آفــاق وعـــلـوم
 
 


نظرة على دور الاسماك في التطور

الجزء الثاني: إكتشاف مستحاثة حية توضح معضلة السير


Mark Erdmann, وهو متخصص في البيلوجيا البحرية صادف ان رأى سمكة تباع في اسواق جزيرة Sulawesi. لقد تعرف عليها بإعتبارها تنتمي الى المجموعة المسماة Latimeria Chalumnae, غير انه فشل في الحصول عليها لكونها قد بيعت. هذا النوع عاش في البحار قبل 300 مليون سنة وكان حتى عام 1938 نعتبره منقرضا، حيث تمكن الصيادين من صيد واحدة منها، لتعتبر مستحاثة حية. مارك يردمان بدء محاولاته للحصول على نموذج من هذه السمكة ليتمكن عام 1998 من الحصول على واحدة حية، ماتت بعد ساعتين بسبب التوتر. لقد ظهر ان هذا النوع موجود في منطقة غير معزولة بالرغم من انها منطقة صغيرة ولايزيد عدد القطيع فيها عن 200 نسخة. كيف تمكن من البقاء حياً؟



عام 1938 كانت البيلوجية Marjorie Courtenay Latimer, وهي مسؤولة المتحف الطبيعي في شرق لندن، تقوم بزيارة كاب تاون الافريقية عندما استدعوها الى الميناء لرؤية سمكة زرقاء غريبة تمكن الصيادين من اصطيادها من عمق 70 متر ولم يكن احد قد رأى مثلها من قبل.

البيلوجية عرفت على الفور انها سمكة غير معروفة وامام اعينها كانت السمكة المسجاة على الرمال تحت اشعة الشمس ،يتحول لونها ببطء من الازرق الى البني. السمكة كانت تملك فما كبيرا واسنان حادة وزعانف طويلة مستديرة وذنب مثلث متناظر ومميز، وعضلات صدرية قوية.
البيلوجية لاتيمير وضعت قامت بحفظ السمكة في محلول كحولي وارسلت رسما عنها الى الاختصاصي James Smith, الذي اكد استنتاجاتها وتميزها.

السمكة تنتمي الى المجموعة المسماة Coelacanthini, وتعني الزعانف الغصنية، وهو نوع لانعرف عنه شئ في السابق إلا عن طريق المستحاثات. احدث المستحاثات التي عثرنا عليها تعدو لسمكة لها من العمر 80 مليون سنة، وهذا النوع من الاسماك كان ينبغي ان يكون منقرضا منذ وقت طويل. السمكة اطلق عليها اسم Latimeria chalumnae.


دراسة سلوك المستحاثة تساعد على فهم اسباب التطور
هذه اللقية اشعلت نار التنافس من اجل الحصول على نموذج اخر. لقد ظهر ان هذا النوع من السمك معروف عند سكان جزيرة Komorerna قرب مدغشقر، وتسمى غومبيسا. عند الصيادين هذه الجزيرة كانت تعتبر سمكة لاقيمة لها لعدم إمكانية اكلها، فهي إضافة الى انها ليست طيبة المذاق كانت تؤدي الى عسر الهضم.
بعد ان اصبح الباحثين يدفعون مبالغ كبيرة إزداد سعي الصيادين لصيدها وتمكنوا من صيد حوالي 300 نموذج منها حتى اليوم.



جميع النماذج تم صيدها على اعماق مابين 100-300 متر في الفترة مابين ديسمبر-مارس، ودائما في الليل. من هنا نرى ان هذا النوع من السمك يعيش في الاعماق ويكون نشيطا في الليل فقط.
في سعي العلماء لمعرفة اسباب عدم إنقراض هذه " المستحاثة" الحية كان لابد من دراستهم في بيئتهم الطبيعية. عام 1986 تمكن العالم الالماني Hans Fricke ان يلتقي بنموذج حي في اعماق البحر، حيث كان يبحث عنه بمساعدة الغواصة العلمية GEO. لقد تمكن من تصويره في بيئته الطبيعية امام سواحل Grand Comores. اعطى الفيلم الكثير من المعلومات المثيرة. لقد تمكن هذا النوع من الاسماك من إنتاج سلوك مميز للغاية مكنه من الاستمرار على قيد الحياة.

على الاغلب لاتعود المستحاثات التي وجدناها سابقا من عصر ديفون الى عصر كريتا (Devon-Krita), اي ماقبل 400-80 مليون سنة، الى نوع المستحاثة الحية Latimeria Chalumnae. ومع ذلك فأن كلا المستحاثات من كلا العصرين يملكون الكثير من نقاط الالتقاء والتشابه مع المستحاثة الحية. هذا يعني ان النوع احتاج الى التغيير تغيرات قليلة نسبيا من اجل ان يتمكن من الاستمرار على البقاء حتى اليوم.


