علـم البيلوجيـا
 
 


 البرنامج الوراثي المخفي للكائنات المعقدة


 
أفترض البيلوجيين لوقت طويل بأنّ البروتينِات لوحدها تقوم بتنظيم الجيناتَ البشريةِ والكائنات الحية المعقّدةِ الأخرى. لكن نظرية جديدة لنظامِ التنظيميِ قائم على RNA ومستندة على المكتشفات الحديثة ربما قَدْ تحْملُ المفاتيحَ إلى فهم أفضل للتطويرِ والنموِ

الفرضيات يُمكنُ أَنْ تَكُونَ خطرةَ، خصوصاً في العِلْمِ. تبدأ في العادة كتفسير معقول أَو أكثر راحة للحقائقِ المتوفرةِ. لكن عندما لا يُمْكن أنْ تُختَبرَ فوراً وعيوبَها لَيستْ واضحةَ، تخرّجُ الفرضياتَ في أغلب الأحيان إلى مجال الإيمانِ، والملاحظات الجديدة تُجبرُ لمُلائَمَتها. في النهاية، وإذا أصبح حجمِ المعلوماتِ التي لا تدعمها مزعجاً يُصبحُ من غير الممكن دعمهاَ أو الإبقاء عليها كما هي.

نحن قَدْ نكون شهودُ على نقطةِ تحوّل في فَهْمنا لمعلوماتِ الوراثيةِ. إنّ العقيدةَ المركزيةَ لعلم الوراثة ( Central Dogma ) في القرن المنصرم  نصت بأنّ المعلوماتِ الوراثيةِ المشفرة في دي أن أي يتم نسخها إلى لآر إن أي كجزيئات متوسطة ، التي تباعاً تترجم إلى سلاسلِ الحوامض الأمينيةَ التي تَخلقُ البروتينَ. الفرضية السائدة، والتي تمثل العمود الفقري لعلم الوراثة وتأخذ كمسلمة هي "جين واحد، بروتين واحد، " كَأنَ تلك الجيناتِ مرادفة عموما للبروتينِ. والبديهية كَانتْ أن البروتينِ،بالإضافة إلى وظيفته الهيكلية والإنزيمية في الخلايا، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ المسئول الأول عن التحكم و التفعيل أو بالأحرى تنشيط، الجيناتِ. هذه الخاتمةِ إشتقّتْ مِنْ الدِراساتِ الأولية على البكتيرياء مثل Escherichia coli و  prokaryotes و(البسيطة جدا والتي لا تحتوي على النواة ) وهي بالتأكيد مازالت صحيحة بالـتأكيد بالنسبة للبروكريوتك. والتي تتكون سلاسل الدي أن أي الخاص بها  من الجينات التي تُشفّرُ البروتين (التي تمثل أغلب المادة الوراثية للبروكريوتك)، مفصولة ومحاطة بسلاسلِ أخرى تنظّمُ عملية َ الترجمة  (بضعة جينات تُشفّرُ آر إن أي وهي ذات الوظائفِ التنظيميةِ لَكنَّهم يمثلون فقط كسر صغير جداً من المادة الوراثية)

 الباحثون افترضوا لمدة طويلة بأنّ البروتينِ يُمثّلُ بنفس الطريقة. ويُسيطرَ على كُلّ المعلومات الوراثية في الحيواناتِ والنباتاتِ والفطرِ (الكائنات الحية المتعددةِ الخلايا) أو مجموعة      eukaryotes بنفس الطريقة كما في prokaryotes. لخّصَ البيولوجي الرائدُ Jacques Monod العقيدةِ المركزية أو ال Centeral Dogmaِ بالعبارة التالية " ما ينطبق على E. coli فأنة ينطبق على الفيل ." موند كَانَ محقاً بشكل جزئي في تلك العبارة. لكن النتائج المتحصله بشكل مُتزايدة تَكْشفُ بأنّ العقيدةَ المركزيةَ ناقصةُ بشدة عن وَصْف عِلْمِ الأحياء الجزيئيِ لeukaryotes. البروتين يَلْعبُ بالفعل دور في عملية التعبير ِ للجينِ Gene expression  لل   eukaryotic، رغم ذلك فأن هنالك نظام موازي مخفي يَشْملُ RNA الذي يَتصرّفُ مباشرة على  ,  DNA ,RNA و البروتينات.

 هذه شبكةِ من  RNA (RNA-signaling network ) هي التي قَدْ تَكُون المسئولة، على سبيل المثال،عن إنْجاز تعقيدِ هيكليِ أبعد بِكَثِيِرٍ مِنْ أيّ شئِ رَأى في عالمِ وحيد الخلية unicellular.

بَعْض البيولوجيين الجزيئيينِ شكّاكون أو حتى عدائيون نحو هذه الأفكارِ الغير تقليديّةِ. لكن النظريةَ قَدْ تُجيبُ عن بَعْض الألغازِ القديمة  للتطويرِ وتحمل نتائجَ عظيمةَ لطبِّ الجيني. علاوة على ذلك، يقدم اكتشاف َ هذا النظامِ تبصرات التي من الممكن أن تحدث أَنْ ثوّره فيَ تصاميمَ الأنظمة المركبة المعقدة , cybernetic بالإضافة إلى الحيويةِ.

