علـم البيلوجيـا
 
 


 تسعة وعشرين دليلا على الميكروتطور



الدعم الإحصائي للأشجار التأريخية

الرسم البياني (الشبيه بالشجرة) هو أفضل تقريبٍ لشجرة الحياة الصحيحة, باستخدام أحد الطريق التأريخيّة السابقة.
إنَّ بعض تحليلات الأشجار التأريخية لتطوُّر الحياة مدعومةٌ بقوة من البيانات المتوفرة و بعضها الآخر أقل دعماً, و قد يختلف دعم البيانات المتوفرة لفروعٍ من نفس الشجرة.
عندما نقارن شجرتين تأريخيَّتين تم وضعهما بشكلٍ منفصل, فيجب أن نأخذ بالحسبان الدعم الإحصائي المرفق مع كل فرع في كل شجرةٍ منهما. و كما هي الحال مع كل التحليلات العلميّة, فإنَّ تفاصيل معيّنة لشجرة تأريخيّة قد تتغيّر كلما تمت إضافة معلومات جديدة.
(Maddison and Maddison1992,pp.112-123)-(Li1997,pp.36-146)
(Felsenstein1985)-(Futuyma1998,p.99)-(Hillis and Bull1993)
(Huelsenbeck et al.2001)-(Swofford et al.1996,pp.504-509)


(Bootstrapping: هو إجراء تقنيّ إحصائيّ لتخمين قابليّة التغيُّر في القياسات. و في علم دراسة تاريخ تطوُّر الأنواع, يتضمَّنُ هذا الإجراء إنتاج مجموعة بيانات جديدة زائفة عن طريق سحب نقاط البيانات بشكل عشوائيّ من مجموعة البيانات الرئيسيّة و جمعها من جديد. ثم يُستنتَجُ شجرة تأريخيّة جديدة لكل مجموعة بيانات جديدة ناتجة عن الخلط العشوائي السابق. إعادة هذه العمليّة مرّّاتٍ عديدة يزودنا بتقديراتٍ عن المناطق المدعومة بقوَّة و المناطق الغير مدعومة من الشجرة التأريخيّة الأصليّة.)
تُعتبر الـ Bootstrapping أكثر الطرق الإحصائيّة شعبيّةً لتقييم مصداقيّة و وثوقيّة الفروع في شجرة تأريخيّة.
(Felsenstein 1985)

الـBootstrapping هي تقنيّة إحصائيّة لتخمين التغيُّر في العوامل التي تدخل في تحديد الشجرة التأريخيّة بشكلٍ تجريبيّ.
((Efron 1979)-(Efron and Gong 1983))

في تحليل العمليّة الإحصائيّة التي تتبع إجراء الـBootstrapping, تُنشَأ مجموعة بيانات وهميّة بأخذ عيّنات عشوائيّاً من مجموعة البيانات الحقيقيّة حتى تُصبح المجموعة الوهميّة من البيانات بنفس حجم الحقيقيّة.
يتم تنفيذ هذه العمليّة بشكل متكرر (مئات أو آلاف المرَّات), و يُستنتج العامل موضع الاهتمام من كل مجموعة بيانات وهميّة.
التغيُّر الذي يطرأ على التخمينات الناتجة, هو بحد ذاته تخمين للتغيُّر الذي يمرُّ به العامل الذي يتم التركيز عليه.
في علم تاريخ تطوُّر الأنواع, يتم استنتاج شجرة تأريخيّة من كل مجموعة بيانات ناتجة عن العمليّة الإحصائيّة السابقة. (Felsenstein 1985)

ستمتلكُ هذه الأشجار توبولوجيا (تشكيلات هندسيّة) مختلفة عن بعضها. و بين هذه الأشجار المختلفة, يمكن أن يكون التغيير في الشجرة التاريخيّة قابلاً للتخمين.
تُعتَبَر الأجزاء (الفروع) المشتركة بين الأشجار الناتجة عن كل العمليّة, موضع ثقة عالية, بينما الأجزاء المختلفة بينها لا توثق إلى هذه الدرجة. و عند إخضاعها لعملية الإحصاء, لا تكون الأشجار التي تم بناءها من البيانات العشوائيّة موضع ثقة قويّة.
و هكذا, فإنَّ إجراء الـbootstrapping هو طريقة اختبار فعالة لنعرف إذا كانت شجرة تأريخيّة ما, هي الشجرة الحقيقيّة.
هل بالإمكان استنتاج أشجار تأريخيّة صحيحة؟