المستحاثة الحية هي من الاسماك المفترسة، وعندما تصيد فريستها تترك للتيار ان يجرفها عدة دقائق في وضعية غريبة للغاية، حيث يكون رأسها الى الاسفل او بطنها الى الاعلى. حسب توضيح العلماء يعود السبب الى ان السمكة تستطيع بهذه الطريقة إلتقاط إشارات كهربائية قادمة الضحية. في فجوة دماغية ممتلئة بالجيلاتين عند السمكة، يعتقد العلماء انها تستخدم من اجل إلتقاط الحقل الكهربائي الذي يحيط بالاسماك. بهذه الطريقة تتمكن من تحديد مكان الضحية حواليها وفي الاعماق على السواء. تمكن العلماء من حث السمكة على إتخاذ هذه الوضعية الرأسية من خلال إرسال موجات كهربائية ضعيفة.

عندما تسبح هذه السمكة تستخدم زعانف بطنها وجانبيها ولكنها تحركهم كحيوان رباعي الاطراف وليس كالسمكة. اولا تحرك الزعنفة الجانبية اليمنى مع البطنية اليسرى ومن ثم الزعنفة الجانبية اليسرى مع البطنية اليمنى. حركة اطرافها تذكر بطريقة سير الحصان، ولكن سرعتها بطيئة للغاية، ولربما كان هذا هو سبب التكتيك الغريب الذي تتبعه السمكة والذي يأخذ شكل السير. عند السباحة البطيئة يسعى جسم السمكة الى الانقلاب على جنبه، ولكن عند إستخدام طريقة " السير" تتوصل السمكة الى تحقيق الإستقرار. فهل تعلم السمك " السير" قبل الصعود الى اليابسة؟

سمكة الزعانف الغصنية كانت تعتبر الخط الذي خرج منه النوع الذي صعد الى اليابسة قبل 375 مليون سنة. بعض العلماء يعتقد ان هذا السمك بالذات هو الفرع المباشر للنوع الذي اعتقد العلماء انه اول من صعد الى اليابسة، والمسمى Tetrapoderna, ولكن تم تعديل هذا الاعتقاد الى النوع المسمى Dipneusti, or Protopetrus annectens(Lungfishes), اي السمكة ذو الرئة.

عادة تتحرك سمكة الزعانف الغصنية ببطء من اجل التوفير بالطاقة، ولربما هذا هو السبب الذي جعلها لاتنقرض، إذ خلال الملايين من السنوات كانت تعيش في بقاع فقيرة بالغذاء وبالتالي لاتأتي اليها الاسماك المتوحشة، لتبقى بدون منافس او خطر يهددها.

في النهار يتجمع هذا النوع من السمك في جماعات صغيرة في المغارات على اعماق تتراوح بين 180-250 متر. في الليل تحاول الاسماك الصغيرة الاختباء في المغارات مما يجعلها فريسة سهلة، خصوصا وان اسماك الزعانف الغصنية لاتحتاج الى رؤية فريستها. لذلك نجد ان الزعانف الغصنية تسكن المناطق القريبة من الساحل حيث الساحل هو امتداد لجبل او انخفاض حاد، مما يجعله غني بالمغارات.

القطيع الموجود قرب جزيرة كوميرر لم يكن يزيد عن 500-600 في التسعينات ولكن اليوم لايتجاوز عددهم عن 200 نموذج. نقطة ضعفهم ان فترة الحمل تصل الى 12 شهرا وانهم يلدون ولادة ولايضعون بيضا.
بالرغم من ان هذا السمك ليس له اعداء طبيعيين، إلا إن الصيد الذي ازداد بسبب الطلب العلمي لحقه صيد من اجل تأمين طلب اليابانيين الذين يعتقدون انه طالما تمكن من العيش هذه الفترة الطويلة فله قدرة سحرية على المحافظة على الشباب

قرب جزر Sulawesi القريبة من اندونيسيا، تم إكتشاف مجموعة اخرى من السمك المشابه لسمك الزعانف الغصنية. اغلب العلماء يعتبره النوع نفسه، ولكن هناك من يعتبره نوعا اخر قريب له. الاختلاف بينهم في الشكل ليس كبيرا عدا عن ان النوع الاخر لونه بني.


مصادر:
Oldest fossil fish caught
Simon Conway Morris
The Crucible of Creation
The Cambrian "explosion": Slow-fuse or megatonnage?
Thaumaptilon walcotti
Once we were worms
The prehistoric coelacanth
näsans utveckling
Flercelliga organismer och liv på land
Svensk-kinesiskt forskarteam uppdagar näsans historia
Andades våra förfäder genom öronen?
Fyrbenta fisken ett evolutionärt misstag
Per Ahlberg
Fossil Suggests Missing Link From Fish to Land
lungfiskar
Osteichthyes - benfiskarna
Lungfiskhjärtat
Livets uppkomst och djurens evolution
övergången till landliv
Basal Vertebrate Divergences from a Molecular Perspective
Swedish-Chinese research team uncovers the history of the nose
Fish with cleft lip solves evolution riddle
the truth about the human nose
Fish fossil confirms origin of nostrils
Chinese fish fossil sheds light on evolution from fish to land tetrapods
Getting Off on Wrong Foot
choana
Des Tétrapodes aux Condors
Ichthyostega
Genome Duplication: pdf
Fish and the evolution of dentists
Idiognathodus
Conodont palaeobiology


15/1999 s.68-71,
Nature den 19 januari:Per Ahlberg
1/1996 s.36-44, 6/2002 s.24; 6/2007 s.30