تسعة
وعشرين دليلا على الميكروتطور
التأكيدات
على صحّة التنبؤ:
نستطيع أن نصنّف معظم الأنواع
الموجودة بسهولة ضمن تدرُّجات
متداخلة. و بالاستناد على الصفات
المشتقة المشتركة, نستطيع وضع
الكائنات الحيّة وثيقة الصلة في
مجموعة واحدة (مثل ضرب
"genus"), و عدة ضروب من الممكن
جمعها في عائلة واحدة (Family), و عدة
عائلات ممكن جمعها في طبقة واحدة
(Order).
و مثال دقيق على ذلك

(الشكل(1)),
من الممكن تصنيف النباتات
كنباتات وعائيّة و نباتات غير
وعائيّة (تبعاً لامتلاكها أو عدم
امتلاكها للزيليم-الجزء الخشبي
من النبات- و اللحاء). و يوجد
تقسيمان متداخلان ضمن المجموعة
الوعائية, و هما النباتات التي
تمتلك بذور, و النباتات التي لا
تمتلك البذور. و يوجد أيضاً
تقسيمان متداخلان ضمن مجموعة
نباتات البُذور, و هما مجموعة
النباتات التي تمتلك مبيض يحتوي
البذور (angiosperms), و مجموعة
النباتات مكشوفة البذور (gymnosperms).
و ضمن مجموعة النباتات التي
تحتوي على مبيض, لدينا أيضاً
مجموعة نباتات الفلقة الواحدة
(monocotyledon) و مجموعة النباتات
متعددة الفلقات (dicotyledon). و على
درجة كبيرة من الأهميّة, فإنّ
شجرة الحياة القياسيّة و
تقريباً كل الأشجار التأريخيّة
التطوّريّة الشاملة, تمتلك قيم
عالية و هامة إحصائيّاً على
مقياس البُنية المرتبيّة.
((Baldauf
et al.2000)-(Brown et al.2001)-(Hillis1991)-
(Hillis and Huelsenbeck1992)-(Klassen et al.1991)).
التزييفات
المحتملة:
سيكون مشكوكاً جداً بالأمر إذا
وُجدت عدة أنواع تجمع صفات من
عدة مجموعات مختلفة من الأحياء.
_و كاستمرار للمثال السابق, قد
نقول أنَّ بعض النباتات الغير
وعائيّة قد تمتلك بذور أو أزهار
مثل النباتات الوعائيّة, و لكن
هذا الشيء للآن غير موجود أبداً
تماماً كما تتوقع نظريّة الأصل
المُشترك. و قد نقول أيضاً أنَّ
النباتات المكشوفة البذور قد
توجد أحياناً مع أزهار, لكن هذا
أيضاً لم يوجد أبداً. النباتات
التي لا تستخدم بذور, مثل السرخس,
قد تمتلك جذوع خشبيّة؟ كلا
بالتأكيد, فقط بعض نباتات المبيض
تمتلك جذع خشبي.
من المحتمل أن تمتلك بعض الطيور
شعر أو غُدد الثدييات, أو أن
تمتلك بعض الثدييات ريشاً (فالريش
من وسائل العزل الممتازة). و بعض
أنواع السمك أو البرمائيات قد
تمتلك أسنان متفرقة أو متقاربة؟
بالتأكيد لا, فهذه الصفات هي من
خصائص الثدييات فقط.
إن تطابق و مزج الصفات بالشكل
السابق سيجعل من تصنيف الأنواع
موضوعيّاً ضمن تدرُّجات متداخلة
أمراً صعباً جداً. و على عكس
الكائنات الحيّة, فإنَّ
السيارات تمتلك تطابق و مزج
للصفات, و هذا بالضبط السبب في
أنَّ التدرُّجات المتداخلة لا
تندفع تلقائيّاً من تصنيف
السيارات.
إذا كان من المستحيل, أو من الصعب
جداً, وضع الأنواع الحيّة ضمن
مخطط تصنيف متداخل موضوعي, فسيتم
إثبات بطلان الماكروتطوّر
عمليّاً. و بدقّةٍ أكبر, إذا أعطت
شجرة الحياة قيمة منخفضة
الأهميّة إحصائيّاً على مقياس
البُنية المرتبيّة, فإن الأصل
المشترك سيكون زائفاً بشكل قاطع.
