تسعة
وعشرين دليلا على الميكروتطور
الجزء الاول
لفرضيّة
القابلة للاختبار:
إنَّ الخاصيّة الحاسمة
المميِّزة للعلم هي احتواءه على
مفهوم الفرضيّة القابلة
للاختبار. و يجب أن ينتج عن
الفرضيّة القابلة للاختبار
تنبؤات يُمكن أن يتم التحقق منها
من قبل أي مراقبٍ مستقل. و بـ"قابل
للاختبار", نحن نعني أنَّ
التنبؤات يجب أن تتضمَّن أمثلة
حول ما الأشياء التي ستتم
مشاهدتها (في الطبيعة) إذا كانت
الفرضيّة صحيحة, و ما الأشياء
التي لن نشاهدها إذا كانت
الفرضيّة غير صحيحة. و الفرضيّة
التي يُمكن أن توضح كل المعلومات
المحتملة, هي فرضيّة غير قابلة
للاختبار و غير علميّة. لكن
الفرضيّة العلميّة الجيدة يجب
أن تستثني بعض الإمكانيات
المعقولة, على الأقل من حيث
المبدأ. علاوة على ذلك, يجب على
التفسير العلمي أن يقدم بعض
التوقعات الخطرة, الضروريّة في
حال كانت النظريّة صحيحة, و نفس
التوقعات يجب أن تصدر عن عدة
نظريّات أخرى. هذه المتطلبات
العلميّة هي جوهر و أساس في
قابليّة التزييف و إمكانيّة
التوثيق و التعزيز.
على سبيل المثال, الفرضيّة
الذاتيّة(Solipsistic hypothesis), التي
تقول أنَّ الكون هو بالحقيقة
مجرد تلفيق متقن من الخيال, هي
ليست فرضيّة علميّة.
المبدأ الذاتي (Solipsism) لا يُقدم
أي تنبؤات محددة, إنه ببساطة
يتوقَّع بأن الأشياء ستكون "كما
هي". و لا يوجد مراقباتٍ
محتملة يُمكن أن تتعاكس مع مبدأ
الإيمان بالذات, لأن كل
المراقبات و الملاحظات مهما
كانت ستُفسَّر بأنها مجرد تفصيل
آخر صغير من تفصيلات المخيّلة.
يوجد العديد من الأمثلة
المتطرفّة التي يُمكن أن
نستشهدَ بها, مثل فرضيّة: الكون
قد وُجِدَ بشكل مفاجئ منذ خمس
دقائق مضت و معهُ كل ذكرياتنا من
الأحداث التي نعتقد أنها أبعد في
الزمن الماضي!!!
عموماً, فإنَّ تنبؤات "الخلق
الخاص" و "التصميم الذكي"
فشلت علميّاً للأسباب السابقة
نفسها. فكِلا الفرضيَّتين
تستطيعان بسهولة شرح كل
الملاحظات و المراقبات
البيولوجيّة و لكن لا تُقدِّمان
أي تنبؤات خطرة , أو تنبؤات محددة.
و بشكل معاكس, تُقدِّم نظرية
نيوتن للجاذبيّة العالميّة
تنبؤات محددة حول ما الظواهر
التي يجب أن نلاحظ وجودها في
الطبيعة.
تتوقع نظريّة نيوتن أنَّ القوة
بين كتلتين يجب أن تتناسب
عكسيّاً مع مربع المسافة بينهما
(و معروفة أيضاً بـ"قانون مربع
العكس").
من حيث المبدأ, نحن نستطيع أن
نأخذ قياسات تدل على أنَّ القوة
في الحقيقة متناسبة عكسيّاً مع
مكعب المسافة. مثل هذه المشاهدة
ستكون متناقضة مع التنبؤات التي
قدمتها نظريّة نيوتن للجاذبيّة,
و هكذا تكون هذه النظريّة قابلة
للاختبار. العديد من
اللاتطوريّين, مثل الخلقيّين,
مغرمين جداً بكارل بوبر (Karl Popper)
و معاييره التزييفيّة. هؤلاء
المتهكمين مشهورين بالادعاء
بأنَّ النظريّة التطوريّة هي
نظريّة غير علميّة لأنه لا يُمكن
أن تُزيَّف, و في هذه المقالة
ستردُّ على هذه الاتهامات بشكلٍ
رئيسيّ. كُلُّ من الأدلة
المُقدَّمة على الأصل المشترك
يحتوي على قسمٍ يزودنا بأمثلة
على النزييفات الرئيسيّة, و
بمعنى آخر, المشاهدات التي ستكون
مستبعدة جداً في حال كانت
النظريّة صحيحة.