من أجل تأسيس صلاحيَّة لهذه الأشجار أثناء عمليّة التحديد, قد تم اختبار الطرق المتَّبعة في تحديدها بشكلٍ تجريبيّ في حالاتٍ عديدة, حيثُ تكون شجرة تأريخيّة ما على درجةٍ عالية من الوثوقيّة و لا شك فيها أبداً و ذلك بسبب الاستدلال عليها بشكل مباشر بالملاحظة.
•   الفيروس ملتهم البكتيريا (Bacteriophage T7) انتشر و انشق بشكلٍ متسلسل في وجود مادة سببت حدوث طفرة, كما تبيّن من تعقُّب كل أنسابه. و من بين 135 شجرة تأريخيّة محتملة تم تحديد الشجرة الحقيقيّة بنجاح بإتِّباع أساليب تحديد أشجار التاريخ التطوُّري. استُخدِمت خمسةٌ من تلك الطرق بشكلٍ مستقل, و وصلت كل واحدة منها لنفس الشجرة التأريخيّة الصحيحة.
•   و في دراسة أُخرى, تم استخدام 24 نسباً من الفئران حيث أنَّ العلاقات العائليّة بينها جميعاً معروفة. التحليل, آخذاً بعين الاعتبار صفات الفئران التي بدأت التجربة بهم, قد أعاد إنتاج شجرة تأريخيّة كاملة تقريباً للـ24 نسباً. (Atchely and Fitch 1991).

•   (Bush et al.) استخدمَ تحليل الصفات المشتركة للتنبؤ بالشجرة التأريخيّة الصحيحة لفيروس الإنفلونزا A, الذي شغلَ 83% من موسم انتشار المرض بين 1983 و 1994.
•   في عام 1998, استعملت مجموعة باحثين 111 سلسلة من سلاسل نكليوتيدات فيروس الإيدز (HIV-1), في تحليل للصفات المشتركة من أجل التنبؤ بسلسلة النكليوتيد للسلف الفيروسي الذي تحدَّرت منه كل الأنواع الأخرى للفيروس. كانت السلسلة المُتوقعة قريباً جداً إن لم تكن متطابقة مع احتماليّة احصائيّة متوقَّعة. و وُجِدَت سلسلة من HIV في عينة بلازما HIV-1 إفريقيّة كانت قد جُمِعَت و حُفِظَت في الكونغو البلجيكيّة عام 1959. (Zhu et al.1998).

•   لعِبت تحليلات الصفات المشتركة دوراً هاماً في حالات عديدة من المحاكمات الجنائيّة في القرن الماضي. ((Albert et al.1994)-(Arnold et al.1995)-(Birch et al.2000)-(Blanchard et al.1998)-(Goujon et al.2000)-(Holmes et al.1993)-(Machuca et al.2001)-(Ou et al.1992)-(Veenstra et al.1995)-(Vogel 1997)-(Yirrell et al.1997).
و قد اعتُرِفَ بعمليات إعادة الإنشاء القائمة على تحليل الصفات المشتركة كدليل قانوني في الولايات المتحدة الأمريكيّة. (97-KK- 2220 State of Louisiana v. Richard J. Schmidt). إنَّ الاختبار القانوني في الولايات المتحدة الذي يحدد قبول أو رفض دليل ما, يخضع لتعليمات دوبيرت (Daubert), قضيّة دوبيرت ضد شركة ميرل داو فارماسوتيكلز المعروضة على المحكمة العليا 1993
(U.S.Supreme Court Case Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals,Inc.,509 U.S.579,587-89,113S.Ct.2786,2794,125L.Ed.2d469,1993).