في الحقيقة, من المحتمل أن يكون
لدينا نمط "متبادل" من عدّة
تدرُّجات متداخلة. و رياضيّاً,
التدرُّج المتداخل هو نتيجة
لعلاقاتٍ متبادلة بين خصائص و
صفات معيّنة للكائنات الحيّة.
عندما تكون معدلات التطوُّر
سريعة, فيتم توزيع الصفات بشكلٍ
عشوائيّ بالنسبة لبعضها البعض, و
تصبح العلاقات المتبادلة أضعف.
مع ذلك, من الممكن أن ينعكس
ارتباط الصفات, فقد ترتبط الصفات
بالاتجاه المعاكس لما أنتج
التدرُّج المتداخل.
((Archie
1989)-(Faith and Cranston1991)-(Hillis1991)-(Hillis and
Huelsenbeck1992)-(Klassen et al.1991))
إنَّ مُلاحظة هذا النموذج من
الترابط المعكوس للصفات سيكون
دليل قوي على زيف الأصل المشترك,
بغض النظر عن معدلات التطوُّر.
إنَّ أحد القياسات الإحصائيّة
للبنية المتداخلة, هو دليل
الاتساق أو التماسك (CI). و تم
التحقق في الخصائص الإحصائيّة
لهذا المقياس في ورقةٍ بحثيّة من
قِبَل كلاسن.
(Klassen et al.1991), انظر

الشكل(1.2.1).
إنَّ القيمة الدقيقة لهذا
المقياس تعتمد على عدد
المجموعات المُصنَّفة في الشجرة
التأريخيّة المأخوذة بعين
الاعتبار. و قد حسب كاتبو تلك
الورقة البحثيّة ما هي قيم CI
التي كانت هامة إحصائيّاً
بالنسبة لأرقام مجموعات الأحياء
المختلفة. تُشيرُ القيم الأعلى
للـ CI إلى درجة أكبر من التركيب
أو البُنية المتداخلة.
على سبيل المثال, إنَّ قيمة 0,2
على المقياس السابق هي قيمة
متوقّعة من بيانات عشوائيّة
لعشرين مجموعة أحياء, و على أية
حال, فإنَّ 0,3 هي قيمة هامة
إحصائيّاً. و الشيء الأكثر إثارة
للنقطة الحاليّة هو حقيقة أنَّ
قيمة 0,1 لعشرين مجموعة من
الأحياء هي أيضاً قيمة هامة
إحصائيّاً و لكنها منخفضة جداً و
تُشير إلى بُنية لاإحصائيّة. أخذ
كلاسن 75 قيمة لمقياس CI من مُصوّر
تمثيلي للعلاقات التطوريّة
منشور في 1989 (يتكوّن من ثلاث
أوراق بحثيّة), و بملاحظة كيف
كانت الأهميّة الإحصائيّة.
استخدم ذلك المصوَّر من 5 إلى 49
مجموعة أحياء مختلفة (أنواع
مختلفة). ثلاثةٌ من 75 مُصوَّر
وقعت ضمن الـ95% من حدود الثقة
للبيانات العشوائيّة, و هذا يعني
أنهم كانوا غير قابلين للتمييز
من البيانات العشوائيّة.
و أبدى كل ما تبقّى منها قيماً
عالية الأهميّة إحصائيّاً.
لم تُظهر أي
منها قيم قليلة الأهميّة
إحصائيّاً, و لم تُظهر أي ارتباط
معكوس للعلاقات, و بالتأكيد لم
ينكشف أي نموذج لبنية تكون غير
متداخلة.
لاحظ أنه تمت تأدية هذه الدراسة
قبل أن يكون هناك قياسات
للأهميّة الإحصائيّة, و التي
كانت ستسمح للباحثين "بالتخلص
من" المصوّرات السيّئة. إنه من
الصعب بالطبع تحديد الأهميّة
الإحصائيّة بوجود القليل فقط من
البيانات.
لدينا خمس و سبعون دراسة مستقلّة
من باحثين مختلفين, و على كائنات
حيّة و جينات مختلفة, و جميعها
تمتلك قيمة عالية لمقياس CI
(P<0.01), هي فعلاً تأكيدٌ مذهل
بدرجة لا تُصدَّق من الأهميّة
الإحصائيّة المشتركة.