درجات
قابليّة الاختبار: الفرضيّات,
النظريّات, و الحقائق:
إنَّ "قابليّة الاختبار",
من حيث المبدأ, ليست مفهوماً
يتضمنُ (إمَّا-أو), فبعضُ
الفرضيّات قابلةٌ للاختبار أكثر
من غيرها. و على عكس بعض
الادعاءات اللاتطوريّة
(anti-evolutionist) الأُخرى, فليست كل
الفرضيّات على حدٍ سواء هي
تفسيرات علميّة صحيحة للدليل
المطروح. بعض الفرضيّات أكثرُ
نجاحاً فيما يتعلق بالمنهج
العلمي.
بإتِّباع المنهج العلمي, يجب على
الفرضيّة الصحيحة و المفيدة أن:
تشرح ببساطة الحقائق المُلاحَظة,
و تتوقّع العديد من الظواهر
الغير ملحوظة سابقاً, و أن
تُقاوم العديد من التزييفات
المحتملة.
من منظور بايس (Thomas Bayes), و حسب
مقياس التوثيق الخاص ببوبر (Karl
Popper), فإنَّ أفضل فرضيّة هي
الفرضيّة التي تشرح أكثر
الحقائق بالاستعانة بأقل
الادعاءات, و هي التي تُقدّم
أكثر التنبؤات تأكيداً, و لا بد
أنّ تكون أيضاً أكثر الفرضيّات
متوفرةٌ للاختبار.
إنَّ الفرضيّة المتفوقة و
المدعومة بشكل جيد, ستُعتبرُ
نظريّة في الممارسة العلميّة.
فالنظريّة التي تصمُد بشكلٍ جيد
أمام اختبار الوقت و التجميع
المستمر للمعلومات و البيانات
الجديدة, هي أقرب ما تكون إلى أن
تُعتّبر حقيقة علميّة. و مثال
جيّدٌ على ذلك هي الفكرة
المذكورة سابقاً, عن النظام
الشمسي الذي يعتبر الشمس في
المركز. هذه النظريّة, كانت
يوماً ما مجرّد فرضيّة.
و بالرغم من أنها الآن مجرد
نظريّة مدعومة بشكلٍ جيد, و تمَّ
توثيقُها بالعديد من خطوط
الأدلة المستقلة, إلا أنها
تُعتَبر "حقيقة" علميّة على
نطاقٍ واسع.
لم يُراقب أحداً للآن الإلكترون
بشكل مباشر, أو الانشطار النجميّ,
أو موجات الراديو, أو دوران
الأرض حول الشمس, و بالرغم من ذلك,
جميعها تُعتبر حقائق علميّة.
كما قال ستيفن غولد, الحقيقة
العلميّة ليست "يقين مطلق",
لكن ببساطة هي نظريّة قد "تمَّ
تأكيدها لهذا الحد, حيثُ أنها
كانت خاطئة حتى اكتسبت القبول
المؤقت".
إنَّ
الاختبار يتضمن مجموع من:
الاحصائيات و الدليل
"بِقدرِ ما تُشيرُ قوانين
الرياضيّات إلى الحقيقة, لكنها
ليست قوانين يقينيّة; و بِقدرِ
ما تكون هذه القوانين يقينيّة,
بقدر ما تبتعد عن الحقيقة"
ألبرت آينشتاين, مُخاطباً
أكاديميّة العلوم البروسيّة,
برلين, كانون الثاني/27/1921.
لا تعتمدُ صلاحيّة فرضيّة ما على
بضعة تأكيدات أو تناقضات فقط, بل
على مجموع الأدلة.
و غالباً ما تبدو البيانات
الجديدة في البداية متناقضة مع
النظريّة, و لكنها في الحقيقة
تقودُ لاحقاً إلى تنبؤاتٍ
جديدةٍ هامة, و تاريخ الفيزياء
النيوتونية خيرُ مثالٍ على ذلك.
اعتُبِرَتْ حركةُ أورانوس
الشاذة في البداية متناقضةً مع
نظرية نيوتن الجديدة, لكن ادعاء
وجود كوكب غير مرئي قد حل
التناقض ضمن النظريّة نفسها.
بشكل عام, يجب أن يُؤخذ بعين
الاعتبار تفسير السلوك الشاذ
ضمنيّاً, ما لم يكن قابلاً
للإثبات بشكلٍ مستقل.
قد يُعتَبَرُ افتراضُ وجود
كوكبٍ غير مرئيّ تهرباً, إذا لم
يكن هنا من طريقة مستقلة للتأكد
من وجود كوكب فعليّاً أم لا.
بالرغم من هذا, عندما تطوَّرت
التقنيّة بما فيه الكفاية لتقوم
باختبار هذا التنبؤ بشكلٍ موثوق,
وُجِدَ أنَّ الكوكب الغير مرئي
هو كوكب نبتون.
الدرس الذي يجب أن نتعلمه من هذا
الأمر هو أن التفسيرات البديلة
"للأشياء الشاذة", يجب أن
تُعالج مثل أي فرضيّة أخرى. فيجب
أن تُقيَّم و تُختَبَر و على هذا
الأساس إمّا أن تُؤكد أو أن
تُستَثنى.