المخلفات ( Junk ) الموجودة في كلّ مكان

في عام 1977 كان هنالك اكتشاف أنذرَ بأن هنالك شيءِ قَدْ يَكُونُ خاطئَ في النظرة المُؤَسَّسةِ للبرمجة الجينيّةِ. فيليب أي . حادّ مِنْ معهد ماساشوسيتس التكنولوجي وريتشارد جْي . روبرتس مِنْ New England Biolabs، المحدودة. ، أظهروا بشكل مستقل بأنّ جيناتَ eukaryotes لَيستْ كُتَلَ تامة مِنْ سلاسلِ proteincoding. بل هي فسيفساءَ "exons" (سلاسل دي إن أي الذي يُشفّرُ أجزاءَ البروتينِ) مبعثرهَ بمناطقِ واسعةِ في أغلب الأحيان تَتدَاخُّل مع سلاسلِ أخرى، لل "introns، " والذي لا يُشفّرُ للبروتينِ.
 في النواةِ , يتم نسخ الجين أولاً من ال DNA إلى RNA  الأساسية (primary RNA transcript  )؛ ومن ثمّ يعالجُ من خلال عملية تسمّى  splicing  والتي تزيل ( intronic  RNA ) وتيعيدُ تكوين سلسلةِ التشفير المستمرِ لل RNA أو ما يعرف ب MessengerRNA لترجمته كبروتين في السيتوبلازم.  ال RNA  الفائض او ال untronic لا يخدم أي غرض ظاهر بناء على ذلك تم إفتراض بأنه يتم تحليله وإعادة تدوير مكونته.
لكن إذا كانت Introns لا يتشفّرونَ إلى بروتينِ،إذا لماذا هم موجودين في كلّ مكان في المادة الوراثية لل eukaryotes ولكنه غائب في prokaryotes؟  

بالرغم من أن Introns يُشكّلُ 95 بالمائة أَو أكثر مِنْ جيناتِ تشفير البروتينِ في البشرِ، لكن أكثر البيولوجيين الجزيئيينِ اعتبروهم مجرد بقاياً تطوّريةً، أَو نفايات. الإنترون بُرّرَ كبقايا قديمة  قَبْلَ أَنْ تتَطوّر الحياةَ الخلويةَ، عندما جمّعتْ أجزاءَ معلوماتِ تشفير البروتينِ بعشوائية إلى الجيناتِ الأولى. ربما Introns استمرت في الكائنات الحية المعقّدةِ لأنه كَانَ لديهم فائدةُ عرضيةُ على سبيل المثال، جَعْل الأمر أكثر سهولة لتبديل قِطَعِ البروتينِ إلى المجموعاتِ جديدةِ مفيدةِ أثناء تطورِ.
أفترض بنفس الطريقة البيولوجيين بأنّ غيابَ introns مِنْ prokaryotes كَانَ نتيجة الضغوطِ التنافسيةِ الحادّةِ في البيئةِ المكروبيةِ: والتي شذّبَ التطورُ الً introns ك  deadweight أو أجزاء ميتة يجب إزالتها. ملاحظة واحدة جَعلتْ الأمر أكثر سهولة لطَرْد introns و"intergenic" دي إن أي واعتباره كمخلفات بين الجيناتِ وهي أن كميةِ دي إن أي في مورّثات الكائنات لا يَرْتبطُ مع درجة تعقيدِ الكائن الحي. بَعْض البرمائيات، على سبيل المثال، لَهُ أكثر مِنْ خمس مراتِ نفس قدر دي إن أي الثدييات ، وبشكل مُدهش إيضا، بَعْض amoebae عِنْدَهُ 1,000 مرةُ أكثرُ.
لعقودِ، أفترض الباحثين أن عددَ الجيناتَ التي تشفّر للبروتينِات ُ في هذه الكائنات الحية مرتبطة بشكل أفضل بكثيرَ بدرجة التعقيدِ للكائن لكن تلك العلاقةَ المفترضة هي فقط غير واضحة مع فوضى الخلفيةِ المتغيّرةِ لintrons وسلاسل البقايا الأخرى. لكن الباحثين ومع عمليات فك الشفرة الجينية للعديد من الكائنات مُنْذُ ذلِك الحينِ قَدْ أَصْبَحَ واضحَ جداً أن الارتباط  بين أعدادِ الجيناتِ والتعقيدِ التقليديِ سيّئُ جدا وربما يكاد يكون معدوم.!!!

 دودة nematode Caenorhabditiselegans البسيطة (مكونة فقط من حوالي 1,000 خليةِ) لَها حوالي 19,000 بروتينَ مسئول عن تشفير الجيناتَ، تقريباً 50 بالمائة أكثر مِنْ حشرات (13,500) وقريبة من البشر (حول 25,000). بالمقابل، العلاقة بين كميةِ السلاسلَ DNA الغير مشفر للبروتين وتعقيد الكائن الحي أكثرُ ثابتةً !!.
اللغز ببساطة، هو: أن أقل مِنْ 1.5 بالمائة مِنْ  DNAالإنسانيِ يُشفّرُ البروتيناتً، لكن معظم ال DNA يتم استنساخه إلى RNA. فإمّا أن المادة الورّاثية للإنسان (والذي هو كائن مِنْ الكائنات الحية المعقّدةِ الأخرى) غاصّ بالنسخةِ العديمة الفائدةِ؟!، أَو أن هذه ال RNA الغير مشفرة للبروتين لها وظيفةِ أخرى غير متوقّعةِ؟؟  .
 القول بوجود وظيفة لل RNA الغير مشفر للبروتين ومع وجود أدلة تجريبية أخرِ كثيرة أنّ العديد مِنْ الجيناتِ في الكائنات الحية المعقّدةِ ربما حتى أغلبية الجيناتِ في الثديياتِ لا تُشفّرُ البروتينَ لكن بدلاً مِن ذلك تقوم بإنتاج RNA تقوم بالوظائفِ التنظيميةِ المباشرةِ [أنظر "المورّث المخفي، "مِن قِبل دبليو . Wayt Gibbs، Scientific American ونوفمبر/تشرين الثّاني وديسمبر/كانون الأول 2003]. هذه RNAs تستخدم لنقل معلوماتِ مهمة وتلعب دوراً محوريا في عملية التطورِ.