(P<<10-300,(Bailey
and Gribskov1998)-(Fisher1990)
إذا كان العكس صحيحاً, إذا أعطت
مثل هذه الدراسات قيم هامة
إحصائيّاً (البنية المرتبيّة
الإحصائيّة), حيثُ تكون هذه
القيم أقل من تلك المتوقّعة من
البيانات العشوائيّة, فعندها
يتم تزييف الأصل المشترك بشكل
قاطع.
تذكر بأنَّ حوالي 1,5 مليون نوع
معروف حاليّاً, و أنَّ أغلبيّة
هذه الأنواع قد تم اكتشافها منذ
أن بدأ داروين فرضيّته حول السلف
المُشترك. رغم ذلك, جميع تلك
الأنواع تلاءمت مع النموذج
المرتبيّ ضمن خطأ أساليبنا نحن.
علاوة على ذلك, من المقدَّر أنه
فقط من 1 إلى 10% من كل الأنواع
الحية قد تمت فهرستهُ, ناهيك عن
دراسته بالتفصيل. إنَّ الأنواع
الجديدة المكتشفة يوميّاً, هي
جميعاً عبارة عن اختبار لنظريّة
الأصل المشترك.
(Wilson1992,Ch
التنبؤ
1.3: المُطابقة و الموافقة ما بين
أشجار تأريخيّة مستقلّة:
"سيتحدد إلى
أي مدى تتطابق شجرة تأريخيّة
مشتقّة من البيانات الجزيئيّة
بشكلٍ مستقل تماماً عن نتائج
بيولوجيا المتعضّيات, مع الشجرة
التأريخيّة المبنيّة على أسس
علم بيولوجيا المتعضّيات. فإذا
كان هناك موافقة بين الشجرتين
فيما يتعلق بتوبولوجا التفرُّع
في كل منهما, فيكون أصبح بحوزتنا
أفضل إثبات لحقيقة
الماكروتطوُّر.
في الحقيقة, إنَّ نظريّة التطور
فقط, مدموجة مع الإدراك بأنَّ
الأحداث بأي مستوى فوق جزيئيّ
مُتَّسق مع الأحداث الجزيئيّة,
تستطيع بشكل معقول أن تفسّر مثل
هذا التطابق بين خطوط الأدلة
المجموعة بشكلٍ مستقل عن بعضها
البعض. فلدينا سلاسل الحموض
الأمينيّة للبوليبيبتيدات (مجموعة
من الحموض الأمينيّة المتَّحدة
مع بعضها) المتماثلة, من جهة, و
لدينا اكتشافات علم تصنيف
الكائنات الحيّة و علم
الحفريّات القديمة, من جهة
ثانية. باستثناء تقديم ارتياح
فكري للبعض, سيكون إعلان مثل هذا
الدليل تضييع للوقت و الجهد لا
أكثر. "
"إيميل زوكيركاند" و "لينس
بولينغ", يُناقشان إمكانيّة
وجود تدرُّج متداخل توأميّ قبل
أن تُصنَع أول شجرة تأريخيّة
جزيئيّة.
_1965, "الانحراف و التقارب
التطوُّري في البروتينات", في
كتاب تطوُّر الجينات و
البروتينات, صفحة 101.
----------------
إذا يقول تنبؤنا هذا:
إذا كان هناك
شجرة تأريخيّة واحدة تُوحِّد كل
الأنواع في سلسلة أنساب
موضوعيّة, فيجب أن تقترب كل خطوط
الأدلة المنفصلة من هذه الشجرة
نفسها.
((Penny
et al.1982)-(Penny et al.1991)-(Zuckerkandl and
Pauling1965))
يجب على الأشجار التأريخيّة لكل
الكائنات الحيّة,
و المشتقّة بشكل مستقل, أن
تُطابق بعضها البعض بدرجة عالية
من الأهميّة الإحصائيّة.
التأكيدات
على صحّة التنبؤ:
استُنتِجت الأشجار التأريخيّة
المحددة بشكل جيّد من أدلة
مستقلة من علم المورفولوجي, و من
تطابق السلاسل الجزيئيّة بدرجة
عالية جداً من الأهميّة
الإحصائيّة.
إنَّ العديد من الجينات ذات
الوظائف الخلويّة الأساسيّة, هي
جينات موجودة في كل مكان و في كل
وقت (ubiquitous), فهذه الجينات تظهر
في جينوم أكثر أو كل الكائنات
الحيّة. و مِثالٌ مُستشهد به
غالباً هو جين س سيتوكروم (cytochrome
c gene),
(السيتوكروم: إنزيم يُساعد على
التأكسد).