لكن لا يجب أن تُعتبر الفرضيّة
باطلة حتى يُقدّم الاختبار
الشامل خطوط عديدة من الأدلة
تُشير إلى أنَّ الفرضيّة
متناقضة بشكلٍ حقيقيّ مع
البيانات التجريبيّة.
شيٌ آخر هام و هو أنَّ النظريّات
العلميّة الحديثة هي نظريّات
احتماليّة. هذا يعني أنَّ اختبار
التنبؤات العلميّة يتم تنفيذهُ
ضمنَ إطارٍ إحصائيّ.
الإحصائيّة و الاحتماليّة
تتغلغلُ في النظريّات العلميّة
الحديثة, و من ضمن ذلك
الديناميكا الحراريّة (
الميكانيك الإحصائيّ) و
الجيولوجيا و ميكانيك الكم و علم
الوراثة و الطب. قد تكون
الرياضيّات الاحتماليّة مرعبة
للبعض, لكن المعرفة الإحصائيّة
جوهريّة فيما يتعلق بالحكم على
المُلائَمَة بين البيانات
المأخوذة عن طريق الملاحظة و
بينَ تنبؤات أي نظريّة.
ملاحظة: سأشير لـ(Phylogenetics) بـ(علم
تاريخ تطور الأنواع), و لـ(phylogenetic
trees) بـ(أشجار تاريخ تطوُّر
الأنواع).
--------------------------------------------------------
مقدمةإلى
تاريخ تطور الأنواع:
إنَّ التحدُّر من سلفٍ مشترك
يستلزمُ مرور الأنواع بعمليّة
تفرع و انحراف. و يُمكن أن يتم
توضيح الأنساب بشكل فوتوغرافي
في مخططاتٍ تشبه الأشجار, و لهذا
نسمع علماء الأحياء يُشيرون إلى
نَسَب الأنواع الحيّة بـ"شجرة
الحياة".
تُعرِف هذه الرسوم بـ"أشجار
تاريخ تطور الأنواع".
النموذج الذي يتفق عليهِ علماء
الأحياء التطوريين و يستخدمونهُ
لتمثيل الفروع المؤكدة بشكلٍ
جيد في شجرة الحياة العالميّة,
سأُشيرُ إليهِ بـ"الشجرة
القياسيّة لتاريخ تطور الأنواع".

(الصورة التوضيحية الاولى)
يُظهر الشكل(2) مِثالاً مبسطاً
لأحد فروع شجرة تاريخ تطور
الأنواع.
(الصورة التوضيحية الثانية)
إنَّ التنبؤ التطوري (Macroevolutionary
Prediction) بشجرة تاريخ تطوري
عالميّة و مميزة, هو أقوى و أكثر
تنبؤ أهميّة, و هو النتيجة
الرئيسية المستخلصة من فرضيّة
الأصل العالمي المشترك. من
الضروري أن نمتلك استيعاب شامل
لهذا المفهوم من أجل فهم
الاستنتاجات التطوريّة و خاصة
فيما يتعلق بالحالات الخاصة.
يوجد في القسم التالي نظرة عامة
موجزة على "أشجار تاريخ
التطور", و عرض للطريقة التي
يقرر و يحدد بها علماء الأحياء
هذه الأشجار. يُصبح هذا العرض
الموجز عرضاً تقنيّاً بازدياد
كلما تقدمنا به, و هو هامٌ جداً
فيما يتعلق بفهم باقي المقال,
أما باقي النقاشات المتعلقة
بتاريخ تطوُّر الأنواع فهي من
أجل الوصول لفهم شامل و فكرة
كاملة, و لتسمح للقارئ المهتم
بالتنقيب عن المزيد من
المعلومات.
"أشجار
تطور الأنواع" تُمثل العلاقات
التطوريّة:
"تاريخ تطوُّر الأنواع" هو
الفرع الذي يهتم بوصف و إعادة
بناء أنماط العلاقات الجينيّة (الوراثيّة)
بين الأنواع في مجموعة الأحياء
الموجودة حاليّاً, و بين مجموعات
الأحياء التي سبقتها في الوجود
(higher taxa). و تُمثل أشجار تاريخ
التطور طريقة ملائمة للتمثيل
البصريّ لتاريخ تطور الحياة.
تُوضح هذه الرسوم العلاقات
المستَنتَجَة بين الكائنات
الحيّة و بين متطلبات تفرع أنواع
جديدة (speciation), التي تقود إلى
نشوء أنواع جديدة أحفاد للأنواع
السابقة.
