذلك بالاستناد على أكثر
الخصائص المشتركة المشتقّة من
متحدّري هذا السلف, و بالاستناد
على الحالات الانتقاليّة التي
لا بد و أنها ظهرت لتُتِم تحويل
مجموعة أحياء معيّنة إلى مجموعة
أخرى.
((Cunningham
et al.1998)-(Futuyma1998,pp.107-108))
من المعرفة التي يقدمها
المورفولوجي (علم التشكل و
التكوّن) عند الطيور و الزواحف,
من الممكن أن نتوقع بعض الخصائص
التي يجب أن يمتلكها الشكل
المتوسط (طير-زاحف), إذا وُجد. لذلك,
نحنُ نتوقع إمكانيّة إيجاد
متحجرات شبيهة بالزواحف و تمتلك
ريش, أو متحجرات شبيهة بالطيور و
تمتلك أسنان, أو متحجرات شبيهة
بالطيور و تمتلك ذيول زواحف
طويلة. ونحنُ, على أية حال, لا
نتوقع إيجاد متحجرات انتقاليّة
بين الطيور و الثدييات, مثل
متحجرات ثديية تمتلك ريش مثلاً
أو متحجرات شبيهة بالطيور تمتلك
عظام ثديية لأذن وُسطى!!
التأكيدات
على صحّة التنبؤ:
المثال(1)
الزواحف-الطيور... reptile-birds
لقد وجدنا مجموعة كاملة جداً من
المتحجرات الانتقاليّة (ديناصور-إلى-طير),
و بدون أي "فجوات" تكوينيّة.
(Sereno1999)
و هذه المتحجرات هي:
إيرابتور...Eoraptor
هيراسورس...Herrerasaurus
|
|
|
سيراتوسورس...
Ceratosaurus
آلوسورس...Allosaurus
كومبسوغناثس...Compsognathus
كومبسوغناثس...Compsognathus
سينوسوروبتيريكس...Sinosauropteryx
سينوسوروبتيريكس...Sinosauropteryx
بروتاركيوبتيريكس...Protarchaeopteryx
كوديبتيريكس...Caudipteryx
سينوفينيتور...Sinovenator
بيبياسورس... Beipiaosaurus
سينورنيثوسورس...Sinornithosaurus
مايكورابتور...Microraptor
آركيابتيريكس...Archaeopteryx
راهونافز...Rahonavis
كونفيوسيوسورنس...Confuciusornis
كونفيوسيوسورنس...Confuciusornis
سينورنس...Sinornis
باتاغابتيريكس...Patagopteryx
هيسبيرورنيس...Hesperornis
هيسبيرورنيس...Hesperornis
إيتشثايورنس...Ichthyornis
كولومبا...
Columba
آبسارافس... Apsaravis
و هذه فقط عيّنة من مجموعة كبيرة
من الحلقات المتوسطى.
((Carroll1997,pp.306-323)-(Norell
and Clarke2001)-(Sereno1999)-
(Xu et al.1999)-(Xu et al.2000)-(Xu et al.2002))
كل هذه المتحجرات تمتلك التكوين
المتوقع تماماً (أنظرالشكل(3.1.1)),
و يتضمن هذا أيضاً:
بروتاركيوبتيريكس (Protarchaeopteryx), و
كوديبتيريكس (Caudipteryx), و
الدرومياسور "BPM 1 3-13"
المشهور (و هو ديناصور لاحم ذو
قدمين و له ريش, وُجِدَ في الصين,
و الآن يُدعى كريبتافولينس بولي
(Cryptovolans pauli)).
(Czerkas
et al.2002)
((Chen et al.1998)-(Qiang et al.1998)-(Norell et
al.2002))
إضافةً إلى ذلك, تم إيجاد عدة
متحجرات متشابهة لديناصورات
عاجزة عن الطيران, مُغطاة ببوادر
تطوريّة جديدة تتجه نحو تشكيل
يشبه الريش الحديث (أغشية
متفرّعة تُشبه الريش, و غير
قابلة للتمييز عن ريش الطيور
الحقيقيّة), ومن ضمنها:
_سينورنيثوسورس أو "بامبيرابتور"...
Sinornithosaurus "Bambiraptor".
_سينوسوروبتيريكس...Sinosauropteryx.
_بيبياسورس...Beipiaosaurus.
_مايكورابتور...Microraptor.
إضافةً إلى نموذج درومياسور (ديناصور
لاحم ذو قدمين) غير مُسمَّى بعد,
و هو NGMC 91 و يُطلق عليه بشكلٍ غير
رسميّ اسم "ديف". (Ji
et al.2001)
و يوجد قائمة مفصلة حول الصفات
المتنوعة لـ(آركيابتيريكس-Archaeopteryx)
الذي يُعتبر حلقة متوسطة بين
الزواحف و الطيور, في "قائمة
الأسئلة المكررة حول
الآركيابتيريكس".