بما أنَّ كل الخلايا الحيّة (ما
عدا بالنسبة للبكتيريا) تحتوي
الجين لهذا البروتين الضروري,
فلا وجودهُ و لا وظيفتهُ ترتبط
بمورفولوجي (تشكل أو تكوين)
الكائنات الحيّة. إضافةً لذلك,
بسبب حقيقة الحشو و التكرار في
تشفير الـDNA, فإنَّ أجزاءً من
سلاسل DNA مُعيّنة لا تمتلك أي
ارتباط بالنمط الظاهريّ, و مثال
على ذلك بعض الإنترونات, أو موقع
الأساس الثالث المتحلل الرباعي
لكل كودونات الـDNA).
(intron, الإنترون: مقطع من جزي DNA أو
RNA لا يُساهم في شيفرة البروتين)
(codon, الكودون: سلسلة من ثلاث
نيوكليوتايدات تُشكّل معاً وحدة
في الشيفرة الوراثيّة في DNA أو RNA)
بسبب هاتين السِّمتين لسلاسل
الـDNA, الوجود الدائم و التكرار و
الحشو, فإن هذه السلاسل من
الممكن أن تُختار بعناية لتُشكل
بيانات مستقلّة عن المورفولوجي.
إنَّ درجة المطابقة بين مجموعتي
البيانات المستقلتين هو شيء
مدهش حقاً.
بالنسبة للعلم, فإنَّ القياسات
المستقلة للقيم النظريّة لا
تكون أبداً صارمة في كل التفاصيل
الدقيقة. و عند استنتاج أية قيمة
نظريّة (كالثوابت الفيزيائيّة
مثل شحنة الإلكترون أو كتلة
البروتون أو سرعة الضوء), فنجد
دائما بعض الأخطاء في القياسات,
إضافةً لأنَّ القياسات المستقلة
تكون غير متطابقة لحد ما. و
بالطبع, لا نستطيع أن نعرف
القيمة الحقيقيّة الأكيدة لشيء
ما, فكل ما لدينا عبارة عن قياسات
نأمل بأن تكون قريبة من القيمة
الحقيقيّة.
إذاً, علميّاً, الأسئلة المرتبطة
الهامة هي:
_عند مقارنة قياسان ما, إلى أي
مدى من التعارض يجب أن يوجد
بينهما حتى نصل إلى مشكلة
حقيقيّة؟
_إلى أي مدى يجب أن تكون القياسات
قريبة من بعضها حتى تعطي تأكيد
قوي على النتيجة المشتركة؟
يُجيب العلماء على هذه الأسئلة
بشكلٍ كميّ بواسطة الاحتماليّة
و الإحصائيات.
((Box1978)-(Fisher1990)-(Wadsworth1997))
و لكي نكون صارمين "علميّاً",
يجب أن يكون لدينا أهميّة
إحصائيّة لما توصلنا إليه. بعض
القياسات لقيمة ما, تتطابق
بأهميّة إحصائيّة (جيّد), و بعضها
لا يتطابق أبداً (سيء), و لا يوجد
أي قياسات تُطابِق الحقيقة
تماماً.
لذا, لدينا السؤال التالي:
إلى أي درجة تتطابق الأشجار
التأريخيّة المُستنتجة من
الأبحاث التي تدرس بنيّة
الكائنات الحيّة, مع الأشجار
المستنتجة من الدراسات
الجزيئيّة المستقلّة؟
يوجد أكثر من 1038 طريقة
محتملة مختلفة عن بعضها البعض,
لترتيب الثلاثين طبقة تصنيفيّة
الرئيسيّة في الشكل(1) إلى شجرة
تأريخيّة (انظر
الجدول 1.3.1)
((Felsenstein1982)-(Li1997,p.102))
بالرغم من كل هذه الاحتمالات,
لكن العلاقات المعروضة في الشكل(1),
كما تم تحديدها من الصفات
التكوينيّة للكائنات الحيّة,
متطابقة تماماً مع العلاقات
المُحددة بشكلٍ مستقل من دراسات
جزيء سيتكروم س (cytochrome c).