تمتلك شجرة تطور الأنواع أجزاءً
عديدة, كما يظهر في الشكل(2). و
تُمثّل العقدُ وحداتٍ تصنينفيّة
بيولوجيّة للأحياء مثل كائن حي
ما أو نوع ما أو مجموعة معيّنة من
الأحياء أو سلفٌ مشترك, أو حتَّى
جنس حي بأكملهِ أو مجموعاتٍ أخرى
من الكائنات الحيّة. لا تنعقِدُ
الفروع في الشجرة بطريقة فريدة و
تقدم العلاقات الوراثيّة.
نموذجٌ معيّن من التفرع في
الشجرة يساهم في تحديد
توبولوجيّة الشجرة.
("topology" التوبولوجيا أو
الهندسة الغير كميّة: فرع من
فروع الرياضيّات يتعامل مع
التشكيلات الهندسيّة التي تبقى
بدون تغيير بالرغم من
الامتدادات و الانحناءات و
التجدُّلات التي تمرُّ بها).
تمتلك الأشجار المقيسة (Scaled trees)
أطوال فروع متناسبة مع بعض
الميّزات (الخاصيّات)
البيولوجيّة الهامة, مثل عدد
تغيُّرات الأحماض الأمينيّة بين
العقد على طول تاريخ تطوّر
بروتين ما (protein phylogeny).

انظر الشكل3:(الصورة التوضيحية الثالثة)
قد تكون الأشجار التأريخيّة
أيضاً مُجَذَّرة أو مُقتلعة. و
الأشجار المجذَّرة تمتلك عقدة
مميزة عن غيرها و تُعرَف باسم
الجذر, و تُمثَّل هذه العقدة سلف
مشترك لكل الكائنات الحيّة التي
تظهر في الشجرة. لذلك فإنَّ
الأشجار المُجذَّرة هي أشجار
إتجاهيّة, بما أنَّ كل مجموعة
الكائنات قد تطوَّرت من الجذر.
تُوضح الأشجار الغير مُجذَّرة
العلاقات فقط بدون الإشارة إلى
أسلاف مشتركين.
تقول إحدى الأفكار الخاطئة
بأنَّ بعض الأنواع الحديثة هي
أسلافٌ لأنواعٍ حديثة أُخرى. على
أي حال, فإنك ستجد أنَّ كل
الأنواع الحديثة تتوضَّعُ عند
نهايات فروع الشجرة.
و لذلك, فإنَّ كل الأنواع
الحديثة على حد سواء قد تطوَّرت
عن أنواع سابقة. كان يُعتقد أنَّ
الثدييات قد تطوَّرت من شيء يشبه
الزواحف الحديثة, و لكن تبيَّن
أنَّ الزواحف الحديثة حالها حال
الثدييات الحديثة و تمتلك نفس
العمر التطوُّري.
( Brooks1991,p.68-Futuyma1998,p.113)
طرق
تحديد أشجار التاريخ التطوُّري:
تصنيف الكائنات
الحيَّة على أساس الصفات
المشتركة(cladistics), و علم تصنيف
الأنواع العديدي (numerical phylogenetics)
:
من كل الطيور النظيفة, يجب أن
تأكل.
و لكن هذه الطيور التي لا يجب أن
تأكل منها:
النسر, و العقاب الملتحي, و
الشوحه المحتال,
و النسرُ بعد نوعِهِ,
و كلُّ غُرابٍ بعد نوعهِ,
و البومة, و الصقر الليلي, و
الكوكو, و الصقرُ بعد نوعهِ,
البومة الصغيرة, و البومة
الكبيرة, و الوزّة,
و البجع, و نسرُ الجير , و طائرُ
الغاق,
و اللقلق, و مالك الحزين بعد نوعه,
و الزقزاق الشاميّ,
و الخفَّاش.
سفر التثنية 14:11-18,KJV.
-----------------------------------------
إذا كانت الأنواع الحديثة قد
انحدرت من أنواع أقدم بطريقة
تفرُّعٍ تشبه أغصان الأشجار,
فينبغي أنه من الممكن استنتاج
الشجرة التأريخيّة الحقيقيّة
التي تُبيّن طُرق تحدُّرهم من
الأصل المشترك. و قد تم استنتاج
تاريخٍ لتطوُّر الأنواع و أصل
مشترك لها من قِبل علماء الأحياء
منذ أن اقترح داروين منذ 140سنة
أنَّ الحياة على الأرض تتوحد و
تشتركُ في أصلٍ مشترك. و تم أيضاً
استخدام طُرقِ استنتاجٍ حسابيةٍ
صارمة لأكثر من الـ50 سنة الماضية.
في عام 1950, اقترح الخبير في تصنيف
الكائنات الحيّة ويلي هينيغ (Willi
Hennig), طريقة لتحديد أشجار
التأريخ للكائنات الحيّة
بالاستناد على علم التشكل
(morphology:علم هيئة الإنسان و
تكوينها) و ذلك عن طريق تصنيف
الكائنات الحيّة بحسب الصفات و
الميزات الخاصة و المشتركة
بينهم, و التي تُدعى synapomorphies (Hennig
1966).