ِمنْ الطفيليات إلى التنظيم المتوازي

الفكرة لفَهْم هذه النقطةِ قَدْ تَكْمنُ في تفسير جديد لintrons. على النقيض من الفرضيات المبكّرة التي قالت أن ال introns يَعُودُ إلى الفجرِ الحياةِ ، هنالك حشّدَ من الأدلة ظهر مؤخراً يُشيرُ إلى بِ هذه السلاسلِ ال junks غَزتْ جيناتَ الكائنات الحية الأعلى متأخراً في التطورِ. على الأغلب، اشتقوا مِنْ نوع من العناصرِ الوراثيِة ذات الرَبْط ذاتيَ نقَّالَ (  self-splicing mobile genetic )  مشابه لما تدعى ب Group_II_intron . هذه العناصرِ قطعَ طُفيليةَ لدي إن أي الذي لدية القدرةُ الغريبةُ لإدْخال نفسه إلى مورّثاتِ المضيّفِ ولفصل نفسه عندما يتم تشفيره كــــ RNA.


 
المجموعة الثانية II introns  نادرة جدا في البكتيريا، ومن السّهلِ معرفة السبب. لأن البكتيريا تفتقد إلى النواة وعمليتي النسخ وترجمة تحْدثانِ سويا: RNA  يترجم إلى بروتين بمجرد استنساخه من ال DNA وليس هناك وقت لأي intronic RNA ليفصل نفسه عن ال RNA المشفر للبروتين المضيف له ، لذا intron (إذا وجد) يقوم بإفشال عملية الترجمة بالكامل، ويؤدي بالنتائجِ الضارّةِ على لبكتيريا المضيّفَ وتلك البكتريا الحاملة لل intron  تفشل في التكاثر .

في eukaryotes، تَحْدثُ عملية النسخ في النواةِ والترجمةِ في ال cytoplasm   هذه الفارق للعمليتين هو الذي يعطي فرصة سانحة لintron RNA  لأخرج نفسه خارج عملية الترجمة ومن ثم السماح بدورة أخرى للكائن ولل intron في نفس الوقت.   يُمْكِن لل ُ Introns بهذه الطريقة أن يستمر في ال eukaryotes ليقوم بوظائف تنظيمية جديدة وزيادة مستوى التعقيد في الكائن. بالطبع، طالما إحتاجَ introns لرَبْط نفسة جيئة وذهابا  بالمورّثاتِ، فان سلاسلهم لَمْ يَكنْ مُمْكِنناً أنْ تَنحرفَ كثيرا عن تلك المجموعةِ الثّانية II  intronsأو (self-splicing mobile ) . لكن قفزة أخرى في تطورِ intron لَرُبَما رافقتْ التطورَ في eukaryotes لتكوين تركيبِ يدعى ب Spliceosome .
هو مركب  من catalytic RNAs الصغيرة  مع العديد مِنْ البروتينات الأخرىِ المرافقة؛ عمله أَنْ يقوم بَقْصَّ intron  خارج ال mRNA بشكل كفؤ. بتَحرير ال introns مِنْ الحاجةِ لفصل أنفسهم، فأن spliceosome في الواقع شجّعَ على انتشار، وتغيّرُ وتتطوّر ال introns ُ.

أيّ طفرة عشوائية في intron والتي تثبتَ بأنها مفيدة للكائن المضيّفَ الحي يتم الاحتفاظ بها عن طريق الانتخاب الطبيعيِ. لذلك فأن  Intronic RNA سَيَتطوّرُ بشكل مستقل وبالتوازي مع البروتينِ. باختصار، دخول introns إلى eukaryotes لَرُبَما بَدأَ دورةَ جديدةَ متفجّرةَ مِنْ التطورِ الجزيئيِ، مستند على  RNA بدلاً مِنْ البروتينِ. بدلاً من أنْ تكون مجرد بقاياء junk , فأن ال introns اكتسبت وظائفَ وراثيةَ بتقدم تدريجي مع التطور واتخذت ال RNA  كوسيط.إذا كانت هذه الفرضيةِ صحيحة، فأن معناها قَدْ يَكُون عميقَ . Eukaryotes (خصوصاً الأكثر تعقيداً) والتي رُبَّما طورت نظام تشغيل وراثي وشبكات تنظيمية أكثر تَطَوُّراً بكثير مِنْ prokaryotes: RNAs  والبروتين يُمْكِنُ أَنْ يتواصلا ويتبادل المعلوماتَ التنظيميةَ بالتوازي. مثل هذا الترتيبِ يَشْبهُ أنظمةَ تشغيلِ البيانات المتقدّمةِ التي تَدْعمُ سيطرةَ الشبكةِ في الحاسباتِ والدماغِ.
الوظائف الوظيفية في الخلايا تَعُودُ إلى البروتينِات لأن لديها مادة كيمائية هيكليُة متنوعة بشكل هائل. رغم ذلك فأن RNAs لدية قدرة تفوق على البروتينِ لإرْسال المعلوماتِ وتنظّمُ النشاطاتَ التي تَتم في المورثات نفسها: RNAs يُمْكِنُ أَنْ يقوم بتشفير إشارات قصيرة ودقيقة جدا، كنوع مِنْ العنونة أَو الرمز بريدي.