(Carter1954,Figure1,p.13)-(Dodson1960,Figures43,p.125,and
Figure50,p.150)-(Osborn1918,Figure42,p.161)-(Haeckel1898,p.55)-(Gregory1951,Fig.opposite
title page)-(McLaughlin and Dayhoff1973)-(Dickerson and
Timkovich1975,pp.438-439)
إذا أردنا أن نتكلم كميّاً,
فإنَّ القياسات التكوينيّة و
الجزيئيّة المستقلة, قد حدّدت و
استنتجت الشجرة التأريخيّة
القياسيّة, كما في الشكل(1), بدرجة
دقة أكثر من 38 منزلة عشريّة.
يُدعى هذا التوثيق الهائل للأصل
المُشترك "تدرج متداخل توءميّ",
و يحمل هذا المصطلح شيء من الخطأ
لأنه يوجد في الواقع تدرُّجات
متداخلة متعددة و ليست توءميّة,
مُحدّدة بشكل مستقل من مصادر
مختلفة من المعلومات.
عندما يظهر اختلاف بين شجرتين
محددتين بشكلٍ مستقل في بعض
الفروع, يُطلق عليهما شجرتان "غير
متطابقتان". و عموماً, قد تكون
الأشجار التأريخيّة غير متطابقة
بشكلٍ كبير و لكنها تبقى تتطابق
بدرجة عالية جداً من الأهميّة
الإحصائيّة.
((Hendy
et al.1984)-(Penny et al.1982)-(Penny and
Hendy1986)-(Steel and Penny1993))
و حتى بالنسبة لشجرة ترسم تاريخ
عدد قليل من الكائنات الحيّة,
فإنَّ الرقم الكلي للأشجار
المحتملة رقم كبير جداً. يوجد
على سبيل المثال حوالي ألف شجرة
تأريخيّة محتملة بالنسبة لستة
كائنات حيّة فقط, و لتسعة كائنات
حيّة هناك ملايين الأشجار
التأريخيّة, و لـ12 كائن حي يوجد
تقريباً 14 تريليون شجرة
تأريخيّة محتملة.
(انظر
الجدول1.3.1-(Felsenstein1982)-(Li1997,p.102)).)
هكذا, فإنَّ احتمال إيجاد شجرتين
متشابهتين بالصدفة باستخدام
طريقتين مستقلتين, هو احتمال
صغير جداً في أكثر الحالات. في
الحقيقة, شجرتين مختلفتين لـ16
كائن حي, لا تتطابقان ضمن حدود 10
فروع, تبقيان متطابقتان
بالأهميّة الإحصائيّة.
((Hendy
et al.1984,Table 4)-(Steel and Penny1993))
إنَّ درجة التماثل المذهلة بين
أكثر الأشجار الغير متطابقة لا
تأخذ حقها من التقدير, و ذلك يعود
بشكل رئيسيّ إلى أنَّ أكثر الناس
(بما يتضمن العديد من
البيولوجيين) غير مدركة إلى دور
الرياضيّات في تأكيد الأمر.
((Bryant
et al.2002)-(Penny et al.1982)-(Penny and Hendy1986))
قام بيني و هيندي (Penny&Hendy)
بسلسلة من التحليلات الإحصائيّة
المفصّلة, درست الأهميّة
الإحصائيّة للأشجار الغير
متطابقة و هذه هي استنتاجاتهما:
"يبدو أنَّ
البيولوجيون يسعون لـ"الشجرة
الواحدة", و يظهر أنهم غير
راضين بمدى من الاحتمالات. و مع
ذلك, لا يوجد صعوبة منطقيّة في
وجود مدى من الأشجار. يوجد 34,459,425
شجرة محتملة لـ11 مجموعة (taxa) من
الكائنات الحيّة.(Penny
et al.1982)
و تخفيض هذا إلى تنظيم يحتوي على
10_50 شجرة, يكون مشابه لدرجة من
دقة قياس لجزء واحد تقريبيّاً من
106 أجزاء."
(Penny
and Hendy1986,p.414)
من أجل شجرة تأريخيّة عالميّة
أكثر واقعيّة, بوجود عشرات
المجموعات الحيّة بما يتضمن ذلك
كل الشعب (phyla) الحيوانيّة و
النباتيّة, نستطيع أن نحصل على
أفضل دقة ممكنة بواسطة عدة
ترتيبات حسب المنزلة و الحجم.
لوضع هذا التأكيد المذهل في
المنظور, عليك أن تأخذ بعين
الاعتبار النظريّة الحديثة
للجاذبيّة.