لا تفترض هذه الطريقة, و تُسمى
الآن (cladistics:تصنيف الكائنات
الحيّة في مجموعات متداخلة
بالاعتماد على الخصائص المشتركة
بينها), أنَّ الارتباط الوراثي
بين الكائنات الحيّة هو شيء
بديهيّ, بحيثُ أنه يُمكن أن
يُستخدم لتصنيف أي شيء من حيث
المبدأ حتى أشياء مثل الكتب و
السيارات و الكراسي و التي
جميعاً من الواضح أنها غير
مرتبطة وراثيّاً,
(Kitching et al.1998,Ch.1,p.26).
و باستخدام الحجج التطوريّة
الأقوى, يُبَرِّر هينيغ هذه
الطريقة كأفضل تقنيّة تصنيف
تستطيع تخمين العلاقات
التطوُّريّة المُقدرة التي نشأت
بالأصل المباشر. و في الحقيقة, لا
تعدو طريقة هينيغ في التصنيف
أكثر من كونها جعلت من الطرق
التي كان علماء الأحياء
يستخدمونها منذ أن كتب لينايوس
كِتاب Systema Naturae, جعلتها طرقً
رسميّة.
يبني عُلماء الأحياء اليوم
أشجارهم التأريخيّة للكائنات
الحيّة بالاعتماد على طريقة
هينيغ, و بِسبب علم التشكل أصبحت
هذه الأشجار قابلة لإعادة
البناء, و قابلة للاختبار بشكلٍ
مستقل.
((Brooks 1991,Ch.2)-(Kitching et al.1998))
تتغاير طرق التصنيف التي تعتمد
على الصفات و الميزات المشتركة
بين الكائنات (Cladistic methods) مع طُرق
التصنيف العددي(phenetic methods), حيث
تُصنِّفُ هذه الأخيرة الكائنات
الحيّة بالاستناد على التشابه
العام بينها بدون إشارة واضحة
إلى العلاقات التطوُّريّة
الوراثيّة, و بالاستناد أيضاً
على عدد الصِّفات المتماثلة
المشتركة.
مثل هذه الطُرق قد توقِعُنا في
مشكلة مع بعض الكائنات الحيّة
مثل الدلافين و سمك التونا
اللذين يمتلكان العديد من
التشابهات السطحيّة.
و إذا كُنتَ تتوقع من التصنيف أن
يعكس التاريخ التطوري للسلالتين,
فهذه الكائنات تُصبح غير وثيقة
الصلة و لا يجب أن تُصنَّف
سويّةً.
على خلاف ذلك, فإنَّ أشجار
التأريخ التي تعتمد على طرق
تصنيف حسب الصفات المشتركة
تجمعُ الكائنات الحيّة في
مجموعات متداخلة و متشاركة. و
يتم تحديد هذه المجموعات
باستخدام الصفات المشتركة و
الصفات المكتسبة عند الكائنات
الحيّة, و ليس الصفات الأوليّة
أو البدائيّة.
((Brooks1991,pp.35-36)-(Kitching et al.
1998,Ch.1)-(Maddison and Maddison1992,p.49))
تُدعى الخصائص البدائيّة
للأنواع بـ(plesiomorphies: الخصائص
البدائيّة(الأوليّة) المشتركة
مع الأسلاف من مجموعات الكائنات
الحيّة, و هذه الخصائص لا تُؤخذ
بعين الاعتبار عندما يتعلق
الأمر بتعريف مجموعة ما من
الكائنات الحيّة), و تُدعى
الخصائص المشتركة أو
المُستمدَّة بين أنواع الكائنات
الحيّة بـ(apomorphies:الخصائص
المشتركة مع مجموعة من الكائنات
الحيّة و ليست من مجموعة الأسلاف,
هذه الصفات مُميِّزة للمجموعة و
لذلك فهي تُؤخذ بعين الاعتبار
عند تعريف المجموعة).
فيما يتعلق بتصنيف الكائنات
الحيّة على أساس الصفات
المُشتركة, فالأنواع المتصلة
ببعضها تُجمَع سويّةً لأنها
تمتلك صفات مشتركة(apomorphies) قد
نشأت في السلف المشترك للمجموعة
و لكنها غير موجودة عند أقرباء
هذا السلف. تُدعى هذه الصِّفات
المشتركة المشتقة بـ(synapomorphies:
صفات مشتقَّة مشتركة بين
مجموعتين من الكائنات الحيّة).
لذلك نجد أن "مشترك" و "مُشتق"
هي مصطلحات نسبيّة و تعتمد على
مجموعة محددة من الكائنات تُؤخذ
بعين الاعتبار. على سبيل المثال,
يُعتبر العامود الفقاريّ ميّزة
أوليّة أو بدائيّة عند
الفقاريات, لكن الشعر هو صفة
مشتقّة تنفردُ بها الفقاريّات
الثديّية. مع ذلك, عندما يكون
الحديث عن الثدييات فقط فإنَّ
الشعر يُصبِح ميزة أوليّة, و
الإبهام القابل للثني بالاتجاه
المعاكس ميِّزة مشتقّة.
