
أمر محيّر يبرز في الجينات المنتقاة المتدخلة في العمل الدماغي, التي تحدث في جماعات مختلفة ويمكنها, افتراضياً, أن تكون ردوداً على تحديات مسلكية وُجدت منذ مغادرة الاشخاص لمسكنهم القديم في افريقيا.
لكن بعض الجينات تمتلك أكثر من دور واحد, وبعض تلك الجينات المرتبطة مع الدماغ, يمكن أن تكون موجودة عبر انتقاء لخصائص اخرى.
منذ عامين, Bruce Lahn, عالم وراثة بجامعة شيكاغو, سجّل ملاحظته بوجود بصمات للانتقاء في اثنين من الجينات المتصلين مع الدماغ, بصيغة النمو واسم الجين microcefalin, لأنه عندما تطفّرا, الاشخاص وُلدوا مع أدمغة صغيرة جداً. اثنين من جين microcefalin قد كانا تحت ضغط الانتقاء بين الاوروبيين, وواحد بين الصينيين, كما قال الدكتور Lahn.
قد أشار لأنّ الصيغ المنتقاة للجين , قد ساعدت بتحسين القدرة على الإدراك, وأن جينات كثيرة اخرى, ايضاً تكون معروفة, وربما فعلت ذات الشيء في تلك الجماعات او في جماعات اخرى.
جين microcefalin لم يظهر في قائمة الجينات المنتقاة من قبل Pritchard و Dr. Williamson, وباحثين آخرين قد اختلفوا مع تأكيدات الدكتور Lahn. الدكتورPritchard قد وجد اثنين من الجينات الاخرى منها, كانا تحت ضغط الانتقاء, واحد عند الافارقة وآخر عند الاوروبيين وآسيويي الشرق.
ايضاً الاكثر لفتاً للانتباه, فريق الدكتور Williamson قد أورد أنّ نسخة من الجين المسمى DAB1, قد عادت للانتشار بين الصينيين, لكن ليس في جماعات أخرى. جين DAB1 يكون متدخلاً في تنظيم طبقات الخلايا للقشرة الدماغية, المكان الذي تتواجد فيه الوظائف المعرفية الادراكية العليا.
اثنين من الجينات المتغيرة متدخلين في عملية السمع, قد انتشروا, واحد بين الصينيين, والآخر بين الاوروبيين.
القائمة البارزة للجينات البشرية المنتقاة, يمكن أن تفتح آفاق فهم جديدة حول التفاعلات بين التاريخ وعلم الوراثة. " فيما لو نتساءل, أيّ الحوادث التطورية الاكثر اهمية في الخمس آلاف عام الاخيرة, ستكون ذات طابع ثقافي, كانتشار الزراعة, أو انقراض جماعات بسبب الحروب أو الامراض ", قال Marcus Feldman, عالم وراثة الجماعات من Stanford. تلك الحوادث غالباً قد تركت آثار عميقة في الجينوم البشري.
بحث جينومي للجماعات في العالم, محقق من قبل الدكتورFeldman, Noah Rosenberg وزملائهم في العام 2002, قد أثبت بأن الجماعات التي يجمعها قاعدة بفروقات صغيرة في الدي إن إي, تتوافق مع جماعات مؤسسة في القارات الخمس: أفارقة, أبوريجين* , استراليون, آسيويي الشرق, هنود اميركان وقوقازيون, مجموعة تتضمن اوروبيين, وجماعات من الشرق القريب وشبه القارة الهندية. التجمع يعكس " مؤثرات مؤسسة متسلسلة ", قال الدكتورFeldman, ما معناه بأنه حيث هاجرت الجماعات عبر العالم, كل جماعة جديدة قد حملت جزء من التغيرات الوراثية التي قد نشأت عنها.
النُسخ الجديدة تبحث عن انتقاءات, قد اثبتت بأن الجماعات في كل قارة قد تطورت بشكل مستقل, ببعض الصيغ حيث أنهم قد استجابوا للمناخ المحلي, الامراض, وربما, أوضاع مسلكية.
مفهوم سلالة { عرق, نسل, جنس } بامتلاكه لقاعده بيولوجية يكون موضع جدل, وأغلب علماء الوراثة يكونون ممانعين لوصفه بتلك الطريقة. لكن البعض يقولون بأن التجمعات الجينية في مجموعات مؤسسة في قارات توافق المفهوم الشعبي للجماعات السلالية.
" يوجد صعوبات بكيفية وضع حدود بالاجمال, لكن الآن نعرف بأنه يوجد فروقات كافية وراثية { جينية } بين الجماعات بأجزاء مختلفة من العالم, لأجل تصنيف الاشخاص بمجموعات توافق مصطلحات شعبية عن السلالة " قال الدكتور David Reich, عالم وراثة الجماعات في المدرسة الطبية بهارفارد, قد قال بأن مصطلح " سلالة " قد كان غير دقيق علمياً, وأنه يفضل مصطلح " أسلاف ". الاختبارات الوراثية للاسلاف, تكون حاليا بالغة الدقة, قال, وأنه الآن يمكن ليس تحديد فقط اوروبيين, بل ايضاً يمكن تفريق اوروبيي الشمال عن اوروبيي الجنوب. اختبارات الاسلاف تكون مستخدمة لأجل تحديد الجينات المتسببة بخطر الامراض, بمقارنتهم مع اشخاص سليمين. الاشخاص من مختلف السلالات يكونون خارج تلك الدراسات. الفروقات الجينية يمكنها التعتيم على فروقات وراثية بين المرضى والاشخاص السليمين.
لا أحد يعرف لأي مدى الانتقاء الطبيعي, عبر سبب ظروف محلية, قد امكنها اجبار الجماعات في كل قارة على طرق تطورية. لكن تلك الطرق يمكن أن تعود بطريقة ما متوازية. على الاقل بعض التغيرات التطورية, التي تظهر الآن تكون متقاربة بوضوح, ما يعني ان الانتقاء الطبيعي قد استعمل الطفرات المختلفة الصالحة في كل جماعة لاتمام ذات التكيُّف.
هذا يكون حال هضم اللاكتوز في الجماعات الاوروبية والافريقية, وحال الجلد الشاحب لآسيوي الشرق والاوروبيين.
هوامش
* الأبوريجين هم السكان الأصليين لأستراليا والجزر المحيطة بها وتشمل هذه الكلمة على حد سواء سكان جزر مضيق توريس. يشكل الأبوريجين حاليا مانسبته 2.4% من مجموع سكان أستراليا. تستعمل كلمة الأبوريجين كذلك للإشارة إلى السكان الذين يعيشون في البر الرئيسي من أستراليا وتسمانيا وبعض الجزر الأخرى المجاورة. فسكان جزر مضيق توريس هم أبوريجين من السكان الأصليين وهي المنطقة الواقعة بين أستراليا وغينيا الجديدة