نظريّة نيوتن في الجاذبيّة
العالميّة و نظريّة النسبيّة
العامة لآينشتاين, كلاهما
تعتمدان على ثابت طبيعيّ أساسيّ,
G, و يُسمّى ثابت الجاذبيّة. فإذا
كانت هاتين النظريّتين صحيحتين,
سنحصل على قيم متشابهة لثابت
الجاذبيّة باستخدام طرق مستقلة
عن بعضها.
حتّى الآن, لدينا قياسات مستقلة
دقيقة جداً لثابت الجاذبيّة G
تختلف عن بعضها البعض بـ1%
تقريباً.
((Kestenbaum1998)-(Quinn2000))
و هنا كيف يصف ديفيد كيستنبوم
(David Kestenbaum) المنزلة العلميّة
الحاليّة لنظريّة الجاذبيّة,
كما ورد في تقريرٍ المجلة رفيعة
المستوى,العلم Science:
"بينما
تُقدَّر شُحنة الإلكترون برقمٍ
يصل إلى سبعة أرقام على يمين
الفاصلة العشريّة, يفقد
الفيزيائيون أثر ثابت الجاذبيّة
بعد الرقم الثالث فقط!. يمثل هذا
إحراجاً للبعض. يقول ألفين
ساندرز Alvin Sanders ’إن هذا الأمر
يقطّعني إرباً كما يفعل المثقاب
في صهوة الجواد’, و هو فيزيائيّ
في جامعة فيرجينيا. خلال العقود
القليلة الماضية, كرسَّ هو و
مجموعة من الفيزيائيين أنفسهم
لقياس قيمة ثابت الجاذبيّة G
بدقةٍ أكبر. و وصلوا في النهاية
إلى قيم مختلفة جداً, ’لربما
تقول أننا وصلنا لنتائج سلبيّة’
كما قال باري تايلور (Barry Taylor)
فيزيائيّ من المعهد الوطني
للعلوم و التقنيّة (NIST)
غايثيرسبرغ Gaithersburg, ميريلند. ’لا
أحد يفهمهُ (نتائج مختبر العلوم
الألماني PTB, في براونشوايغ
Braunschweig)’, كما قال ميير. ’لا
بدَّ و أنهم ارتكبوا خطأً جسيماً,
و لكننا لا نستطيع إيجاده’, كما
قال تيري كوين Terry Quinn, ’لربما
يجب علينا أن نُلقِي نتائج الـPTB’
". (Kestenbaum1998)
بعد سنتين لاحقاً, قام تيري كوين
(من المكتب الدولي للموازين و
المقاييس BIPM, في فرنسا) بتلخيص
الحالة في المقالة التي نشرها في
مجلة الطبيعة Nature:
"إنَّ
الاهتمام الحالي في قياس G
نُشِّط بعد إعلان عن قيمة الثابت
الجديدة في 1996, و التي اختلفت
بنسبة 0.6% عن القيمة السابقة
المقبولة للثابت و المنشورة في
تقرير CODATA عام 1986. و لنأخذ
بالاعتبار هذا الحدث, فتقرير عام
1998 يفضل قيمة للثابت G بنسبة من
الشك تصل إلى 0.15%, حوالي عشر
مرّات أسوأ من القيمة المعلنة في
تقرير عام 1986. بينما عُرِفت
الثوابت الأخرى بدقة أكثر في
تقرير 1998 أكثر منه في تقرير 1986,
فقد زادت نسبة الشك في قيمة
الثابت G بشكلٍ مثير للاهتمام. و
يبدو أن المهتمين بحساب القيمة
الدقيقة للثابت G يعودون للخلف
في عملهم أكثر مما يتقدمون
للأمام". (Quinn2000)
على الرغم من ذلك, فإنَّ دقة في
القياس أقل من 1% تبقى جيدة جداً,
لكنها ليست كافية في هذه المرحلة
لتجعلنا نُلقي مزيد من الشك في
صحّة و فائدة نظريّات الجاذبيّة
الحديثة.
لكن إذا كانت نظريّة الأصل
المشترك سيئة جداً في خوضها لهذه
الاختبارات, فإنَّه سيكون على
الأشجار التأريخيّة أن تختلف عن
بعضها في 18 من أصل 30 فرع!! لكن في
سعيهم للكمال العلميّ, يركز بعض
البيولوجيون بشكلٍ صحيح على
التفاوتات السابقة بين الأشجار
التأريخيّة.