هذه الرموزِ المُضَمَّنةِ يُمْكِنُ أَنْ تُوجّهَ جزيئاتَ ال آر إن أي بالضبط إلى الأهدافِ مستقبلةِ في   RNAs  أخرى أوDNA . تفاعلات ال RNA-RNA  و RNA-DNA يُمْكِنُها أَنْ يَخْلقانِ التراكيبَ التي تُجنّدُ البروتينَ لتَحويل الإشاراتِ إلى الأعمالِ. الترقيم أو (bit string ) لعنونة المعلوماتِ في RNA يَعطي هذا نظامِ قوَّةَ الدقّةِ الكبيرةِ، تماما مثل القطعة الثنائية تُوتّرُ المستعملة من قبل الحاسبات الإلكترونيةِ. ,وليس من المبالغة القول بِأَنَّ نظامِ RNA التنظيمي هذا سَيَكُونُ رقميَ بشكل كبير في الطبيعةِ. إنّ الدلائلَ لنظام القائم على RNA التنظيمي قويُة، ولو أنْ هنالك الكثير من التفصيل ما تزال غير واضح.


 وإذا وجد مثل هذا النظامِ، فان الشخص يَتوقّعُ بأنّ العديد مِنْ الجيناتِ لَرُبَّمَا تَطوّرتْ فقط لتكوين إشاراتِ آر إن أي كمنظّمات طلبِ عليا في الشبكةِ. والذي بالفعل هو ما علية الحال: فآلاف من RNAs  والتي لا يتم ترجمتها إلى البروتينِ (noncoding RNA) ,وجدت في التحليلاتِ الأخيرةِ لعملية الاستنساخ في الثديياتِ. على الأقل النِصْفُ ومن المحتمل أكثر مِنْ ثلاثة أرباع من كُلّ ال RNAs المستنسخ ينتمي إلى هذا الصنفِ. وكذلك أيضاً من المَتوقّعُ بأنّ العديد مِنْ هذه  RNAs قَدْ يَكُونُ مصنّعَ كإشاراتِ صغيرة قادرة على عنونة أهدافِ في الشبكةِ.
مِئات من ال "microRNAs" إشتقّتْ مِنْ introns و نسخِ من ال RNA الغير مشفر للبروتينات قد تم العثور علية في النباتاتِ والحيواناتِ والفطرِ. ويُسيطرُ العديد مِنْهمُ على توقيت العملياتِ الذي  تحْدثُ أثناء عملية النموِ، مثل صيانةِ الخلايا مثل خلايا المنشى ِ، والانتشار الخلوي، وapoptosis (موت الخليةِ المُبَرمَجِ والذي يُعيدُ تشكيل الأنسجةَ). وبالتأكيد يَنتظر اكتشاف المزيد مِنْ هذه RNA الصغيرة. هذه "microRNAs"ُ، بإيجادها لأهدافِ موجودة  على RNAs آخري، و DNA والبروتينات، يُمْكِنُ أَنْ تؤثّرَ على برنامج الخليةِ الوراثيِ بعدة طرقِ. على سبيل المثال، يُمْكِنُ أَنْ يُخبروا جيناتَ مُخْتَلِفةَ بأنّ سلسلة وراثية معيّنة مشفرة للبروتين قد تم نسخها، وهذه التغذية المرتجعة (feedback) يُمْكِنُ أَنْ تُسبّبَ مجموعة كبيرة من التعديلاتِ المتوازيةِ.

والشي ألأكثر أهميَّةً، على أية حال أن إشارات ال RNA هذه يُمْكِنُ أَنْ تَعْملَ كبرنامج تغذية متقدمة للمعلومات (feed-forward program ) متضَمّنَ في المادّةِ الوراثيةِ التي تتحكم في مشغلات التعبير للجينِ (controls the trajectories of gene expression). إذا كان الأمر كذلك، فهو قد يوضح بعض مِنْ الألغازِ التي تُحيطُ عملية التمايز الخلوي ونمو الكائن حي.
 

التحكم في النمو

أنظرْ لما يَحْدثُ أثناء النمو الجنينيِ: خليةِ وحدة مخصبة تنمو  لتُصبحَ كائن حي منظم بشكل جميل بما يقدر بــــ 100 تريليون خليةِ بمواقعِها ووظائفِها المُتميّزةِ. نمط التعبيرِ الجينيِ الذي يَجْعلُ من هذه العملية المعقدة ممكنة يَعتمدُ بشدّة على عاملين رئيسين : تعديل ال chromatin وعملية التظفير البديلة Alternative splicing   Chromatin هي المادّةُ التي تَخلقُ الكروموسوماتَ؛ والتي تشْملُ دي إن أي معقّد بالبروتينِ ، وهنالك بطاقات بيانات كيميائية صغيرة (مثل مجموعاتِ الأسيتيلَ والميثيلَ) يُمْكِنُ أَنْ تَرْبطَ بقِطَعِ دي إن أي وإلى بروتيناتِ chromatin وبذلك تُقرّرُ إذا كانت الجيناتَ في دي إن أي المرتبطة سَتيتم استنساخها أَو سَتَبْقى صامتة. تُشيرُ النَتائِجُ الأخيرة إلى أن RNA يوجه عملية ترقيم ال  chromatinبالبطاقات الكيميائية وهكذا يتحكم في عملية التعبير عن الجينِ. وفي الحقيقة، عدد مِنْ العملياتِ chromosomal المعقّدة، مثل mitosis (انقسام الخليةِ) وmeiosis (تشكيل البوادرِ البيضَ والحيمنَ)،