المثال(2)
الزواحف-الثدييات...reptile-mammals
لدينا أيضاً سلسلة كاملة بشكلٍ
رائع من متحجرات الحلقات
المتوسطة للزواحف-ثدييات,
تُصنَّف بين
_بيلوكاسوريا...pelycosauria
بيلوكاسوريا...pelycosauria
ثيرابسيدا...therapsida
ثيرابسيدا...therapsida
سينودونتا...
cynodonta
وصولاً إلى الثدييات
البدائيّة.
((Carroll1988,pp.392-396)-(Futuyma1998,pp.146-151)-(Gould1990)-(Kardong2002,pp.255-275))
كما هو مذكور أعلاه, تُشير
الشجرة التأريخيّة القياسيّة
إلى أنَّ الثدييات قد تطوّرت
بشكلٍ تدريجيّ من سلفٍ شبيه
بالزواحف. و ذلك النوع الانتقالي,
لابُدَّ أنه وُجدَ في المكان و
الزمان الذي يكون فيه, من حيث
التكوين, حلقة متوسطة بين
الزواحف و الثدييات, بالرغم من
أنه أي من هذه المتوسطات غير
موجود على قيد الحياة اليوم. أنا
اليوم, فيوجد اختلافات تكوينيّة
هامة بين الزواحف الحديثة و
الثدييات الحديثة. نحنُ نبحثُ عن
الأنواع الانتقاليّة من الماضي
حيث يوجد عظام لأنها, بالطبع,
قابلة للتحجر بسرعة. من وجهة نظر
الأوستولوجي (osteology:علم العظام),
يوجد اختلافين مميّزين رئيسيين
بين الزواحف و الثدييات:
1- تمتلك الزواحف على
الأقل أربعة عظام في الفك الأسفل
(مثال على ذلك: العظمة التي تحمل
الأسنان, العظمة المفصليّة,
العظمة الخشنة البارزة, و عظمة
الكورونويد), بينما تمتلك
الثدييات عظمة واحدة فقط (العظمة
التي تحمل الأسنان).
2- تمتلك الزواحف عظمة
أذن وسطى واحدة فقط (العظم
الرِكابي), بينما تمتلك الثدييات
ثلاثة عظام (المطرقة و السندان و
العظم الركابي).
في بدايات
القرن العشرون, اكتشف علماء
أحياء تطوريون شيء يُعقّد
الصورة بشكل أكبر. فقد وجدوا في
جنين الزواحف عظمين متطورين من
الرأس يشكلان في النهاية عظمين
في الفك السفلي, ونفس العظمين
عند جنين من الثديات يشكلان في
النهاية السندان والمطرقة في
الأذن الثديّة الوسطى.
(Gilbert
1997, pp. 894-896)
وقد دلت هذه الحقائق بقوة على
أنَّ المطرقة والسندان تطورا من
عظام الفك تلك عند الزواحف, إذا
كان الأصل المشترك حقيقي. وكانت
هذه النتائج صاعقة والحلقات
المتوسطة المُفترض وجودها ستكون
غريبة جداً حيثُ أنَّ العديد من
أخصائيي التشريح كان لديهم
مشكلة كبيرة في تخيّل كيفيّة
وجود النماذج الناقلة لتلك
التشكيلات مع احتفاظها بوظائفها.
وقد صاغ دوان جوش المؤمن بالأرض
الشابة والخلق على الشكل التالي:
"تمتلك الثدييات, سواء الحيّة
أو المتحجرة, عظم وحيد, العظم
السنّي, في كل جانب من الفك
الأسفل, وكل الثدييات, الحيّة أو
المتحجرة, تمتلك ثلاث عظام
سمعيّة. وكل زاحف, حي أو متحجر,
يمتلك على الأقل أربع عظام في
الفك الأسفل وفقط عظمة سمعيّة
واحدة. ولا يوجد أي نماذج
لمتحجرات انتقاليّة تُظهر على
سبيل المثال ثلاث أو اثنان من
العظام الفكيّة, أو عظمتان
أذنيّتان. وللآن لم يقم أحد
بتقديم تفسير حول قدرة النموذج
الانتقالي المُقتَرح على المضغ
بينما كان فكه متمفصلاً, أو كيف
استطاع أن يسمع بينما يتوضع
إثنان من عظام فكّه فوق أذنه".
(Gish
1978, p. 80)
كان جوش على خطأ في قوله بعدم
وجود نماذج متحجرات انتقاليّة.