((Gura2000)-(Patterson
et al.1993)-(Maley and Marshall1998))
على أية حال, و كما هو موضّح في الشكل(1)
الشجرة التأريخيّة القياسيّة
تُعرف بقيمة (رقم) تصل إلى 38 رقم
على يمين الفاصلة, و هذا يُعدُّ
أكثر دقة بكثير من أكثر الثوابت
الفيزيائيّة المحددة بشكلٍ دقيق
جداً.
و للمقارنة, فإنَّ شحنة
الإلكترون تُعرف بسبعة أرقام
على يمين الفاصلة, ثابت بلانك
Planck يُعرف بثمانية أرقام فقط على
يمين الفاصلة, كتلة النيوترون و
البروتون و الإلكترون يُعرفوا
جميعاً بتسعة أرقام فقط على يمين
الفاصلة العشريّة, و قد تم تحديد
ثابت الجاذبيّّة العالميّة
لثلاث أرقام على يمين الفاصلة
العشريّة!
علاوةً على ذلك, إذا كان الأصل
المُشترك حقيقيّ, فنحنُ نتوقع
أننا إذا ضمّنَّا بياناتٍ أكثر
في التحليل التأريخيّ, فنزيدُ
بذلك التوافق و التطابق بين
الأشجار التأريخيّة. إنَّ أشجار
الجينات ليست متكافئة مع أشجار
الأنواع.
((Avise
and
Wollenberg1997)-(Fitch1970)-(Hudson1992)-(Nichols2001)-(Wu1991))
إنَّ عمليّة انتقال الصفات
الوراثيّة من الآباء إلى
الأبناء هي عمليّة عشوائيّة (بمعنى
آخر: احتماليّة أو كثيرة
الاحتمالات), و لذلك نتوقّع أن
الأشجار التأريخيّة المبنيّة
بالاعتماد على الجينات الوحيدة
ستكون متعارضة جزئيّاً مع بعضها
البعض. و لكن تضمين جينات متعددة
مستقلة في التحليل التأريخيّ
يجب أن يجعلنا قادرين على تجاوز
هذه الصعوبات. و بشكلٍ عام,
فإنَّنا نحتاج أكثر من خمسة
جينات مستقلة لإعادة بناء شجرة
تأريخيّة للنوع الواحد بشكلٍ
دقيق.
(Wu1991)
يجب على الأشجار التأريخيّة
المبنيّة بالاستناد على جينات
متعددة, أن تكون بالتالي أكثر
دقةً من تلك الأشجار المبنيّة
على الجينات المفردة, و بالفعل
فإنَّ أشجار الجينات المشتركة (المتعددة)
هي أكثر تطابقاً.
((Baldauf
et al.2000)-(Hedges1994)-(Hedges and Poling1999)-(Penny
et al.1982))
التزييفات
المحتملة:
عندما يصبح ممكناً أن نرتّب
الجزيئات الكيميائيّة الحيويّة
(البيولوجيّة) بالتعاقب, فإنَّ
إدراكنا للشجرة المختلفة لدرجة
كبيرة, المُستند على الدليل
الجزيئيّ المستقل, سيكون ضربة
قاتلة لنظريّة التطوُّر, و هذا
بعيدٌ جداً عن أكثر النتائج
المحتملة. و بدقةٍ أكثر, يُمكن
أن يتم تزييف فرضيّة الأصل
المُشترك إذا لم تتطابق الأشجار
التأريخيّة العالميّة المُحددة
من الدليل الجزيئيّ و التكوينيّ
المُستقل, بالأهميّة
الإحصائيّة. علاوةً على ذلك,
نحنُ الآن قادرون على بناء
أشجار تأريخيّة بالاستناد على
خطوطٍ مستقلة أخرى من البيانات,
مثل أنظمة الكروموسومات في
المتعضّيات. عدد الكروموسومات و
طولها, و موقعها في الجينات,
جميعها مستقلة سببيّاً عن تكوين
و بنية الكائن الحيّ و عن هويّة
السلسلة.
الأشجار التأريخيّة المبنيّة
بالاستناد على هذه البيانات,
يجب أن تعيد تلخيص الشجرة
التأريخيّة القياسيّة أيضاً.
((Hillis
et al.1996)-(Li1997))
الجزء الخامس: الاشكال المتوسطة والانتقالية
الجزء السادس: شجرة البشر والتزييفات المحتملة