بالإضافة إلى عدد من الظواهرِ الوراثيةِ المعقّدةِ يعتمد على معالجات كيمياوية-حيويةِ والتي تتأثر بإنتاج RNA. ل عملية التظفير البديلة (Alternative splicing ) والتي تولّدَ مجموعة متنوعة ومتباعدةَ من لــــ RNAs والبروتينات في خلايا أنسجة الجسمِ المختلفةِ، جميعها يَشتركنَ في مجموعة مشتركة مِنْ الجيناتِ. أكثر عمليات الاستنساخ للبروتينات يتم فيها (الفصل-الربط) (spliced) بشكل تبديلي  في الثديياتِ. عندما يتم فصل intron RNA خارج نسخة جينِ، فان ال RNA exon المتبقي من الممكن ان يعاد تجميعه بأكثر من طريقة لإنْتاج أكثر مِنْ واحد مِنْ نوعِ البروتينِ.

أنّ هذه الظاهرةَ  مهمة بشكل أساسي في عملية نمو النباتَ والحيوانَ، لكن لا أحد يَفْهمُ لحد الآن كَيفَ تُحدّدُ الخلايا أَيّ شكلَ من البروتين سوف تصنع. القليل من العوامل البروتينيةِ التي تُسيطرُ على عملية التظفير البديلة (alternative splicing) للجيناتِ المعيّنةِ قد وُجِدتْ . ولذلك، يفترضوا الباحثون في العادة بأنّ المجموعاتِ الغير ملحوظةِ التي  تُنشّطُ أَو تَقْمعُ عملية الرَبْط البديلةَ في السياقاتِ المختلفة هي كذلك بروتينيةِ  . لكن لا دليلَ قويَ دَعمَ تلك الفرضيةِ. هو نوع من الافتراض الآلي المريح  ،على أية حال، هل أن RNAs يُنظّمُ العمليةَ مباشرة؟. من حيث المبدأ، هذه الجزيئاتِ يُمْكِنُ أَنْ تُمارسَ سيطرةَ مرنةَ بشكل رائع بتَرقيم أَو مَسْك السلاسلِ المعيّنةِ في نسخ الجين وتسيير العملية يقوم بها spliceosome بضمُّ القِطَعِ إلى بعضها. ومع أخذ الانتباه لتلك الفكرة، فأن سلاسل DNA  في ملتقيات intron exon حيث أن (alternative splicing) يحدث فأنها يقاوم في أغلب الأحيان التَغْيير التي تحدث أثناء التطورِ. ً، عدد مِنْ المختبراتِ قامت بتصنيع  antisense RNAs اصطناعي صمّمَ للرَبْط إلى مثل هذه المواقعِ التي يُمْكِنُ أَنْ تُعدّلَ (رَبْط – فصل) (splicing) في الخلايا المُستزرعة، وكذلك في الحيواناتِ الكاملةِ. إذا من المعقول جداً بِأَنَّ هذه الظاهرةِ تَحْدثُ داخل الجسمَ طبيعياً، أيضاً، لكنها لم تكتشف بعد.

التحم في التعقيدِ

مثل تلك الاعتبارات َتقُودُ طبيعياً إلى استنتاجات أكثر عمومية عن نوعِ وكمية المعلوماتِ اللازمة، التي قَدْ تتطلّبُ لبَرْمَجَة نمو الكائنات الحية المعقّدةِ. تصنيع الأجسامِ المعقّدةِ، سواء لبيت أو لحصان، يتطلب اثنان مِنْ أنواعِ التحديدات: واحد لمكوّناتِ النظام والآخر للنظامِ الذي يُوجّهُ عملية الجمع.
(لبِناء بيت، يَجِبُ أَنْ نحدّدَ كمية الطابوقَ وألواحَ وقطع البناء المطلوبَة ، لكن يَجِبُ أيضاً أَنْ نضع له خطةُ معماريةُ لنقوم بوضع هذه الأجزاء بشكل متطابق مع بعضها البعض. ) في عِلْمِ الأحياء، على خلاف الهندسة، فان كل أنواع المعلوماتِ المطلوبة مُشَفَّرة ضمن برنامجِ واحد فقط، DNA. الجزيئات المكوّنة التي تصنعُ الكائنات الحية المختلفةَ (سوى كانت على مستوى الفرد أو النوع) متشابهة أساساً: حول 99 بالمائة مِنْ البروتينِات في البشرِ لَهُ مكافئ في الفئرانِ، والعكس بالعكس؛ العديد مِنْ أولئك البروتينِات موجود أيضاً في الحيواناتِ الأخرى، وتلك المُشتَرَكة في العملياتِ الخلويةِ الأساسيةِ موجودة في كُلّ eukaryotes.
هكذا، فان الاختلافات في أشكالِ الحيواناتِ تَظْهرُ بالتأكيد من معلومات اكثر أسياسية و عمق َ مِنْ الاختلافات في المعلوماتِ المعماريةِ. الجينات التي تشفر البروتينات من الواضح انه تُحدّدُ مكوّناتَ الكائنات الحية ، لكن أين تَوجدُ المعلومات التصميمية ؟ أفترض البيولوجيين على نحو واسع بأنّ الأوامرَ لتَجميع الكائنات الحية المعقّدةِ تُضمّنُ بطريقةٍ ما في المجموعاتِ المتنوّعةِ للعواملِ التنظيميةِ ضمن الخلايا التي، في تقليبِ البروتينِات التنظيميِ والتي يَتفاعلُ بعضها مع بعض ومَع ال DNA  و RNA