في تحليل التنوُّع التطوُّريّ
في الحياة الواقعيّة, قد تكون
الصفات المشتركة و المشتقة في
صراعٍ مع صفاتٍ مشتقةٍ أخرى, و
بالتالي نحنُ نحتاجُ إلى طُرق
موضوعيّة لحل صرع الصفات هذا.
((Kitching et al.1998,Ch.1)-(Maddison and
Maddison1992,p.49))
مثالُ آخر, الأجنحة هي صفةٌ
مشتقة للطيور و الخفافيش, و
بالاستناد على هذه الصفة فقط
نستطيع أن نجمع الطيور و
الخفافيش معاً باستخدام طريقة
التصنيف حسب الصفات المشتركة(cladistic).
و قد جمع مؤلف سفر التثنية
المُقتبس في بداية هذه الفقرة,
الطيور التي تحدث عنها السفر
بنفس الطريقة.
تُشيرُ صفاتٌ مشتركة مشتقة
أُخرى إلى أنَّ الخفافيش يجب أن
تُجمع مع الثدييات الغير
مجنَّحة, و أنَّ الطيور يجب أن
تُجمع مع الديناصورات الغير
مجنَّحة.
في السنوات الـ40 الماضية, تم
ابتكار عدة طُرق حسابيّة لحل مثل
هذه الحالات من صراع الصفات و
لاستنتاج أشجار تأريخ صحيحة.(Felsenstein2004,Ch.10).
سوف نوجِزُ في الأقسام التاليّة
بعضاً من أكثر الطرق الحسابيّة
نجاحاً. كل طريقة تحاول أن
تستنتج تاريخ تطوريّ من
البيانات الموجودة, و كلُّ منها
له نقاط ضعف و نقاط قوَّة. و قد
أظهرت سنوات من الاختبارات
التجريبيّة و المحاكاة, أنَّ هذه
الحسابات المختلفة التي تمتلك
كل منها فرضيّاتٍ أساسيّة
مختلفة تقترب من أشجار تأريخيّة
متماثلة بشكلٍ كبير عندما يتم
الحكم عليها إحصائيّاً.
((Li 1997,Chs 5 and 6)-(Nei and Kumar2000,Chs 6, 7,and )
البُخل
الأقصى(Maximum parsimony)
(parsimony: معيارٌ تطوُّريّ تخضعُ
لهُ عمليّة استنتاج أشجار
التأريخ التي تأخذ بعين
الإعتبار
صراع أو نزاع الصفات. يقول
هذا المعيار أنَّ أفضل شجرة
تأريخيّة هي التي تحتوي على
أصغرِ
صراع بين الصفات.)
يُعتبر هذا المِعيار أحد أقدم
الطريق الأساسيّة الأكثر
استخداماً في تقرير و تحليل
الصفات,
و يُرمز له بـMP.
((Edwards and Cavalli-Sforza1963)-(Kitching et al.1998))
يُركّز هذا المعيار على أنَّ
أفضل شجرة تأريخيّة تصف
البيانات الموجودة, هي الشجرة
التي تُقللُ كميّة صراعِ
الصفاتِ.
على سبيل المثال, لنأخذ بعين
الاعتبار مجموعة من البيانات
تحتوي على 10 صفات
مشتقة مشتركة تجمعُ الخفافيش
مع القرود, و تجمع الخفافيش
أيضاً مع الطيور بصفة واحدة.
حسب معيار البُخل الأقصى, فإنَّ
الشجرة التي تجمع الخفافيش مع
القرود هي الشجرة المرجّحة.
إنَّ معيار البخل الأقصى هو
حاليّاً طريقة الاختيار في
إعادة بناء
الأشجار الهيكليّة (morphological trees).
(Kitching et al.1998)
من الناحية الحسابيّة, فهذه
الطريقة سريعة جداً, و قويّة
أيضاً فيما يتعلّق باختلافات
المُعدَّل التطوُّريّ
بين الصّفات.
مع ذلك, فإنَّ معيار البُخل
الأقصى يستطيع تشكيل أشجار
تأريخيّة صحيحة فقط عندما نتوقع
أن يكون صراع الصّفات متدنّي
المستوى, أو المعدّل التطوُّريّ
بطيء.
((Felsenstein 2004,Ch.9)-(Kitching et al.1998,p.17))
إذا كان المعدّل التطوّري
بطيئاً و فروع الشجرة قصيرة,
سيكون صراع الصفات متدني
المستوى
و سيعملُ معيار البُخل
الأقصى بشكلٍ جيّد.