وبكل الأحوال, فإنَّ آراء جوش
تحدد بدقة اللغز التشكلي الواجب
حلّه. دعونا الآن نصوغ من جديد
النتيجة التطوُّريّة المطلوبة:
خلال عمليّة تطورهم, تم اشتقاق
اثنان من عظام الأذن الوسطى (المطرقة
والسندان) من عظمين من الفكين
عند الزواحف. وهكذا, كان هناك
انتقال تطوُّري تمت فيه عمليّات
واسعة من التعديل والتقليص على
عظام الفك عند الزواحف لتُشكل
أخيراً في الوقت الحاضر الأذن
الوسطى عند الثديّات. وفي نفس
الوقت, تم توسيع العظم السني, وهو
جزء من الفك عند الزواحف, ليُشكل
العظم الفكي الرئيسيّ عند
الثديات. وخلال مراحل التغيير,
تغيّرت هويّة العظام التي شكلت
مفاصل الفك. يتم تشكيل المفصل
الفكي عند الزواحف في تقاطع
العظم المربع والمفصلي, بينما
عند الثديات يتشكل في تقاطع
العظم السني.كيف
يُمكن ملاحظة السمع والنطق عند
هذه الكائنات خلال عمليّة
الانتقال؟
كما يتوضح لدينا من العديد من
المتحجرات التي وُجِدت, العظام
التي تنقل الأصوات عند الزواحف
والثديات كانت على اتصال مع
بعضها البعض خلال تطور هذا
الانتقال. عند الزواحف, تتصل
عظمة الـStapes (عظمة صغيرة في
الأذن الوسطى تنقل الاهتزازات
من عظمة الـIncus إلى الأذن
الداخليّة_المُترجم) مع العظم
المربع الذي بدوره يتصل مع العظم
المفصلي. وبما أن العظم المربع
بدوره قد تطوّر إلى عظم الـIncus
والعظم المفصلي تطور إلى عظم الـ
malleus (عظمة صغيرة تنقل
الاهتزازات من طبلة الأذن إلى
الـIncus_المُترجم), كانت هذه
العظام الثلاث على اتصال ثابت
أثناء هذا التغيُّر التطوري
الرائع.
علاوة على ذلك, تم العثور على
مِفصل فكي وظيفي في العديد من
المتحجرات المتوسطة التي تمتلك
مفصل فكي خاص بالزواحف (يتشكل من
العظم المربع والعظم المفصلي),
ومفصل فكي خاص بالثديات (يتشكل
من العظم السنّي والعظم الحرشفي).
والعديد من مستحاثات الـcynodont (زاحف
شبيه بالثديات آكل للحوم ولديه
أسنان متخصصة متطوّرة بشكل جيّد_المُترجم)
والـMorganucodon تمتلك فك ثنائيّ
المفصل. وعلى هذا الأساس تم
تحرير المفصل الفكّي زاحفيّ
الطراز ليُطوِّر وظيفة تخصصيّة
جديدة في الأذن الوُسطى. ومن
الجدير بالملاحظة أنَّ بعض
الأنواع الحديثة للأفاعي تمتلك
فك ثنائي المفصل يتضمن عظام
مختلفة. لذلك, فمثل هذا الترتيب
الميكانيكي سيكون ممكناً جداً
ووظيفيّاً جداً.
Morganucodon
لقد تم الكشف عن عدة
متحجرات متوسطة مهمة لتتوضع
كحلقات متوسطة بين الـMorganucodon
والثديات الأولى. توضح هذه
الأحفوريّات الوقت الدقيق الذي
انفصلت به عظام (malleus,incus,angular)
بشكل نهائيّ عن الفك الأسفل
وأصبحت عُظيمات سمعيّة للأذن.
دعونا نتذكر أن جوش قال: "ليس
هناك من متحجرات تُظهر لنا على
سبيل المثال عظام فكيّة
ثُنائيّة أو ثلاثيّة, أو عظام
أذنيّة ثنائيّة" (Gish
1978, p. 80)
إنَّ جش ببساطة لا يستطيع فهم
كيفيّة حدوث التحولات
التدرُّجيّة (الشيء الذي يجب أن
يفهمهُ جيداً قبل أن ينتقد
النظريّة التطوُّريّة). هذه
المتحجرات المتوسطة توضح لنا
أنَّ ما قاله جش هو سوء تجسيد
مهين لما تبدو عليه الأشكال
الانتقاليّة. في العديد من
الحلقات المتوسطة المعروفة,
تتصف العظام بتداخل وظيفي
توافقي حيثُ يُمكن لعظمة واحدة
أن تكون عظمة أذنيّة وفكيّة بنفس
الوقت, فهذه العظام تخدم في كلا
الوظيفتين. وهكذا, لا يوجد سبب
يدفعنا لتوقع حلقات متوسطة
بأعداد متوسطة لعظام الفك أو
عظام الأذن. على سبيل المثال, عند
الـMorganucodon, نجد أن السندان (العظم
المربع) والمطرقة (العظم المفصلي)
يعملان "كعظام أذنيّة" من
طراز الأذن الثديّة "وعظام
فكيّة" من طراز الفك عند
الزواحف.
في الحقيقة, حتى في الزواحف
الحديثة, فالعظام المربعة
والمفصليّة تستخدم لإرسال الصوت
إلى الـstapes (عظمة صغيرة في الأذن
الوسطى تنقل الاهتزازات من عظمة
الـIncus إلى الأذن الداخليّة_المُترجم)
والأذن الداخليّة. الانتقال
المقصود, إذا, عبارة عن عمليّة
تصبح فيها العظام الأذنيّة,
الواقعة بدايةً في الفك الأسفل,
متخصصة في الوظيفة عن طريق
الانفصال عن الفك الأسفل
والتحرك باتجاه الأذن الداخليّة.
صورة توضيحيّة لعظام malleus
incus angular
|
|
|
الجزء السادس: شجرة البشر والتزييفات المحتملة