رغم ذلك فان ،   Daniel C. Dennettمن جامعة Tufts لاحظَ، بالرغم من أن مثل هذا combinatorics يُمْكِنُ أَنْ يُولّدَ إمكانياتَ لانهائيةَ تقريباً، إلا أن الأغلبية الواسعة سَتَكُونُ فوضوية وبلا معنى والتي ستمثل صعوبة لعِلْمِ الأحياء. خلال عملية النمو والتطور فأن الكائنات الحية يَجِبُ أَنْ تسلك ممرات تطويريةَ دقيقةَ تكون معقولة وتنافسية، وإلاَّ فأنه سوف تموت وتنقرض. تَوليد التعقيدِ سهلُ؛ لكن السَيْطَرَة عليها لَيستْ سهلة. الأخيرة تَتطلّبُ كميةَ هائلةَ مِنْ المعلوماتِ التنظيميةِ. تَقترحُ الاعتبارات الحدسية والرياضية بأنّ كميةَ العمليات التنظيمية يَجِبُ أَنْ تَزِيدَ بشكل غير خطّي (أسي من الدرجة الثانية عادة) وكذلك سوف تزداد عدد الجينات الوظيفية. لذا، بينما النظام يُصبحُ أكثر تعقيداً، فأن نسبة متزايَدَة من الجينات يجب أنْ يُكرّسَ إلى العمليات التنظيمية. هذه العلاقةِ اللاخطّيةِ التنظيمية الوظيفةِ تَبْدوانِ ميزّة في كُلّ الأنظمة المُنظَّمة بشكل تكاملي. لذا مثل هذه الأنظمةِ لَها حدُّ تعقيدِ جوهريِ فَرضَه النمو المتزايد لسيطرة التنظيمية، طبعا هذا صحيح ما لم يحدث تغيرات جوهرية في الآلية التنظيمية  .

بالتوافق مع هذا التنبؤِ، فان عدد منظّماتِ البروتينِ في prokaryotes وُجِدَ أنه يزداد بشكل أسي مع أزدياد جمِ المورّثِات. علاوة على ذلك، فان الحسابات تشير  بأنّ النقطةَ العليا الممكنة لأعددِ المنظّماتِ الجديدةِ والتيُ تتَجَاوُز عددِ الجيناتِ الوظيفيةِ الجديدةِ قريب من الحدِّ الأعلى المُلاحَظِ لحجمِ المورّثِ (الجينوم) للبكتيريا. لذلك فأن مستوى التعقيد ومستوى التطور في prokaryotes كان محدود بسبب الطبيعة التنظيمية الداخلية  ، بدلاً مِنْ العواملِ البيئيةِ أَو الكيميائية-الحيويةِ كما افترضت سابقاً. هذه الخاتمةِ أيضاً متّسقة مع الحقيقة بأنّ حياةِ على الأرضِ كونت فقط مِنْ الكائنات الحيّة المهجرية لأغلب تأريخِها. Combinatorics لتفاعلاتِ البروتينِ لا تستطيعُ لوحدها، أن ترْفع سقفِ ذلك التعقيدِ   كما في ال Eukaryotes لا بدَّ وأنْ وَجدَ حَلّ إلى هذه المشكلةِ؟؟!!.  