تُصرِّحُ تعليمات دوبيرت أنَّ المحكمة التي يجب أن تقرر في قضيّة ما للمرّة الأولى, يجب أن تأخذ بعين الاعتبار خمسة عوامل لتتخذ قراراً بأنَّ "الاستنتاجات الأساسيّة الناتجة عن دليل ما هي صحيحة علميّاً", و هذه العوامل الخمسة هي: (1)ما الذي يُمكن أن يُختبر, النظريّة أم التكنيك المُتَّبع. (2)ما إذا تم القيام بعمليّة تنقيح و نشر. (3)معدَّل الأخطاء المُحتملة أو المعروفة. (4)وُجود معايير ثابتة معتمدة تُسيّر العمليّة بأسرها, و قابليّة صيانتها بشكل دائم. (5)ما إذا لقيت قبولاً واسع الانتشار ضمن المجتمع العلمي.
لقد اعترضت هذه المتطلّبات القانونيّة تحليل الصفات المُشتركة, و أثبت هذا التحليل كفاءته بشكلٍ فعَّال غير قابل للشك.
تحذيرات مترافقة مع الاستنتاج التاريخي لتطوُّر الأنواع

كما هو الحال مع أي طريقة بحث علميّة, يجب أن تتوفر بعض الشروط لكي تكون النتائج موثوقة.
لدينا مقياس بحثيّ يُسلَّم بهِ في جميع الطرق الاستنتاجيّة الجزيئيّة, و هو أنَّ الجينات تنتقل بطريقة وراثيّة عاموديّة مباشرة, أي من السلف إلى المتحدِّر.
و إذا تم انتهاك هذا المقياس, فإنَّ أشجار الجينات لن تُلخِّص تاريخ تطوُّر الكائنات الحيّة.
لقد تم انتهاك هذا المبدأ في حالات الانتقال الأفقي, و مثال على ذلك: تحول البكتيريا بواسطة DNA بلازمي, أو إدخال DNA فيروسيّ إلى جينيوم مضيف.
أثناء التطوُّر المُبكر للحياة و قبل ظهور الكائنات الحيّة المتعددة الخلايا, كان الانتقال الأفقي متكرراً جداً (كما تمت مراقبتهُ اليوم في تطوُّر البكتيريا و وحيدات الخليّة الأخرى).
و بالتالي, فإن قابليّة تطبيق الطريق البحثيّة الجزيئيّة هو شيء مشكوك فيه حول قدرتها على تجاوز المشكلات التي تواجه اكتشاف التطوُّر المُبكر للحياة, حتى من حيث المبدأ.
((Doolittle1999)-(Doolittle2000)-(Woese1998))
القائمة التالية تحتوي على أكثر التحذيرات أهميّة التي يجب أن ينتبه لها العلماء عند تفسير نتائج تحليل الصفات المشتركة. (Swofford1996,pp.493-509)
عموماً فإن إسهام كلٍ من هذه المخاوف سيتم حساب معدلهِ عن طريق تضمين صفات مستقلة أكثر في التحليل, مثل عدد أكبر من الجينات أو سلاسل أكثر طولاً.
•   الصفات المرتبطة: كل صفة تُستخدم في التحليل يجب أن تكون مستقلة جينيّاً. من الأفضل التعامل مع  الصفات المُرتبطة وظيفيّاً كصفة واحدة. يوجد اختبارات إحصائيّة يُمكن أن تساعد على السيطرة على ارتباطات الصفات الغير معروفة.

•   التقارب الهيكليّ الحقيقي: التراكيب التي مرَّت بتطوُّرٍ متقارب يُمكن أن تؤدي إلى توبولوجيا شجرة تأريخيّة خاطئة. و لكن تضمين صفات أكثر في التحليل يساعد على تخطِّي التأثيرات المتقاربة.
•   انعكاس الصفات: تُشكِّل الصفات التي تنقلب إلى حالة سلاليّة سابقة, تحدّي مُشابه لتقارب التراكيب. إنَّ الـDNA و الـRNA معرضان للعكوس أثناء تطورهما لأنهما يمتلكان أربع حالات مميَّزة فقط.
•   خسارة الصفات: الأنساب التي خسرت صفات معيَّنة (مثل الحيتان و أطرافها الخلفيّة) يُمكن أيضاً أن تشكل مشاكل إحصائيّة. إذا كان التحليل الإحصائيّ يُشير بقوة إلى أنَّ صفة ما قد فُقِدت أثناء التطور, يكون غالباً من الأفضل أن يتم حذف تلك الصفة في تقرير التحليل النهائيّ لذلك النسب.
•   الصفات المفقودة: ينطوي وجدود متحجرات ناقصة على بعض المشاكل لأنها قد تكون فاقدةً لصفاتٍ هامة, فالحل يكون بالتركيز على المتحجرات الأكمل.
•   العدد الكبير من الأشجار التأريخيّة المحتملة: إنه أحد أهم التحديات التأريخيّة الذي يجب تجاوزه. الهدف من إعادة بناء تاريخ نوع معيّن هو الوصول إلى أفضل شجرة تأريخيّة تدعمها البيانات المتوفرة.  بالنسبة للتحليل الذي يتضمن خمسة أنواع فقط, يوجد هناك 15 شجرة تأريخيّة محتملة. و للتحليل الذي يتضمن خمسين نوعاً, يوجد أكثر من 1074 شجرة تأريخيّة محتملة يجب البحث فيها و هذا شيء مستحيل حسابياً. ليست هذه المشكلة سيئة كما تبدو للوهلة الأولى, لأن تخفيض عدد الأشجار المعقولة شيء بديهيّ في العديد من الحالات (على سبيل المثال: استخدام خوارزميّة الفرع و الحد). تمَّ تطوير عدة أساليب للتعامل مع هذه الحالات بنجاح و الخروج بحساباتٍ أقوى و أفضل في النهاية.