((Felsenstein2004,Ch.9)-(Felsenstein 1981a)-(Li
1997,p.128))
إذا كان صراع الصفات معتدل أو
مرتفع المستوى على أرض الواقع,
سيكون من غير المُرجّح
أن تمتلك الشجرة الحقيقيّة
كميّة أقل من صراع الصفات.
عندما تكون معدّلات التطور
مرتفعة, أو عندما تكون بعض فروع
الشجرة طويلة جداً,
أو عندما يكون عدد حالات الصفات
المحتملة محدوداً, عندها يُمكن
أن يكون صراع الصّفات
شائع الانتشار.
هذا غالباً ما يكون حقيقيّ في
سلاسل النكليوتيدات التي تمتلك
أربعة أوضاعٍ محتملة للصفات
و هي (A,C,T, أو G).
في مثل هذه الحالات, قد تكون
العديد من الطرق الأخرى أصح من
معيار البُخل الأقصى.
الاحتماليّة
القصوى (Maximum Likelihood)
(maximum likelihood: معيار تصنيف على
أساس الخصائص المشتركة الموروثة
عن السلفٍ التطوُّريّ. يُستخدم
لاستنتاج أشجار تأريخيّة تهتم
أيضاً بصراع الصّفات. إنَّ أفضل
شجرة و أفضل نموذج تطوُّريّ, حسب
هذا المعيار, يزيد من إمكانيّة
حصول الأحداث التي تدلُّ عليها
المعلومات المستخلصة من
الملاحظة. يمتلك هذا المعيار
أساسٌ إحصائيّ قويّ, مجرد إعطاء
نموذج صحيح لتغييرٍ تطوُّري,
يضمن ثباتهُ و صحّتهُ إحصائيّاً.
و بمعنى آخر, يقوم بالتركيز على
الشجرة الصحيحة طالما يتم إضافة
معلومات جديدة. بشكلٍ عام,
يعتّبرُ هذا المعيار الأفضل بين
كل الطرق الأخرى فيما يتعلق
بالمُحاكاة, و لكنهُ مكلفٌ جداً
من الناحيّة الحسابيّة. على عكس
معيار البُخل الأقصى, يعتمدُ هذا
المعيار على نموذجٍ تطوريٍ
معينٍ).
يُرمز له بـML و هو تقنيّة
إحصائيّة فعّالة و يُستخدم الآن
في كل الحقول العلميّة.
((Edwards and
Cavalli-Sforza1964)-(Felsenstein1981b)-(Fisher1912))
العديد من الإحصائيّين
المشهورين يعتمدون بشكلٍ كامل
على الاحتمالية القُصوى.
على سبيل المثال, المعدل الوسطي
للعيّنة المُشتركة تقوم على
إحصاء وسائل التوزُّع الإحصائيّ
و إحصاء تناسب الرسم البياني مع
المعلومات المُتاحة, و هي جميعها
إحصائيّات تعتمد على
الاحتماليّة القُصوى.
باستخدام الـ ML نستطيعُ أن
نستنتج معدلات تطوُّريّة بشكل
مباشر من المعلومات, و نحدد
الشجرة التي تصف بأفضل شكل
البيانات التي أعطت تلك
المعدلات المُستنتجة.
بكلمات أخرى, يستطيع هذا المعيار
أن يجد الشجرة التأريخيّة و
العوامل التطوُّريّة الثابتة
التي أنتجت البيانات المُلاحظة
و ذلك بالاحتمال الأعلى.
و على عكس المعيار السابق, يجدُ
الـ ML أشجار تأريخيّة بواسطة
كميّة صراع الصفات المقترحة
بواسطة معدلات التطوُّر
المستنتجة من البيانات, حتى لو
كانت معدلات تطوريّة عالية.
إنَّ مِعيار الاحتماليّة القصوى
هو طريقةٌ مكثّفةٌ حسابياً, و
ممكن أن تكون مستهلكة للوقت
بشكلٍ كبير جداً.
طُرق
مصفوفات المسافة (Distance Matrix Methods)
تُعتبر هذه الطرق من أكثر الطرق
شعبيةً لاستنتاج الأشجار
التأريخيّة.(Nei and Kumar 2000, Ch. 6).
جميع طرق المسافة تعمل على تحويل
بيانات الصفات لكل تزاوج مُحتمل
في مجموعة حية ما تقع تحت
الدراسة.
و لا تُعتبر هذه الأساليب من
أساليب التصنيف التي تعتمد على
الصفات لأن معلومات الصفات
المشتقة و البدائيّة تضيع أثناء
التحويل.
تصل هذه الطرق لاستنتاج التاريخ
التطوري بشكل صارم و تتعامل معهُ
كمشكلة إحصائيّة, و تُستخدم بشكل
خاص للتعامل مع البيانات
الجزيئيّة.