 
يَقترحُ المنطقَ والدليلَ المتوفرَ بأنّ ظهور الكائنات الحية المتعددةِ الخلويةِ خلال السَنَوات البليون الماضية كَانَ نتيجة للانتقال إلى هندسة سيطرةِ معمارية جديدةِ ومختلفة كليا استندت بشكل كبير على إشاراتِ RNA رقمية ذاتية النشوء. هو مما يُساعدُ على تَوضيح ظاهرةِ إلإنفجارِ Cambrian قبل حوالي 525 مليون سنة، عندما ظهرت الحيوانات الفقرية وتنوعت بشكل مذهل ، كما ولو انه ظهرت فجأة، مِنْ حياةِ أبسط منها بكثير. في الحقيقة، هذه النَتائِجِ تَقترحُ قاعدة عامّة تتعدى عِلْمِ الأحياء: التعقيد المُنظَّم هو وظيفة أو نتيجة للمعلوماتِ التنظيميةِ، بشكل أساسي ، وكما لأحظ  من قبل Marie E. Csete  من جامعة Emory University School of Medicine ، ، وجون سي . دويل لمعهد تكنولوجيا كاليفورنيا، :ُالإنفجار في التعقيدِ ياتي كنتيجة للسيطرةَ المتقدّمةَ وشبكات الربط الداخلية. إنّ نتائجَ هذه القاعدةِ صادمةُ. ونحن لَرُبَما أسأنَا فهم طبيعةَ البرمجة الجينيّةِ كلياً وقاعدةِ الاختلافات المميزة بين الأفرادِ والأنواع. وتُشيرُ القاعدةُ ضمناً إلى أنَّ الجزءُ الأعظمُ للمورّثاتِ في الكائنات الحية المعقّدةِ لَيستْ مخلفات بل هي وظيفية وخاضعة للانتخاب التطوّريِ. المفاجأةِ آلأخر أن جينوم الفقريات يحتوي آلافَ السلاسلِ لغيرِ مشفيره للبروتين والتي استمرت بدون تعديل عملياً للعديد مِنْ ملايينِ السَنَواتِ
هذه السلاسلِ مَحْفُوظة جداً أكثر بكثير مِنْ تلك التي تُشفّر للبروتينِ، وهو الشي الغير متوقّعَ كلياً.
الآلية التي جمّدتْ هذه السلاسلِ مجهولةُ، لكن ثباتَهم المتطرّفَ يَقترحُ بأنّهم يَشتركونَ في شبكة  معقدة ضروريَة جدا إلى للكائنات الحية بشكل عام. بهذا الشكل، فأننا بدلاً مِن أن ننظر إلىْ مورّثاتِ البشرِ والكائنات الحية المعقّدةِ الأخرى كواحات من الجينات المشفرة للبروتين وسط صحراء من المخلفات الجينية، فأنه من الأفضل أن ننظر إلى الجينات المشفرة للبروتينات كجُزُر وسط بحر من المادة الوراثية التنظيميةِ، التي أغلبها مَحْمُولةُ مِن قِبل آر إن أي. ووجود نظامِ Rna based شامل لَهُ نتائجُ أيضاً لعِلْمِ الصيدلة، والفحص وراثيِ.

الحياة الغير متعددة الخلايا وتحديدا ال prokaryotes، حَكمتَ الأرضَ لبلايينِ السَنَواتِ. عندما ظَهرتْ الكائنات المتعددة الخلايا، ، وأزداد تعقيدها تم ذلك بسرعةِ مذهلة. تطور نظامِ تنظيميِ وراثيِ إضافيِ قَدْ يُوضّحُ القفزة إلى multicellularity والتنويع السريع في التعقيدِ.


الأمراض الوراثية التقليدية مثل التليف الكيسي وthalassemia سببها ضررِ المكوّنِاتِ: أحد البروتينِات ِ ببساطة لا يَعْملُ. رغم ذلك الكثير، إنْ لمْ يكن الغالبية، من الاختلافات الوراثيةِ التي تُقرّرُ مدى القابلية للإصابة بكثير من الأمراضِ وتُسندْ خواصَنا الفرديةَ تَكْمنُ في الجزء الغيرِ التشفير من الجينوم والذي له خواص تنظيميةَ وهي التي تُسيطرُ على النمو والتمايز. (  Noncoding RNAs قد وجدت له علاقة بالفعل بعدة أمراض على سبيل المثال B cell lymphoma وورم خلايا الغدد المفاوية وسرطانِ الرئةِ وسرطانِ البروستاتِ والتَفَرّدِ وداءِ الفصام. ) مثل هذه العيوبِ لَنْ تَكُونَ سهلةَ للتَمييز بعلمِ الأوبئة الوراثيِ الجزيئيِ المتداول، وليس من السهلَ كذلك معالجتها. لكن بفْهمُ هذا النظامِ التنظيميِ قَدْ نتمكن في النهاية من فَهْم أفضل لفرديتِنا ولطبيعتنا الفسيولوجية وسيكولوجية، بالإضافة إلى إلإختلافِات المميزةِ في النباتاتِ والحيواناتِ. هذا بالإضافة أيضاً أن فهمنا لها ربما يكون مقدمة لإستراتيجيات متطوّرةِ في المعالجة الجينية ولتَحسين الصحةِ وللهندسة الجينية المتقدّمةِ في الأنواعِ الآخرِ. وبعيدا عن ال introns، فأن مصدر اخر للمخلفات الجينيّةِ المُفتَرَضةِ يُقدرحوالي 40 بالمائة مِنْ المورّثِ الإنسانيِ يَشْملُ Transposons وعناصر تكرارية أخرى.



هذه السلاسلِ تَعتبرُ طفيليات جزيئيةَ ت ، مثل ال introns، إستعمرَ مورّثاتَنا في موجاتِ و أوقاتِ مختلفةِ من التأريخِ التطوّريِ. وهم مثل كُلّ المهاجرون، لَرُبَما كَانوا غير مرغوب فيهمَ في باديء الأمر، لكن بمجرد أن توطدوا في المجتمع أصبحوا هم وأحفادهم جزء فعال منه يتأثرون ويؤثرون بالمتغيراتِ الديناميكية ، يتطورن ويسهمون في التَطَوُّر. هنالك وجهة نظر جيدة ولكنها مازالت تحتاج لبعض التحقيق، تقترحُ دليلَ بأنّ transposons يُساهمُ في التطورِ والتحكم الجينيّ  للكائنات الحية الأعلى وقَدْ يَلْعبُ دور رئيسي في ميراثِ Epigenetic  (تعديل الصفات الوراثيةِ). 