•   فرضيَّات الاحتماليّة القصوى: تُقدِّم طريقة الاحتماليّة القصوى فرضيَّات واضحة حول نمط بدائل النكلوتيد, و ذلك بالاستناد على نموذج مؤكَّد لتطوُّر النكلوتيدات. هذه الفرضيَّات مستندة على أساس إحصائيّ متين, مع ذلك, يجب الأخذ بعين الاعتبار صلاحيّة النماذج عند التقييم النهائيّ للنتائج.
•   تجاذب الفروع الطويلة: إنَّ الأنساب التي تفرَّعت منذ عهد بعيد نسبياً, تميل إلى أن "تجتمع" سويّة عند توفُّر الشروط الملائمة, في إعادة بناء التاريخ التطوُّّري. إنَّ الأسباب الرياضيَّة معقَّدة بعض الشيء, لكن استخدام جينات ناشئة (أو مناطق من الجينات) أكثر بطئاً يُساعد على تجاوز المُشكلة.
•   المُعدَّل المتنوّع بين الأنساب: معدلات بدائل النكليوتيد قد تختلف بين الأنساب, و هذا يُساهم في تجاذب لفرعٍ طويل و ينتج عنه توبولوجيات لأشجار تأريخيّة غير صحيحة. مع ذلك, فإنَّ أساليب "الاحتماليّة القصوى" و "أصغر المسافات المربّعة" مفيدة جداً هنا.
•   المُعدَّل المتنوّع في الجين الواحد: يُمكن لمعدلات بدائل النكليوتيد أنَّ تتفاوت على طول جين واحد, و هذا أيضاً يُمكن أن يؤدي إلى تجاذب فرع طويل.
•   أشجار الجينات ليست مساوية لأشجار الأنواع: من قوانين ماندل للوراثة نحن نعلم أنَّ الجينات تنعزل بشكلٍ منفصل, و أنَّ الجينات المنفردة لا تتبع بالضرورة تركيب الكائنات الحيّة. (Avise and Wollenberg1997)-(Fitch1970)-(Hudson1992)-(Nichols2001)-(Wu1991)

مثالُ واضح على ذلك هو الحقيقة التي تقول أنك ربما تمتلك عينين بنيّين و أطفالك قد يمتلكون جينات لعيونٍ زرقاء, و لكن هذا لا يعني أن أولائك الأطفال ليسو متحدّرينَ منك أو أنَّ أولادك ذوي العيون بنيّة اللون هم أقرب إليك من ذوي العيون الزرقاء. و تضمين جينات عديدة في التحليل هو الحل لهذا اللغز. بالاستناد على حسابات وراثيّة بسيطة, فإنَّ تحليل أكثر من خمس جينات هو عادةً ضروريّ لإعادة بناء تاريخ الأنواع الحيّة بشكلٍ صحيح. (Wu 1991)



الجزء الثالث: تأكيدات نظرية الاصل المشترك
الجزء الرابع: صحة التنبوء والتزييف
الجزء الخامس: الاشكال المتوسطة والانتقالية
الجزء السادس: شجرة البشر والتزييفات المحتملة