بالرغم من عدم استنادها على
الصفات في تصنيف الكائنات في
أشجار تأريخيّة, يُمكن لطرق
المسافة أن تُعتبر قريبة جداً
منها, و بعض هذه الطرق مضمونة
رياضيّاً لتقدم أشجار تأريخيّة
صحيحة كلما ازدادت البيانات
المتضمنة في عمليّة الاستنتاج.
أكثر مسافة متريّة بسيطة هي عدد
اختلافات الصفات بين مستويين من
الكائنات الحيّة "Two Taxa" (أي
مجموعات الكائنات التي وُجدت
بشكلٍ متتالي زمنيّاً أو
مكانيّاً), مثل الاختلافات في
عدد النكليوتيدات بين سلسلتي DNA.
يوجد العديد من الطُرق الأخرى
لحساب مسافات السلسلة الجزيئيّة,
و أغلبها يحاول تعديل
الإمكانيّة للتغييرات المتعددة
في موقع واحد خلال مسير التطوُّر.
تُطلق أسماء على طرق المسافات
عادةً من قِبل مؤسسيها, مثل
طريقة كيمورا ذات العاملين
المتغيرين (K2P), و جوكس كانتر (JC), و
تاميورا ناي (TN), و هاسيغو, كيشينو,
و يانو (HKY), و فالنسنستين 1984 (F84).
و يوجد مسافات متريّة أخرى هامة
و هي (قابليّة انعكاس الوقت
العامة "General Time Reversible") و
رمزها (GTR) , و لدينا أيضاً لوغديت.
((Felsenstein2004,pp.Chs11and13)-(Nei
and Kumar2000,Chs2and3)-(Li1997,Chs3and4))
عندما تكونُ مصفوفة المسافة
للمجموعة الحيّة (Taxa) التي تتم
دراستها, في متناول اليد, فيوجد
عدة معايير و خواريزميّات مؤسسة
على المسافة قد تُستخدم لتخمين
الشجرة التأريخيّة من البيانات
الموجودة.
((Felsenstein2004,Ch.11)-(Li1997,Ch.5))
يجِدُ مِعيار التطوُّر الأدنى
(ME) الشجرة التأريخيّة التي يكون
فيها مجموع كل أطوال الفروع هو
الأصغر بالمقارنة مع مجموع
غيرها من الأشجار.
(أصغر المسافات المربّعة "least
squares" : أحدُ معايير مصفوفات
المسافة. و يقول أنَّ أفضل شجرة
تأريخيّة هي التي تحتوي على أصغر
اختلاف مسافة مربعة بينَ
المسافات الثنائيّة و بين
المسافات التي تم حسابها من
الشجرة المستنتجة. يمتلك هذا
المعيار تبرير إحصائي قوي لأنه
مبني على تقنيّة أقل المربعات
المتتالية الإحصائيّة. يضمن هذا
المعيار الاقتراب من الجواب
الصحيح كلما تضمن التحليل
بيانات أكثر و ذلك إذا استُخدم
المقياس الصحيح للمسافة, و
بكلمات أخرى, إنَّ معيار أصغر
المسافات المربّعة يؤدي إلى
نتائج ثابتة إحصائيّاً.
إنَّ الصيغ المقيّمة هي صحيحة
للتغيُّر العشوائي و تتغير
وفقاً لأطوال الفروع)
تقوم معايير أصغر المسافات
المربعة, المُرجَّحة و غير
المُرجَّحة, بحساب التفاوت بين
المسافات الثنائيّة المُلاحظة و
بين المسافات الثنائيّة
المحسوبة من أطوال الفروع في
الشجرة المستنتجة.
و يصل بنا هذا المعيار إلى شجرة
تأريخ ذات مربع تفاوت صغير. و
يُعتبر من أكثر الطريق المبررة
إحصائيّاً و الأقرب من الشجرة
الصحيحة كلما تم تضمين بيانات
جديدة في التحليل (يُعطي مسافة
صحيحة رياضيّاً).
خوارزميّة الانضمام المجاور
(NJ) سريعة جداً, و هي تقريبٌ
للمعايير السابقة, التطور
الأدنى و المسافات المربعة.
إذا كانت مصفوفة المسافة هي وصفٌ
دقيقٌ للشجرة الحقيقيّة, فإنَّ
مِعيار الانضمام المُجاور يضمن
إعادة بناء الشجرة الصحيحة.
خوارزميّة UPGMA الجامِعة, هي
أيضاً سريعة جداً و لكن مستندة
على فرض غير محتمل يقول إنَّ
معدلات التطوُّر متساوية في كل
الأنساب. استعمال هذا المعيار
نادر جداً اليوم باستثناء
استخدامِهِ كأداة تعليميّة.
الجزء الثاني: استنتاج الاشجار التاريخية
الجزء الثالث: تأكيدات نظرية الاصل المشترك
الجزء الرابع: صحة التنبوء والتزييف
الجزء الخامس: الاشكال المتوسطة والانتقالية
الجزء السادس: شجرة البشر والتزييفات المحتملة