علاوة على ذلك، في يوليو/تموزِ الماضيِ Erev واي . Levanon مِنْ Compugen وزملاء آخرون أعلنوا إكتشافَ مثيرَ يَتضمّنَ عملية  تسمى A-to- I  (adenosine-to-inosine)editing  ، الذي تتغير فية سلسلةَ RNA  في موقع محددة جداً. بَيّنوا بأنّ عمليةَ A إلى I  هي أكثر انتشارا بين البشر بضعفين عن ما كان يضن سابقا وتنتشر بشكل واسع في سلاسل مكررة يطلق عليها عناصر Alu والتي تَستقرُّ في سلاسلِ RNA الغير تشفيري.

A-to-I editing نشيطُه جداً في الدماغِ، وعمليات شاذة من ((A-to-I editing ارتبطت بأنوع من السلوكيات الشاذة والأمراض العصبية، ضمن ذلك الصرعِ والكآبةِ. بالرغم من ((A-to-I editing يحدث إلى حدّ ما في كُلّ الحيواناتِ، لكن عناصر Alu فريدة جدا في القرودِ. الاحتمالية المثيرة للاهتمام هي أن أستعمر لعناصرِ Alu لنوع من القرودَ جَعلَ من الممكن لمستوى جديد مِنْ التعقيدِ للظُهُور في معالجة RNA  وسَمحَ لبرمجة مجموعات الدوائر العصبيةِ لتُصبحَ دينامية وأكثر مرونة. تلك تعددية الاستعمالِ لَرُبَما تباعاً مهدت لظهورِ الذاكرةِ وإلأدراكِ الأعلى في النوعِ الإنسانيِ.


أخيراً، فان فَهْم عمليةِ الهندسة المعماريةِ التنظيميةِ الموسّعةِ والمتطوّرةِ جداً في مورّثاتِ الكائنات الحية المعقّدةِ قَدْ يُسلّطُ الضوء على تحديات تَصميم أنظمةِ قادرة على برمجة ذاتيةِ وإعادةِ إنتاج ذاتيةِ ، تلك هي حياة اصطناعية حقيقية وذكاء اصطناعي حقيقي. ما أعتبر سابقا كمخلفات لأنها لَمْ تُفْهَمُ  لَرُبَّمَا تحمل أسرارِ إلى فهم التعقيدِ الإنسانيِ و دليل إلى برمجة الأنظمةِ المعقّدةِ.

تلخيص سريع  لبعض ما ورد في المقال :

1-   هنالك حاجة لإعادة النظر في Central Dogma
2-   ما كان يعتقد بأنه مجرد مخلفات junk في الجينوم أتضح بأن له دور محوري في النمو والتمايز والتطور
3-   يوجد نظام تحكم وراثي تحتي يعتمد على ال RNA
4-   وجود هذا النظام في Eukaryotes يفسر الكثير من الألغاز التطورية كالانفجار الكامبيري حيث تسارعت وتيرة التطور خلال فترة قياسية
5-   للفيروسات دور مهم جدا في التطور حيث تحولت العلاقة مع العائل له من ال التطفل parasitism إلى التكافل نجاح العلاقة التكافلية في Eukaryotes بعكس prokaryotes  كان بسبب وجود نوة الخلية والتباعد بين عمليات الاستنساخ والترجمة.
6-   وفي هذا الاكتشاف أشارة واضحة بأنه ما يزال هنالك الكثير من العمل الواجب انجازه لاستكشاف تفاصيل هذا النظام وربما نظم أخر ذات مستوى أعمق.
7-   اكتشاف هذا النظام قدم لنا فهم للكيفية التي تعمل به النظم المعقدة وأهمية آليات التحكم والسيطرة في النظام على تطوره  حيث أن آلية عمل النظام هو ما يحدد إلى أي مدى سوف يصل من التعقيد قبل أن تبدى نظم التحكم ذاتها بالتطور لتسمح بمدى أبعد من لتطور وهو كذلك ما يفسر ظهور وتيرة تسارع التعقيد

وكتفسير أكثرشمولية  يمكن ان نلخص به آليات التعقيد المستمر والتطور وأثر آليات التحكم في النظام :
بالنظر إلى أثر وسائل الربط والتحكم وأثرها على التطور فأن ظهور اللغة البشرية (كوسيلة لانتقال المعلومات) وكأداة جديدة لتواصل والربط بين البشر وفر طريقة اتصال معقدة بين البشر مما فتح باب جديدا لتطور وساهم في ظهور تعقيد اكبر في العلاقات الاجتماعية ونشؤ التجمعات البشرية الكبرى كالدول والحضارات ومما أدى لأحقاً لظهور اللغة الرياضية (الأعداد) التي أدت لتحسين وضبط التفكير المنطقي لدى البشر مما أدى لظهور مستوى أخر أرقى من التطور وأبعد مدى والرموز الاتصال القديمة لا تختفي في نظام الربط الجديد ولكنها ف أغلب الأحيان تستمر بالعمل بالتوازي مع النوع الجديد من وسائل الربط أو الرموز, كل مستوى عندما يستنفد إمكانياته التطورية فأن هنالك مستوى أخر يظهر , الوسائل التنظيمية بين وحدات النظام المختلفة وقدرتها وفعاليتها على حمل المعلومات بين وحدات النظام هي ما سوف تحدد طريقة تفاعل وحدات النظام مع بعضها لإنتاج معلومات جديدة هذه المعلومات المنتجة تتراكم بشكل كمي لتبلغ نقطة حرجة تؤدي بدورها لظهور رموز اتصال جديدة ذات قدرة توصيلة اكبر للمعلومات من سابقتها وهكذا دواليك

ترجمة بروتين
Evolvability: RNA and The Gems of “Junk” DNA